]]>
خواطر :
ما الحياة الدنيا إلا أمواج في مد و جزر مستمر... أرحام تدفع و تراب يبلع...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

ثقافة المنظمة - الديناميات الثقافية لمجموعات المنظمة - قراءة في الفصل الثالث لكتاب علم الاجتماع المؤسسة لعالم الاجتماع الفرنسي "رونو سان

بواسطة: الزبير بن عون  |  بتاريخ: 2013-06-27 ، الوقت: 19:33:58
  • تقييم المقالة:

 

ثقافة المنظمة الديناميات الثقافية لمجموعات المنظمة. -  قراءة في الفصل الثالث من كتاب علم اجتماع المؤسسة – *  عالم الاجتماع الفرنسي " رونو سانسوليو "  * dynamique culturelle des ensembles organisés * lecteur chapitre trois de livre *sociologie de l entreprise * * sociologue françaiseRounoud SainSaulieu * - الزبير بن عون. zoubir.benaoun@gmail.com - تمهيد :     المنظمة ظاهرة إنسانية هادفة وواسعة الانتشار، تتوجه لدراستها جهود علمية متعاظمة، وتنفتح آفاقها لتستوعب الاختصاصات العلمية المتزايدة الاجتماعية والإنسانية والكمية، والتكنولوجية وغيرها، بسبب ترابط هذه الظاهرة بكل جوانب حياة الفرد وتجمعاته الإنسانية المتنوعة والهادفة.     من أهم مجالات نظرية المنظمة دراستها للبيئة الخارجية التي تعيش فيها المنظمة وتتفاعل معها، وتتكون هذه البيئة من مجموعات مترابطة ومتكاملة من العوامل الاقتصادية، السياسية والقانونية والتكنولوجية والاجتماعية والثقافية والأخلاقية. وفي إطار البيئة الخارجية تلك، فإن أهم ما تتوجه نظرية المنظمة لدراستها هي المدخلات الأساسية للمنظمة " أي مكوناتها " من أفراد وجماعات صغيرة وتنظيم رسمي، أما " عمليات " المنظمة " أوجه نشاطها " فتشمل التنظيم الرسمي والاتصالات، والسلطة واتخاذ القرارات، والتحفيز والصراع والتخطيط والرقابة، أما مخرجات المنظمة فهي قدرتها على تحقيق أهدافها أو فعاليتها بكفاءة. وهناك تغذية عكسية من البيئة الخارجية الى المنظمة لغرض تكيف مدخلاتها وعملياتها، وتتغير المنظمة وتتأقلم مع البيئة لغرض تكييف مدخلاتها وعملياتها ومخرجاتها.فهي تستوعب التكنولوجيا " تكنولوجيا الآلة والعمل معاً " (1).      وتتبدل وتتأقلم وتأخذ مجال الدينامية معا لذلك كما تنمو وتتطور، ويزداد تعقيدها وتستجيب للتغير بالتكيف والمقاومة معاً، حسب متطلبات بقائها في الوجود بفعاليته وكفاءة.هذه تعتبر الإشكالية العامة المستوحاة من خلال قراءة فصل " الديناميات الثقافية والمجموعات المنظمة ". وفيمايلي بعض وجهات النظر لبعض التوجهات النظرية وكيف تنظر للمنظمة حسب التسلسل الزمني لها وذلك لنسهل على القارئ الكريم الإفهام والنظر عن قرب كيف عالج مؤلفنا قضايا المنظمة وكيف نظر إليها الوجه النقيض منه. 01- وجهات النظر المختلفة بشأن المنظمات:     لأغراض تحليل وتصميم المنظمات، غالباً ما يتبنى الباحث وجهة نظر معينة تقوده الى تخيل المنظمات وتشبيهها بشيء حي يتيسر له تحليلها وفهمها، ومن أكثر التشبيهات التي قدمت للمنظمات نجد :(2). - النظر للمنظمة على أنها آلة – أو كائن حي – أو عقل مفكر – أو ثقافة – وهناك من نظر إليها على أنها أداة للسيطرة . – ومن قال أنها نظام – واعتمد كل تشبيه على إبراز خصائص معينة . * تشبيه المنظمة بالآلة:هنا يظهر الجانب البيروقراطي في المنظمات ووفقاً لهذا المنظور يتم تصميم وإدارة المنظمة بإعتبارها كيانات متكونة من أجزاء متداخلة ومتكاملة مع بعضها البعض ، يلعب كل منها دوراً وظيفياً محدداً يسهم في تحقيق الآداء الوظيفي للمنظمة ككل. * تشبيه المنظمة بالكائن الحي: يركز على جانب الحاجات التنظيمية ويدرس علاقة المنظمة مع البيئة الخارجية التي تعمل فيها. كما يهتم بدراسة دورة حياة المنظمة، وأساليب تكيف المنظمة والبيئة . * اعتبار المنظمة على أنها عقلاً مفكراً:يركز على إظهار أهمية عمليات معالجة المعلومات والتعلم التي تمر بها المنظمة خلال مسيرتها. اهتمت بعملية صنع القرارات وما تتضمنه من تحليلات منطقية للمعلومات والاختيار بين البدائل، وعمليات الابتكار التي تمارسها المنظمة في أنشطتها ومنتجاتها ونوعية التكنولوجيا المستخدمة فيها.  *أما النظر الى المنظمة بإعتبارها أدوات السيطرة:وممارسة النفوذ والمناورات فقد اعتبره " مورخان Morgan1986" الوجه القبيح للمنظمات، فهو يكشف عن الجانب الاستغلالي للمنظمات، فمثلا قد تقوم المنظمة في سبيل تحقيق أهدافها بإستغلال العاملين فيها أو المجتمع والمستهلكين. كما يدرس عمليات ممارسة النفوذ التي تتم داخل المنظمة، وكيف تؤثر في تحقيق الأهداف التنظيمية، كما يهتم هذا المنظور بدراسة عمليات تكوين التحالفات بين أعضاء المنظمة للتأثير على عمليات صنع القرارات فيها. * النظر للمنظمة بإعتبارها نظاماً مفتوحاً:يعني هذا ان المنظمة هي مجموعة من الجزاء المتداخلة والمتفاعلة مع بعضها البعض بفرض تحقيق أهداف معينة، كما أن المنظمة في حالة تفاعل مستمر مع البيئة الخارجية. * النظر للمنظمة بإعتبارها استراتيجيات للفاعلين: * يتناول منظور الثقافة في النظر الى المنظمة:بدراسة المعتقدات والقيم والرموز والمفاهيم والأفكار والسلوكات السائدة بين العاملين في المنظمة، هذه التي تحدد الهداف التنظيمية ووسائل تحقيق هذه الأهداف.    إن السبيل الذي انتهجه صاحب كتاب علم اجتماع المؤسسة sociologie de l Enterpriseعالم الاجتماع الفرنسي رونو سانسوليو بالصفة العامة هو دراسة المنظمة بمكوناتها وعملياتها ونموها وتطورها وديناميكيتها وتكيفها وتغيرها، والذي يصب فكره في مدخل التحليل الثقافي الذي كان محور القراءة والتلخيص لكتاب "سانسوليو" فالمستشف لكتاب علم اجتماع المؤسسة يجد يدور حول ثقافة المنظمة كمحرك للسلوكات والأفعال وكذا حول دينامية هذه الثقافة ومواضيع التنمية والتطور في المنظمات وللمنظمات وكذا الضبط الاجتماعي في المنظمات و ...الخ. لذلك نجد أن مدخل التفكير الثقافي بالصفة الكلية والعامة:    - ينصب حول القواعد النظرية والامبريقية من خلال دراسات ميدانية، هو التحليل الثقافي لمختلف مجموعات المنظمة، وبكامل تشكيلاتها الذي لا يستطيع تجنب الارتباطات بين مختلف ضوابط المجموعات(المجتمع) والمجموعات المحلية و المؤسسات الأخرى التي نجدها تلتقي في الوظائف الاجتماعية المشتركة للمنظمة، والتي يمكن بعد كل هذا الاجابة على مفهوم ثقافة المنظمة.   - من أهم المواضيع التي يعالجها مدخل التحليل الثقافي قضية السلطة التي يحددها التنظيم، ماهي مركزها ومهامها وقدرها داخل المنظمة، وما تسعى الى تحقيقه، كذلك تدرس العلاقات بين العمال وبين المرؤوسين، وتدرس المشاكل والصعوبات الجماعية المتشكلة داخل المنظمة.    - يوجه أنظار الباحثين المهتمين بدراسة المنظمة الى ضرورة فهم واستيعاب ما وراء الأفعال والتصرفات والسلوكات التي يؤديها العاملين في المنظمة ( اللقاءات التي تتم بين المدير والمرؤوسين لو دققنا النظر فيها لوجدناها تجمل في ثناياها رموز ولغة ومصطلحات وطقوس التي هي المضامين الأساسية لثقافة المنظمة ).    - من بين موضوعات هذا المدخل هو إدراك العلاقة بين المنظمة وبيئتها الخارجية ضمن إطارها الاجتماعي، فالمنظمات تختار علاقاتها البيئية من خلال ما تحمله قراراتها الإدارية من دلالات وأبعاد ثقافية، كما يقول العالم الانتربولوجي " جروجوري : " أن العقل والطبيعة متداخلان، ففهمنا للطبيعة هو فهم ثقافي دائم ".    -  يساهم هذا المدخل في توضيح موضوع التغير التنظيمي.فمثلا في إطار تفكير الإدارة التقليدية نحدد ونفهم عملية التغير على أنها مشكلة في التكنولوجيا وهيكل المنظمة وعملياتها. لكننا الآن نقول أن التغيير الفعال يعتمد على التغيرات الحاصلة في التصورات والقيم التي ستوجه الفعل الخاص بعملية التغيير. وفي الفصل الثالث محور القراءة (3) " الديناميات الثقافية والجماعات المنظمة "، كان محور كلام سانسوليو يدور حول المنظمة والثقافة في عدة عناصر عريضة منها المؤانسة الجماعية والتعلم الجماعي وتكوين الهويات داخل العمل...الخ نستوحي نحن الاشكالية العامة 02 من خلال طرح مؤلفنا والتي طرحها كقضية والمتمثلة في العلاقة بين ثقافة المنظمة وثقافة المجتمع  ( الأفراد المنتمين إليها ) أو الثقافة الوطنية. هذه تخلق وخلقت مشكلة علمية صعبة يحاول تفسيرها وفهمها بحيث يقول " سانسوليو ": " ان المؤسسة هي نظام اجتماعي بالاضافة الى نظام اقتصادي لها تاريخها ومقوماتها الأساسية، ولا تستطيع الانفلات من التأثيرات الثقافية الوافدة من المجتمع، لأنها في وسط اجتماعي أكثر ليونة، فالأفراد هم متأثرين بالبرامج العقلية التي استنبطوها من وسطهم الاجتماعي وطبقوها داخل المجال المؤسسي والأفراد داخل المؤسسة هم مسيرين أو مجرد مطبقين للقواعد القانونية والأعمال، لا يستطيعون تغيير الهوية وثقافة المنظمة ".  ويقول أيضا : " نستطيع فهم المؤسسة أو المنظمة على أنها مجرد تمدد وجزء من ثقافة المجتمع ...". نجد أن سانسوليو في كل دراساته وتجاره يركز على تأثير ثقافة المؤسسة و يبين الفرق بين ثقافة المجتمع في المؤسسة وثقافة المؤسسة.   02-الثقافة والتغير الاجتماعي:     ان تناول مسألة وقضية المؤسسات والمنظمات بدراسة معنى الثقافة التي تحملها قد عني بنقاش أكثر عمومية من قبل الدارسين لهذا المجال البحثي الخصب، ولأنه اذا أرادت الكائنات الانسانية أن تحقق هدفا أو تصل الى غاية معينة عليها أن تنظم ذاتها. والتنظيم هنا ينطوي على مخطط محدد أو بناء واضح المعالم، كما أن عوامله الرئيسية تتميز بعموميتها أي قابليتها  للإنطباق على كل الجماعات التنظيمية والمنظمة التي تتميز بالعمومية، وأن المؤسسة تتضمن الاتفاق على مجموعة من القيم التقليدية التي تجتمع عليها الافراد والجماعات الانسانية أو تشترك فيها وبعلاقات محددة، فضلا عن وجود علاقات بينها وبين الجانب الفيزيقي من بيئتها الطبيعية والاصطناعية، كل هذا من أجل الوصول إلى الحفاظ على الصبغة الصحيحة والحقيقية والتنظيمية والقاعدية لها. لذلك نجد أن المؤسسات بكامل أنواعها تمر بمراحل طويلة من التاريخ، وذلك عن طريق الحفاظ على التطور المستمر في الثروات القاعدية الاجتماعية، وكذا بفضل الثقافة التي استطاعت بفضلها التقدم والتغير للأحسن تدريجيان وأن الثقافة هي منبع لتغير المؤسسات. هناك نظم وتيارات فكرية عديدة تهتم بالبحث في الطبيعة البشرية ومنجزات الانسان، وفي العلاقات الانسانية. في علم الاجتماع هناك تيارين نظريين شائعين كل منهم يدرس الدينامية الثافية للقوى الاجتماعية القادرة على تكوين وانتاج المجتمع، ويتمثل التيار الاول في الجمع بين فكر مونتسكيو . توكفيل . دوركايم . ماكس فيبر . الذين يرون الى علم الاجتماع بأنه يدرس الكيفية التي يتكون بها المجتمع المكون من القواعد والمؤسسات والعادات والتقاليد والمعتقدات والقيم والمعايير والبناءات والانظمة...الخ. أما التيار الثاني المستوحى من فكر ماركس كارل والفكر الطوبائي في القرن 19 م ومفكري علم الاجتماع الذين يؤمنون بالوهم والخيال والذين يدرسون البنيات الاجتماعية وعمليات الصراع والتفاوض.إن المشكل الاجتماعي الذي يعالجه هذا التيار ليس مشكل المجتمع لكن هو مشكل الحركية وقوى التغيير، ليكون مجتمع بدون طبقات وبالتالي أكثر عدالة أو فهم الضوابط التنظيمية والقواعد المنصوصة للمجتمعات القابلة للتحول – المجتمع الاشتراكي .     للبعد الثقافي للعلاقات الاجتماعية كان منظورا اليه نظرة معاكسة، ومن جهة أخرى تعبر الثقافة عن كافة نظم القيمة وانتاجات المجتمع من خلال الرموز ورؤية الاسطورة لوضع الاستقرار والامن على أنها اعادة انتاج النظام الاجتماعي.ومن جهة أخرى الانتاجات الجماعية للتحول تقترح رؤية للعالم، وبمفهوم آخر للعقلانية لدور الجماعة الاجتماعية وتوزيع السلطات.   لكن هذا الاختلاف لم يبقى ثابت، بل تغيرت الرؤية، وأثناء العقد الاخير من العقد العشرين ظهرت تعقيدات اجتماعية أخرى ارتبطت بتطور واضح في أدبيات العلوم الانسانية التي أتت بدون الغاء ولكن لتفسير أي دور للثقافة.   ان تراكم الدراسات الاجتماعية الخاصة بالمجتمع أظهرت انقسامات مفاجئة بين المجتمعات المستقرة وحالة التغيرات وبين المجتمعات الاولية والمجتمعات الحديثة، بين الدول المتطورة والدول النامية بحيث لم تعدوا واضحة المعالم، كل مجتمع يعيش نمط خاص به، وكل مجتمع يحدث فيه تغير على كل المستويات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية و النفسية والثقافية . ومن خلال ما تقدم يبرز تساؤل تسائله المؤلف:  * ماهو دور ثقافة المجتمع في تغير المجتمع وعلى العوامل الاجتماعية، مقابل الضغوطات الاجتماعية ؟.  هناك عامل ثاني على غرار العامل الثقافي، وهو عامل الانظمة التغييرية في داخل المجتمعات المعقدة، أي الاخذ بقوة الحكومة أو السلطة أو المؤسسة حتى ولو كانت مدعمة بجهة مثقفة ولها أهداف اجتماعية. فنجد أن الميكانيزمات المؤسساسية للأدوات الادارية والانتاجية للتضامنات النقابية، اجتماعية وسياسية وتأثير الاعلام الجماهيري، والمدارس والجامعات ومراكز تكوين المجتمع، لا تتغير بسهولة لا بمرسوم تشريعي معدل كما يرى بشدة " كوزيل " ولا بالثورة كما رأى " كوستويديا و ليفورت " فيما يخص البلدان الشرقية، ولا بالتطور في المراحل الاولى للاتصال، بل هناك تضامنات وعلاقات احترافية، انها القدرة على الحكم والفهم والاختيار في كل فرد مرتبط بالمجتمع بالثقافة التي يكتسبها وأيضا بالخبرة المأخوذة من المجتمع عن طريق الاندماج والتفاعل.   الثقافة تتضح بمثابة وعاء داخلي منقول بشكل متعارف عليه في التاريخ مع مجموعة من القيم وقواعد تقديمية اجتماعية التي تعمل في باطن العلاقات الانسانية، فالمؤسسة بإعتبارها تنظيم وكل وحدة اجتماعية تسعى الى تحقيق أهداف لاستمراريتها، لا تستطيع التخلي عن الثقافة المفحوصة لنظامها الاجتماعي المتطور حتى تتطور هي .  ولقد بينت العلوم الحديثة أن المؤسسة هي نظام اجتماعي بالاضافة الى نظام اقتصادي لها تاريخي ومقوماتها الاساسية، ولا تستطيع الانفلات من التأثيرات الثقافية الوافدة من المجتمع، لأنها في وسط اجتماعي أكثر ليونة. فالأفراد " العاملين.الفاعلين " هم متأثرين بالبرامج العقلية التي استنبطوها من وسطهم الاجتماعي وطبقوها داخل المجال المؤسسي. والافراد داخل المؤسسة هم مسيرين أو مجرد مطبقين للقواعد القانونية والاعمال لا يستطيعون تغيير الهوية والثقافة والمنظمة. هذه القضية والمتمثلة في ثقافة المنظمة وثقافة الافراد المنتمين اليها التي كانت تنتجها المجتمع تخلق وخلقت مشكلة علمية صعبة، لأن الثقافة هي منهج موضوع للحديث عن الجماعة بصفة عامة عن تنظيماتهم الأساسية.  - ويتسائل " رونو سانسوليو SainSaulieu  Rounoud  "  في كتابه قيد القراءة وفي الفصل الديناميات الثقافية والمجتمع عن :       * كيف نستطيع تغيير موضع العمل العملي الى تغطية بحثية فريدة مثل ما هو عليه في المؤسسة بدون التخلي عن الترجمات النقيضة؟. نستطيع فهم المؤسسة أو المنظمة على أنها مجرد تمدد وجزء من ثقافة المجتمع . وكيف نفهم اساسيات كل تنظيم اجتماعي للمؤسسة ونستطيع الحد من المعنى الثقافي المنتج والروحي الداخلي للقيم الاحترافية والضاربة التي تتدخل لكي تبقى على كل مؤسسة ؟. - يرى " جوب " أن الصعوبة الشديدة لرؤية هذه العوامل الثقافية التي تدخل في العلاقات الاجتماعية للعمل والمؤسسة التنظيمية تظم عدة عوامل الثقافة الوطنية المحترفة والمجموعات الجماعية. 03-المنظمة والبيئة الخارجية ( ثقافة المجتمع وثقافة المنظمة ):       المؤسسات أكثر من أي وقت مضى تشهد تطورات في أنظمتها الاجتماعية الداخلية وما يلحقها من البيئة الخارجية، ولا تستطيع المؤسسة وضع حواجز أمام الضغوطات الخارجية التي تكمن في الثقافة المجتمعية، وهنا يصبح وضع المؤسسة في اطار اجتماعي أكثر ليونة منغمسة في ثقافته والافراد من خلال أعمالهم متأثرين بالبرامج العقلية * التي أخذوها من وسطهم الاجتماعي. و سنفيض الحديث عن البرمجة العقلية في عناصر لا حقة.      اتضح من خلال ماسبق أن ادارة المنظمة في كل علاقاتها وجوانبها ومضامينها الاجتماعية لا يمكن أن تدرس أو تخطط أو تطور الا في ضوء خلفياتها الثقافية ما دامت هذه الخلفيات تعرض عليها معايير خاصة ووسائل واقعية ترسم حدود أهدافها وطموحاتها في اطار بيئة مجتمعية معينة. هذه البيئة المشكلة من عدة بناءات وأنظمة وأنساق وأفكار ومؤسسات وجماعات وأفراد يكتسبون معاني ودلالات وثقافات معينة من بينها المدرسة والتكوين والدولة والعدالة والحكومة والنقابات الذين يشكلون مجموعة من القواعد التي لا مفر منها للمؤسسة وللمواثيق الاجتماعية، والتي تعتمد عليها الافراد لفهم هذه الضوابط الاجتماعية التي تشكل داخل الوظائف التنظيمية للعمل، وفي الحقيقة هي بسبب الترابط المؤسسي لكل مؤسسة وتصبح بالتالي محور اهتمام رئيسي للتحليل الثقافي.    ويمكن ان نستدل على كلامنا هذا بما يجرى من طفرة اقتصادية كبيرة وفي كافة المجالات وخاصة المجال التكنولوجي لليابان، فبالرغم من أن اليابان كما يعلم الأمي والمتعلم شحيحة في مواردها الطبيعية، وفيها أكثر من 113 مليون نسمة ولكنها قدمت طفرة اقتصادية عظمى ونجحت في تحقيق أعلى معدلات النمو، وأحسن ما يمكن من ظروف العمل والأجور في العالم. فبالرغم من كثرة اجتهادات العلماء والدارسين في المجال التنظيمي في أسباب هذا التحول، الا ان اغلب علماء الإدارة والتنظيم متفق على ان لثقافة المجتمع الياباني ( مجتمع تقليدي ) وأسلوب حياته العامة دوراً أساسيا في هذا التحول. إنه لمن المهم جدا إكتشاف السياقات المشتركة المعدة من خلال تاريخ المهن والصناعات التي تتشكل عبر حقائق ميكروثقافية نوعية، التي يجب على المؤسسة اعتمادها وتأخذها بعين الاعتبار الآثار التي تعتمدها الجماعة هي نتاج لبعض المجموعات القادرة على الحصول على نتائج مهمة غير مهملة حول ديناميتها وقدرتها أو مقاومتها للعمل داخل المؤسسة.     تلعب المتغيرات الثقافية في المجتمع دوراً مهماً على التأثير في سلوك المنظمات من حيث قدرتها على تحقيق أهدافها والوسائل المختلفة للاتصالات، واتخاذ القرارات فيها، فالمنظمة هي بنت الثقافة السائدة كما ان الأفراد العاملين فيها أنفسهم هم نتاج واقع التكوين الثقافي للمجتمع، ويؤثر ذلك التكوين إذاً في قراراتهم وسلوكهم وكيفية معالجتهم للمشكلات والظواهر السائدة. وإذا أردنا أن نقدم تعريفا في هذا المدخل الشامل من قراءة هذا الفصل من كتاب علم الاجتماع المؤسسة نجدها أنها تعرف   بأنها:" هي نظام من القيم والمعتقدات المشتركة التي تنتقل مع كل من العاملين وهيكل المنظمة والنظم المختلفة بهدف انتاج أعراف أو أنماط للفعل الانساني الاجتماعي داخل المنظمة خاصة بكيفية العمل داخل المنظمة وإن المصطلحات والمشاعر والرموز والشعارات والمفاهيم هي التي تكون النسيج الاساسي لثقافة المنظمة، وهي التي تحدد الى حد بعيد السلوك الادارية  في مجالات اتخاذ القرارات الادارية وأنماط الاتصالات والقيادة وأساليب حل المشلكل وكيفية التعامل مع أعضاء التنظيم. فمن مكونات المنظمة نجد المتغيرات التنظيمية والتي تتكون من ( الهيكل. النظم. السياسات. التكنولوجيا) وكذلك المتغيرات الادارية التي تتضمن( الفلسفة، القيم، المعتقدات، العادات، السلوكات، اللوائح التنظيمية، الممارسات، التصورات) هذه المتغيرات هي التي تنتج لنا نتغيرات مشتركة تكمن في المشاعر والمصطلحات والرموز التي هي لب ثقافة المنظمة. وهنا للقيم الدور الرئيسي في إضفاء الهوية المميزة للثقافة فهي تعمل على تجسيد شخصية المنظمة وهي نوعان: - قيم نهائية: وهي النتائج التي تسعى المنظمة الى تحقيقها كالتميز، الثبات، الربحية، الاقتصاد، الإبداع، الجودة ... - قيم وسيلية: وهي السلوك المرغوب الذي تحرص المنظمة على نشره بين العاملين كالجدية في العمل، احترام السلطة، اتخاذ الحيطة والحذر، امتلاك العاملين لصفات الإبداع، الأمانة، تحمل الخطر ...الخ.     فهمنا من خلال ما سبق أن ثقافة المنظمة هي شخصيتها في مزيج من القيم والمعتقدات والسلوكات واللوائح التنظيمية ،ولكي تعرف ثقافة المنظمة ما عليك أخي القارئ أن تنظر الى الطريقة التي يؤدي بها العمل في مختلف أقسامها. أما جوهر ثقافة المنظمة فيمكن أن نلمسه في أفعال الموظفين حين نقول أن ثقافة المنظمة هي " ما يفعله الموظفون وهم بدون رقابة ". بقي لنا أن نتسائل بعد هذه اللمحة عن ثقافة المنظمة في رأيSainSaulieu  Rounoud  وقبل أن نواصل الحديث عن مدخل التحليل الثقافي وتلخيص عناصر الفصل: أيهما أكثر تأثيرا على أفعال العاملين وحول البناءات والوظائف التنظيمية، وتحقيق الكفاءة والفعالية والتنظيم الرشيد الذي يؤدي الى الاهداف المرجوة. أهي ثقافة المنظمة أو الثقافة الوطنية ؟ أم كلاهما معاً ؟ . 04-الثقافة الوطنية والمنظمات :    من إحدى أكبر الأدلة والأكثر تأثيرا في الثقافات الوطنية البناءات والوظائف التنظيمية للمؤسسات التي تنتج من خلال التاريخ، والتوسع العالمي لنموذج التنظيم العقلاني أثناء القرن العشرين. هذا التوسع والنمو جاء حول القلق أو الاظطراب العقلاني التي تقوم على قواعد علمية لنفس النموذج التنظيمي. الموجة الجديدة لتوسع وانتشار هذا النموذج وبإعتبار أن موجة OSTتمس دائما البلدان المصنعة فإن عودة الموجة الجديدة ( النموذج العقلاني ) جاءات بأشكال نوعية وثقافات لاقت نجاحا في كل بلد: النموذج الأمريكي النموذج الاسكندنافي- النموذج الياباني- النموذج الصيني- نموذج البلدان العربية شرق أوسطية.. حققت هذه النماذج انفتاحا كبيراً حول تطبيق حقائق الثقافة الوطنية في المنظمات من أجل إيجاد السبل لتحقيق الكفاءة المثلى والنجاح الاقتصادي والتقني من خلال تطبيق التجربة التنظيمية والضرورية لكل منظمة وهذا يعد كإكتشاف في المجال الاداري والتنظيمي ساهمت فيه التيار التايلوري. 4-1-البيئة الثقافية والبرمجة العقلية للعقل التنظيمي:    إن فكرة الثقافة الوطنية يمكن أن تؤثر على أشكال الفعل في المنظمة، وذلك منذ أكثر من ثلاثين سنة، بموازاة مع التفكير حول تحسين التسيير التنظيمي أو تسيير المنظمات، وحول إدارتها التي ركزت على تجديد القيمة الشاملة لنموذج تايلور ، فنجد أن في فرنسا تميز هذه المرجعية للحديث عن المنظمات والثقافة الوطنية، حيث بدأ ميشال كروزي Michel Crozierوفريقه بمعهد علم الاجتماع المنظمات، حيث قاموا بدراسة الإدارة الفرنسية ودراسة سلوكات وأفعال العمال المميز لصغار وكبار الموظفين من خلال مفهوم الروتين ،والحس الأمني والخوف من المبادرة، ويرى " سانسوليو " أنه من الممكن إعادة بناء النموذج البيروقراطي الذي تتميز به فرنسا من خلال مجموعة من المعايير المتناسقة  للإنتماء داخل علاقات العمل الاداري وذلك من خلال سرد أهم العناصر:   - أهمية العلاقات الطبقية بين الطبقات العليا وبين الطبقات الدنيا، والتركيز على المميزات الشكلية الطقوسية للعلاقات المعتادة للعمل مع النظراء وكذلك مع الرؤساء، والخوف لكي لا يقال الهروب من وجه لوجه في العلاقات الهيكلية، وامتثالية المجموعة بين الأعضاء لنفس الطبقة، والتطور المصاحب للعلاقات الرسمية التفصيلية والمختصرة مثل ما يستعمل في العلاقات الشخصية. هذا النموذج الثقافي ( الثقافة الاجتماعية الوطنية ) الذي يتجمع بفضل التشكيلة والحدود المركزية للبناءات ولحماية الأفراد، والى تنظيم الأفعال الجماعية أو الأنشطة الجماعية، وقد ارتبط هذا الاتجاه بالمجتمع الفرنسي الذي نشأ منذ النظام العقلاني القديم للبناءات الاجتماعية في اتجاه المركزية، وتوحيد نماذج تطبيق سلطات الحكومة أو الدولة، وكذلك المؤسسة أين تتمثل في كل مظاهر الأصالة المحلية. هذا الافتراض الذي دافع عنه كروزي في كتابه – الظاهرة البيروقراطية – وجود روابط أو ارتباط بين الثقافة الاجتماعية التي تتكون عبر مؤسسات التنشئة الاجتماعية منذ المراحل الأولى من عمر الإنسان، حيث يكتسب من العائلة والمدرسة والرفاق ووسائل الاعلام الكثير من مكونات هذه الثقافة ، وبين تطبيق علاقات العمل، وعندما يتقدم الفرد الى العمل في منظمة معينة، فإن الذي يكسبه ثقافيا في إطار المنظمة لا يقاس بما تعلمه من ثقافته الوطنية لأنه وسط سلسلة من الرموز التي تكشف أو تحمل التوافق الموسيقي بين مختلف التشكيلات السياسية والإدارية والنقابية والصناعية...الخ. يقول عالم النفس الهولندي هوفستيد Hofstid.1980: " الكلام عن الثقافة الوطنية يجب ان يكون على الصعيد الوطني لأن المجتمعات هي مجموعات إنسانية معقدة من العلاقات المتداخلة والمستقلة بالمقارنة مع بيئتهم ، ومن مستوى آخر مع البناءات الاجتماعية، اللغة ،الدولة، القانون، النظم، القيم المشتركة، الحراك الاجتماعي." ويقول أيضاً :" الثقافة هي إذاً ميزة تحدد الهويات مثل الثقافات الفرعية التي تميز المجتمعات المحلية، الحرف والمهن والتنظيمات ..." .
    حاول " هوفستيد " تصنيف الثقافات الوطنية في العديد من دول العالم وفقاً لأربعة معايير هي :
*جدول: يمثل أمثلة لثقافات الدول التي درسها " هوفستيد ".     المؤشرات   الفردية الفاصل الرتبوي ضبط الارتياب الذكورية الولايات المتحدة 91 فردي 40 قليل 46 قليل 62 قوي استراليا 90 فردي 36 قليل 51 وسط 61 قوي انجلترا 89 فردي 35 قليل 35 قليل 66 قوي كندا 81 فردي 39 قليل 48 قليل 52 وسط فرنسا 71 فردي 68 كثير 86 كثير 43 ضعيف ايطاليا 76 فردي 50 قليل 75 كثير 70 قوي اليابان 46 جماعي 45 قليل 92 كثير 95 قوي السويد 71 جماعي 31 قليل 29 قليل 05 ضعيف فنزويلا 112 جماعي 81 كثير 76 كثير 73 فردي الدول العربية 38 جماعي 80 كثير 68 كثير 53 وسط     ملاحضات بشأن الجدول:       - الفردية: كلما ازداد الرقم ازدادت الفردية.كلما قل الرقم ازدادت القيم الجماعية.      - الفاصل الرتبوي: كلما ازداد الرقم كلما كان الفاصل بين الرئيس والمرؤوسين كبير والعكس صحيح.       - تجنب حالة عدم التأكد: كلما قل الرقم كلما دل ذلك على تقبل حالة عدم التأكد البيئي كشيئ حقيقي لا بد من تقبله لكي تكون المنظمة واقعية، فهناك تنافس عال وهناك رغبة عالية للتغيير، ومتفائلة نحو التغير " غير متشائمة ".      - الذكورية: يتراوح مقياس الذكورية بين 0 قيم انوثية و 100 قيم ذكورية.      - الدول العربية تشمل العراق، الكويت، السعودية، الامارات، لبنان، مصر، ليبيا. * الفاصل الرتبوي: أي درجة اللامساواة في السلطة بين المدير والمرؤسين في المراتب الوظيفية. * تجنب حالة عدم التأكد ( ضبط الارتياب ) : أي درجة تفضيل أبناء المجتمع للحالات الروتينية المتكررة على حالات التجديد والابتكار، أي درجة المرونة لدى الثقافات والمجتمعات إزاء القلق من المستقبل. * الذكوريةتكريس التوزيع الجنسي للأدوار في المجتمعات، وتمتع الذكور بالسيادة والأسبقية، وتتجسد القيم الذكورية في مجالات عديدة كالسيادة وتأكيد الذات، والآداء والنجاح والتنافس....وتقابل الثقافة الذكورية الثقافة الأنثوية التي تؤكد على تبادلية الأدوار وعدم اختلافها كثيراً، وعلى ضرورة اهتمام الرجل والمرأة معا بجودة الحياة. * الفردوية: الدرجة التي تعلم بها أبناء الوطن وبشكل مستقل عن الآخرين وليس كأعضاء في جماعة متماسكة، بمعنى اتجاه سلوك الأفراد إلى الاهتمام بالذات والحياة الخاصة والنزوع الى الاستقلالية وتقابل الثقافة الفردية الثقافة الجماعية التي تؤكد على العمل الجماعي.      لقد توصل " هوفستيد " نتيجة لأبحاثه التجريبية التي أنجزهما بين عامين (1973.1967) الى أن هناك تباين واضح في ثقافات الشعوب في ضوء هذه الأبعاد الأربعة. ومثل هذا في دراسة الشركات متعددة الجنسيات المدعوة بـ " هيرميس " حيث يوجد مقرها الأساسي في الولايات المتحدة الأمريكية وأقسامها الفرعية في 100 بلد. هذه المؤسسة تنتج وتبيع مبيعات تكنولوجية فائقة. والتي تعتمد في سبعة بلدان وتنتج في ثلاثة عشرة دولة، ولكي تحافظ على وجودها تقوم بإستعمال صبر الآراء المنتظم بين أعضائها يرتبط بقياس المعنويات الشخصية للعمال. وقد خلص الى أن الاختلافات في الثقافات الوطنية تؤثر بشكل مباشر على الممارسات التنظيمية والإدارية في الاقطار التي درسها " هوفستيد "  فالثقافات ذات الفاصل الرتبوي الكبير( القوي) تفضل وتشجع التوجه نحو تصميم المنظمات البيروقراطية من خلال تأكيدها على مركز السلطة ( فرنسا مثلا ).كما يوجد في المنظمات العاملة في هذا النوع من الثقافات صراع خفي بين المدير والمرؤوسين وشك دائم بين الطرفين وإن كان لا يتجسد بالانفجار إلا نادراً، وعلى العكس من ذلك نجد البلدان ذات الفاصل الرتبوي القليل (السويد) تفضل اللامركزية، وهي تترجم التسلسل الرتبوي على انه عدم المساواة في الأدوار وينشأ نتيجة للإتفاق والتفاعل بين الرئيس والمرؤوسين.  - تعرف البرمجة العقلية mental programme.على أنها تجميع مختلف هذه السمات الثقافية الرئيسية الأربعة الآنفة الذكر التي تستنبط من الأنساق القيمية والبناءات الاجتماعية، وبالنسبة لـ " هوفستيد "  أن الأهم لتفسير توازن المجتمعات هو وجود البرمجة العقلية التي لها أثر أو تأثير على وظائف المؤسسات والمنظمات، لأن السلوكات الإنسانية التي يمارسها أبناء المجتمع ليس من السهولة فهمنا أو تفسيرها بالشكل الصحيح دائما، علماً أن غالبية الأفراد يتصرفون من منطلق أن سلوكهم عقلاني مقصود وغير اعتباطي، فنحن نولد في عائلة ونتعرض خلال عملية النمو إلى ما يمكن تسميته بالبرمجة العقلية التي نكتسب من خلالها أغلب قيمنا الأساسية. والبرمجة العقلية هي مجموعة العوامل الوراثية والبيئية التي يكتسبها الفرد وتعمل على توجيه سلوكه ( هذا فيما يخص المجتمع ككل ). وللحديث عن موقفية الطبيعية يقترح  سانسوليو عدة نماذج للمنظمات والمؤسسات تفيد بالضرورة في أيامنا هذه في حالة اليابان وما حققته من نجاح التقني والتكنولوجي والتجارة العالمية.  - هل يمكن أن نقول أن كل المسؤولين على المؤسسات الغربية أو الكاليفورنيا، حالة خاصة لتأثير الثقافة الوطنية على تنظيم العمل في المؤسسة، أو يجب الانتظار اليابانيين لنموذج آخر عالمي للمنظمة ( التنظيم ) من شأنه وجود مفاجآت خفية تهدف إلى القضاء على المنافسة الدولية ؟. ومن الواقع أن المشكلة هي قضية ملحة ومهمة مثل أن العديد من الدراسات الجديدة المقارنة حول الثقافة الوطنية البعض يضع علامة حول القوة المتعدية بين الثقافة اليابانية والتحديث التنظيمي للمؤسسة، حتى ولو كان هناك مدخل مثار لمقاومات الثقافات المحلية الشرعية، لما له من تعميم كبير، ويبقى من المهم أن هذه النتائج تقوم على فرضية موقفية ثقافية على وجه التحديد في العمل في اليابان.    وفي دراسة أجراها قوليز A.Golliesحول مؤسسات مشتركة (شركة متعددة الجنسيات) فرنسية – يابانية حيث شدد على الصدمة الثقافية التي ترافق أي علاقة في العمل: التعاون، التسلسل الهرمي، التفاوض، الاتصال، بين الفرنسية واليابانية الاوضاع المهنية المختلطة الموجودة بين التقنيين والمديريين، وخاصة التثبيت بين البرامج العقلية للسكان " الشعبية " ولنمط التنظيم الذي يتطور عبر تكيفه في بلد ما انطلاقا من نموذج تنظيمي عقلاني عام. الفاعل يضبط وأكثر دقة وضبط لأن التنظيم الكلاسيكي الهرمي كما هو موجود في البلدان الأخيرة لا تبدوا بصراحة وبوضوح مختلطة لا في فرنسا ولا في اليابان في وقت الدراسة. بحيث لا يمكننا بين ردود الفعل للعمال الفرنسيين أو اليابانيين ،ولكن إحساس أغلب السكان يظهر من خلال توجه الاختلافات الثقافية، إنها لا تتشابه في البلدان مع العلاقات التقنية الصافية، ما وراء لانطباعات الأولى من الفضول أو الصعوبات اللغوية. ليس كثيرا من المواقف المختلطة والمؤقتة التي تنتج شعوراً قوياً من الجذب يعقبه بمقاومة للتهديد من أجل هويته الثقافية الخاصة، ويبدوا نسبي من العمق بسبب بعض الحالات بين الثقافات في العمل . لقد فتن اليابانيون بالاستنتاج الفردي تحت حجة عرض الأهداف والاهتمام بالبرهنة بتقديم الأهداف الخاصة أو الشخصية والاستعمال الجماعي للأغراض الدفاعية والايديولوجية كما أنهم يشعرون بوجود فهم ميكانزمات وآليات التشاور والمناقشة، الحكم المعقلن بوزن الفردية (القيمة) في العلاقات الاجتماعية. أما الفرنسيون يقولون أن اليابانيون مفتونون بالتوافق والتعاون بين أنفسهم والاتصالات الثقافية والاهتمام بالفعالية والكفاءة في التنفيذ وتحضير القرارات، وقد اكتشفوا مفهوم آخر – رئيس اللجوء – المنظم للجماعات وليس سلطوي. يقولون إنهم مظطرون لتحصيل – عبر الاتصال باليابانيين- خبرة التفاوض المتعلقة بالانفعالات في العلاقات والفعالية الايجابية لملحقات المجموعة.  مشاركة الفرنسيين واليابانيين في اكتشاف عقلية الأجانب عند الحاجة إلى العمل بما فيه الكفاية على أهمية الاختلافات الثقافية التي ترافق العلاقات العمل قطعياً في نفس الاهتمام لقيم الأمة الأخرى التي ننهيها بكل حزمة للاتصالات المهنية، كمصطلح لغوي ملاحظة تشاركية لعالم اثنولوجي عنصر مركزي للدلالات اجتماعية وللوصفيات المختلطة.     في دراسة أخرى أجريت في البرازيل في " هيلانا هيرتا "  لمقارنة إجراءات وعمليات التكيف في المجتمع البرازيلي والمؤسسات متعددة الجنسيات ذات الصول الفرنسية واليابانية .فهذين النوعين من المؤسسات يعتبروا كنماذج تنظيمية في مجموعات، في فرنسا كانت تتمتع بحكم شبه ذاتي في حركة إصلاحية أو تحسينية التابعة لظروف العمل من الداخل مثل اليابانيين أو الاسكندينافيين، ونوعية الأوساط التي لا تحصى في ميدان العمل مجموعات من السلع الأساسية. الواقع التنظيمي في المؤسسة البرازيلية " هيراتا " أكثر وأقرب من السلاسل الكلاسيكية، لا متعددة التعاون والتكافؤ.     ثبت عن المؤلف أنه من الصعوبة الكبيرة للمحلات التجارية في اليابان التي عملت على الحصول على نظم في البرازيل لتنظيم أكثر بصورة غير رسمية في المجموعات الصغيرة، متكافئة والمرونة والتناوب، وتبادل الأمن، للعمال البرازيليين لا تؤيد هذه الترتيبات التي تنطوي على الشخصية(الفاعل) المتعلقة بالمؤسسة وفريق العمل لتتكيف على نحو أفضل مع الشركات اليابانية، اختارت لتوظيف المواطنين ومعظمهم من الهجرة اليابانية الى البرازيل وكأن النماذج التنظيمية لم تكن سهلة التصدير في الجماعات الإنسانية ثقافيا، وعلى العكس من ذلك في المؤسسات الفرنسية أسهل حصة نماذجها من التنظيم، وجذب الثقافة اللاتينية من أصل برتغالي لإنشاء وجهة نظر مشتركة حول العلاقة بين السلطة وغيرها. والدرس الذي نفهمه من خلال طرح سانسوليو من كل هذا العمل هو تعديل الهياكل التنظيمية للمؤسسات في الخصوصية للثقافة الوطنية.  05- مقارنة دولية لمواثيق سوسيولوجية المؤسسة :     عالج " فيليب ديريبران " Philippe D Iribarne" بإستعمال مخطط مقارنة أربعة مؤسسات متعددة الجنسيات فرنسية لإنتاج المعادن، وفي هولندا والولايات المتحدة والكاميرون، بالرغم من أن هذه المصانع الأربعة أصلها فرنسي ويقودها فرنسيون، وان تكنولوجيا المصانع الأربعة هي متماثلة ومتشابهة في التنظيمات الرسمية، لم تعتمد المقارنة على الاستبيان فقط بل على المعالجة المعمقة وعلى الملاحظة الطويلة (التتبعية) وتم وضع مسلمة لأكبر عدد من الطرق والأساليب الجماعية للحكم والتي سماها " فيليب بـ " الميثاق الاجتماعي" يوجد في كل مجتمع على الأقل طريقة معينة من التحكيم بين حرية الشخص وبين أمنه، لصالح أشكال معينة من الحرية وبعض الأشكال من الأمن، ويؤسس بعض أنواع التنازلات تضم احترام القواعد طريقة واحدة توضح ما هو يتوقعه من سلطة تنظيمية وما هو أخلاقي، وما الضغط غير الرسمي للرهانات.    يرى الباحث أن هناك اختلافات وفجوات بين المصنع الفرنسي والمصنع الأمريكي حول مشكلة الأعطال في تسيير الساعات الإضافية من طرف عمال الصيانة في الولايات المتحدة الأمريكية، هي تلك القوانين واللوائح الصارمة جداً تعطي أولوية للأقدمية لكي يقبل في العمل في السياقات الإضافية.أما في فرنسا فهي المناقشات غير الرسمية بين رئيس الوحدة وبين عمال الصيانة الذين يصلحون هذه المشاكل ( الأعطال).     واستنتج فيليب في الدراسة أنه في الولايات المتحدة الأمريكية أن العقد الاجتماعي أو الميثاق الاجتماعي يتحدد بطريقة دقيقة ويقوم على علاقات عمل مضبوطة حسب الحقوق والواجبات بالموازاة مع المكافآت والعقوبات التي تصاحب تطبيقها ... وهذا بالتالي يسمح بوجود عنف قد يستفحل ليخرج عن نطاق العقد الاجتماعي، وقد يصل حتى إلى علاقات العمل بين الوظائف مما يحول إلى تسجيل معلومات دقيقة، وقد يصل حول حياة العمل : العطل، الأعطال، حلول التحقيقات...الخ.    إن التعديلات المعطاة حول نفس المشكلة هي غير رسمية، وأن تحديد الوظائف يبقى غامضا، كل شخص هو مهم أي أنه يستطيع الحكم على ما يجب عليه أن يفعله ويفكر كذلك، وأن التغيرات تقبل بكل ترحاب من طرف الرئيس المشرف وبين المرؤوسين.مما ينقص بالضرورة مظاهر الصراع، مما يستدعي إيجاد كنوع من الاتفاق الضمني الذي يتطلب التحديث في تطبيق الصلاحيات والعقوبات، وكتعاون يحدد من خلال التنازل للتحالفات غير الرسمية بين الناس الذين يعرفون بعضهم في فترة زمنية طويلة. ومن بين العناصر القوية والتي لها وزن في فصله نجد موضوع المؤانسة الجماعية ومجتمعات وجماعات المؤسسة. 06-المؤانسة الجماعية ومجموعات المنظمة: la sociabilité colléctive.:    عن طريق البحوث التي قام بها الكثير من علماء السوسيولوجيا في مجموعة من المؤسسات الفرنسية الكبرى كـ :"RATP - SNCR" تبين ان ميدان العمل والتفاعلات التي تحدث بداخله تفرز جملة من الظواهر الاجتماعية وأهمها المؤانسة الجماعية داخل العمل وتظهر في صورة تشكل مجموعات عمل تشترك في اختصاص واحد أو مكان واحد ويحدث خلالها تفاعلات تبادلية وتضامنية كمجموعات الورشات، مجموعات المهندسين، مجموعات عمال المناجم...الخ. (الجماعات المهنية). تتميز هذه المجموعات عن طريق الخبرة التي اكتسبتها بفعل تماسكها واشتراكها في العمل بثقافة داخلية قوية ومتميزة. بفعل الضبط الاجتماعي الكائن وسطها عن طريق توحيد القيم بين العمال. لاحظ الباحثون في هذا المجال ان التغير الذي يطرأ على هذه المجموعات نتيجة التغيرات التكنولوجية لها يظهر كنتيجة لقوة هذه الثقافة التي أنشأتها داخل المنظمة، تعتبر هذه الأخيرة المجال الأمثل لدراسة هذه الظاهرة انطلاقا من ان المؤسسة تعكس نموذج لتنظيم معين يتفاعل بداخلها جملة من الفاعلين. يؤكد الباحثين في هذا السياق أن التحليل السوسيوانتربولوجي للمؤسسات سيفضي حتماً الى نتائج تظهر مدى التبادلات الثقافية بين المنظمة والمجتمع. المؤانسة الجماعية تنطلق من علاقات العمل الى ان تصبح أو تكون لنفسها جماعات اجتماعية مميزة. يتعدى اجتماعها لمجرد اشتراكها في نفس الاختصاص أو نفس الحيز الجغرافي لتستقر في صورة مجتمعات إنسانية لها ثقافتها الخاصة ( نقابة، نوادي، جمعيات استهلاكية، سكنات خاصة، وكذلك صنع القرارات فيما بينها، التدريب، الممارسة، الترفيه، النشاط السياسي والاجتماعي ...).                - المؤانسة الجماعية:                - طريقة في الاندماج الاجتماعي في ورشات العمل.                - الدفاع عن العمل والأجور وظروف العمل.                - أهمية العمل الجماعي هو الدفاع عن العلاقات الاجتماعية. 07-اشكالية الدينامية الثقافية في المنظمة :   فهمنا من خلال تحليلنا لبعض عناصر الفصل ومن خلال القراءات أنها تعني مرونتها وقدرتها على التكيف، حيث تتكيف ثقافة المنظمة استجابة لمطالب بيئتها وأهدافها واحتياجات أفرادها. وهذا ما يبرر وجود مستويات متكاملة لثقافة المنظمة حيث توجد عموميات ثقافية بين المنظمات وهي المكونات الثقافية التي يشترك أفراد المنظمات التي تعمل في مجال واحد، والتي تميزهم عن ثقافة المنظمات الأخرى.وهذه من خصائص ثقافة المنظمة وهي التكيف. * المرونة والقدرة على التكيف:   توفر ثقافة المنظمة درجة ملائمة من التكيف مع الظروف المتغيرة والأزمات الطارئة، ومن خلال تأثير ثقافة المنظمة عليها، يوجد عدد من الوسائل تستخدم لتحقيق المرونة منها مايلي:  - تحقيق التوافق بين قيم ومفاهيم أعضاء المنظمة مع قيم ومفاهيم بيئة المنظمة من خلال متابعة الأحداث الجارية والتصرفات المتوقعة في بيئة المنظمة، وتحديد مجالات التطوير في ثقلتها للتكيف معها.  - الاستعانة بمتخصصين من خارج المنظمة يكون لديهم خبرات معينة ووجهات نظر جديدة ومتطورة بشأن اتجاهات وخصائص بيئة المنظمة والمشاكل التنظيمية، واقتراح الأساليب والأدوات التي تحقق الاتصال مع بيئة المنظمة.  - تدريب أعضاء المنظمة عبر اللقاءات والبرامج التدريبية وورش العمل التي من خلالها يستطيع أعضاء المنظمة تعلم العديد من المفاهيم والتصورات والممارسات الإدارية المختلفة، ويتطلب ذلك اقتناع أعضاء المنظمة بأن ثقافة المنظمة هي عامل هام لأحداث التكامل بين بيئة المنظمة وإستراتيجيتها، وهذا ما نستدل عليه في الشركات متعددة الجنسيات التي نجدها منتشرة في كل بلدان العالم. فمثلا الشركات البترولية الأمريكية التي تعمل على التنقيب على البترول والغاز واستخراجه في الجزائر نجدها تحاول التأقلم مع بيئة العمل الجزائرية وكذا مع طبيعة العمال والفاعلين وخصائصهم وثقافتهم العمالية التي يحملونها ويعتمدونها بحيث تسعى الى ترسيخها أو القضاء عليها من خلال ثقافة المنظمة نفسها التي تفرض نفسها على العمال.مع التأقلم و التكيف و ظروف العمل وعقليات العمال وكذا مع نظيراتها من الشركات البترولية بنفس البلد.لذلك تقوم بتنظيم دورات تدريبية وتربصات للمهندسين لكي يفهموا ويتأقلموا مع بيئة العمل الجديدة في الشركة. إن البيئة التي تتعامل معها المنظمات تؤثر بدرجات متفاوتة في الأنشطة التي تمارسها، والمنظمة القادرة على خلق التوازن والتأقلم أو التكيف مع البيئة الخارجية تستطيع البقاء والاستمرار ومواصلة الآداء بشكل أكثر استقراراً من المنظمة التي لا تستطيع ذلك. وبالتالي تعرض للتلاشي أو الاضمحلال والانحلال. فالبيئة الخارجية إذا ذات تأثير مؤكد ومتباين في آن واحد وخصوصا عندما مثل عليها مؤلفنا في طرحه بالشركات المتعددة الجنسيات في فرنسا والولايات المتحدة الأمريكية وكيفية تأقلمها وتكيفها مع البيئات المختلفة وبيئتها وثقافتها الداخلية وثقافة الوطنية التي تحملها معها.وهذا يكون حسب المنظمات المختلفة وطبيعة أنشطتها، إذ أن المتغيرات الاقتصادية والسياسية والاجتماعية والثقافية والتكنولوجية تشترك جميعها في التأثير في المنظمة. كما أن المنظمة ذات قدرة معينة من حيث الاستجابة لها وتحدد قدرتها تلك البقاء في ضوء استعدادها للتكيف مع تلك المتغيرات فمن بين المتغيرات البيئية التي ركز ونركز عليها في طرحنا هذا هو المتغيرات التكنولوجية وكذا المتغيرات الثقافية :    - تلعب المتغيرات الثقافية في المجتمع دروا في التأثير في سلوك المنظمات من حيث قدرتها على تحقيق أهدافها والوسائل المختلفة للاتصالات، واتخاذ القرارات فيها، فالمنظمة هي بنت الثقافة السائدة في المجتمع، ويؤثر التكوين في قراراتهم وسلوكهم وكيفية معالجتهم للمشكلات والظواهر السائدة.    فالمنظمة كنظام تستجيب لمتغيرات الحضارة والتراث في المجتمع وغالبا ما تعالج الظواهر والمشكلات الإدراية في إطار القيم والأعراف والتقاليد التربوية السائدة ولا نجد ما نمثل به في هذا الصدد إلا الأوقات التي تسمح بها الشركات البترولية والأجنبية للعمال بقضاء الصلاة  في وقتها بحيث تخصص وقت الصلاة كفترة راحة بحوالي عشرة دقائق ثم استئناف العمل. وبهذا نجدها أنها تأقلمت وثقافة المجتمع الإسلامي وقيمه وتقاليده وكذا عقيدته. أو تحاول أن تغير ثقافة الأفراد والعاملين وبعض قيم العمل وعاداته فقد نجد العامل في البلدان المتخلفة أو السائرة في طريق النمو يكتسب ثقافة التماطل والتسويف وخير ما نستدل به كلامنا ما تعنيه بعض الأمثال الشعبية التي تدعو إلى ثقافة الكسل " الرقاد وبيع البلاد " راقدة وتمونجي وتستنى في الكونجي " . " الماكلة والراحة وشعير الفلاحة " . " وفي المجال الاداري في شهر رمضان يقولون " اهدانا نشربو قهيوة ونبلوا الريق وامبعد تاويلها ربي ".....الخ. وفي المقابل نجد من الامثال من هي تحث على العمل الجاد والمثابرة والاتقان في العمل كـ :" اعمل وكأنك عبيد وكل وكأنك سيد "." العمل مع النصارى ولا لقعاد خسارة ". " من يريد الفقر عنه ينجلي عليه بسكة ومنجل "." حب الكلب من فمو تربح صوالحك منو "  فالمعالجة بمعزل عن هذه المتغيرات تتجاوز لاستجابة وتحقيق النجاح والفعالية والكفاءة المطلوبة... ومن هنا يتضح بجلاء بأن المنظمة لا تستطيع تحقيق النجاح اذا كانت اتجاهاتها السلوكية غير مستجيبة لطبيعة الآثار الثقافية والتربوية والحضارية للمجتمع الذي تعمل فيه. - ملاحظة:  تحليل محتوى ومعاني الأمثال الشعبية المتداولة في أوساط العمل تبين وتبرز ثقافة المؤسسة الحقيقية.فالامثال الشعبية هي ثقافة المجتمع داخل المؤسسة فتصلح لدراسة علمية مستفيضة وممتازة سواء من حيث الاختيار أو الطرح أو التحليل، تستأهل البحث فيها لأن الدراسات في مثل هذا الموضوع شحيحة أو نقول منعدمة، لأن فالمثل الشعبي بالإضافة إلى كونه عنصراً من عناصر الثقافة الشعبية، التي نعتبرها مرآة لطبيعة الناس ومعتقداتهم، لتآلفها وتغلغلها في معظم جوانب الحياة اليومية، تعكس المواقف المختلفة، بل تتجاوز ذلك أحياناً لتقدم نموذجا يُقتدى به في مواقف عديدة.كما تساهم الأمثال الشعبية في تشكيل أنماط اتجاهات وقيم المجتمع مما جعل بعض الباحثين والمهتمين بدراسة الثقافة الشعبية يجعلونها محوراً أساسياً في أعمالهم البحثية، لما يتسم به المثل من خصائص تساعد على تتبع نشأته، فلكل مثل حكاية تشكل أنموذج حياة وتماثُل مع التجربة التي أحاطت بمن ضرب به المثل.وخاصة الخاصة اذا تمت دراسته ومحتواه في المجال الاداري والتسيير وفي المنظمات عموما. و على غرار المثل الشعبي نجد كذلك موضوع الزبونية والعصبية والعروشية  داخل المؤسسات الحكومية. ولأن المثل الشعبي يدل دلالة صريحة على وضع وظروف المجتمع وثقافته لذلك نجد أن علماء الغرب يبني نظريته الكلية أو الفرعية ويمدها بفرضيات ومسلمات من خلال مثل شعبي متداول في الجزائر. - المراجع: 01- علي عبد الهادي مسلم، تحليل وتصميم المنظمات، الاسكندرية : الدار الجامعية، 2002، ص.33.30. 02-  خليل محمد حسن الشماع، خظير كاضم محمود، نظرية المنظمة، الاردن : دار المسيرة للنشر والتوزيع، 1999،ص 95. 03- محاولة ترجمة خاصة بالمؤلف.  
« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق