]]>
خواطر :
ما الحياة الدنيا إلا أمواج في مد و جزر مستمر... أرحام تدفع و تراب يبلع...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

في ظلال سورة البقرة 1

بواسطة: عبد الحميد رميته  |  بتاريخ: 2013-07-03 ، الوقت: 14:56:50
  • تقييم المقالة:

بسم الله

 

عبد الحميد رميته , الجزائر

 

استفدتُ من كتاب " الجامع لأحكام القرآن " لأبي بكر بن العربي

 

                                                  مع سورة البقرة

 

1- قال الله تعالى" فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزَادَهُمُ اللَّهُ مَرَضًا وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ بِمَا كَانُوا يَكْذِبُونَ ". لقد أمسك النبي محمد عليه الصلاة والسلام عن قتل المنافقين مع علمه بنفاقهم , لتأليف القلوب عليه لئلا تنفر منه . هذا مع المنافقين , والمسلمون أولى بهذه المعاملة الطيبة والعشرة الحسنة , ولكن الكثير من الناس لا يعلمون للأسف الشديد .

" معاذ الله أن يتحدث الناسُ أني أقتل أصحابي " , هكذا قال رسول الله محمد عليه الصلاة والسلام لسيدنا عمر الفاروق رضي الله عنه حين أراد أن يقتل واحدا من المنافقين .

 

2- قال الله عزوجل " أَوْ كَصَيِّبٍ مِنَ السَّمَاءِ فِيهِ ظُلُمَاتٌ وَرَعْدٌ وَبَرْقٌ يَجْعَلُونَ أَصَابِعَهُمْ فِي آَذَانِهِمْ مِنَ الصَّوَاعِقِ حَذَرَ الْمَوْتِ وَاللَّهُ مُحِيطٌ بِالْكَافِرِينَ" . قال رسول الله عليه الصلاة والسلام

" من قال حين يسمع الرعد : سبحان من يسبح الرعد بحمده والملائكة من خيفته , عوفي مما يكون في ذلك السحاب والبرد والصواعق "... عن كعب الأحبار فيما رواه عنه بن عباس رضي الله عنه.

 

3- قال تعالى " هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا" , ومنه قال العلماء والفقهاء بأن الأصل في الأشياء التي يُنتفَعُ بها هو الإباحة ... ولذلك فإن الذي يقول بحرمة الشيء ( لا بحله ) هو المطالب بتقديم الدليل الشرعي على الحرمة . وأما من قال بإباحة الشيء فليس مطالبا شرعا بتقديم الدليل والبرهان الشرعيين على الحِـل , إلا إن وجد نص شرعي يفيد تحريم ذلك الشيء ... وإلا ( أي مع غياب النص الشرعي المفيد للتحريم ) فإن الأصل في الأشياء يبقى هو الإباحة .

 

4- قال الله سبحانه " وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً" . ومنه :

    * يجب نصب إمام وخليفة يُسمعُ له ويُطاع , لتجتمع به كلمة المسلمين , وتُنفَّدُ به أحكام الخليفة .

    * * يكون الإمام إماما بالنص : مثل نص رسول الله بالإشارة والتلميح على أبي بكر , ونص أبي بكر على عمر ...

   أوبنص المستخلف على واحد معين (كما فعل الصديق أبو بكر ) أو على جماعة ( كما فعل الفاروق عمر ) .

   أو  بإجماع أهل الحل والعقد .

   * * * من شروط الإمام : أن يكون ممن يصلح أن يكون قاضيا مسلما , أن يكون مجتهدا لا يحتاج إلى غيره , أن يكون ذا رأي حصيف وذا خبرة , أن يكون ممن لا تلحقه رقة في إقامة الحدود ولا فزع من ضرب الرقاب , أن يكون ذكرا , أن يكون بالغا عاقلا , أن يكون عدلا .

   * * * * يجب نصب المفضول مع وجود الفاضل .

 

5- قال الله عزوجل " قَالُوا سُبْحَانَكَ لَا عِلْمَ لَنَا إِلَّا مَا عَلَّمْتَنَا إِنَّكَ أَنْتَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ " . الواجب على من سئل عن علم – إن لم يعلم – أن يقول " الله أعلم " أو " لا أدري " , اقتداء بالملائكة والأنبياء والفضلاء من العلماء .

 

6- قال الله " إِنِّي أَعْلَمُ غَيْبَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَأَعْلَمُ مَا تُبْدُونَ وَمَا كُنْتُمْ تَكْتُمُونَ ".

لا يعلم أحد من الغيب إلا من أعلمه الله تعالى , وأما المنجمون والكهان وغيرهم فكذبة حتى ولو صدقوا أو أصابوا أحيانا . 

 

7- قال الله عزوجل " إِلَّا إِبْلِيسَ أَبَى وَاسْتَكْبَرَ وَكَانَ مِنَ الْكَافِرِينَ" . من أظهر الله على يديه

( ممن ليس بنبي ولا رسول ) كرامات وخوارق عادات , فليس ذلك دالا أبدا على ولايته أو صلاحه أو إيمانه أو تقواه , لأننا لسنا على يقين من نهايته وكذا من خاتمة أعماله .

 

8- قال بن عباس والحسن وسعيد بن جبير والضحاك ومجاهد بأن الكلمات في قوله تعالى

" فَتَلَقَّى آَدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِمَاتٍ فَتَابَ عَلَيْهِ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ" هي قوله " ربنا ظلمنا أنفسنا , وإن لم تغفر لنا وترحمنا لنكونن من الخاسرين " , وقال غيرهم غير ذلك .

...

9- قال الله تعالى " وَإِذْ نَجَّيْنَاكُمْ مِنْ آَلِ فِرْعَوْنَ ... " .

آل الرسول محمد صلى الله عليه وسلم هو : من هو على دينه وملته , سواء عاش في عصره أو في سائر الأمصار , وسواء كان نسيـبا أو قريبا له ( عليه الصلاة والسلام ) . وأما من لم يكن على دين محمد عليه الصلاة والسلام وملته فليس من آل محمد ولا من أهل محمد , حتى ولو كان نسيبَـه وقريبَـه . هذا بطبيعة الحال عندنا نحن أهل السنة والجماعة , وأما الشيعة أو الرافضة فلهم رأي آخر وتعريف آخر لأهل البيت وآله .  

 

10- "... يَسُومُونَكُمْ سُوءَ الْعَذَابِ يُذَبِّحُونَ أَبْنَاءَكُمْ وَيَسْتَحْيُونَ نِسَاءَكُمْ , وَفِي ذَلِكُمْ بَلَاءٌ مِنْ رَبِّكُمْ عَظِيمٌ ".

نسبَ اللهُ الفعلَ ( يُـذبحون ... يَـستحيون ) إلى آل فرعون , مع أنهم إنما كانوا يفعلون بأمر فرعون وسلطانه . لماذا قال الله ذلك ؟. لأنهم هم الذين تولوا ذلك بأنفسهم وبأشخاصهم وبفعلهم , وذلك حتى يعلمَ العامُّ والخاصُّ من الناس , وحتى يعلمَ كذلك المسلمون وغيرُهم أن اللهَ كما يعاقبُ الآمرَ بالظلم فإنه يؤاخِـذُ كذلك المأمورَ . وهذا يقتضي أن من أمره ظالمٌ بقتل أحد فقتله المأمورُ فهو المأخوذ به أولا ...

 

11- قال الله عزوجل " وَإِذْ وَاعَدْنَا مُوسَى أَرْبَعِينَ لَيْلَةً ثُمَّ اتَّخَذْتُمُ الْعِجْلَ مِنْ بَعْدِهِ وَأَنْتُمْ ظَالِمُونَ".

خصَّ اللهُ بالذكر الليالي دون الأيام , لأن الليلـةَ أسبقُ من اليوم ... فهي قبله في الرتبة , وأما اليوم فتبعٌ لها .

 

12- قال تعالى " ثُمَّ عَفَوْنَا عَنْكُمْ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ " .

عفوُ الله تعالى عن العبد قد يكون بعد عقوبة الله للعبد وقد يكون قبلها , بخلاف غـفران الله تعالى فإنه لا يكون معه عقوبة للعبد البتة .

نسأل الله أن يغفر لنا أو أن يعفو عنا . اللهم اغفر لنا وتب علينا إنك أنت التواب الغفور .

اللهم إنك عفو تحب العفو فاعف عنا .

 

13- قال الله عزوجل " إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنْزَلْنَا مِنَ الْبَـيِّـنَاتِ وَالْهُدَى مِنْ بَعْدِ مَا بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتَابِ أُولَئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللَّهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ".

إذا قصدَ العالمُ كتمانَ العلمِ كان عاصيا لله تعالى .

وأما إذا لم يقصد كتمانَ العلم لم يجب عليه التبليغ , ومنه فـإذا لم يُبلِّغ لم يُـعتبـرْ شرعا عاصيا لكن بشرط أن يوجد معه غيرُه من أهل العلم .

وأما من سئل عن علم يعلمه , فيجبُ عليه أن يُـبـلِّـغه بمقتضى هذه الآية , وإلا كان عاصيا ومذنبا وآثما ومخالفا لأمر الله تبارك وتعالى . 

ثم لما قال الله تعالى " مِنَ الْبَـيِّـنَاتِ وَالْهُدَى" دل ذلك على أن ما كان من غير ذلك ( أي من غير البـيـنـات والهدى والعلم الديني المحكم لا المتشابه ) فيجوز كتمه وإخفاؤه عن عموم الناس , خاصة إن كان مع ذلك خوفٌ من الآثار المترتبة عن نشر هذا العلم , فإن كتمان العلم في هذه الحالة أو في هذه الأحوال يصبح جائزا بل قد يكون واجبا مؤكد الوجوب . " لا تـمنعوا الحكمة أهلها فتظلموهم , ولا تضعوها في غير أهلها فتظلموها "...

أمثلة : الجدال مع المبتدع في الدين , الحديث عن رخص الدين مع السفهاء والفساق , قراءة ما ورد في الدين من وجوب طاعة ولي الأمر أمام الحكام الظلمة , الخ ...

 

14- قال تعالى" إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَمَاتُوا وَهُمْ كُفَّارٌ أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ لَعْنَةُ اللَّهِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ ".

لا يجوز لعن الكافر المعين والمحدد ( ومن باب أولى لا يجوز لعن المسلم المعين مهما كان فاسقا وفاجرا ) , لأن حالَـه عند الموافاة لا تُـعلمُ , أي لأنـنـا لا نعلم إن كان الله سيـخـتم له بالإسلام أو بالكفر . وأما لعنُ الكفار جملة من غير تعيين أو تحديد بأن نقول " لعنة الله على الكافرين " فلا خلاف بين عالمين في جواز ذلك .

 

15- قال الله تبارك وتعالى " وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ وَتُدْلُوا بِهَا إِلَى الْحُكَّامِ لِتَأْكُلُوا فَرِيقًا مِنْ أَمْوَالِ النَّاسِ بِالْإِثْمِ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ " .

الخطاب في الآية السابقة يتضمن جميعَ أمة محمد صلى الله عليه وسلم , والمعنى " لا يأكل بعضُكم مالَ بعض بغير حق " , فيدخل فيه القمارُ والخداع والرشوةُ وما لا تطيب به نفسُ مالكِـه , أو حرمته الشريعةُ وإن طابت به نفسُ مالكه كمهر البغي وحلوان الكاهن وأثمان الخمور والخنازير و ...

ومن أخذ مالَ غيره على وجه لم يأذن به الشرعُ فقد أكله بالباطل وتنطبقُ عليه الآية السابقة .

ومن الأكل بالباطل أو ما يدخل في أكلك لأموال الناس بالباطل أن يقضي القاضي لك

( أو لصالحك ) وأنت تعلم أنك مبطِلٌ .

اتفق أهلُ السنة على أن من أخذ ما وقع عليه إسمُ " مال " ( مما لا يجوز له أخذه ) سواء قل أو كثُـرَ , أنه بذلك يعتبر فاسقا . 

 

يتبع : ...


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق