]]>
خواطر :
اسقيني كاس من رحيق ذكرى وجودك ... لا تتركيه يجف ،كلما جف الكأس ازداد الحنينُ...و لا يطفي شعلة الفؤاد سوى كأس الحنين...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

قصف

بواسطة: نجيب سعيد الشعبي  |  بتاريخ: 2013-07-03 ، الوقت: 17:51:01
  • تقييم المقالة:

قصة قصيرة : نجيب الشعبي

 

قصف يهز ارجاء المدينة   سحب الغمام تغطي سماء المدينة ، وزخّات خفيفة من المطر تتساقط عليها ، فرحة الاطفال لا توصف وهم يجرون ويمرحون في الحارة و يرددون أغنيه طفوليه (( يارب زيده)) أي( يا الله أنزل المطر علينا وعلى مدينتنا) ، فنزول المطر هي أجمل هديه عند الاطفال أما أطفالي فكانوا واقفين عند عتبة المنزل ينظرون إلي الاطفال بعيون يملؤها البراءة ،وكان المطر لا يزور هذه المدينة إلا نادرا" . بدأت أهم بالذهاب إلى العمل بعد أن لبست ملابسي .. تملؤني السعادة وأنا أرى أولادي سعداء. وصلت إلى محطة التاكسي وقد إبتلت ملابسي بقطرات المطر وهي تتساقط ويزداد إيقاعها على الطرقات والأشجار وكل شيء ..أصل إلى المحطة .. صوت المنادي ينادي: باقي نفر .. باقي نقر (أي شخص واحد ليكتمل العدد في السيارة ..أصعد إلى السيارة فتبدأ رحلة العمل اليومية .. يالها من لحظات جميلة .. حبيبات المطر تتساقط على وجهي والهواء يلفحني ببرودته ومنظر البحر يثير مشاعري المحيط بالطريق من الجهتين ، فلي مع البحر ذكريات جميلة .. نبدأ جميعنا في سماع دوي قوي .. نسأل السائق فيرد: إنهم يكسرون الجبال كالعاده للاستفادة من الأحجار في بناء المنازل ..هدأت نفوسنا قليلا". ولكن كلما اقتربنا من أعمالنا يزداد الصوت قوه..نقترب من تلك المدينة المحاذية للبحر والجبل والمليئة بالحركة ، ولكننا لم نجد سوى شوارع خاليه كشجرة بلا ثمر، وقله قليلة جدا" من الناس يهرولون مسرعين في الشوارع فلا نعيرهم أي إهتمام .. نصل جميعا" إلي آخر محطة .. أدخل إلى مقر عملي .. ألبس زي العمل الرسمي و معي إثنين من زملائي في الفندق .. لم يمر وقت طويل على وصولنا الفندق حتى بدأنا نسمع أصوات كثُر يقفون بالقرب منّ باب المخزن المغلق .. قال أحدهم لزميله: قف انت هنا وإذا رأيت أي شخص أطلق عليه النار حاضر سيدي يخيم الصمت على من في الغرفه بعد أن عرفنا بان من كان يتحدث هم جنود .. لم أستطع أن أتمالك نفسي فإبتل سروالي وأنا أرى الموت يقترب مني. حاولت أن أتمالك نفسي .. وقفت على قدمي مره أخرى ، و بأصابع مرتعشة قرعت الباب .. وقبل أن يرد الجندي على طرقاتي قلت نحن عمال الفندق ولا دخل لنا في شيء فيما يجري خارجا" .. لقد سمعنا قائدك يوجه إليك أمرا" بقتل كل من يظهر أمامك كم عددكم في الداخل ؟.نرد جميعا"وحشرجة الموت في حلوقنا ثلاثه إبقوا في الداخل ساستدعي القائد بعد قليل يصل القائد.. يفتح الباب .. نخرج رافعي أيدينا الى الأعلى يقول القائد لديكم طريقين.. إما أن تحاربوا معنا او تعدموا الآن يلتفت ويوجه كلامه للجندي هيّا إعطيهم سلاحا" ولباسا" عسكريا" أحاول أن افتح فمي لكن تخونني شجاعتي وأنا أرى أكثر من ستين جنديا" أمامي مدججين بالسلاح .. أحاول مره أخرى ..أبدأ الكلام مع القائد = يا حضرة القائد ، أنا لا اعرف كيف أستخدم السلاح وكذا أصدقائي ولعمري لم أحمل سلاح. كما إني لدي طفلان وأحبهما كثيرا. القائد: وأنا لدي أيضا" سته أطفال نحن بإمكاننا أن نساعدكم بشيء غير حمل السلاح بماذا ؟ سنقوم بطبخ الأكل وعمل الشاي لكم فانتم ستحتاجون لذلك يفكر القائد قليلا" ثم يهز رأسه ويقول: ولكن إذا رأيت منكم خيانة ستعدمون جميعا إستمر القصف على الفندق ، والتراشق بين الطرفين المتحاربين نحو عشره أيام ونحن وسط الموت ، كانت كل الصور تمر أمامي .. أولادي .. إخوتي .. أمي وأبي وأنا لاأعلم ماذا يحدث عندهم بسبب انقطاع الاتصالات .. هل قتلوا أم لازالوا أحياء!؟..أمسكت بكتاب القرآن وبدأت أقرأ وادعو .. والأسلحة الثقيلة والخفيفة يزداد علوها الكلاشنكوف وال آر بي جي ..الدبابات بدأت تقترب من مكاننا وانا أشاهدها من النافذة ، ألتفت مره أخرى إلى الجنود .. لم يبقى سوى أربعه منهم صحت باعلى صوتي ياالهي ..أوقفوا إطلاق الرصاص .. أوقفوها الجندي : لماذا لأنكم مغلوبون على أمركم. لماذا تقتلون بعضكم ؟ ماهي قضيتكم التي تناضلون من أجلها ؟ لقد قضي على من كان يأمركم بالقتال .. كيف تتقاتلون وانتم إخوه من وطن واحد؟ أي عدو هذا الذي تقاتلونه ؟إذهبوا إلى أولادكم وأهاليكم بدلا من أن تلقوا حتفكم .. إخلعوا هذا الرداء لأنكم اخوه ..لا يوجد عدو خارجيا". سكن القصف قليلا" وسكت الجنود وتوقف عقرب الساعة .. إتجه كل مناالى منزله .. أما اصدقائي أنا فقد ماتوا أثناء القصف. بعد إحدى عشر يوم خرجت . كان الجنود منتشرون في كل الطرقات . سرت نحو ثمانية كيلو مترات بين الجثث والأشلاء المتناثرة هنا وهناك.. حفرا" كبيره حفرت لدفن الناس أحياء!! وموتى .وصلت الى النقطة الاخيره ..استوقفني الجنود .. قال أحدهم أبرز بطاقتك .. لاتوجد ومن اين انت؟ من هذه المدينه قال اخر:= اتركه وشانه..وواصل كلامه اذهب من امامنا بسرعه قبل ان اغير كلامي وأطلب منك إبراز البطاقة !!!  

 

 


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق