]]>
خواطر :
شوهدت ذئاب على أطراف الوديان في فرائس تتحينُ ...مرت عليها البهائم وهي تتعجب... ردت الذئاب على البهائم ، لما العجبُ لولا الفرائسُ لما وُجدت الذئابُ...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . الحياة فصول .. جلوسنا لدقائق , لا يعني إحتوائها تماما هي دقائق نتأملها ..لا غير.   (طيف امرأه) . اختصار الكلام براعة لا يجيدها كل أحد، كما أن الإسهاب فيه فن لا يتقنه إلا القلة، والعبقري من يجمع بين الحُسنين   (محمد النائل) . 

مفهوم الحداثة

بواسطة: ابراهيم بن نبهان  |  بتاريخ: 2013-07-01 ، الوقت: 03:46:09
  • تقييم المقالة:

إن مسألة الحداثة تداولت من قبل عديد من المنظرين والنقاد في العالم. وبالتحديد في العالم الغربي، أين إلتقت الفلسفة مع الفن فمفهوم الحداثة لا يقتصر على وجهة معينة بل شملت عديد المجالات وقد اقترن هذا المفهوم بالفترة الزمنية للفن الحديث فماهو مفهوم الحداثة لدى الكتاب؟ وفيما تكمن العلاقة بين الحداثة والفن الحديث؟

يتعين التفكير في مسألة الحداثة من ناحية المضمون. ومن خلال المنظرين الذين خاضوا الخطاب في هذا المفهوم. إن الحداثة بمثابة تلك الظاهرة حسب القول المعروف عليه، فالحداثة إذن هي تحديث ما هو متداول في أي فترة زمنية أي القيام بتجديد القديم وتحديثه وتطويره وتقديمه في صورة جديدة. فإن هذه المسألة بمثابة ذلك الإتجاه الفكري الذي يخص الحياة الإنسانية في مختلف المجالات الحياتية سواء المادية منها أو الفكرية، في الأدب، الفنون،  الثقافة بصفة عامة. إن قلنا حداثة فيمكننا القول العصر الذهبي عند المنظرين الحديثيين قد ظهر هذا المفهوم في أروبا بعد  الثورة الفرنسية كبداية له في الكنائس ثم إنتشر بين المثقفين والفنانين فكانت بدايته بفصل الدين عن الدولة وبظهور العصر الحديث إنقلب كل ما هو قديم إلى صيغة جديدة تعرف بصغة الحداثة. فإنكسر عهد الإستبداد والجهل والتعصب الرابط بين عقيدة الكنائس (رجال الدين) وملوك أروبا، ومن أهم شخصيات هذا العهد شارل بودلير (1821-1867) وهو اديب فرنسي يعرف بأستاذ الحديثيين في اروبا. فقد نادى في كتاباته بالفوضى والحس والفكر والأخلاق إن صحّ القول. فكانت الحداثة كلمسة يمس بها باقي المنضرين فلم يكن يتبع الجانب الجمالي في الفن بل كان ناقدا له عكس بقية المنضرين فقد عرف الكتابات في كتابه نقد الفن"[1] علم ملطخ بالحبر وذوق هجين  أكثر توحشا من المتوحشين" إن بودلير يقر بتجاوز الجانب الجمالي ويأكد نقده اللاذع للفنّ فهو يبين الفضائح ويدافع عن التنافر في الفن الحديث خاصة كتابه "أزهار الشرّ" 1857 كما يربط هشام شرابي مفهوم الحداثة بالعقل"[2]  يتجسد معنى الحداثة بالنسبة لنا بإتجاهين مترابطين الإتجاه العقلاني والإتجاه العلماني عقلنة الحضارة وعلمنة المجتمع"

من جهة أخرى يقر البعض من المنظرين أن الحداثة مرتبطة بإنتشار مفاهيم الحرية الإجتماعية والقيام بالثورة على السياسات. لكن هذا لم يأثر على التعبير الفني وكل هذا يدل على أن الحداثة هي حضارة وإنسان مقيدين بالتطور العلمي والفكري. لذلك جاءت الحداثة بالتجاوز المستمر لكل ماهو موجود لتحدث فيه واستبداله إن صحّ قولي بماهو مختلف عنه ويقصي كل إرتباط بالماضي.

وعلى قولة الكاتب الفرنسي لوفيفر "[3] داخل عالم منقلب رأس على عقب تأتي الحداثة لتكمل مهمة الثورة بتجاوز الفن والأخلاق والإيديولوجيات"

ولقد ذهب بعض الفلاسفة إلى تأريخ مفهوم الحديث مثل هيجل الذي بين تمثيل الحديث ودمجه داخل التاريخ بقوله "العصور أو الأزمنة الحديثة" قام هيجل بتقسيم مفهوم الوعي عند الإنسان إلى ركنين النظر اليه من الناحية الزمنية أي من جهة تطوره الزمني للإجابة عن كيفية تشكل الوعي الحديث واستنباط بنية أساسية تنهض به.

ومن المثير للإهتمام ان المفهوم قد إقترن بميدان الفنون الجميلة فتحددت فترة جديدة تسمى الفن الحديث في تاريخ الفن. إذ لم تبقى التيارات الفنية متوجهة نحو الماضي بل إتجهت إلى صوب الحديث وإلى تغيير علاقة الإنسان بالإنسان وبالعالم وعلى قولة بيير فرانسستيل [4]"مكان فقط فئات جديدة من البشر تبرز دخولها إلى التاريخ وإلى الفن وإنما كانت المشكلة الأساسية تتعين في علاقة الإنسان بالكون والأفراد في ما بينهم. بعد أن جرى إبعاد معبودات الماضي الدينية والإجتماعية"

لقد امتد الفن الحديث من سنة 1865 الي 1960 و قد إنقسمت بدورها الي 3 اقسام الأولى كبداية للغوص في الفن الحديث فكانت الاولي قبل 1914 والثانية فترة ما بين الحربين اما الثالثة فهي فترة بعد الحرب العالمية الثانية                                                   

فتحتوي الأولى على تيارات فنية ومدارس متعددة مثل التكعيبية لدي جورج باروك و بكاسو وغيرهم و الانطباعية وفيها عدد كبير من الفنانين كادفارد منيش و جيمس انسور ... و تيار fauvisme  لدي هنري ماتيس واندري ديران ...و قد استعملو في اعمالهم الالوان الحية و النقية ليس بالضرورة ان تتطابق مع لون الشيء الموجود مثال الاخضر لا يعني لون العشب...و قد انتشر هذا التيار في اروبا فرنسا اطاليا المانيا تشكيا بلونيا.. و التجريدية ككندانسكي في الفن الحديث. فنجد منحوتة الإنسان الذي يمشي (العملاق) لأوقيست رودان الذي عرضها في المعرض العالمي سنة 1900 وقد تزامن هذا التاريخ مع ظهور كتاب فرويد لتفسير الأحلام وفي نفس السنة يقدم بنديتو كروك (1866- 1952) تأليف كتابه الجمالية كعلم للتعبير وكألسنة (L’esthétique comme sciences de l’expression et comme linguistique) كما يجادل مع المؤرخ هنريش ولفلن (1864 – 1945) ويطعن في أطروحاته التي وضعها في كتابه مبادئ أساسية في تاريخ الفنّ. وقد زاد الإحتكاك بالفن أكثر مما يمكن بالنسبة للفنانين المحدثين وصلوا به إلى درجة العنف مثال: حين زاد ماتيس من حجم اللطخة والنقاط الملونة في المدرستين الإنطابعية والنقيطية. ونشر كل من كندنسكي ومارك (الرزنامة) سنة 1912 هذه السنة التي يتخلى فيها بيكاسو عن التكعيبية التحليلية لفائدة التكعيبية التأليفية "الأوراق الملصقة".وفي سنة 1913 قد إنبثق مالفنيتش بعمله "مربع أسود فوق خلفية بيضاء".

اما فترة ما بين الحربين التي حددت بين 1918 الى 1989، فقد شملت عديد التيارات كالبوهاوس لدي بوتل كلي و كندانسكي و البنائية لدي نعيم غابر. من هنا قام مارسال ديشون بمتابعة حركة الدادا وايد ببيان السريالية مع أندريه بروتون في عمله عجلة دراجة هوائية، وقفص الزجاجات. وهي بمثابة تلك الأغراض التي حولت من وظيفتها النفعية الى عمل فني يعرض داخل المعارض ويسمى الفن الجاهز. وفي سنة 1917 تمت دخلة مارسيل ديشون بعمله "مبولة" إذ تتواصل هذه الطليعة في الفن لتصل على تغييب الفنان لصالح العمل المعروض مثال: "عار نازل عن الدرج" 1911 وطاحنة الشكولاطة  1913 في النعبيرية. هذا بالإظافة لعمل الجوكندا 1919 التي زخرفها بشاربين ولحية ووقعها بإسم LHOOQ....وغيرها من المدارس الفنية و الفنانين.اما الفترة الثالثة فقد تزامنت بعد الحرب العالمية الثانية سبتمبر 1945 ضهرت الفنون التصويرية مثال مدرسة الرسم الشابة في باريس مثال براير، موريس بواتيل، بيير هنري...

وكلية لندن لوسيان فرويد وفرانسيس بيكون ، فرانك أورباخ و غيرهم من الفنانين ثم تليها عديد المدارس ك فن الفديو و فن البوب.

ان هذه الفترات الزمنية مع فنانين ما قبل 1914 و فنانين الطلائع "Avant-garde" في فترة ما بين الحربين وبعد الحرب هم منظرون في أعمالهم سواء في إستعمال التقنية أو في نفيهم للتقليد هم في الأصل ممارسون للفن وعباقرة في ميدان الفن الحديث باستعمال المواد والإمكانيات الجديدة الموجودة بينهم كعناصر فعالة. 

 


[1] Charles Baudelaire, critique d’arts : suivi de critique musicale ed établie par Claude Pichois présentation de claire Brunet (Paris Gallimard 1992) exposition universelle de 1855 p 237   

[2] هشام شرابي : كتاب معنى الحداثة ص 360

[3] Pierre Francstel Etudes de sociologies de l’art, collection tel : 152 (Paris) Gallimard 1989 p 203

[4] Loufifer : Universalis – Modernité / une ambiguité spectaculaire


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق