]]>
خواطر :
الحياة الدنيا مثلها امرأة ، تراها من بعيد جمالا براقا لتكتشف أن كل شيء فيها مصطنع ... من رموش العين إلى احمرار الخدين والشفتين إلى طاقم الأسنان الناصع البياض...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

أعضاء مجلس النواب العراقي ومحاصصة الذهاب إلى بيت الله الحرام

بواسطة: غسان البغدادي  |  بتاريخ: 2011-10-11 ، الوقت: 14:58:12
  • تقييم المقالة:

أعضاء مجلس النواب العراقي ومحاصصة الذهاب إلى بيت الله الحرام

غسان حامد

كاتب وصحفي عراقي

في جميع الأنظمة الديمقراطية أو شبه تلك الأنظمة، يكون عضو مجلس النواب ممثلا لمن انتخبه سواء كان في منطقته أو مناطق أخرى حسب القانون الانتخابي في البلد، وبالتالي يكون أعضاء السلطة التشريعية يمثلون الشعب عامة ويبحثون عن مصالحه ويعملون جاهدين من اجل تقديم خدمة أفضل للمواطن، لكن في العراق نجد الشيء معكوس تماما باستثناء بعض النواب، فترى أعضاء مجلس النواب يبحثون عن مصالحهم قبل مصالح الشعب أو من انتخبهم ويقتتلون من اجل سن القوانين التي تضمن امتيازات جيدة لهم قبل التفكير بمن أوصلهم إلى هذا الموقع وهو المواطن العراقي الذي ينتظر طويلا من أجل سن قانون يخصه.

أثار انتباهي وأنا أتابع الأخبار عن عمل مجلس النواب وتشريعه القوانين، أن هناك نحو 190 نائبا يستعدون الذهاب إلى بيت الله الحرام لأداء مناسك الحج للعام الحالي، فأذا ما أخذنا بنظر الاعتبار أن عدد أعضاء البرلمان هم 325 نائبا، فعند طرح عدد من يذهب إلى الحج من العدد الكلي لم يبقى سوى 135 نائبا، وما زاد الطين بلة عطلة 40 يوما وهي ضمن ما يسمى بعطلة إنتهاء الفصل التشريعي الذي لم يحصد منه المواطن العراقي أي شيء يذكر.
السؤال المطروح الآن بقوة هل أعضاء مجلس النواب يشعرون بمعاناة المواطن أو الذي انتخبهم، أو يفكرون بحق المواطن بالذهاب إلى بيت الله الحرام لاسيما أن هناك الآلاف من المواطنين، ما زالوا ينتظرون منذ سنوات للذهاب إلى الحج برغم تسجيلهم عليها وينتظرون ما تملي عليهم القرعة التي وضعت لهذا الغرض وكأن الأمر هو  الحصول على سيارة من الشركة العامة لتجارة السيارات وليس الذهاب لبيت الله.

في الدول الأوربية التي سبقتنا بعشرات السنوات من التجربة الديمقراطية، هناك مكاتب محلية لأعضاء مجلس النواب في المناطق التي رشحوا فيها وفازوا بالمقاعد التشريعية، بحيث يكون دوام هؤلاء الأعضاء يوم أو يومين في الأسبوع داخل تلك المكاتب من أجل الاستماع لمشاكل المواطنين وهمومهم تمهيدا لعرضها في قبة البرلمان بغية تشريع قوانين لها، إذ أن هذا الأمر يعد سببا رئيسيا في تطور تلك الدول وترسيخ ديمقراطيتها التي كانت فتية كما هي لدينا الآن يوما من الأيام.

ربما هي دعوة لأصحاب القرار من الخيرين وأعضاء مجلس النواب من الخيرين أيضا، إلى النظر بعين الاعتبار لهذا الشعب المسكين الذي له الفضل الكبير بعد الله سبحانه وتعالى في إيصالهم إلى مناصبهم وما فيها من إمتيازات متناسين ذلك الشعب، ومتغافلين غضبه إذا غضب، لاسيما وأن تجارب الدول العربية التي أطاحت برؤسائها ليست بالبعيدة منا، ورياح الربيع العربي ربما تهب علينا كما هبت على العديد من الدول وأطاحت برؤساء كان مجرد التفكير بسقوطهم يعد ضربا من الخيال لكنه اصبح حقيقة واقعية بطلها الشعب.


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق