]]>
خواطر :
يا فؤادُ، أسمع في نقرات على أبوابك تتزايد... أهي لحب أول عائدُ ، أم أنت في هوى جديد منتظرُ...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

رحله مع طالب العلم (4)

بواسطة: عبد السلام حمود غالب الانسي  |  بتاريخ: 2013-06-29 ، الوقت: 20:34:44
  • تقييم المقالة:

جمع واعداد الباحث /عبد السلام  حمود غالب

 تابع سلسلة رحلة مع طالب العلم (4)

صور من حياة طلب العلم  عند السلف .

1-  حال الرسول صلى الله عليه وسلم 2-  حال الصحابة 3-  حال السلف 

 وما ورد عن الرسول في الحث على طلب العلم 

 جاءَ الأمرُ القرآني ، لتأكيد القضيّة  والحث على طلب المزيد من العلم، فقال الله -تعالى-: (وَلا تَعْجَلْ بِالْقُرْآنِ مِن قَبْلِ أَن يُقْضَى إِلَيْكَ وَحْيُهُ وَقُل رَّبِّ زِدْنِي عِلْمًا) [طه. قال ابن القيم -رحمه الله-: ((وكفى بهذا شرفًا للعلم.، أن أمرَ نبيَّه أن يسأله المزيدَ منه)) اهـ.
وقال ابن كثير في ((تفسيره)) ((أي: زدني منك علمًا، قال ابنُ عُيينة -رحمه الله-: ولم يزل - صلى الله عليه وسلم - في زيادة حتَّى توفَّاه الله -عز وجل-)) اهـ.
وقد قيل: ما أمرَ اللهُ رسولَه بطلبِ الزيادة في شيءٍ إلا في العلم.
خبر نبيِّ الله موسى - صلى الله عليه وسلم - في طلب الزيادة منه
والعالم كلما ازداد علمًا. ازداد معرفة بفضل العلم ومنزلته ومكانته، وبمقدار ما فاته منه ويفوت= فتاقَت نفسُه -حينئذٍ- إلى المزيد منه، ولو لقي في ذلك الألاقي.
قال أبو العبَّاس القرطبي في تفسيره: ((وفيه من الفقه: رِحْلة العالِمِ في طلب الازدياد من العلم، والاستعانة على ذلك بالخادم والصاحِب، واغتنام لقاء الفُضَلاء والعلماء، وإن بَعُدت أقطارُهم، وذلك كان دأب السَّلف الصالح، وبسبب ذلك وصلَ المرتحلون إلى الحظ الراجح، وحصلوا على السَّعي الناحج، فَرَسخت في العلوم لهم أقدامٌ، وصحَّ لهم من الذِّكر والأجر أفضلُ الأقسام)) اهـ.
قال الحافظ ابن حجر في ((فتح الباري)) : ((وموسى -عليه الصلاة والسلام- لم يمنعه بلوغه من السِّيادة المحلّ الأعلى من طلب العلم وركوب البحر لأجله... و[فيه -أي الحديث-]: ركوب البحر في طلب العلم، بل في طلب الاستكثار منه)) اهـ.
وذكر  عن ابن عباسٍ -رضي الله عنهما- قال: لو كان أحدٌ يكتفي من العلم لاكتفى منه موسى -على نبينا وعليه السلام- لمَّا قال: (هَلْ أَتَّبِعُكَ عَلَى أَن تُعَلِّمَنِ مِمَّا عُلِّمْتَ رُشْدًا) [الكهف/ 66].
 حال الصحابة في طلب العلم

 لحظَ الصحابةُ -رضي الله عنهم- ماكان عليه قدوتهم - صلى الله عليه وسلم - من حِرْصٍ على العلم، فاقتفوا أثره، وضربوا أمثلة نادرة في الحرص عليه والتفاني من أجله.
فهذا عبدالله بن مسعود -رضي الله عنه- كان إذا تلى قولَه تعالى: (وَقُل رَّبِّ زِدْنِي عِلْمًا) قال: ((اللهم زِدْني عِلْمًا وإيمانًا ويقينًا)). وقد بلغ -رضي الله عنه- من شِدَّة اجتهاده وطلبه أن قال: ((والله الذي لا إله غيره، ما أُنزلت سورةٌ من كتاب الله إلا أنا أعلم أين نزلت، ولا أنزلت آيةٌ من كتاب الله إلا أنا أعلم فيمن أُنزلت، ولو أعلم أحدًا أعلمَ مني بكتاب الله تبلُغُه الإبل لركبتُ إليه)).
وهذا أبو هريرة -رضي الله عنه- حافظ الصحابة يصفه - صلى الله عليه وسلم - بالحرص على العلم، فقد عَقَد البخاريُّ في ((صحيحه)): (بابٌ الحرصُ على الحديث) وذكر فيه حديثَ أبي هريرة -رضي الله عنه- وسؤاله النبي - صلى الله عليه وسلم - عن أسْعد الناس بشفاعته؟ وقوله له: ((لقد ظننتُ يا أبا هريرةَ أن لا يسألني عن هذا الحديثِ أحدٌ أوَّلَ منكَ، لِمَا رأيتُ من حِرْصِكَ على الحديثِ...)).
وهذا جابر بن عبدالله الأنصاري -رضي الله عنهما- يرحل من المدينة النبوية إلى مصر -مَسِيرة شهر على البعير- من أجل سماع حديثٍ واحد، خاف أن يموتَ ولم يَسْمَعْه.
وأخرج الدارمي بسندٍ صحيح عن عبدالله بن بريدة: ((أن رجلاً من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - رحلَ إلى فَضَالَة بن عُبيد وهو بمصر، فقدمَ عليه، فقال: أما إني لم آتِكَ زائرًا، ولكن سمعتُ أنا وأنتَ حديثًا من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - رجوتُ أن يكون عندك منه علم...
ما جاء عن السَّلف في طلب العلم
وهكذا كان ذلك الجيل الفريد قدوة لمن بعدهم، في عكوفهم على العلم، وطلبهم للاستزادة منه، فاحتذوا حذوهم، واقتفوا أثرهم، وشواهد ذلك ماثلة:
فهؤلاء تلاميذ ابن مسعود -رضي الله عنه- في الكوفة -علقمة والأسود وغيرهم- كانوا إذا سمعوا الحديث والعلم من شيخهم، لم يشف ذلك مافي صدورهم من النهمة، فيرحلون إلى المدينة طَلبًا للعلوِّ وزيادة في التثبت، وإمعانًا في الطلب والتلقي من أفواه العلماء.
قال يحيى بن سعيد القطان: ما رأيتُ أحفظَ منه (أي: سفيان الثوري) كنتُ إلا سألته عن مسألةٍ أو عن حديثٍ ليس عنده، اشتدَّ عليه.
فلم يقف العلماء في طلبهم عند حدٍّ محدود، بل استوعبوا قدر الاستطاعة والطاقة، فضربوا بذلك أعجبَ الأمثلة، وأغربَ السِّيَر.
قال الأعمش: كان مجاهد  لا يسمع بأُعجوبة إلا ذهب لينظر إليها! ذهب إلى حَضْرَمَوْت ليرى بئر برهوت،
  وهذا الإمام الدارقطني  -رحمه الله- وهو من هو تضلُّعًا في علوم الحديث والفقه والقراءات، إلا أنه كان حُفَظَةً للأخبار والنوادر والحكايات.
قال الأزهري: كان الدارقطني ذكيًّا، إذا ذكر شيئًا من العلم (أيّ نوع كان) وجد عنده منه نصيب وافِر، لقد حدّثني محمد بن طلحة النعالي أنه حضر مع الدارقطني دعوةً، فجرى ذِكْر الأَكَلَة، فاندفعَ الدارقطني يورد نوادر الأَكَلَة حتى قطع أكثر ليلته بذلك.
وقال الإمام محمد بن عبدالباقي الأنصاري  عن نفسه: ((حفظتُ القرآن ولي سبع سنين، وما من علمٍ في عالم الله إلا وقد نظرتُ فيه، وحصَّلتُ منه بعضه أو كله)).
ولما أُسِر في أيدي الروم قيَّدوه، وجعلوا الغل في عنقه، وأرادوا منه أن ينطق بكلمة الكفر فلم  ينطق بها

 وإن تَعْجَب فَعَجَبٌ ما وجدته في تراجم بعض العلماء، وما ذُكر من سَعَة اطلاعهم وتنوُّع معارفهم، بل تصريح جماعةٍ منهم بمعرفتهم لعلومٍ لا يعرفها أهلُ عصرهم، بل لا يعرفون أسماءها
1- كان ابن الخشَّاب النحوي الحنبلي ت (567)هـ يقول: إني متقنٌ في ثمانية علوم، ما يسألني أحدٌ عن علم منها، ولا أجد لها أهلاً .
2- وكان أبو البقاء السُّبْكي ت (777)هـ يقول: أعرف عشرين علمًا، لم يسألني عنها بالقاهرة أحد !!.
 حال العلماء  مع العلم   في ساعة الاحتضار
ساعة الاحتضار لا يمكن لأحدٍ أن يصفَ حقيقتها أو يصلَ إلى كُنْهها، لكن الكلُّ يعلم أنها ساعة رهيبة ولحظةً مُذهِلة، إنها ساعة الانتقال والتحول من الدنيا إلى الآخرة، من الحياة إلى الموت، هل هناك ساعة في الدنيا أرهب من هذه؟! هل هناك ساعة في الدنيا أشد حرجًا وأكثر شغلاً منها؟! كلا.
فما بالك بأناسٍ في هذه (الساعة وفي هذه اللحظة) يتذاكرون العلم، ويقيدون الفوائد، ويحرصون على ذلك كلِّه،  .
ولما سُئِل الإمام أحمد: إلى متى تطلب العلم؟ قال: من المحبرة إلى المقبرة. فإليك ما وجدنا من خبرهم في ذلك وهمتهم العالية في طلب العلم
في ترجمة إبراهيم بن الجراح التميمي مولاهم -تلميذ أبي يوسف وآخر من روى عنه- قال: ((أتيته أعوده، فوجدته مغمًى عليه، فلما أفاق قال لي: يا إبراهيم! أيُّهما أفضل في رمي الجمار، أن يَرْميَها الرجلُ راجلاً أو راكبًا؟ فقلت: راكبًا. فقال: أخطأتَ!. قلتُ: ماشيًا. قال: أخطأتَ!.
قلت: قل فيها -يرضى الله عنك-. قال: أما ما يوقف عنده للدعاء، فالأفضل أن يرميه راجلاً، وأما ما كان لا يوقف عنده، فالأفضل أن يرميه راكبًا . ثم قمت من عنده، فما بلغتُ بابَ داره حتى سمعتُ الصُّرَاخَ عليه، وإذا هو قد مات -رحمه الله تعالى-)).
 خبر أبي زُرْعة الرازي  
قال ابنُ أبي حاتم في ((تقدمة الجرح والتعديل)) سمعتُ أبي يقول: مات أبو زُرعة مطعونًا مبطونًا يعرق جبينُه في النزع، فقلت لمحمد بن مسلم (ابن وَارَة): ما تحفظ في تلقين الموتى: لا إله إلا الله؟ فقال محمد بن مسلم: يروى عن معاذ بن جبل.
فمن قبلِ أن يَسْتتم رفع أبو زرعة رأسه وهو في النزع، فقال: روى عبدالحميد بن جعفر، عن صالح بن أبي عريب، عن كثير بن مرَّة، عن معاذ عن النبي - صلى الله عليه وسلم -: ((من كان آخر كلامه: لا إله إلا الله دخلَ الجنة)). فصار البيت ضجَّة ببكاءِ من حضرَ.
  خبر أبي حاتم الرازي 

قال ابنه عبدالرحمن في ((تقدمة الجرح والتعديل)) : حضرتُ أبي -رحمه الله- وكان في النزع وأنا لا أعلم، فسألته عن عُقبة بن عبدالغافر، يروي عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، له صحبة؟ فقال برأسه: لا، فلم أقنع منه، فقلتُ: فهمتَ عني؟ له صحبة؟ قال: هو تابعي.
   خبر ابن جرير الطبري
قال المعافى النَّهْرَواني في ((الجليس الصالح)): ((وحكى لي بعض بني الفرات، عن رجلٍ منهم أو من غيرهم: أنه كان بحضرة أبي جعفر الطبري -رحمه الله- قبل موته، وتوفي بعد ساعة أو أقلّ منها، فذُكِرَ له هذا الدعاءعن جعفر بن محمد وهو قوله: ((يا سابق الفوت، ويا سامع الصوت، ويا كاسي العظام لحمًا بعد الموت...)) ثم يدعو بمسألته.

  فاستدعى محبرة وصحيفةً فكتبها، فقيل له: أفي هذه الحال؟! فقال: ينبغي للإنسان أن لا يدع اقتباس العلمِ حتى يموت)) اهـ.
خبر ابن مالك صاحب الألفية
وفي كتاب ((الفَلاَكة والمفلوكون)) للدَّلَجي في ترجمة الإمام أبي عبدالله جمال الدين محمد بن عبدالله بن مالك النحوي العلامة، قال: ((كان كثير الإشْغَال والاشتغال، حتى أنه حفظ في اليوم الذي مات فيه خمسة شواهد!!)).
خبر ابن الجوزي (597)
وهذا العلامة المتفنِّن، صاحب التصانيف، أبو الفرج ابن الجوزي  يقرأ في آخر عمره وهو في (الثمانين) القراءات العشر على ابن الباقلاني، مع ابنه يوسف.
قال الذهبي -معلِّقًا-: ((فانظر إلى هذه الهمة العالية!)) اهـ.
حِرْص العلماء وشغفهم بالكتب، قراءةً وتحصيلاً
لقد أبدأ العلماء وأعادوا في بيان قيمة كتب العلم، وعظيم أثرها، وجلالة موقعها، ولهم في ذلك عبارات مشهورة نثرًا وشعرًا، نجد كثيرًا  الكتاب  فاخترتُ بضع كلماتٍ أُراهِا من أحسنِ ما قيل:
قال الجاحظ في (( كتابه الحيوان)): ((من لم تكن نفقته التي تخرج في الكتب ألذّ عنده من إنفاق عُشَّاق القِيان، والمُسْتهترين بالبنيان، لم يبلغ في العلم مبلغًا رضيًّا، وليس ينتفع بانفاقه حتى يُؤْثر اتخاذ الكتب إيثار الأعرابيِّ فرسَه باللبن على عِياله، وحتى يُؤمِّل في العلم ما يؤمِّل الأعرابيُّ في فرسِه)).
وذكر الإمام أبو محمد بن حزم  في ((رسالة مراتب العلوم))دَعَائِمَ العلم، فعدَّ منها ((الاستكثارُ من الكتب، فلن يخلوَ كتابٌ من فائدة وزيادة علمٍ يجدَها فيه إذا احتاجَ إليه،
ولع شيخ الإسلام ابن تيمية ( بالمطالعة، وشغفه بالبحث
قال الحافظ ابن عبدالهادي تلميذه- في ((مختصر طبقات علماء الحديث)) -وذكر طرفًا من صفاته-: ((لا تكاد نفسُه تشبع من العلم، ولا تروى من المطالعة، ولا تملُّ من الاشتغال، ولا تكلُّ من البحث، وقَلَّ أن يدخل في علمٍ من العلوم في بابٍ من أبوابه إلا ويُفتح له من ذلك الباب أبواب، ويستدرك أشياء في ذلك العلم على حُذَّاق أهله)).
قراءة شيخ الإسلام  ابن تيمية وهو مريض
قال الإمام ابن القيم في ((روضة المحبِّين)): وحدَّثني شيخنا -يعني ابنَ تيمية- قال: ابتدأني مرضٌ، فقال لي الطبيب: إن مُطالعتك وكلامك في العلم يزيد المرض، فقلت له: لا أصبر على ذلك، وأنا أحاكمك إلى علمك، أليست النفس إذا فرحت وسُرَّت وقَوِيت الطبيعةُ فدفعت المرضَ؟ فقال: بلى، فقلت له: فإن نفسي تُسرُّ بالعلم فتقوى به الطبيعةُ فأجدُ راحةً، فقال: هذا خارجٌ عن علاجنا...)) 
قراءة ابن الجوزي  (20 ألف) مجلدًا وهو بَعْدُ في الطلب
قال ابن الجوزي عن نفسِه في ((صيد الخاطر)):-أثناء حديثه عن المطالعة والاكثار منها-: ((وإني أُخبر عن حالي: ما أشبع من مطالعة الكتب، وإذا رأيت كتابًا لم أره، فكأني وقعتُ على كنز. ولقد نظرتُ في ثَبَتِ الكتب الموقوفة في المدرسة النِّظَامية، فإذا به يحتوي على نحو ستة آلاف مجلَّد، وفي ثبت كتب أبي حنيفة، وكتب الحُمَيدي، وكتب شيخنا عبدالوهاب بن ناصر، وكتب أبي محمد بن الخشَّاب -وكانت أحمالاً- وغير ذلك من كلِّ كتاب أقدر عليه.
ولو قلت: إني طالعتُ عشرين ألف مجلد كان أكثر، وأنا بعدُ في الطَّلب)) 
وهذا ابنُ الجوزي -أيضًا- يوصي العالمَ وطالبَ العلم بقوله: ((ليكن لك مكان في بيتك تخلو فيه، وتحادث سطور كتبك، وتجري في حلبات فكرك)) اهـ.
حرص ابن عقيل  على الوقت وشغله بالمطالعة والعلم
ذكر ابن رجب الحنبلي في ((الذيل على طبقات الحنابلة))في ترجمة ابنِ عقيل الحنبلي، عن ابنِ الجوزي أنه قال عنه: ((كان دائم التشاغُل بالعلم، حتى إني رأيتُ بخَطِّه: إني لا يحلّ لي أن أُضيع ساعةً من عمري، حتى إذا تعطَّل لساني عن مذاكرة ومناظرة، وبصري عن مُطالعة، أعملتُ فِكري في حالة راحتى وأنا مُسْتَطرِحٌ، فلا أنهض إلا وقد خطر لي ما أسطره. وإني لأجد من حِرصي على العلم وأنا في عَشْر الثمانين أشدّ مما كنت أجده وأنا ابن عشرين سنة)) اهـ.
ونقلَ ابنُ رجب من ((الفنون)) لابن عقيل أنه قال عن نفسِه: ((أنا أقصر بغاية جهدي أوقات أكلي، حتى أختار سفَّ الكعك وتحسيه بالماء على الخبز، لأجل ما بينهما من تفاوت المضغ، توفّرًا على مطالعةٍ، أو تسطير فائدة لم أدركها فيه)) اهـ.

  ذكر الذهبي في ((تذكرة الحفّاظ)) عن ابن طاهر المقدسي أنه قال: بُلْتُ الدمَ في طلب الحديث مرتين، مرَّةً ببغداد، ومرة بمكة. كنتُ أمشي حفيًا في الحرِّ فلحقني ذلك، وما ركبتُ دابَّة قط في طلب الحدث، وكنت أحمل كتبي على ظهري، وما سألتُ في حال الطلبِ أحدًا، كنتُ أعِيشُ على ما يأتي)) اهـ.
  وذكر الذهبي -أيضًا- في ((التذكرة)) عن الدغولي أنه قال: ((أربعُ مجلَّداتٍ لا تُفارقني سفرًا وحضرًا، كتاب المُزَني، وكتاب العَيْن، والتاريخ للبخاري، وكليلة ودِمْنة)).
  وفي ترجمة الإمام الحافظ الحسن بن أحمد الهَمَذاني في ((الذيل على طبقات الحنابلة)) عن تلميذه الحافظ عبدالقادر الرُّهاوي أنه قال عنه: ((وكان عفيفًا من حبِّ المال، مهينًا له، باع جميعَ ما ورثه -وكان من أبناء التُّجار- فأنفقَه في طلب العلمِ، حتى سافر إلى بغداد وأصبهان مرَّات ماشيًا يحمل كتبه على ظهره)) اهـ.

أربعون عامًا لا ينام إلا والكتاب على صدره
قال الجاحظ في ((الحيوان))(1): ((سمعتُ الحسن اللؤلؤي(يقول: غَبَرَتْ أربعين عامًا ما قِلْتُ ولا بِتُّ ولا اتكأتُ إلا والكتابُ موضوعٌ على صدري)).
إذا غلبَه النومُ أمسكَ كتابًا ليطرده
((قال ابن الجَهْم: إذا غشيني النُّعاس في غير وقت نومٍ -وبئس الشيءُ النومُ الفاضِلُ عن الحاجة- قال: فإذا اعتراني ذلك تناولتُ كتابًا من كتب الحِكَم، فأجدُ اهتزازي للفوائد، والأريحية التي تعتريني عند الظَّفَر ببعض الحاجة، والذي يَغْشى قلبي من سرور الاستبانة وعزّ التبيين أشدَّ إيقاظًا من نهيق الحمير وهَدَّة الهَدْمِ)).
ضَعُفَ بصرُه من كثرة المطالعة
وفي ترجمة الحافظ عبدالغني المقدسي صاحب ((الكمال))( من كتاب ((ذيل الروضتين)) لأبي شامة المقدسي قال: ((وكان قد ضعف بصره من كثرة المطالعة والبكاء، وكان أوحدَ زمانه في علم الحديث)) اهـ.
لا يمشي إلا وفي يده كتاب
وكان كثير من مشاهير العلماء لا يمشي إلا وفي يده كتب أو أجزاء يُطالعها، وذلك لمزيد شغفهم بالقراءة والاطلاع، وعظيم حرصهم على أوقاتهم من الضياع.
  قال الذهبي في ((السير))((قال ابنُ الآبنوسي: كان الحافظ الخطيب يمشي وفي يده جُزْءٌ يُطالعه)).
  وفي ((تذكرة الحفاظ))( للذهبي في ترجمة أبي داود السجستاني صاحب ((السنن)): ((قال ابنُ دَاسَة: كان لأبي داود كُمٌّ واسع وكمٌّ ضيِّق، فقيل له في ذلك؟ فقال: الواسع للكتب، والآخر لا يُحتاج إليه)).
  وفي ترجمة العلامة النحوي أحمد بن يحيى المعروف بثَعْلَب من كتاب ((وفيات الأعيان)) لابن خَلِّكان قال: ((كان سببَ وفاته: أنه خرج من الجامع يوم الجمعة بعد العصر، وكان قد لحقه صَمَمٌ لا يسمع إلا بعد تعب، وكان في يده كتاب ينظر فيه في الطريق، فصدمَتْه فرسٌ، فألقَتْهُ في هُوَّةٍ، فأُخرج منها وهو كالمختلط، فحُمِل إلى منزله على تلك الحال وهو يتأوَّه مِن رأسه، فمات ثاني يومٍ)) اهـ.
  وذكر العسكري في ((الحث على طلب العلم)): أن أبا بكرٍ الخياط -العلامة النحوي محمد بن أحمد البغدادي  كان يَدْرُسُ جميعَ أوقاته، حتى في الطريق، وكان ربَّما سقَط في جُرْف أو خبطته دابَّة))

وفي ((إنباء الغمر)) في ترجمة أسعد بن محمد بن محمود الشيرازي أنه قرأ ((صحيح البخاري)) على شمس الدين الكرماني أكثر من عشرين مرَّة.
 وفي ترجمة البرهان الحلبي   في ((الضوء اللامع)): أنه قرأ البخاريَّ أكثر من ستين مرة، ومسلمًا نحو العشرين، سوى قراءته لهما في الطلب، أو قراءتهما من غيره عليه.
قال الكتاني في ((فهرس الفهارس)): ((وجدت في ثَبَت الشهاب أحمد بن قاسم البوني: رأيتُ خطَّ الفيروزآبادي في آخر جزءٍ من صحيح الإمام البخاري قال: إنه قرأ صحيح البخاري أزيدَ من خمسين مرَّة)) اهـ.

 

هذا  ما تيسر  جمعه  حول  الموضوع للفائده  ونواصل السلسله  حتى  نستكمل الرحله مع طالب العلم  ان شاء الله

جمع  واعداد الباحث / عبد السلام  حمود غالب

اليمن nooraddeen606@yahoo.com

 

المراجع : 1-            المجموع للنووي   2-            المشوق إلى القراءة وطلب العلم  لعلي العمران 3-            حاجة الطالب 4-             الاجتهاد في طلب الجهاد    لعماد الدين أبي الفدا إسماعيل بن عمر بن كثير الدمشقي 5-            طالب العلم والبحث للشيخ صالح بن عبد العزيز آل الشيخ

 

6-           

 

 


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق