]]>
خواطر :
يا فؤادي ، سمعت دقات همسا على أبوابك ... أخاف أنك في مستنقع الهوى واقع ... اتركنا من أهوال الهوى ، أسأل أهل الهوى لترى...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

لاعطر بعد عروس

بواسطة: نجيب سعيد الشعبي  |  بتاريخ: 2013-07-03 ، الوقت: 17:44:02
  • تقييم المقالة:

لاعطر بعد عروس

 

- الشمس ترسل أشعتها على القرية وأهلها معلنة بدء يوم جديد... كأنها جنين يخرج من بطن أمه لأول مرة

 

زقزقة العصافير وهي على أغصان الأشجار توحي بالسعادة و الفرح يالها من معزوفة جميلة وخرير الماء ينهمر من الجداول والعيون توحي لك بالأمل والحياة.

 

- صباح جميل ذلك الذي يأتي مع الشمس المعطر بقطرات الندا المسائية وأنا محشور في بطانية مستمتع بدفئها ولازالت آثار أمطار ليلة أمس على البطانية. حركة أهل الدار وأصواتهم بالقرب مني تضايقني أفتح رأس البطانية قليلاً.. تلتفت عيناي على الجانب الأيمن ثم على الأيسر، يجتمع في عيني أجمل مشهد في حياتي. اخضرار الأشجار..قطرات الندا وهي على أوراق الأشجار. وعلى جدران الدار تظهر زخات المطر ليوم أمس. كم كنت أحب القرية وقضاء العطلة المدرسية فيها.

 

لوحة:- في الصباح الباكر

 

يبدأ كبار السن رجالاً ونساء بالذهاب إلى الحقول حاملين الفؤوس لتقليب الأرض. وآخرين يقودون الثيران لحرث الأرض ونساء أخريات بدأت تلملم سرائرها المسائية وسراير أطفالها وتدخلها إلى الغرف خوفاً من أن يبللها المطر.

 

- دخان المواقد ينطلق من شمسية كل بيت في القرية يعانق السماء ورائحة الخبز الأسمر تملاء المكان.

 

- يبدأ الأطفال بالذهاب إلى مدارسهم وبعض الفتيات والنساء إلى البئر وفتيان وفتيات يذهبون إلى المرعى لرعي الأغنام وأخريات يذهبن لجلب الحطب من الغابة. أما أنا فقد كنت أجد متعة لا يوازيها شيء عندما كنا نذهب عرض الجبال الشاهقة كرحلة صيد نشرب من مياه المغادر عندما يصيبنا العطش ووقت الظهيرة نقوم بعملية الطهو . وبعد فتره راحة نبدأ بتناول أعشاب القات ونعود إلى بيوتنا قبل صلاه المغرب . وفي المساء نلتقي مرة أخرى في وادي القرية ونظل نغني ونرقص حتى منتصف الليل ثم نعود إلى بيوتنا . أما في الأيام الأخرى كنت احب أن اذهب إلى الحقل لاستنشق عطر الفلاحين أو أتناول وجبة الغذاء معهم وكنت أرى دائما أن عرق الفلاحين (الشقاه) مميزه رائحته عن أي عرق آخر.

 

- كلما مررت بين دروب القرية. والطريق ينحني كالثعبان أختفي وأظهر من مكان إلى آخر. ونظرات الناس تتعقبني. أشعر بقيمة نفسي عندما أراهم مبتسمين لي وتسألني كثير من النساء أيهما الأفضل المدينة أم القرية فأجيب بتعصب المدينة.وتعود تسأل لماذا لا تخطب من القرية؟ وما سر هذا الفرح في عينيك عندما تزورنا؟ إنك تكابر نحن نشعر بأننا لو فتحنا قلبك لوجدنا اسم القرية والحبيبة موجود أخيراً وصلت إلى بيت عمي أجلس في ركن الدار وأنظر لتلك الجبال البعيدة وأسأل ابن عمي. أريد أن أعرف ما وراء هذه الجبال الشاهقة؟

 

فيجيب توجد غابة ورعاة وقرى صغيرة.

 

- هل يمكن أن أجد آثار لحضارة قديمة هناك؟

 

- بإمكانك أن تذهب وترى بنفسك.

 

- هل سيسمحوا لي أن أقود الغنم وأجرب الرعي؟

 

- ولما لا. بإمكانك أن تأتي الصباح وسنذهب معاً فهناك الرعاة يجتمعون معاً رجالاً ونساءً في المرعى يتبادلون أطراف الحديث.

 

- في صباح اليوم التالي. كنت على استعداد للذهاب إلى الغابة مع الرعاة،بعد أربع ساعات وصلنا إلى حيث العشب والتلال الصغيرة ونقطة إلتقاء الرعاة. لا أعرف ما الذي يدفعني لهذه الرحلة. اشعر بخفقان سريع في قلبي أنة كالطبل أو كأنه يوم معركة لكم كنت ولا زلت أحب الجمال وكان جمال القرية و بنات القرية لا يضاهية أي جمال، لذا كتبت أجمل قصائدي في القرية وكان دفتر الشعر دائما"معيً.

 

- كانت نظرات الفتيات ترمقني من تحت النقاب. وأنا لابس الزي الرسمي لأهل القرية. كنَّ يتبادلن الضحكات والنكات وأنا أتكلم بلهجة أهل المدينة.. كنت كثير السؤال وكانت قلوب الرعاة مفتوحة على مصراعيها لأسئلتي.. كانت الساعة تقترب من الثالثة بعد الظهر. وقد أخبروني في صباح ذلك اليوم بأن اليوم ستمطر السماء.. وبعد فترة هدؤ اسودت السماء وتقاربت السحب من بعضها وزمجر الرعد وهطل المطر ولمع البرق مرات. وسقطت حبات البرد(الثلج) على رؤوسنا فأسرع الرعاة للإختباء في كوخ قديم بناه الرعاة قديماً. لم يتوقف المطر حتى اليوم التالي. كان الرعاة من قرى مختلفة حوالي 10 فتيات وخمسه فتيان.

 

جلسنا القرفصاء، كنت مسروراً جداً وأنا آخذ حبات الثلج لأكلها وعندما تعبت. وضعت ظهري على ركبة إبن عمي وأغمضت عيناي برهة ثم فتحتها بإتجاه فتاة كانت ترمقني بنظرة غريبة كانت نظرة طويلة. توقف الرعاة عن الكلام لساعتين وفي الساعة الثامنة قرر الرعاة ضرورة مغادرة المكان إلى منازلهم.

 

بدأ كل شخص بربط غنمة ويتجة صوب قريته إبن عمي وصديقي يناديني هيا، فأجيبه سألحق بك إني أعرف الطريق إلى المنزل.

 

- لم يبقى في الكوخ غيرنا تقاربت المسافة بيننا فسألتني هل تعيش في عدن. فأجبتها نعم. فأجابت كم كنت أتمنى أن أراها ورأيتها اليوم في عيونك‍!! ورأيت البحر فيها وسمعتها من لهجة لسانك ..... وتستمر الأسئلة.

 

- في صباح اليوم التالي صحوت ألتفت يميني وشمالي لم أجد أحد. فقلت وهل كنت أحلم. لا يمكن أن يكون حلم ولكن قالت بأن أسمها حورية فمن أين جئت بهذا الإسم؟ ولكن أين أنا؟ من أحضرني إلى هنا؟ خرجت خارج الكوخ لأرى بأني فعلاً كنت هنا بعيداً عن قريتي. ورأيت الرعاة من جديد ، عدت أبحث عند دفتري داخل الكوخ لأجد ملاحظة كتبتها تلك الحورية التي سامرتني ليلة أمس قائلة:-

 

(لقد أحببتك بصدق ، ومتأكدة من حبك لي وسلمت لك اعز ما أملك. لا تتعب نفسك بالبحث عني .لأنك لن تجدني أبداً. فهذه هي المرة الأخيرة التي آتي إلى هنا. وليس لدي سوى طريقين . أما أوافق على شخص لا أحبة . أو أني أموت لقد انتظرتك طويلاً أن تأتي. وكنت كالحلم في خيالي ، كنت أحلم بك كفارس على حصان أبيض يأخذني على حصانة . ولكنك تأخرت كثيراً كم كنت أتمنى أن أعشق ولو مرة واحدة في حياتي !! وعشقتك نعم ولو علم أهلي بعشقي لك لقتلوني ولقتلوك!! فعش حياتك أيها الحبيب وتذكرني دائماً في مدينتك وعندما تزور القرية الآن سأموت وأنا راضية بأنك كنت زوجي قبل أن يمسني شخص آخر وتلك الساعات لم تكن إلا سنين عشتها معك ولا يهم ما يحدث عندما يعرف الجميع بأني إمراءة!!! )

 

ملحوظة:-

 

((أرجوك لا تبكيني فدموعك غالية عندي أيها الحبيب))

 

- خرجت أبكي بحرقة بجانب الكوخ وعندما وصل نحيبي إلى الرعاة أسرعوا إلَّى قائلين ماذا حدث؟كان إبن عمي وصديقي معهم. سألتهم من يعرف تلك الراعية؟ التي كانت معنا. فأجاب إبن عمي لا أحد والراعيات بالذات لا يخبرونا من أين هم. وإن أخبرونا فإنهم لا يقولون الحقيقة.

 

- بعد خمس سنوات كتب إلى ابن عمي رسالة قائلاً:-

 

عزيزي..

 

مر وقت طويل حوالي لم نراك هنا في القرية

 

((لقد أيقنت بصدق هواكما. عندما رأيت في المكان الذي كنت تبكي فيه شجرة جميلة غريبة تنموا بالقرب من الكوخ لها رائحة زكيه كالعطر وتذرف دموع من جذعها تعرف ماذا يعني ذلك.يا صديقي؟ وماذا يطلق عليها الرعاة ؟ إنهم يطلقون عليها شجرة الحب. أما أنا أطلق عليها شجرة دموع العشاق أُغلقت الرسالة وأستمريت أنظر إلى نهاية البحر !! وصوت الأمواج يصطدم بقوة بحجار الشاطىء كمن يريد أن يعرف الحقيقة))

 

وأنا أتمتم لا عطر بعد عروس .. لا عطر بعد عروس.

 

 

 


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق