]]>
خواطر :
اسقيني كاس من رحيق ذكرى وجودك ... لا تتركيه يجف ،كلما جف الكأس ازداد الحنينُ...و لا يطفي شعلة الفؤاد سوى كأس الحنين...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

اختيار الأنسب

بواسطة: محمد شعيب الحمادي  |  بتاريخ: 2013-07-03 ، الوقت: 04:41:31
  • تقييم المقالة:
اختيار الأنسب

القصة تبدأ حين استطاعت المخابرات الأمريكية اصطياد ضابط سوفيتي لكي يعمل لصالحها ، لم يتم تدريبه على أعمال التجسس المعتادة و لم يطلب منه شيئا خارقا للعادة يعرضه للخطر، تعهدت له أنه سيرتقى داخل الإمبراطورية السوفيتية ولن تلاحقه أعين ستالين أو أيّا من خلفائه في الحزب الشيوعي السوفيتي.
أنت في أمان، وستُحول إليك الأموال إلى حساب سرى، وستكون بعيدا عن أعين قادة السوفيت، وستمر عليك كل القرارات المهمة. هذه القصة الغربية ظهرت بعد سقوط جدار برلين بين عام 1989. و الضابط السوفيتي أمام هذا العرض المغرى لم يفكر طويلا وقرر التعاون، و بالفعل ومع مرور الوقت دخل هذا الضابط المطبخ السياسي و العسكري في بلاده و ارتقى في وظيفته، انتقل من مكان إلى مكان بقلب دولة السوفيت العظمى، حتى غاب تماما عن أحداث الصراع الباردة بين موسكو وواشنطن.
هذا الجاسوس لم يرسل مرة برقية بحبر سرى، فلم يعرّض نفسه لخطر فك شفراته الملغومة إلى واشنطن، ولم يسافر إليها حتى في وفد رسمي، لكنه كان يعمل ليل نهار بجهد أسطوري دون أن تظهر عليه أمارات الغضب من النظام السوفيتي، كان يدافع عن هذا النظام بشراسة.

كان للرجل مهمة واحدة،و أسندت إليه في المقابلة الأولى و الأخيرة، و هي أن يخترق المجتمع الروسي، يتسلل أولا داخل القيادة السوفيتية، كانت المهمة هي:  توظيف أردأ العناصر في جسم الدولة، فإذا تقدم عشرة موظفين لشغل وظيفة معينة في الحكومة، أو مصنع أو جامعة أو مؤسسة عامة كان يختار الأقل كفاءة، والأسوأ خلقا، حتى لا تكون هناك عقول تطويرية أو تنهض بالدولة.
وبمرور الوقت تحول الاتحاد السوفيتي إلى أرض خربة، أرض مهيأة للانهيار السريع، و هذا ما حصل بالفعل.

نسرد هذه القصة حتى نأخذ العبرة بمدى أهمية وضع الرجل المناسب في المكان المناسب ، وعدم التساهل في الأمور الدقيقة و أن نكون على دراية بأنه علينا أن نستقطب الكفاءات الجيدة و توظيفها في الأماكن الصحيحة التي تخدم المصلحة العامة و مصلحة الدولة، بعيدا عن العلاقات الاجتماعية.

نسرد هذه القصة، حتى نحاسب أنفسنا و ما علينا من واجبات تجاه الدولة و أنه علينا النهوض بالوطن إلى أعلى المستويات التطويرية.نسرد هذه القصة حتى نحفز الشباب على التعليم و تأهيل و تطوير الذات، و أنه هناك مستقبل وضيفي لمن هم أكفأ علميا و مهارياً، و عليه أن يتحصل على المؤهلات العلمية التي تؤهله لأخذ زمام الأمور، دون أن يتكل على أشخاص أو على الصدفة حتى يرتقي، و إنما عليه أن يجتهد و يعمل دون كلل حتى يتسلح بالخبرة الكافية حتى ينتقل إلى الدرجات العليا. 


بقلم: محمد شعيب الحمادي

جريدة: الوطن الإماراتية

عمود: متى يعيش الوطن فينا؟!

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق