]]>
خواطر :
رغم إني أخاف من الغرق ، عقدة تلازمني منذ الصغر...أتمنى الغرق في بحر ذكرى هواك...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

هكذا علمتني الحياة 2

بواسطة: عبد الحميد رميته  |  بتاريخ: 2013-06-29 ، الوقت: 18:09:17
  • تقييم المقالة:

 

31- إن الله يمهل ولا يهمل , حتى إذا فاض الإناء فضح وآلم , وهذا ما أشار إليه عمر ابن الخطاب رضي الله عنه عندما استغاثت به امرأة قائلة :" يا أمير المؤمنين ابني سرق,وهذه أول مرة", فقال لها :"كذبت إن الله لا يفضح لأول مرة". نعم إن الله يستر كثيرا حتى إذا توقح العبد وتبجح جره سوء أدبه إلى مصيره . ونادرا ما يفتضح أمرُ شخص أمام الناس بمجرد ارتكابه للمخالفة للمرة الأولى .

32- عامل الناس بالحسنى وأنت في طريق الصعود,لأنك سوف تقابلهم وأنت في طريقك إلى تحت.أما إذا ظننت أن الدنيا تثبت لك على حال واحدة فأنت واهم.وإذا ظننت أن الحياة تبقى تضحك لك باستمرار فأنت مخدوع,وإذا ظننت أن الحال الطيبة تدوم لك إلى مالا نهاية فأنت مخطئ ولم تعرف بعد حقيقة الدنيا "الدنية".

33-من أركان العظمة أن يجعل الرجل مآربه من الدنيا في أضيق نطاق مستطاع وأن يجعل تعلقه بالآخرة أكبر بكثير من تعلقه بالدنيا . إن هذا الرجل يعيي عدوه بذلك الاستعفاف أو الاستغناء .

34- قال الشيخ محمد الغزالي رحمه الله:"تربية اللحية من سنن الفطرة,وتربية النفس من أركان الإيمان,ماذا على المرء لو أحسن الشكل والموضوع".أما إذا لم يستطع الجمع فالاهتمام بتربية النفس أولى.ومن المضحكات المبكيات معا أن ترى شابا يهتم إلى حد المبالغة بكيفية وضع اليدين على الصدر عند القبض في الصلاة مثلا ثم تراه عاقا لوالديه.إن مثل هذا ليس بعيدا عمن زنى وعزل ماءه عمن زنى بها,فلما سئل:"لماذا العزل ؟!"قال:"سمعت أن العزل مكروه !".

35-قيل : "إن الأجرب عندما يرتدي ثوبا غاليا جميلا قد يستر علته حينا , لكن ذلك لا يشفي سقامه . وهكذا نرى الذين يؤدون مراسيم العبادات ولا يهذبون أنفسهم". ما أكثر ما تجد في الحياة من يعرف عن نفسه بأنه ساقط هابط – أكرمكم الله – عند الله وعند الناس , ومع ذلك تجده يفرح عندما يذكره أحد الناس المتملقيـن أو الجاهلين بخير . ( إما لأنهم مازالوا لا يعرفونه أو لأنهم يطمعون فيه أو يخافون منه ) . يجب أن نعلم أن المستقيم ستظهر حقيقته وسيحبه الناس ولو بعد حيـن , وأن المنحرف سيظهر انحرافه وسيبغضه الناس ولو بعد حين . كما يجب أن نعلم أن رضا الله ليس أبدا مرتبطا بالمشهور أو المغمور , فقد يرضى الله عن شخص لا يعرفه أحد ما دام مؤمنا وصالحا , وقد يبغض الله شخصا تسمع به الدنيا كلها لأنه عاص وجاحد لفضل الله عليه .

36- قال عبد الله ابن مسعود:" لا يقلدن أحدكم دينه رجلا(حيا),فإن آمن آمن,وإن كفر كفر.وإن كنتم لابد مقتدين فاقتدوا بالميت فإن الحي لا تؤمن معه الفتنة".

37-قيل:"من جاءك بالحق فاقبل منه وإن كان بعيدا بغيضا,ومن جاءك بالباطل فاردد عليه وإن كان حبيبا قريبا".لأن الحق يبقى حقا مهما كانت الفم التي خرج منها ومهما كانت نية القائل وكانت جنسيته,وكذلك أمر الباطل.

38- وقيل " أُطلب قلبك في ثلاث مواطن : عند سماع القرآن , وفي مجالس الذكر, وفي أوقات الخلوة , فإن لم تجده في هذه المواطن فسل الله أن يمن عليك بقلب , فإنه لا قلب لك ".

39- قال ابن تيمية رحمه الله :"أركان الكفر(التي يمكن أن تؤدي إلى الكفر) أربعة:الكبر والحسد والغضب والشهوة " . فالكبر يمنع صاحبه الانقياد,والحسد يمنعه قبول النصيحة وبذلها,والغضب يمنعه العدل,والشهوة تمنعه التفرغ للعبادة.فمن فتح هذه الأربعة على نفسه يكون قد فتح أبواب الشرور كلها على نفسه إن عاجلا أو آجلا.

40-إن الرجل هو الذي يأتي بالمال وليس بالعكس , وإن ضاع المال فإنه من المحتمل أن يستعيد الرجل مركزه المالي . ولكن إن ضاع الرجل فمن سيأتي عندئذ بالمال ؟!.ولذلك أمرنا - شرعا – أن نطلب قضاء الحاجات بعزة النفس وأن لا نذل أنفسنا أبدا من أجل المال .

41- السعيد من أنِست نفسه بالفضائل والطاعات , والشقي من نفرت نفسه منها , وليس هاهنا إلا صون الله وحفظه . ولذلك يستحب للمؤمن أن يدعوا دوما:" اللهم حبب إلينا الإيمان وزينه في قلوبنا , وكره إلينا الكفر والفسوق والعصيان واجعلنا من الراشدين".

42- من أساء إلى أهله وجيرانه وأقاربه فهو أسقطهم ومن كافأ من أساء إليه منهم وقابل السيئة بمثلها فهو مثلهم (وإن جاز شرعا أن يرد على السيئة  بمثلها ) , ومن لم يكافئهم بإساءتهم وقابل السيئة بالحسنة فهو سيدهم وخيرهم وأفضلهم. ولقد نصحتُ ومازلت أنصحُ نفسي ثم الناس كل الناس– رجالا ونساء كبارا وصغارا-:

*بأن نفعل الخير فيمن فعل بنا ومعنا الشر. *بأن نفعل الخير فيمن يدو بأنه لا يستحق منا خيرا. *بأن نفعل الخير فيمن لم يصنع معنا خيرا. صحيح أن هذا صعب وصعب جدا , لكن صحيح كذلك أن في هذا السلوك الخير الكثير عند الله يوم القيامة ثم الراحة الكبيرة عند الشخص في الدنيا,ثم محبة الناس له ولو جاءت بعد حين .

43- أنظر في المال والصحة والجمال والديار والسيارات واللباس والفراش والغطاء ... وغير ذلك من متاع الدنيا , إلى من هو دونك . وانظر في الدين والأدب والأخلاق والأمانة والعلم والفضائل و ... إلى من هو فوقك . إذا فعلت ذلك عشت سعيدا هنيء البال مرتاح الضمير بإذن الله.

44- أول من يزهد في الغادر من غدر الغادرُ من أجله , وأول من يمقت شاهد الزور من شهد له , وأول من تهون الزانية عنده وفي عينـيه الذي زنى بها , فاعتبروا يا أولي الألباب .

45- لا تجب عن كلام نُـقِل إليك عن قائل حتى توقن أنه قاله بالفعل .

46- ثق بالمتدين وإن كان على غير دينك ولا تثق بالمستخف بالدين والأنبياء والله وإن أظهر أنه على دينك . والقاعدة العامة تقول بأن المنافق جعله الله في الدرك الأسفل من النار في الآخرة , وبالمثل فإن المنافق – كالذي يظهر أنه على دينك وهو في حقيقة الأمر مستخف به وبأهله – هو أخبث الناس في الدنيا وأقلهم أمنا وأمانا .

47- قال بعضهم :" لم أر لإبليس أصيد ولا أقبح ولا أحمق من كلمتين ألقاهما على ألسنة دعاته : أحدهما اعتذار من أساء فقط لأن فلانا أساء قبله , والثانية استسهال الإنسان أن يسيء اليوم لا لشيء إلى لأنه أساء بالأمس ".

48- الإهمال والتكاسل والتهاون ولو لساعة واحدة قد يؤدي إلى إفساد نتيجة الرياضة والجد والاجتهاد الذي ربما دام سنة كاملة , فلننتبه إلى ذلك .

49- سوء الظن ليس دوما عيبا . إنه لا يكون عيبا إلا إذا أدى بصاحبه إلى ما لا يحل في الديانة أو يقبح في المعاملة وإلا فهو حزم , والحزم فضيلة.

50- لقد أبلغ في ذمك من مدحك بما ليس فيك لأنه نبه على نقصك,فلا تفرح إذن لمن فعل معك ذلك.وأبلغ في مدحك من ذمك بما ليس فيك لأنه نبه على فضلك وزاد بإذن الله من حسناتك فلا تحزن إذن لذلك .

والمرأة معنية بهذه النصيحة أكثر من الرجل لأن المرأة تعشق المديح وتبالغ في الخوف والحزن من ذمها ولو بما ليس فيها .

51- افرح إذا كان فيك ما تستحق به المدح,سواء مدحت به أم لم تمدح.واحزن إذا كان فيك ما تستحق به الذم سواء ذممت به أم لم تذم.

52- الناس في بعض أخلاقهم على مراتب :

         *فطائفة تمدح في الوجه وتذم في الغياب وهم أهل النفاق,وهذا خلق فاش ومنتشر في الناس غالب عليهم للأسف الشديد.

         *وطائفة تذم في المشهد والمغيب في نفس الوقت,وهم أهل السلاطة والوقاحة من العيابين.

         *وطائفة تمدح في الوجه والمغيب في نفس الوقت وهم أهل السخف.

         *وطائفة تمسك في المشهد وتذم في المغيب وهم العيابون والمبرؤون من النفاق والوقاحة.

         *وأما أهل الفضل فيمسكون عن المدح والذم في المشاهدة ويثنون بالخير في المغيب,أو على الأقل يمسكون عن الذم.

         *وأما أهل السلامة فيمسكون عن المدح وعن الذم في المشهد والمغيب.ومن كل أهل هذه الصفات قد شاهدنا وبلونا وسنبقى نشاهد ونبلوا كما قال بعض العلماء.

53- صدق من قال:" إن العاقل في الدنيا متعب ومستريح.فأما تعبه ففيما يرى من انتشار الباطل وغلبة دولته وبما يحال بينه وبين إظهار الحق.أما راحته فمن كل ما يهتم به سائر الناس من فضول الدنيا ومتاعها الزائل".

54- لكل واحد من الناس طبائعه الحسنة والسيئة.أما الطبائع السيئة فينصح بالتخلي عنها أو الحد منها على الأقل , فإذا عمل بالنصيحة فبها ونعمت وإلا فلا حرج ما لم يكن ذلك محرما.أما إذا كان من الطبائع السيئة معصية فلابد أن يتخلى عنها صاحبها إن عاجلا أو آجلا وإلا فهو آثم ملوم.

55- أشد الناس استعظاما للعيوب بلسانه هو أشدهم استسهالا لها بفعله . ولكن هذا ليس صحيحا في كل الأحوال , ولا أقول كذلك بأنه صحيح في أغلب الأحوال .

ولكنني أقول بأنه صحيح وواقع في كثير من الأحيان.

وهذا الكلام ينطبق على المتدينين كما ينطبق على غيرهم . وعلى سبيل المثال فإن المتدينين المتعصبين تجدهم في الكثير من الأحيان يشددون بالقول على أنفسهم وعلى الناس في مسائل تساهل العلماء فيها , وفي المقابل :

  - نجدهم متساهلين في التطبيق مع أنفسهم في نفس المسائل , كمن ينادي ويشدد المناداة بحرمة التصوير غير المجسم الذي ذهب أغلب الفقهاء إلى جوازه , ثم قد تجده يتفرج خفية عن الناس من خلال التلفزيون على عورات النساء الأجنبيات وعلى الأفلام الجنسية الفاضحة والساقطة ...

   - كما نجدهم متساهلين في التطبيق مع أنفسهم في مسائل أخرى كمن يتشدد مع من تشدد من العلماء في تحريم السماع إلى الموسيقى- مهما كانت هادئة وبعيدة عن الكلام الذي لا يليق- الذي قال كثير من العلماء بجوازه , ثم تجده مثلا يلعب القمار والميسر مرة في السر ومرة في العلانية !!.

56- ليس بأخيك من احتجت إلى مداراته , وليس بصاحبك من تحفظت منه , وليس بصديقك من تكلفت له .

57- الفلسفة الحقيقية لا تدرس وإن جامعتها الحياة وأن أستاذها الزمن. وعين الفلسفة وحقيقتها هو تفهمنا للحياة كما هي ورضانا بالنصيب الضئيل منها دون تبرم أو تشكي وعملنا الدؤوب من أجل أن يكون غدنا أحسن من يومنا. ونتأسف كثيرا لبعض الناس المثقفين ثقافة عالية والحاملين لشهادات دراسية عليا والمختصين في فروع علمية مختلفة سواء كانت"الفلسفة" أو غيرها , الذين لا يكادون يفهمون شيئا من الحياة وكأن الزمن لم يعلمهم شيئا , ويصبح مستواه الثقافي وشهادته العلمية عندئذ حجـة عليه لا له لأن المثقف أو المتعلم إذا لم يعرف نفسه والحياة والكون المحيط به فهو لم يعلم ولم يتعلم شيئا حتى لو زعم أنه أعلم أهل الأرض .

58- الحقيقة جوهرة ثمينة يجب أن تبرز وأما النفس وشهواتها وأهواؤها فشيء تافه,ولا يحق لهذه النفس أن تقف حجرة عثرة في طريق الحقيقة.ومهما حاول بعض الناس- حكاما ومحكومين- أن يخفوا الحقيقة أو وجها من وجوهها عن بعض الناس أو عن كل الناس فلن يستطيعوا مهما أوتوا من قوة ومن سلطان ومن علم,ومهما تعاونت معهم شياطين الإنس والجن.إن الحقيقة سيظهرها الله حتما وسيكشف عن الوجه الكالح لمن أرادوا إخفائها إن عاجلا أو آجلا , بطريقة أو بأخرى." والتاريخ لا يرحم " كما يقولون , فاعتبروا يا أولي الأبصار.

59- العامية قبل كل شيء هي لغة الجهل وليست بلغة الثقافة ولا لغة الغنى واليسار كما يقول البعض من أعداء اللغة العربية الفصحى الذين يخافون أن يكشفوا عن هذا العداء أمام الناس خوفا من الفضيحة والانتقام.لذا فإننا إذا عطفنا على العامية فإننا نعطف على الجهل ونستبقيه ونستزيده.ونحن لا ولن نـخفف من وطأة الفقر ذرة واحدة بتغليب عبارات الجهالة على العبارات التي تصاغ بها آراء المتعلمين والمهذبين.إنما علاج مشكلة الفقراء والبسطاء من الناس أن يرفع مستوى تفكيرهم وتعليمهم وتهذيبهم أولا,ثم يرتفع بشكل تلقائي وعفوي بإذن الله مستواهم المعيشي والاقتصادي.

60- يجب أن نفرق بين اللغة الفصحى التي "يفهمها كل العرب" واللغة الصعبة التي لا تفهمها إلا الأقلية,إذ ليس كل فصيح صعبا ولا كل عامي ركيك سهلا على سامعيه.وكذلك يجب أن نذكر أن العظات إنما تتلقى بالخشوع والتوقير ,ولا يتم ذلك كما ينبغي إلا بالحديث باللغة الفصحى مهما كانت بسيطة.وإذا اعتذر البعض من دعاة العامية من الإعلاميين أو السياسيين عن محاولاتهم لنشرها بالقوة أو بالطرق السلمية بأن :"الجمهور عايز كذه"كما يقول إخواننا المصريون,فإنهم واهمون أو كاذبون:

*لأن أغلبية الجمهور في الجزائر أو في بقية بلدان العالم العربي الإسلامي يريدون الفصحى حتى ولو لم يفهموها تماما في البداية,إنهم يريدونها لأنها تجمع كل العرب ولأنها لغة القرآن ,ولأنها لغة أهل الجنة.

*ومع ذلك حتى لو أراد الجمهور العامية,فالواجب علينا أن نرفعه إلى الأعلى لا أن ننـزل نحن إليه .

 

يتبع : ...


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق