]]>
خواطر :
انساك ! ده كلام ؟... اهو ده اللي مش ممكن ابدا...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

من الذي كفر ؟!

بواسطة: الخضر التهامي الورياشي  |  بتاريخ: 2013-07-01 ، الوقت: 15:48:21
  • تقييم المقالة:

يُُيَسِّرُ الله الأسبابَ ، ويخلقُ إنساناً ، يرعاهُ جنيناً في بطن أمه ، وطفلاً صغيراً في الحياة ، ويجعله في أحسن صورة وتقويم ، ويُزوِّدُه بالسمع ، والبصر ، والكلام ، والعقل ، والإرادة ، ونِعمٍ لا تعدُّ ولا تُحصى . ويُسَخِّر له ما في السماوات والأرض . ويمنحه أغلى شيء في الوجود ، تلكم هي الحرية .. نعم الحرية ... ويقول له : عشْ يا عبدي كما تشاءُ ؛ آمنْ بي أو اكْفُر .. أحسنْ أو أسِئْ .. اسْلكْ طريق الهداية أو طريق الضلالة .. اقْتَدِ بالأنبياء والصالحين أو اقتد بالمجرمين والفاسدين .. كُنْ ما تريدُ ، فأنا لن أمنع عنك رزقك ، ولن أظلمك في سعيك ، ولن أحرمك من ثمار جهودك في الحياة ... فالدنيا قسمةٌ بيني وبينك ، أما الآخرة فهي لي وحدي ؛ إن قَدَّمْتَ لي أعمالها الصالحة بنيتُ لك فيها بيتاً أو قصراً ، وإنْ نسيتني أو كفرتَ بي فلسْتُ أظلمكَ إنْ نسيتُكَ أيضاً ، وسلَّمْتكَ لملائكة العذاب .

أمَّا بيوت الدنيا وقصورها فأنت من تُشيِّدُها ، وأنت من تُعمِّر الأرض قاطبةً ، وأنت من تجعلها نعيماً أو جحيماً ؛ لأنك خليفتي فيها ، ولن أقبض روحك إلا إذا جاء أجلُكَ ، ولن أحاسبَك فأثيبُكَ أو أعاقبك إلاَّ حين تؤوبُ إليَّ يوم الحشر ...

يخلقُ الله ُ إنساناً ، وينعمُ عليه بالحياة ، والحرية ، وكثيرٍ من النِّعم ، وهو قدْ يكفرُ بالله ، ويقابِلُ نِعَمه تلكَ بالجُحودِ والعصيانِ ، ومع ذلك يُمْهلُهُ اللهُ كُلَّ المهْلِ ، ولا يقطعُ أجلَه ، ولا يمنعُ عنه رزقَه ، ولا يظلمُه أو يخْذُله . غير أنَّ إنساناً آخر يظنُّ نفسه أعلمَ من الله ، وأعدلَ ، وأحكمَ ، يتربَّصُ بذلك الإنسانَ الأول ، ويقطعُ أجلَه ورزقهُ ، وهو يحْسبُ أنه جاهدَ في الله ، وقتل كافراً !!

فأيُّهما أشدُّ كفْراً : الإنسانُ الأول أم الإنسانُ الآخر ؟!


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق