]]>
خواطر :
متعجرفة ، ساكنة جزيرة الأوهام ... حطت بها منذ زمان قافلة آتية من مدينة الظلام...الكائنة على أطرف جزر الخيال...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

اصلاحات الثورة البيضاء في ايران

بواسطة: الدكتور احمد شاكر العلاق  |  بتاريخ: 2013-07-02 ، الوقت: 06:55:03
  • تقييم المقالة:
احتوى مشروع الثورة البيضاء ست مواد : - الغاء نظام الاقطاع مع المصادقة على مشروع الاصلاح الزراعي على أساس اصلاح قانون الاصلاح الزراعي المصادق عليه في العاشر من كانون الثاني عام 1962م . - المصادقة على لائحة تأميم الغابات في كافة انحاء البلاد . - المصادقة على مشروع بيع أسهم المعامل الحكومية كرصيد للاصلاح الزراعي . - المصادقة على مشروع مشاركة المال في ارباح المعامل الانتاجية والصناعية . - اللائحة الاصلاحية لقانون الانتخابات . - مشروع تشكيل اللجان العلمية بهدف تنفيذ التعليمات العامة والالزامية . وسّع الشاه محمد رضا بهلوي برنامجه الإصلاحي المتمثل بالثورة البيضاء ليدخل في مرحلة ثانية بدأت عام (1964-1965)، لتكمل ما جاء في المرحلة الأولى ذات (الست نقاط). فأضاف الشاه في هذه المرحلة ثلاث نقاط هي: تأسيس كتائب (هيئات) الصحة، لنشر الوعي الصحي في كافة إرجاء البلاد. وتأسيس كتائب (هيئات) الأعمار للإسهام في تطوير ودفع الحركة الإنشائية خاصة في الأرياف. وكذلك تأسيس دور العدل (المحاكم) في الأرياف، للفصل في الخلافات والنزاعات بين الفلاحين وسكان الأرياف.      أما قانون الإصلاح الزراعي الذي كان أهم قوانين الثورة البيضاء في مرحلتها الأولى، فقد دخل مرحلته الثانية ايضاً. وقد أعلن عنه في مراسيم وتنظيمات ملكية، وذلك في نهاية تشرين الاول 1964، إلا إن تنفيذه كان قد بدأ في أوائل عام 1965. وجاءت هذه المرحلة لتشمل أراضي الإقطاعيين الذين لم تشملهم المرحلة الأولى. إلا إنه كان قليل التأثير على ملاك الأراضي، إذ خيروا بين التخلي عن أراضيهم لفلاحيها، أو تحسين شروط عقود المزارعة على وفق خيارات خمسة، وهي : تأجير الأرض للفلاحين وفق شروط معدلة، وبيع الأرض للفلاحين بسعر مناسب. تقسيم الأرض مع الفلاح حسب نسب توزيع المحصول السائدة. وتشكيل شركات مساهمة مع الفلاحين. وكذلك شراء أراضي الفلاحين إذا رغبوا ببيعها.      لم يأت إصدار قانون الإصلاح الزراعي في مرحلته الثانية ملائما للفلاحين، خصوصاً قانون الإستئجار، الذي قاومه الفلاحون بين مدة واخرى. فضلاً عن هذا فإن بعض الفلاحين لم يحصلوا على أراضٍ في هذه المرحلة كما وعدوا سابقاً، الأمر الذي أدى الى إرتفاع الخلاف بين الفلاحين الذين حصلوا على أراضي في المرحلة الاولى، وبين الذين لم يحصلوا عليها في هذه المرحلة (الثانية). فضلاً عن تدهور أحوال الفلاحين عند تطبيق تعليمات المرحلة الثانية، ذلك لأن قانون الإستئجار عاد بالفائدة للمالكين وليس للفلاحين. وكذلك قانون تأسيس الشركات الزراعية التي دفعت بالمالكين الصغار الى بيع أسهمهم الى المالكين الكبار، وعمل بعض الفلاحين بالأجرة الزراعية اليومية، فأدى ذلك الى تمركز الملكية، وإدارة الشركات الزراعية من قبل موظفي الدولة المرسلين من طهران أو مراكز المدن. مع كل هذا كان أشد أضرار هذه السياسة هو إلغاء الحدود بين القرى الايرانية، التي كان بعض منها يتمتع بالإكتفاء الذاتي في الحياة والعمل الاجتماعي.           أعلن في عام 1967 عن إكتمال المرحلة الثانية للثورة البيضاء، وأعلنت النسب والأرقام الرسمية لنتائج هذه المرحلة المتعلقة بالإصلاح الزراعي. إذ حصلت حوالي (210.000) عائلة على الأراضي، مقارنة مع (690.466) عائلة حصلت على الأراضي في المرحلة الأولى.      أعلن الشاه عن بدء المرحلة الثالثة للثورة البيضاء، وذلك في السادس من تشرين الاول 1967. وقد تضمنت ثلاث نقاط أخرى هي: تأميم الموارد المائية، وبرنامج تطوير المناطق الحضرية والريفية، وكذلك الثورة الإدارية (التحديث واللامركزية).      أما المرحلة الثالثة في الإصلاح الزراعي فقد طبقت في عام 1968، وجاءت على أثر إعتراض الفلاحين على قانون الأستئجار، وقد أستهدفت هذه المرحلة إستبدال قانون الإيجار بالملكية للفلاحين. وقد صرّح بعض المسؤولين الايرانيين بأن نهاية هذه المرحلة ستكون في آذار عام 1972، وعندها: "لايبقى ايراني بدون أرض زراعية". إلا إنه واجهتهم مشاكل أعاقت مسيرة هذه المرحلة. فجاءت النتائج بأن عدد الأسر التي أستفادت من توزيع الأراضي في هذه المرحلة، بلغت حوالي (738.119) من أصل (1.300.000) عائلة فلاحية بحاجة الى أراضٍ زراعية.      بلغ مجموع العوائل التي إستفادت من الإصلاح الزراعي بمراحله الثلاث حوالي (1.638.000) عائلة فقط. فضلاً عن هذا فإن الإصلاح الزراعي لم     يجدِ نفعاً حتى في آثاره البعيدة المدى وذلك لأسباب عديدة، منها صغر حجم الأرض التي حصل عليها بعض الفلاحين التي لم تزد عن (خمس هكتارات)، علاوة على  هذا فإن أغلب هذه الأراضي كانت غير صالحة للزراعة. مما أدى الى إنخفاض الإنتاج الزراعي. وفي محاولة من الدولة لتلافي مشاكل صغر حجم الارض والملكية الفردية، بدعوة الفلاحين للمشاركة في المؤسسات الزراعية الذي أصدر عام 1967، مقابل حصة معينة حسب مساحة الأرض المقدمة، وتحديد أجورهم أيضاً حسب الأرض والعمل. إلا إن هذه المؤسسات قد إستخدمت المكننة مما قلل من فرص عمل الفلاحين فيها. فأدت بالنتيجة الى زيادة عدد العاطلين عن العمل الزراعي.        ومن آثار قانون الإصلاح الزراعي الأخرى إنه لم يطبق في بعض المناطق أساساً، وذلك لتجنب رد فعل اصحابها كمنطقة (كردستان)، فضلاً عن هذا فإن حوالي نصف الأراضي ذات التربة الخصبة، لم تخضع لبرنامج إعادة التوزيع، وذلك بسبب النفوذ الكبير لأصحاب هذه الأراضي. والأهم من ذلك فإن قانون الإصلاح الزراعي لم يقضِ على النظام الإقطاعي في الريف بشكل تام، وإنما التحقوا (الاقطاعيون) بالطبقة البرجوازية الجديدة في الريف. كما فشلت الثورة في إحداث تنمية رأسمالية للإنتاج في الريف الايراني، وإن ما حدث هو تعايش أنماط إنتاج متباينة، أثرت سلبياً على الإنتاج الزراعي، مما دفع بالحكومة الى إتخاذ عدة إجراءات لمعالجة انخفاض الإنتاج. منها أن قامت بأستيراد المواد الغذائية.      هذه الأسباب، مع مساوئ قانون إعادة توزيع الاراضي، الأمر الذي أدى الى تفتيت الملكية الزراعية، وإزداد عدد المزارعين الصغار، مقسمين الى ثلاث فئات: الأغنياء، والمتوسطين والصغار. وهنا تعاظم دور الوسطاء الزراعيين، الأمر الذي أدى الى ظهور التناقض في المصالح بين البرجوازية الريفية والوسطاء.      إستهدف الشاه من وراء تنفيذ بنود ثورته البيضاء إحكام سيطرة الدولة على الريف الايراني من خلال تطبيق تلك البنود، التي منها تأميم الغابات، وتعويض أصحابها بمبالغ معينة، ثم تتعهد بإرادتها الى مؤسسات معينة، فضلاً عن هذا المؤسسات والهيئات التي وصلت الى الريف، منها هيئات الصحة والتعليم، ومؤسسة الإصلاح الزراعي والبنك الزراعي والتعاونيات، ثم إمتدت الى إخضاع العشائر المتنقلة وشبه المتنقلة، وذلك من أجل الحصول على ولاء تلك القبائل وتجنب الإضطرابات التي قد تحدث عندها.      إن قانون إعادة توزيع الأراضي قد تعامل مع فئة واحدة من فقراء الفلاحين وأصحاب الحوانيت السابقين، بينما أسقط من حساباته العمال الزراعيين والبرولتاريا القروية. فلم يحصلوا على حقوق زراعية من أراضٍ أو عملٍ زراعي أو إعانة في حالة البطالة، الامر الذي دفع بهم الى أن يصلوا الى حالة أفقر مما كانوا عليه سابقاً، فإرتفعت بينهم نسبة البطالة الى أعلى حد لها. فبدأوا الهجرة من الريف إلى المدينة، أملين في الحصول على فرص حياة أفضل.           جاء رد فعل الحكومة على هؤلاء المهاجرين الفقراء، بأن حاولت إبعادهم بأساليب صعبة وقاسية، مما ترك أثراً في نفوسهم. فضلاً عن دور جهاز الأمن (السافاك) في مراقبتهم ومنعهم من إقامة تجمعات حزبية وديمقراطية وحتى الأفكار التحررية. وفي المقابل وجد هؤلاء المهاجرون الفقراء ضالتهم في المؤسسة الدينية، التي أحتضنتهم، وحاولت التخفيف من صعوبة حياتهم، ووجدوا فيها القوة التي يمكن أن تواجه قوة الشاه وحكومته. حتى اصبح هؤلاء الشرارة الأولى في الثورة ضد الشاه.   المصدر : رسالة وفاء عبد المهدي الشمري , التطورات السياسية في ايران 1964-1979 , اطروحة الدكتوراه للدكتور احمد شاكر العلاق , الاحزاب والمنظمات السياسية في ايران 1963-1979 ومصادر اخرى

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق