]]>
خواطر :
قالوا الصبرُ علاج للآلام... فزادت صبرُ السنين للجراح آلاما...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

أتبع السيئة الحسنة تمحها 2

بواسطة: عبد الحميد رميته  |  بتاريخ: 2013-06-27 ، الوقت: 22:29:04
  • تقييم المقالة:

 

 

4-"أنت ماكش مربي ( أي منعدم التربية)  . أنت ما تحشمش ( أي لا تستحي) ":

في يوم من الأيام منذ أكثر من 10 سنوات كنتُ أريدُ أن أنتقلَ من محطة المسافرين – عبر السيارة – إلى وسط مدينة من المدن الكبرى الجزائرية . وكانت في السيارة امرأةٌ ومعها ولدٌ في ضواحي السنة العاشرة من عمره . وأثناء انتظار سائق السيارة ( من خارج السيارة ) لشخص رابع وأخير , وضعتُ أنا شريطا للأناشيد لـ"عماد رامي" في مُسجلة السيارة بدون إذنِ السائقِ . وعندما دخلَ الراكبُ الرابع السيارةَ سمع السائقُ صوتَ المسجلةِ , وبدون أن يتأكد من أن الشريطَ الموجود داخلَ المسجلة ليس شريطا من أشرطته هو ( التي كانت خاصة بالأغاني الخليعة والماجنة) , أوقفَ المسجلةَ عن العملِ واستدارَ إلي وهو يقولُ لي غاضبا " أنت ماكش مربي , أنت ما تحشمش !!!" ( وهي كلمة ثقيلة جدا ومؤلمة جدا عندنا نحن في لهجة الجزائريين) . كظمتُ غيظي وحاولتُ أن أقابلَ السيئةَ بحسنة أو على الأقل أن أقابلها بلا شيء . قلت له " لماذا ؟!" فقال " تفعل ما فعلتَ ثم تتمادى في غيك وتسألني لماذا أغضبُ ؟!. أليست لك بقية من حياء تمنعك من عرض ما لا يليق من الغناء على العائلة – المرأة والولد- الراكبة في الخلف . ألا تستحي يا هذا !؟. إذا لم تحترم نفسَك فعلى الأقل قليلا من الاحترام للعائلة الراكبة معنا !". قلتُ له – وأنا مالكٌ تماما لأعصابي - وقد بدأتُ أفهمُ الحكايةَ " أنا يا هذا لا أسمعُ غناء لا يليق لا أمامَ عائلة ولا وحدي. أنا لا أسمعُ في حياتي إلا أناشيد دينية أو غناء طيبا ونظيفا , وأما الساقط والهابط من الغناء فلا أسمعه ولو كنتُ معزولا في غابة بعيدا عن كل البشر" . نظر إلي بتعجب وقال " ما أشد جرأتك . تُسمِع العائلةَ غناء فاسدا ثم تدعي بأنك لا تسمعُ إلا طيبا !". قلتُ له " أدخِلْ الشريطَ من جديد وستسمعُ ما كنتُ وضعتُه لي ولك وللعائلة ". أدخلَ السائقُ الشريطَ من جديد فسمِع – على خلاف ما توقع- عماد رامي يغني عن فلسطين وعن اليهود وعن المسلمين وعن... فتعجبَ وزاد من حجم الصوتِ وقال لي " من أين جاء هذا الشريط ؟!" قلت له " هو لي . أنا دوما آخذُ في سفري أشرطة للأناشيد الدينية أستمعُ إليها في الطريق – إلى جانب سماع القرآن- من خلال السيارة أو الحافلة..". قال لي متعجبا" وأين أشرطتي أنا ؟!" , فقلت له " هي هنا " وأشرت إلى مكانها بجانب المسجلة . قال " إذن أنتَ وضعت شريطَك وليس شريطي أنا " , قلتُ له " نعم " . تغير لونُ وجهه (لأنه ندم على ما قال لي) , وزاد من حجم الصوت مرة أخرى ليسمع هو وأنا والعائلةُ الأناشيدَ الجميلة لعماد رامي ثم استدار إلي خجِلا وقال وهو مطأطئ الرأس" أعتذرُ إليك كثيرا يا شيخ على ما بدر مني من كلام لا يليق ومن تهم باطلة ومن ..." , فقاطعتُه " أنت معذورٌ ونصف معذورٌ . سامحنا الله جميعا دنيا وآخرة". ومع ذلك فإن الرجلَ قطع كل ما تبقى من الطريق بين محطة المسافرين ووسط المدينة وهو يعتذرُ إلي ثم يعتذر لأنه ندم ندما شديد على ما قال لي وخاصة عن قوله " أنت ماكش مربي ...أنت ما تحشمش".

ومن فوائد هذه الوقفة :

1-أن المنحرف قد يعرفُ أنه منحرفٌ ولكنه يعصي لا بسبب الجهل بالإسلام , بل بسبب ضعف الإيمان .

 

     2-أن المؤمن إذا حرص على الوقوف عند حدود الله , فإن الناس يحترمونه ويحبونه وإن لم يكونوا على نفس الدرجة من الطاعة لله .

 

    3-الكثيرُ من عامة الناس , ورغم انغماسهم في المعاصي فإن فطرتَـهم -التي ما زالت سليمة- تجعلهم يحترمون العائلاتِ ويحترمون النساءَ , ومنه فإنهم يحرصون على تنزيه آذانِ النساء عن سماع ما لا يليق من الغناء .

 

والله أعلم بالصواب .

 

 5- من أسباب ظهور الإرهاب جهل بعض المتدينين بالإسلام :

كنتُ أقولُ لرجال المخابرات الذينكانوا يُعذبونني في السجن عام 1985 م . كنتُ أقول لهم حين يسألونني عن فلان أو علان ممنينتمون إلى جماعة " مصطفى بويعلي" رحمه الله تعالى ( وهي جماعة خرجت على النظام عن طريق حمل السلاحفي ذلك الوقت)" أظن أنهم صادقون ومخلصون , ولكنهم في المقابل جاهلونبالإسلام" .

ثم أضيف " ولو كنتُ جاهلا مثلَـهم لرددتُعلى تعذيبكم لي وعلى سبكم لله ولرسوله ولعلماء المسلمين , وعلى الكلام الفاحش والبذيءالذي يصدر منكم باستمرار , وعلى تهديدكم لي بإكراهي على الزنا وشرب الخمر وعلى سبكملأبي وأمي , وعلى ...لو كنتُ جاهلا مثل هؤلاء الذين سألتموني عنهم لرددتُ مثلما ردوا "."لو كنتُ جاهلا مثلهم لاتهمتكم بالكفر , ولاتهمتُ كل من يخضع لقوانينكم ولنظامكمبالكفر , ولسببتُـكم أكثر مما سببتموني أنتم , ولخرجتُ عليكم بحمل السلاح في وجوهكم, ولدعوتُ الغير لحمل السلاح ضدكم مثلما فعلتُ أنا , ولاتهمتُ جميع من لم  يخرج معيضدكم بأنه كافر مثلكم , ولاعتبرتُ من واجبِ كل مؤمن ومسلم أن يهاجر إلي وإلى من آمنبأفكاري لنشكل معا جماعة"التـكفير والهجرة " مثلا التي تقيم دولة الإسلاموتطبق شرع الله و...الخ"….

وكنتُ أضيفُ " ولكن لأن الله علمني الكثير من أمورديني , ومنه فإنني وإن قلتُ بأن الدولة لا تحكم بالإسلام في أغلب قوانينها , ومع ذلكفإنني لا أُكفر حكام بلدي ولا أُكفركم أنتم يا رجال المخابرات أو رجال الأمن والدركأو ... بل إنني أعتبر بأنكم منحرفون ولكنكم مسلمون , وبأنكم عصاة ولكنكم مؤمنون, ولا أحمل السلاح ضدكم , ولكنني أدعو إلى الإسلام وإلى الحق والعدل والخير , وآمربالمعروف وأنهى عن المنكر و... حتى يحكم الله بحكمه وهو أحكم الحاكمين , وحتى يفتحالله بين أهل الحق وأهل الباطل وهو أحسن الفاتحين " .

" وأنا كذلك أحاول ما استطعتُ أن أقابل السيئة منكم بالحسنةِ مني , ومنه فأنا أدعو الله لكم يارجال المخابرات الظالمين بالهداية ثم بأن يغفر الله لكم وبأن يرحمكم وأن يجعلني وإياكم منأهل الجنة آمين".

 6- من استغفر لمن ظلمه فقد هزمَ الشيطانَ :

 

قيل : "مكتوب في الإنجيل : من استغفر لمن ظلمه فقد هزم الشيطان". والشرع وإن كان يجيز لنا أن لا نسمح لمن ظلمنا وأن نطالب بحقنا منه في الدنيا فإن لم نأخذه يكون من حقنا أن نطالب به في الآخرة , فإن الشرع حبَّب إلينا رغم ذلك أن نسمح لظالمنا وأن نعفو عنه دنيا وآخرة . وقد كنتُ أقول في فترة ماضية (منذ أكثر من  20 سنة ) : " اللهم إني أطالب بحقي من عشرات ومئات وآلاف الدعاة ظلموني ظلما مؤكدا 100 % , أطالب بحقي منهم في الدنيا أو في الآخرة كما أطالبُ بحقي من كثير من الناس ظلموني خلال حياتي الماضية " ( أقارب وجيران وأصدقاء وأشخاص في مجال التعليم و...) , لكنني والحمد لله – أصبحتُ أقول من بضع سنوات , وأنا أعي تماما ما أقول " اللهم يا رب إنني أشهدك شهادة حق بأنني سمحتُ وعفوتُ عن كل من اعتدى علي كبيرا أو صغيرا , رجلا أو امرأة , بقول أو بفعل في الماضي القريب أو البعيد" . ولا أستثني من ذلك إلا رجالا من السلطة بدا لي بأنهم أرادوا إيذاء الدين بإيذائي في السجن مرتين ( مرة فيما بين 81 و ماي 84 , والمرة الثانية فيما بين أكتوبر 85 و جانفي 86 م ) فهؤلاء لن أسمح لهم إلا إذا هداهم الله وتابوا مما فعلوا ولو بينهم وبين ربهم سبحانه وتعالى .

 

 

 

يتبع : ...

 


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق