]]>
خواطر :
ما الحياة الدنيا إلا أمواج في مد و جزر مستمر... أرحام تدفع و تراب يبلع...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

التنشئة الاسرية.

بواسطة: الزبير بن عون  |  بتاريخ: 2013-06-27 ، الوقت: 19:19:45
  • تقييم المقالة:

 

التنشئة الأسرية.

 

- الزبير بن عون.

 

zoubir.benaoun@gmail.com

 

- تمهيد:

 

     بإعتبارها من مؤسسات التنشئة الاجتماعية والمجال الحيوي الأمثل لها التي تتشكل فيها شخصية الفرد منذ طفولته، ويتلقى فيها الإرثين البيولوجي والثقافي، وحجر الزاوية في إعداد النشئ وأساس أخلاقه ومقاييسه وقيمه وخبراته، بل وحتى تدريبه ومؤهلاته العلمية والمهنية، وإشباع حاجاته المادية منها والمعنوية بطريقة تساير فيها المعايير الاجتماعية والقيم الدينية والخلقية. لعلها أي: الأسرة هي أول مؤسسة تقع على مسؤوليتها تنشئة الأجيال إذ تعتبر ذات أولوية عن باقي المؤسسات التربوية الأخرى التي ينشأ فيها الفرد على مختلف أنماطه العمرية ليبدأ الاحتكاك بعالم الأشخاص والأشياء، ففي الأسرة يتلقى أولى أصناف الرعاية والتوجيه، ويدفع لإكتساب الثقافة من قيم ومعايير واتجاهات وعادات وطبائع المجتمع الذي يعيش فيه تحضيراً له لمختلف مراحل العمر المختلفة.

 

    إن التنشئة الاجتماعية هي عبارة عن تفاعل اجتماعي في شكل قواعد للتربية يتلقاها الفرد في مراحل عمره المختلفة منذ الطفولة حتى الشيخوخة. وتتلقاها في شكل وكالات ومؤسسات للتنشئة كل حسب وظيفتها ودورها وهدفها منها الأسرة والمدرسة ورياض الأطفال والحضانة وجماعة الرفاق ووسائل الإعلام والجمعيات والأندية و...اِلخ. وتبقى الأسرة هي المعمل الأساسي و الركيزة في عملية التنشئة.

 

   تعتبر الأسرة إحدى الوحدات الأساسية للتحليل السوسيولوجي، يمكن دراستها استنادا إلى الأفعال الاجتماعية الصادرة عن أعضائها فهذه الأفعال من شأنها أن تؤدي إلى ظهور التفاعل بين أفراد الأسرة الواحدة وبالتالي تحديد العلاقات التي تربطهم يبعضهم البعض بحيث تنتج علاقات زوجية ،أبوية وأخوية.ويكون التفاعل الذي التي يكتسب من خلاله الأبناء أساليب ومعايير السلوك والقيم المتعارف عليها في جماعة الأسرة، بحيث يستطيعون العيش فيها والتعامل مع أعضائها بقدر مناسب من التناسق والنجاح ،كما يتشرب الأبناء من البيئة الأسرية بفعل التنشئة القيم والمعايير والقواعد الموجهة والضابطة للأفعال والسلوكات ، والجو الأسري يؤثر في نمو الابن وفي سلوكه واتجاهاته، كما هذا مرتبط أشد الارتباط بالأنماط والأساليب التي يؤدي بها الوالدين أدوارهما المنوطة بهما، وقد نجد عدة أنماط فنجد تنشئة قائمة على التخلف والمفاهيم الخاطئة، وتنشئة سلبية، وأخرى منحرفة وهي التي يسود فيها الغش والخداع والانتهازية والكذب، وتنشئة متناقضة فيما ينشئ عليه الولد وما يوجد عند بعض فئات المجتمع والتناقض في القول والفعل للآباء، وتنشئة مبنية على الثقافة الهدامة كمنح النشئ قيماً لا تتوافق وواقع المجتمع وتربيتهم على السلوكات الخاطئة باعتبار أنها مستحسنة.وفي العناصر المسطرة الآتية في هذه المقالة ذات الطابع البيداغوجي السوسيولوجي نعطي صورة شاملة وملخصة للتنشئة الأسرية والعوامل المؤثرة فيها، كما نتناول التنشئة التي تنبثق من تعاليم الدين الإسلامي، أي من خلال القرآن الكريم والأحاديث النبوية الشريفة.إنها التنشئة الأسرية في الإسلام أو كما يصطلح عليها بالتربية الإسلامية.

 

أولاً: الأسرة:

 

1 ـ مفهوم الأسرة:

 

   على الرغم من اختلاف وجهات النظر نحو تعريف الأسرة إلا أن هناك اتفاق حول أهمية الأسرة كنظام اجتماعي يؤدي إلى وظائف ضرورية حيوية للمجتمعات الإنسانيةومن بين هذه المفاهيم نجد أن الأسرة هي بمثابة الوحدة الأساسية التي يقوم عليها هيكل المجتمع. فالأسرة كأحد وسائل التنشئة الاجتماعية من أهم الأنساق المسؤولة على نقل ثقافة المجتمع لأعضائها وتلقين أفرادها معايير السلوك والاتجاهات والقيم.

 

ـ يعرفكونت الأسرة بأنها:« الخلفية الأولى في جسم المجتمع وأنها النقطة الأولى التي يبدأ منها التطور وأنها الوسط الطبيعي الاجتماعي الذي ترعرع فيه الفرد ».(1)

 

ـ ويعرفها جورج مير دوك G Murdookeبأنها:« جماعة اجتماعية يقيم أفرادها جميعا في مسكن مشترك، ويتعاونون إقتصادياً ويتناسلون، وهذه الجماعة تتكون من ذكر وأنثى بينهم علاقة اجتماعية يقرها المجتمع ».

 

ـ ويعرفها حسين عبد الحميد أحمد رشوان بأنها:« تعني من الناحية السوسيولوجية جماعة تربط أفرادها بروابط الدم والزواج، ويعيشون معيشة اجتماعية واحدة مما يترتب عليه حقوق وواجبات بين أفرادها كرعاية الأطفال وتربيتهم».(2)

 

2 ـ دور الأسرة ووظائفها :

 

 إن الأسرة في المجتمع خلية هامة ورئيسية لتربية الطفل وتنشئته، فالولد يقضي ثلثي حياة الطفولة مع والديه في البيت ويأخذ من تلك البيئة صفاتها ومقوماتها وينشأ على القواعد النفسية والاجتماعية المؤسسة عليها.(3)

 

تلعب الأسرة دوراً هاماً في التنشئة الاجتماعية إذ يتلقي الأبناء تدريباتهم الأولى في الحياة من خلال الأسرة حيث يعتمد الأطفال إعتماداً كبيراً على الوالدين مما يؤدي إلى تكوين علاقة عاطفية وثيقة بين الآباء والأبناء.

 

فعدم وعي الوالدين بمسؤوليتهما تجاه الأبناء واستخدامهما القسوة الزائدة أو التدليل في التنشئة عادة ما يكون له آثار سلبية على الأبناء.(4)

 

إذ تقوم الأسرة بإشباع حاجات الفرد وتحقيق انجازات المجتمع عند قيامها بوظائفها الاقتصادية والتشريعية والتنفيذية والقضائية والدينية والتربوية، وتنظيم الإنجاب وإعالة الطفل.

 

وترى سناء الخولي أن من وظيفة الأسر إنجاب الأطفال والمحافظة الجسدية على أعضائها ومنحهم المكانة الاجتماعية والتنشئة الاجتماعية.   

 

         - وعلى ذلك يمكن أن تصنف وظائف الأسرة كالتالي:

 

   * حفظ النوع البشري وفق قواعد بشرية مبينة على التعاليم الإلهية في الشريعة الإسلامية بقصد التعمير والاستمرار.

 

   * تربية الأطفال وإكسابهم العادات والمعتقدات والخبرات اللازمة لهم وتنمية الشعور بالانتماء الأسري والاجتماعي وتكوين شخصيتهم.

 

   * توفير الأمن والطمأنينة للطفل ورعايته في جو من الحنان والمحبة إذ يعتبر ذلك من الشروط الأساسية التي يحتاج إليها الطفل كي يتمتع بشخصية متوازنة إذ تلقنه العناصر الأساسية لثقافة الجماعة ولغتها وقيمها وتقاليدها ومعتقداتها.(5).

 

   * تأمين الإستقرار النفسي لأفراد العائلة وتفريغ الشحنات العاطفية، بتوفير علاقات الاهتمام والتكامل لأفرادها، والأمن النفسي لخلق إنسان متزن ومستقر يشعر بالانتماء الأسري.

 

   * القيام بوظيفتها الحضارية بإنجاب الأطفال وتربيتهم ليتلاءموا مع الجيل الحاضر، ومنع أفرادها من اقتراف السلوكيات غير الاجتماعية التي لا تتفق وقيم المجتمع .

 

   * القيام بوظيفتها الاقتصادية بتوفير الاحتياجات والمتطلبات اللازمة للحياة وتحقيق الأمن الأسري المادي.

 

   * تعكس الأسرة على المجتمع صفاتها فهي التي تكوّن الطفل وتصوّغه، وتحدد ميوله وتسد حاجاته وهي بذلك تعمل أولا على تكامل شخصيته.

 

   * كما يقوم البيت في نطاق عملية التنشئة الأسرية بالوظائف التربوية التالية:(6)

 

  ـ إن للبيت وظيفة تربوية متفردة في المراحل الأولى من عمر الطفل فهو المختص بالحضانة والتربية.

 

  ـ يعد البيت المؤسسة الأساسية في تعليم الطفل الأخلاق والقيم الدينية في جميع المراحل.

 

  ـ يقوم البيت بعرض القواعد الأولى في التكوين والتنشئة عن طريق الثقافة المنزلية الرامية الى تشكيل وجدان الطفل.

 

3 ـ أشكال الأسرة وتصنيفاتها :

 

تختلف أشكال الأسر باختلاف المجتمعات وقد أدرج الباحثون في علم الاجتماع على وضع تصنيفات الأسرة في عدة محاور نذكر منها:

 

3ـ1ـ التصنيف على أساس الشكل والحجم:

 

ـ الأسرة النووية: وهي الأسرة الصغيرة المكونة من الزوج والزوجة والأبناء غير المتزوجين والذين يقيمون تحت سقف واحد.

 

ـ الأسرة الممتدة: وتضم الزوج والزوجة وأبناءهما المتزوجين وغير المتزوجين، كما تضم الأعمام والأخوال والعمّات والخالات والجد والجدة من ناحية الأم والأب، ويعيش أفرادها تحت سقف واحد ومثل هذه الأسر موجودة في المجتمعات العربية.

 

ـ الأسرة المركبة: وهي الأسرة التي يكون فيها الزوج متزوج من عدة زوجات.

 

ـ الأسرة المشتركة: وهي تتكون في الغالب من أسرتين نوويتين ترتبط ببعضها البعض من خلال خط الأب عادة وأغلب هذه الأسر تتكون من أخ وزوجته وأطفالها بالإضافة إلى أخ وزوجته وأطفالهما يشاركون جميعا في منزل واحد.(7)

 

3ـ2ـ التصنيف على أساس السلطة في الأسرة:

 

 تصنف على هذا الأساس إلى: أسرة تكون السلطة فيها للأب إلى حد كبير على جميع أفراد الأسرة، وأسرة تكون فيها السلطة للأم، وأسرة تكون فيها السلطة للابن،أو اسرة تكون فيها السلطة الشرعية للولي أو للجد أو للجدة. وأسرة ديمقراطية تسودها المساواة في الحقوق والواجبات لجميع أفرادها.أو اسرة تسلطية .

 

3ـ3ـ التصنيف على أساس إقامة الأسرة: تصنف الأسرة على هذا الأساس إلى: أسرة تقيم مع أهل الزوج وأسرة تقيم مع أهل الزوجة، وأسرة تقيم بشكل مستقل.

 

3ـ4ـ التصنيف على أساس شكل العلاقات: تصنف الأسرة على هذا الأساس إلى: تناحرية تطالب أفرادها بالخضوع للتقاليد وأسرة تفاعلية يكسب فيها الفرد أهمية من خلال توكيد ذاته.

 

3ـ5ـ التصنيف على أساس معاملتها لأطفالها: تصنف الأسرة على هذا الأساس إلى: أسرة نابذة للأطفال مما يجعلهم منحرفين وغير متوافقين، وأسرة مسامحة معهم تجعلهم ساذجين واتكاليين، وأسرة متسلطة تجعلهم خائفين وعدائيين، وأسرة ديمقراطية تجعل منهم أفراداً أسوياء.(8)

 

ثانيا : التنشئة الأسرية :

 

1 ـ مفهوم التنشئة الأسرية:

 

 يٌعرف علماء الاجتماع التنشئة الأسرية بأنها عملية استدخال المهارات والقيم والأخلاق وطرق التعامل مع الآخرين عند الفرد، بحيث يكون الفرد قادراً على آداء مهامه ووظائفه بطريقة إيجابية وفاعلة تمكنه من تحقيق أهدافه الذاتية وأهداف المجتمع الذي ينتمي إليه ويتفاعل معه. وهي عملية لإستدماج الطفل في الإطار الثقافي العام ونعني بالإستدماج أنه الآلية أو(الميكانيزم) عقلية لاشعورية يتشرب بواسطتها الطفل المعايير والقواعد الموجهة والضابطة للسلوك من البيئة الأسرية والمجتمعية.

 

ـ كما عرفت التنشئة الأسرية بأنها طريقة صقل خبرات ومهارات وقيم الفرد في مجال يمكنه من إحراز التكيف الاجتماعي والحضاري للوسط الذي يعيش فيه.(9)

 

ـ وهناك من عرف التنشئة الاجتماعية على أنها ضرب من ضروب التعلم والتربية الاجتماعية تؤديه الأسرة بطريقة تمكن الفرد من إحراز القبول والرضا الاجتماعي من لدن الآخرين، وتمكنه من إكتساب خبرات وتجارب جديدة تجعل ممثلا حقيقيا للكل الاجتماعي.(10)

 

2 ـ خصائص التنشئة الأسرية:

 

   - للتنشئة الأسرية مجموعة خصائص تتمثل في العمليات التالية:(11)

 

 * عملية تعليم وتعلم وتربية تقوم على التفاعل العائلي والاجتماعي، تستهدف إكساب الفرد سلوكاً ومعايير واتجاهات مناسبة لأدوار اجتماعية تمكّنه من مسايرة الجماعة والتوافق معها.

 

 * عملية إجتماعية أساسية تعمل على تكامل الفرد في جماعة الأسرة ثم الجماعات الأسرية الأخرى.

 

 * عملية إيجابية بنائية متدرجة، فهي تغرس وتستدمج في أفراد الأسرة المكونين للمجتمع المعايير والقيم.

 

* عملية تتأثر بفلسفة وثقافة المجتمع، ومن ثمة فهي عملية متغيرة تختلف من مجتمع لآخر ومن جيل لآخر.

 

 * عملية تتسم بالشمول والتكامل فهي تشمل كافة أفراد المجتمع، كما أنها تربط بين النظم الاجتماعية والمؤسسات وتنسق بينهم.

 

3 ـ أهداف التنشئة الأسرية:

 

  - لا تختلف التنشئة الأسرية عن باقي أنواع التنشئات (السياسية والمدرسية والدينية والعسكرية والاجتماعية وسواها) من حيث تحديد أهداف خاصة بها تعكس آمالها ووظيفتها وهي كالتالي:(12)

 

  * تعليم المنشأ كيف يتعلم بطريقة إنسانية، وإكسابه شحصيته في المجتمع.

 

  * تلقين المنشأ قيم ومعايير وأهداف الجماعة الاجتماعية التي ينتمي إليها.   

 

  * تلقين المنشأ النظم الأساسية والتي تبدأ من التدريب على أعمال النظافة حتى الامتثال لثقافة المجتمع.

 

  * تعليم المنشأ الأدوار الاجتماعية ومواقفها المدعمة، وإشباع حاجاته البيولوجية والاجتماعية.

 

  * دمج المنشأ بالحياة الاجتماعية من خلال إكسابه المعايير والنظم الأساسية.

 

  * الارتفاع بميول وعواطف المنشأ بصيغة اجتماعية، ومحاولة القضاء على نزعات الأنانية والانفرادية، وترويضه على التعاون والإخاء وحب الغير والرعية في تبادل الخدمات والمنافع.(13)

 

 4 ـ دور أفراد الأسرة في عملية التنشئة :

 

إن الدور في التربية بصفة عامة وفي تربية الطفل بصفة خاصة لا يماثله دور أي مؤسسة تربوية أخرى لما لها من أثر في تشكيل شخصية الفرد تشكيلاً يبقى معه بعد ذلك بشكل من الأشكال. ونظرا لأن الكبار أكثر مرونة وقدرة فعليهم يقع العبء، فيتغير سلوكهم ليناسب مع القدرات الطبيعية للأطفال. (14)

 

ويعد الآباء الأعمدة الأساسية للبيئة المحيطة بالأولاد وكذلك الأمهات والأخوات والأجداد وما يقدموه لهم يحدد نوع البيئة التي يترعرع فيها، أي أنهم يقدمون له النموذج الذي يعيش فيه.

 

كما أن الفرد يعيش في كنف الاسرة مدة حياته بداية من الطفل ونهاية بالهرم فدور الاسرة ووظيفتها لايقتصر على مرحلة الطفولة والمراهقة بل قد أو يصل الى مرحلة السباب والكهولة ويمكن لنا ان نزيد قليلا مرحلة الشيخوخة فالكل منا يعيش في اسرة ويعيش يومه وشهره ويرجع إلى الاسرة فأعتقد أن الإنسان يتلقى التربية الأسرية في كل مراحل حياته فقط طريقة التربية ومستواها يتغير ويتبدل ويتنوع فكما يقول معنى المثل الشعبي " مهما كبرت تبقى في اعين والديك صغيرا " فنحن كبار ونتقى قيم جديدة ونتلقى نصائح وتوجيهات وأفكار وخبرات ومعارف التي لا تنقطع. لذلك فالتنشئة الاسرة متوازية والتنشئة الاجتماعية لان الفرد يعيش في اسرة ثم يُكوَن اسرة فبعد ان يتنشأ يصبح ينشأ اي بعدما كان يتربي يصبح يربي فهو يتربي في كل مراحل عمره ويربي .

 

لكل فرد من أفراد الأسرة دور في التربية للطفل ففي مايلي نوضح دور كل فرد بداية من الوالدة التي يكون على عاتقها التربية الاولى والاولية ثم الوالد ثم يعينهما في التربية الاخوة والاخوات والاجداد.

 

 4ـ1ـ دورالأم:

 

الأم هي المدرسة الأولى في حياة الطفل والمراهق، لما لها من دور عظيم في إعداد وتنشئة أجيال المستقبل وعلى عاتق الأم تقع أكبر المسؤوليات في إعداد الأولاد وتوجيههم ليكونوا ماهيتهم استعداداتهم وطاقاتهم الشخصية ولذلك نبين ونوضّح الأدوار التي تقوم بها الأم فيما يلي:(15)

 

 ـ من الناحية الفيزيولوجية: الإرضاع، التغذية المتوازنة، تعويد الطفل على النظافة.

 

 ـ من الناحية العقلية: تعليم الأولاد ومتابعتهم، دورها في النمو اللغوي للطفل والتواصل الكلامي.

 

 ـ من الناحية الحسية: تنبيه حواس الطفل واستجاباته للمثيرات الاجتماعية وتنمي أنماط الميزات الحسية.

 

 ـ من الناحية الاجتماعية: تنشئة الطفل تنشئة قائمة على المحبة والديمقراطية والتسامح والتعزيز وتربية الأولاد على التعاون والتعارف والصفح والجرأة في حدود اللياقة والأصول.

 

 ـ من الناحية الجنسية: وفيه تعلم الأم أطفالها وتوعيتهم عند وصولهم مرحلة المراهقة والتقبل بالقضايا التي تتعلق بالجنس والغرائز والزواج ومعرفة ما يحل لهم وما يحرم عليهم.

 

 ـ من الناحية الخلقية: على الأم تنمية الجوانب الخلقية والأخلاقية في شخصية الطفل، وذلك عن طريق الممارسة والتنظير على الأخلاق الحميدة والصدق والأمانة والإستقامة....الخ.

 

 ـ من الناحية الإيمانية: تقوم الأم بتقرير التربية الدينية إلى الطفل وتعويده على ممارسة سائر العبادات

 

4ـ2ـ دور الأب:

 

نظراً لكون الأب هو الذي يعول الأسرة اقتصاديا ويمثلها في المجتمع وهو الذي يعمل طول الوقت فإن هذا أكسبه دوراً مسيطرا أعطى له السيطرة على الزوجة والأبناء هذا النمط التقليدي لدور الأب ركز السلطة على الأقل من الناحية الشكلية في يد الرجل.

 

والحق أن تربية الأولاد تعد من مسؤولية الأم إلا أن قرار الإستمرارية للتعلم ونوعيته يدخل فيه الأب بشكل مباشر كذلك فإن الأب يدخل بصفة خاصة في تربية الذكور وتوجيههم واتخاذ القرارات الخاصة بهم، أما الإناث فغالباً ما يكن ملتصقاً بأمهاتهم، فالآباء يزودون أبنائهم بالأدوار التي سوف يلعبونها في المراحل المستقبلية، إذ نستطيع أن نعتبر وجود الأب داخل كيان الأسرة هو تواجد ضروري وحيوي فهو الذي يمارس مهام ووظائف تعجز الأم عن القيام بها، وعليه فلا يمكن للأم أن تعوض غياب الأب.(16)

 

 * من المحتمل أن تحدث زيادة في عدد أفراد الأسرة الذين سوف يشتركون في عملية تربية الطفل ومن المحتمل أن يشهد المستقبل زيادة فيما يسمى بـ " أشباه الآباء " الذين يسهمون في الوظيفة الأبوية الأساسية للتربية وهؤلاء قد يكونون الإخوة والأخوات والأجداد.

 

4ـ3ـ دور الاخوة :

 

 إن التفاعل بين الإخوة يمهد للإنتقال إلى التفاعل مع الرفاق، فالتنافس بين الإخوة على الفوز بإهتمام الوالدين من أبرز خصائص التفاعل بينهما، كما أن عدد الإخوة في الأسرة الواحدة والسنوات الفاصلة بين كل منهما عاملان يؤثران على نوعية التفاعل فيما بينهم، فالطفل الثاني يقلد أخاه الأكبر والثالث يقلد الثاني والأول، كما تتأثر الرعاية الأسرية للطفل من ناحية الطفل بمفرده بين إخوة إناث، والبنت بين إخوة ذكور.(17)

 

 وفي دراسة لـ فكتور سيسرلي victor cicielli  1977وجد أن أثر الإخوة في التنشئة الاجتماعية والأسرية لإخوانهم يكون أقوى من أثر الوالدين، فالإخوة الأكبر يعلمون الإخوة الأصغر والأخ الأصغر عمراً من أخيه يمكنه أن يفهم مشاكله بشكل أفضل، وأن يتواصل معه بشكل أفضل من الوالدين وخاصة في حال العلاقات بالرفاق والمعلمين. أوالموضوعات المتعلقة بالمشكلات والسلوك الجنسي، والمظهر الجسمي والخارجي. وتشير دراسة ليدرمانLidrman 1975إلى أن رعاية الإخوة الأكبر خاصة الإناث منهم للإخوة الأصغر تدربهم وتهيئهم للحياة الوالدية مستقبلا.(18)

 

4ـ4ـ دورالأجداد :

 

للأجداد دور مهم وضروري لإنجاح عملية تربية الأطفال والأولاد أي الأحفاد، فالأجداد يحبون أن يكون لهم دور في عملية التربية، وهذا ما يظهر من خلال تدخلهم المستمر بشؤون أولادهم لمعرفة مدى نجاح تربيتهم وعنايتهم للأحفاد.

 

يشكل وجود الجد والجدة في المجتمع العربي عامل استقرار الأسرة ورمز لترابط افرادها، وامتداد للعائلة وصونا لوحدتها. ويرى "مصطفى العاني" الاختصاصي في تربية الأسرة والطب العام بالمغرب أن وجود الجد والجدة في وسط أحفادهما أفضل من عدم وجودهما، حيث لو كان الطفل يعيش مع والديه حياة مستقرة وفي جو خال من المشاكل والصدمات لأن وجودهما يساهم في احداث المزيد من التوازن النفسي لدى الاطفال، لأنه يشعر بأنه نتاج تسلسل طبيعي في عائلته.(19)

 

5 ـ العوامل المؤثرة في الدور التربوي للاسرة:

 

5ـ1ـ المشاكل الاجتماعية:

 

لقد أثبتت العديد من الدراسات أهمية البيئة المنزلية في تنشئة الطفل، ولكن تتعرض هذه البيئة لمجموعة من المشاكل الخاصة، الاجتماعية منها كضيق المسكن، كثرة عدد الأفراد فيه، غلاء المعيشة، الخلافات الوالدية هذا الوضع يقلق الوالدين ويؤثر على أسلوبهما في معاملة الطفل وكيفية توجيهه، حيث يضيق الخناق عليه وتعوق نموه وتحد من استقلاليته.(20)

 

5ـ2ـ اتجاهات الوالدين:

 

تلعب اتجاهات الوالدين نحو الزواج والأطفال ومهمات الزواج وفلسفتها دوراً كبيراً في طرق تنشئة الأبناء فبعض الآباء لديهم اتجاهات إيجابية نحو بني البشر ونحو الأطفال، ونحو الزواج والإنجاب، وبعضهم الآخر يكون على العكس من ذلك، حيث قد يكون مثقلا بمتاعب الحياة وبالمشكلات الاقتصادية والنفسية، الأمر الذي يجعله ينظر إلى الحياة والأطفال والأسرة بمنظار أسود، فتسود معاملته لزوجته ولأبنائه و يهمل متابعتهم في المدرسة فيتشردون ويصبحون عرضة للانحراف.

 

إن الاتجاهات الجيدة عند الوالدين عن الزواج وعن الحياة الأسرية يجعل الزوجين متفائلين ومندفعين نحو العمل الدؤوب لتكوين أسرة صالحة تعتز بنفسها في المجتمع، فهما يكدان لتعليم الأولاد ويشعروا بالسعادة إن

 

بعض الآباء لديهم اتجاهات سلبية اتجاه أبنائهم المعاقين ويتمنون أن لا يكون لديهم هؤلاء الأبناء فيسيؤون معاملتهم، الأمر الذي يزيد من مشكلاتهم ومتاعبهم.(21)

 

لا شك أن اتجاهات الوالدين نحو الوالدية نفسها، له أثر كبير على نمو الأطفال الاجتماعي وتأخذ تلك الاتجاهات صوراً وإشكالا متنوعة: (22)

 

  ـ قد يكون اتجاه الوالدين أو أحدهما نحو الوالدية على أنها مسؤولية لا طاقة لها بإحتمالها ويظهر هذا الاتجاه عند ميلاد الطفل الأول.

 

  ـ قد يحدث أن يصبح الطفل في نظر أمه عبارة عن مركز انتباهها. وهكذا تتحول حياتها وحبها من الزوج إلى الطفل.

 

  ـ وقد نجد الآباء يفخرون لأنهم أزواج وآباء لأطفال، يجدون من صفة الزوجية مزايا كثيرة.

 

  ـ كما أن اتجاهات الوالدين نحو الوالدية تؤثر في معاملتهم لأطفالهم، فإن اتجاهاتهم نحو أطفالهم لها أثر واضح في نموهم وتكوين شخصياتهم.

 

5ـ3ـ ثقافة الوالدين :

 

إن ثقافة الوالدين تلعب دوراً هاماً في تنشئة الطفل، إذ لابد من أن يكونا ملمين بالميادين التربوية الأساسية التي تتعلق بطبيعة المخلوق الذي بصدد رعايته وتكوينه كي تسهل عليهم المهمة.

 

إن تفهم الوالدين لرغبات وأصول أطفالها يجعل القدرة على الإبتكار تنموا لديهم، فعلى قدر الخبرات والتجارب التي يمر بها في حياتهما، وما تحصلا عليه من تربية وتعليم، والمستوى الثقافي وما يتمتعان به من خصائص نفسية وعقلية واجتماعية تشكل حياة الطفل ونموه العقلي والجسمي والوجداني، ومن ذلك يبرز دور الإرشاد بالنسبة للوالدين والطفل وأهميته في عملية التنشئة، وعلى عكس ذلك كله إذا لم تتوفر المعلومات الكافية والفهم الصحيح لخصائص الطفل لدى الوالدين وفي حالة جهلهما بكيفية توجيهه وتكوينه من جميع جوانبه، تكمن هنا صعوبة في تحديد الأسلوب السليم في عملية التوجيه والإرشاد النفسي.(23)

 

5ـ4ـ الاستقرار الأسري :

 

الحياة الأسرية مجموعة من العلاقات والوظائف والأدوار والإشاعات والتفاعلات، ولكي تنجح الأسرة في مهامها وآدائها لوظائفها وفي لعب كل فرد من أفرادها لدوره في حياة الأسرة، لابد من أن يكون هناك تكامل في الحياة الأسرية من جوانب الحياة.(24)

 

فمن المؤكد أن الروابط الزواجية هي نتائج التفاعلات المعقدة بين مجموعة من العوامل البيولوجية والسوسيولوجية والاجتماعية والاقتصادية، ويتحدد هذا الترابط الزواجي واستقراره في ضوء العديد من العوامل الداخلية وتشمل طرق استجابة أفراد الأسرة كل منهم للآخر، ومدى إشباعهم لحاجاتهم بشكل تبادلي

 

ولا شك أن الأسرة غير المضطربة تعمل جاهدة على إشباع حاجات الطفل, وتتجاوب مع رغباته من تحقق له أكبر قسط من السعادة والراحة النفسية.

 

إن العلاقات الزواجية وتربية الأولاد تعتبر من أهم المقومات الأساسية للبيئة العائلية، فعدم التوافق بين الزوجين يعتبر السبب الأساسي في التفكك العائلي، هذا ما يسبب عمليات خطيرة ضارة بالاطفال والمراهقين الذين يتفاعلون معهم وقد يصبحون نتيجة ذلك أحداث جانحين.(25)              

 

ومن خلال المشاجرات الأبوية يخلق الآباء أطفالاً مشاغبين يشبّون على الميل إلى المشاجرات مع زملائهم كما يفقد بعض الأطفال احترامهم للآباء أو يفقدون الثقة في قدراتهم ويحكمون بفشلهم لمواجهة الحياة.(26)

 

ولقد أثبتت بعض الدراسات أن نسبة70%.90% من الأحداث الجانحين قد انحدروا من بيوت كان يسودها النزاع والخصومات والخلافات العائلية، وكانت تتصف بعدم الانسجام بين الوالدين، وكان يسيطر على أعضائها الاضطراب والقلق. ومن جانب آخر ثبتت دراسة شيلدون وآليانور في الولايات الأمريكية أن70.4% من الأحداث الجانحين قد نشأوا في كنف أسر كان يسودها العداء المستمر بين الوالدين أو بين الوالدين والأبناء.(27)

 

6 ـ المستويات المؤثرة في أساليب التنشئة الاسرية :

 

يتوقف أثر الأسرة في عملية التنشئة الاجتماعية على نسق من العوامل البنيوية المكونة لها كالأصل الجغرافي والمستوى الاجتماعي والتعليمي والاقتصادي وحجم الأسرة وعدد أفراد الأسرة وجنس الولد وترتيبه في الأسرة والقيم التي تتبناها الأسرة وعلى الخصوص المفاهيم التي تتصل بأساليب التنشئة وكذا الوضع الديني داخل الأسرة وهذه الاختلافات لا تكون فقط في مجال أساليب تربية الطفل والمراهق ولكن أيضا في مناهج التربية والتأديب.وهذه المفاهيم والمستويات تصلح لأن تكون متغيرات هامة في الدراسة عن التنشئة الاسرية  ففي دراستنا الميدانية هدفنا الى التعرف عن هل اختيار الأسرة الجزائرية لأسلوب من أساليب التنشئة – الاسلوب الديمقراطي والاسلوب التسلطي – على المراهق يخضع الى مستوى من المستويات الكثيرة والمتعددة والي لا يمكن حصرها جميعاً إلا فيما يلي:

 

6ـ1ـ المستوى الاجتماعي :

 

من الجدير بالملاحظ أن أساليب التنشئة الاجتماعية التي يتبناها الآباء والأمهات والأقارب في بعض الأحيان تختلف من أسرة لأخرى، ومن فئة اجتماعية لفئة أخرى اعتماداً على خلفياتها الاجتماعية وانحداراتها الطبقية، اذ تعتبر الطبقة الاجتماعية التي تنتمي لما الأسرة عاملاً بارزاً من العوامل المؤثرة في عملية التنشئة كونها تشكل البيئة والمحيط بالأولاد وبالتالي تعمل ثقافتها وأهدافها كمحور بين الآباء والأبناء.

 

إن لكل طبقة اجتماعية ثقافة معينة خاصة بها تتمثل في القيم والمعتقدات وأنماط السلوك، وتمثل الإطار المرجعي يشكل القاعدة لأي ممارسات والدية في التنشئة الاجتماعية ولقد أكدت الدراسات في مجتمعات مختلفة على أن هناك فروقا بين الطبقة المنخفضة والمتوسطة والمرتفعة.(28) فمثلا الآباء الذين ينتمون إلى الطبقات الاجتماعية الأدنى يقدرون الاحترام والطاعة والامتثال والتأدب أمام آباء الطبقات الاجتماعية الوسطى، فيركزون اهتمامهم نحو النمو الداخلي للولد وعلى نمو الشعور بالمسؤولية وتحملها، وعلى الضبط الذاتي للطفل وعلى دوافع التحصيل والانجاز.(29)

 

6ـ2ـالمستوى الاقتصادي:

 

يتم تحديد العامل الاقتصادي للأسرة بمستوى الدخل المادي الحاصل، ويقاس ذلك من خلال الرواتب الشهرية والدخول السنوية التي يتقاضاها أفراد الأسرة، وتقاس أحيانا بقياس مستوى ممتلكات الأسرة من غرف أو منازل أو سيارات أو عقارات أومن خلال الأدوات داخل المنزل. إذ يلعب الوضع المادي للأسرة دوراً كبيراً على مستوى وأساليب التنشئة الأسرية للأولاد.

 

وتبيّن الدراسات العديدة أن الوضع الاقتصادي للأسرة يرتبط مباشرة بحاجات التعلم والتربية، فالأسرة التي تستطيع أن تضمن لأبنائها حاجاتهم المادية بشكل جيد من غذاء ومسكن ورحلات وامتلاك أجهزة الكترونية تستطيع أن تضمن من حيث المبدأ الشروط الموضوعية لتنشئة سليمة، وعلى العكس من ذلك فإن الأسرة التي لا تستطيع أن تضمن لأفرادها هذه الحاجات الأساسية لن تستطيع أن تقدم للطفل إمكانيات وافرة لتحصيل علمي أو تنشئة سليمة، وبالتالي فإن النقص والعوز المادي يؤدي إلى شعور الأطفال بالحرمان والدونية وأحيانا إلى السرقة والحقد على المجتمع.(30)

 

وتشير الدراسات الأجنبية إلى أن العوائل العمالية تنتهج أساليباً تربوية واجتماعية وخلقية تختلف عن تلك التي تنتهجها العوائل المنحدرة من الطبقة الوسطى، أن أغلب عوائل الطبقة الوسطى تميل نحو إتباع الأساليب الحارمة في تربية الأبناء وذلك بمراقبة سلوكهم وتصرفاتهم وعلاقاتهم الاجتماعية داخل البيئة وخارجه، أما أغلب العوائل العمالية فتستخدم إما الأساليب المتساهلة في التنشئة والتقويم أو تستخدم الأساليب القاسية و اللاإنسانية القائمة على الضرب والطرد من البيت.(31)

 

فلقد بينت الدراسات أن المستوى الاقتصادي المنخفض لتنشئة الآباء فيه تقوم على العلاقة العمودية أي أنها علاقة قهرية أكثر استعمالا للعقاب البدني والتسلط المبني على الطلبات القاطعة دون شرح أو تفسير ومقارنة بالمستوى الاقتصادي المتوسط التي تكون العلاقة الأفقية بسلطة عقلية تفهميه, وأساليب معاملة الآباء أكثر ميلا للشرح والتفسير والتسامح، أما فيما يخص الطبقات الاقتصادية العليا فيهتم الآباء بإعطاء حرية أكبر لأبنائهم ويكتفون بالإشراف والإرشاد مع إعطاء الفرد الاستقلال الكافي لممارسة السلوكيات الاجتماعية المختلفة. وتشترك هذه المستويات الاقتصادية في هذه الصفات حيث أنها  ليست قصرا على فئة دون أخرى.

 

6ـ3ـ المستوى التعليمي :

 

   يتحدد العامل التعليمي في الأسرة على المستوى الإجرائي بمستوى تحصيل الأبوي المدرسي ومستوى الاستهلاك الثقافي ومستوى التفكير وطرقه الشائعة بين الأسرة والميل للقراءة والإطلاع سواء كان في الكتب أو الصحف و الاستماع إلى وسائل الإعلام المرئية والمسموعة و الاشتراك في المحاضرات والندوات كل هذا يؤثر في تنمية الوعي الثقافي لدى الأفراد ويعمل على نموهم نمواً هادفاً.

 

حيث بينت الدراسات الجارية في هذا الخصوص أن هناك تبايناً في أساليب التنشئة بين الأسر بتباين المستويات الثقافية للوالدين، وقد تبين أن الوالدين يميلان إلى استخدام الأسلوب الديمقراطي في التنشئة والى الاستفادة من المعطيات المعرفة العلمية في العمل التربوي كلما ارتفع مستوى تحصيلها المعرفي والتعليمي وعلى العكس من ذلك يميل الوالدين إلى استخدام أسلوب الشدة كلما تدنى مستواها التعليمي.(32)

 

  وفي دراستنا الميدانية التي تم إجرائها بإحدى المدن الجزائرية وبالضبط بمدينة الاغواط على عينة من المراهقين والمراهقات بهدف التعرف على الأساليب المتبعة في الأسرة الجزائرية و ما هي العوامل التي تؤدي إلى اتخاذ أسلوب في التنشئة. تبين القول بأن أساليب التنشئة الأسرية تشهد تحولات وتبدلات كبيرة في المجتمع الجزائري ينحوا بها إلى حضور كبير لأساليب وطرق التنشئة الديمقراطية. والنتيجة المستخلصة من الدراسة والتي تتنافر مع اغلب نتائج الدراسات التي تبحث في ميدان التنشئة الاجتماعية، والتي تؤكد هيمنة التسلط في التنشئة العربية وكذا علاقته بالمستوى التعليمي المتدني، أن التنشئة في الأسرة العربية تنشئة متسلطة تنأى عن القيم الديمقراطية والتسامح، تعزز في الأبناء قيم الطاعة والرضوخ والاستسلام والسلبية وهذا ما تحقق بصور نسبية في استجوابات المراهقين .فقد تبين أن الأسرة المحلية تستخدم أسلوب التسلط، في حين نجد أن الأسلوب الديمقراطي له حيز كبير في الأسر ذات المستوى التعليمي المتدني. لماذا ؟.

 

ربما يكون إتباع الأسلوب الديمقراطي من قبل الوالدين ذوي المستوى التعليمي المتدني بمن فيهم الأميين ناشئ عن كون الآباء أنفسهم كانت تنشئتهم تتسم بالصرامة من قبل آبائهم، بل إن آباء الآباء (الأجداد) كانوا يعاملون أبنائهم وكأنهم رجال ونساء، وكانت وسائل الضرب والحرمان من الوسائل القارة في عملية التنشئة لذلك يتبع الوالدين عكس هذا الأسلوب الذي اتبع في تنشئتهم بجو الحرية لأبنائهم.

 

إن هذا التغير في عملية التنشئة الأسرية ربما يكون نتيجة التغير الاجتماعي والتحولات الجديدة بإهتزازاتها الحضارية. فكما علمنا فيما سبق أن أسلوب التنشئة يحدد الهوية الاجتماعية للفرد من جهة والمجتمع من جهة أخرى. وهذا أن التنشئة القديمة والتقليدية وأساليبها المختلفة المتداولة بين حاملي الثقافة التقليدية والتي تحكي عن اعتزازها باستخدام العقاب والقهر والقسوة أمام الأبناء. هذه الثقافة اليوم لا تستطيع مواجهة المد الأسطوري لقيم العولمة التي تهدد منظومة القيم والعادات الجوهرية الخاصة بكل مجتمع. 

 

وقد أصبحت العلاقات بين الآباء والأبناء مشكلة تتأثر إلى حد كبير بالظروف الاقتصادية والسياسية والدينية والثقافية. أو أن هذا التغير في الاهتمام نتيجة للآثار التكنولوجية وشيوع وسائل الاتصال والإعلام المتاحة لكل أسرة خصوصا وأن جل الأسر مجتمع الدراسة ذات المستوى الاقتصادي الحسن، والإنفتاج الإعلامي على العالم الخارجي وتوفير أطباق استلام البث الفضائي أو القنوات الإعلامية بدورا ووظيفتها التي تؤديه في عملية التنشئة الاجتماعية وما تقدمه من ثقافات مغايرة وبدائل تربوية مختلفة من خلال البرامج التعليمية والتوجيهية الموجهة للوالدين.

 

أو قد يعود إلى الواقع الثقافي للمجتمع بصفة عامة وللأسرة بصفة خاصة أو على المستوى الإجرائي بمستوى الاستهلاك الثقافي للوالدين ومستوى التفكير وطرقه من خلال مطالعة الكتب والمجلات ومتابعة البرامج الإذاعية والتلفزيونية ذات الطابع التربوي التعليمي الإرشادي. وممارسة الأنشطة الثقافية والتعرف على التغير والتبدل الاجتماعي المحلي والعالمي آثاره ونتائجه، وموازنة الأسر للتطورات والعقليات الجديدة.

 

وقد يكون من خلال المعايير الثقافية للأسرة أو بمستوى احتكاك وتواصل الوالدين مع بقية الأفراد والمجموعات داخل المجتمع وخارجه، وينعكس من خلالها على آليات التربية والتفاعل العائلي، كل هذا وآخر قد يؤثر في تنمية الوعي الثقافي لدى الوالدين وبالتالي إلى اتخاذ أسلوب محدد في التنشئة.

 

يقول أحد المفكرين أن « محو الأمية هو تحرير الإنسان من صنوف القهر والتسلط الواقع عليه ». يعني هذا أنه قد يكون المستوى التعليمي للمراهقين أنفسهم والمحدد في مجتمع الدراسة بالمراهقين والمراهقات تلاميذ الثانوية وطلبة الجامعة. هو الذي ينعكس على طبيعة معاملة الوالدين بفضل الوعي والثقافة وبالتالي يكون توجيه غير مباشر في اعتماد المعاملة من طرف الوالدين، ويقول رجال التربية أن الصورة انقلبت وأصبح الولد الناشئ هو الذي يربي الوالد المُنشِأ، والآن أصبحنا نعيش وضعيات جديدة وهي تنشئة الأبناء للآباء خاصة في مجال التعلم الاجتماعي. وبذلك يكون مستوى التعليمي للمبحوثين هو الذي يحدد نوع المعاملة.

 

وإذا رجعنا إلى التنشئة الاجتماعية نجدها عملية امتصاص تلقائية من المراهق لثقافة المجتمع المحيط به فالابن المراهق يكتسب ثقافة المجتمع من خلال المواقف الاجتماعية المختلفة التي يعترض لها. هذه المواقف التي تتصور في أساليب التنشئة التي تختلف من مجتمع لآخر باختلاف الثقافة السائدة فثقافة المجتمع هي التي تحدد التنشئة المتبعة في كل مجتمع.

 

6ـ4ـ المستوى الديني :

 

للوضع الديني للأسرة أثره العميق في تنشئة الأولاد وتربيتهم، فالعلاقة بين أفراد الأسرة والقوة الإلهية تنعكس في درجة الايمان العقائدي، والقيام بالعبادات والتمسك بالشعائر والتحلي بالخلق الحسن في القول والعمل والأخذ بالقيم الإنسانية الفاضلة، وعرض الاتجاه التعاوني بين الناس والحرص على مصالحهم. إن ذلك كله يدركه الطفل ويحسه من خلال تفاعله في جماعته المتدينة فينمو على نحو يمارس فيه العمل المنتج ويحكم ضميره الذي نما في إطار ديني وخلقي سليم في جميع مواقف الحياة في المجتمع. بينما ينموا الطفل في اتجاه مخالف إذا نشأ في جماعة تهتز فيها القيم الدينية والمعايير الخلقية السليمة، وتنموا معه بذور الشر والإنحراف الخلقي الذي تنعكس آثاره في مواقف الحياة في المجتمع.(33) وهذا المستوى يمكن أو يلزم أن يكون متغير جديد وهام جدا لم تتطرق له الدراسات باستفاضة لذلك أوصي الباحثين في مجال التنشئة وخاصة في وقتنا هذا المتقلب التركيز في البحث عن متغير المستوى الديني الذي أراه وأشاهده وألاحظه في الواقع فارض نفسه على الاتجاهات الوالدية أو على توجيه الوالدين إلى إتباع أسلوب من أساليب التنشئة.

 

6ـ5ـ حجم الأسرة :   ويقصد به عدد أفرادها، فحجم الأسرة عامل من العوامل المؤثرة في عملية التنشئة الأسرية.فقد ثبت أن:

 

ـفي أسرة صغيرة الحجم:تزداد قدرة للوالدين على تكريس الوقت والانتباه الكافيين للأبناء. وقدرتهما على إعطاء كل واحد نفس المزايا مع سيادة التحكم في العلاقات، ويظهر التسابق بين الأبناء في تحقيق التفوق الدراسي و الاجتماعي.

 

ـفي أسرة متوسطة الحجم:  حين يزداد حجم الأسرة يظهر التحكم الوالدي بصورة أكثر استبدادية و يمنع الأبناء من العلاقات الخارجية وتتركز ضغوط الوالدين للتحصيل عادة على السابقين في الترتيب الميلادي .

 

ـفي أسرة كبيرة الحجم: تظهر الاحتكاكات الزوجية الراجعة لوجوب التضحيات وتتعين الأدوار بمعرفة الوالدين لضمان انسجام و كفاءة الأسر، ويظهر التحكم الاستبدادي لتجنب الارتباك و الفوضى.(34) فالأطفال في الأسرة الكبيرة يجدون الأمن في كثرة عدد الأشقاء الذين يشكلون جماعة متماسكة للدفاع عن النفس أو اللعب. ويلاحظ أن الأطفال يتحدثون عن الحرمان العاطفي لأن آبائهم ليس لهم الوقت الكافي لإرضاء الجميع.(35)

 

وفي المقابل نجد أن أفراد العائلة يشاركون جميعهم في الرعاية الاجتماعية لهذا الطفل أو المراهق، ولذلك نجد الجد و الجدة والأعمام والأخوال وجميع الراشدين يشاركون في التنشئة الأسرية للطفل والمراهق.(36)

 

6ـ5ـ الترتيب الميلادي:

 

وهناك عامل مهم آخر هو المجال الذي يعيش فيه الطفل إذ يسهم في تكوينه النفسي ونقصد به الإخوة و مركز الطفل فيهم، وما يترتب أحيانا على هذا المركز من تطبيق أسلوب معاملة يختلف من طفل لآخر.

 

و قد أجريت العديد من الدراسات و البحوث على الترتيب الميلادي للطفل لخطورة وتعقد عملية التفاعل بين الطفل ووالديه مما له أكبر الأثر على العديد من المتغيرات مثل الإبداع و العدوان و الميل الاجتماعي و تقدير الذات و التحصيل الدراسي ...الخ.

 

فقد اتفقت نتائج العديد من الدراسات على أن الوالدين يستجيبان لمولودهم الأول بطريقة تختلف عن تلك التي يستجيبان بها لأطفالهما التاليين في الترتيب، فالوالدين عادة ما تكون علاقتهما بطفلهما الأول على قدر كبير من التفاعل.(37)

 

والطفل الأخير يشعر بأنه أقل قوة و قدرة على التمتع بالحرية والثقة ممن هم أكبر منه، ولذلك ينشأ شاعراً بنقصه. أما الطفل الوحيد يشبه إلى حد كبير الطفل الأخير، فالطفل الوحيد يحاط برعاية أكبر بكثير من حاجته وهناك مثل من الأمثلة السائدة يقول :" إن الأب يصبح عبداً لولده الوحيد و سيداً لأولاده العديدين ". كذلك يشبه الطفل الوحيد الأنثى الوحيدة مع عدد من الذكور أو الذكر الوحيد مع عدد من الإناث، ولو أن حظ الذكر الوحيد أعلى من حظ الأنثى الوحيدة .

 

أكد "بلانتون" قول "ستانلي" عندما صرّح :" إن الطفل الوحيد مرض في حد ذاته ". وأكدا ذلك بقولهما :« إن الطفل الوحيد معوق الى حد كبير، فلا نتوقع منه السير على دروب الحياة بالقدرة على التوافق التي للطفل المنشأ في أسر ذات أطفال آخرين ».(38)

 

6ـ6ـ جنس الولد:

 

 أن الفروق بين الجنسين متغير هام يجب أخذه في الاعتبار فجنس الولد هو أحد الحقائق البيولوجية وأحد الحقائق الإجتماعية المؤثرة في نمط التعامل بين الوالدين والأبناء، ولقد أكدّت الدراسات أن جنس الولد له تأثير كبير على السلوك الوالدي .

 

وأساليب المعاملة الوالدية قد تتأثر سلباً أو ايجاباً تبعا لجنس الولد ذكراً كان أم أنثى، وبالتالي تنعكس أساليب

 

المعاملة الوالدية سواء كانت سوية أو غير سوية على شخصية الولد. ومن ثمة تؤثر تنشئة الوالدين لهذا الولد.(39)

 

ـ ونحن في دراستنا اقتصرنا على تحليل ثلاث متغيرات أساسية بهدف الكشف عن العلاقة المتبادلة بين أساليب التنشئة وبين بعض المستويات سواء إن على المستوى الاقتصادي والتعليمي، الأصل الجغرافي.

 

ثالثاً : التنشئة الأسرية في الإسلام :

 

من فضل الإسلام على البشرية أن جاءها بمنهاج شامل يقوم على تربية النفوس وتنشئة الأجيال وتكوين الأمم وبناء الحضارات، وإرساء قواعد المجد والمدنية، وقد عني الإسلام بالتنشئة الاجتماعية وخصوصاً التربية الأسرية وتربية الأبناء وخص عليها واعتبرها من أبرز المسؤوليات التي يجب أن يضطلع بها المربون.

 

1 ـ التنشئة في المفهوم الإسلامي :

 

إذا تناولنا مفهوم التنشئة الاجتماعية في الإسلام نجد أنه لا يوجد مفهوم محدد لهذه التنشئة كما هو في العلوم الأخرى، أن التنشئة الاجتماعية الأسرية التي تتناول الفرد تنبثق من تعاليم الدين الإسلامي ،أي من خلال القرآن الكريم والأحاديث النبوية الشريفة ،وآراء بعض العلماء والمربين المسلمين، حيث أن البعض يتناول التنشئة الاجتماعية الإسلامية من خلال تناول مفهوم التربية الإسلامية التي تعتبر التنشئة الاجتماعية الإسلامية وسيلة لكي تحقق التربية بها أهدافها.

 

إن التربية في المفهوم الإسلامي هي إنشاء الإنسان انشاءاً مستمراً من الولادة حتى الوفاة، هذا على الامتداد الأفقي، أما الامتداد الرأسي فهي تربية كاملة متوازنة ،عقلية بالمعرفة ،وجسمانية بالرياضة ،ونفسية بالإيمان.(40)

 

ـ ونجد " عبد الفتاح جلال " يتناول مفهوم التربية في الفكر التربوي الإسلامي بأنها : « عملية الإعداد والرعاية في مرحلة النشأة الأولى للإنسان».

 

ـ كما نجد "عبد الرحمان اليانبي" قد بيّن أن للتربية ثلاثة أصول من الناحية اللغوية .«الأصل الأول يعني النمو، والأصل الثاني يعني التنشئة، والأصل الثالث يعني الإصلاح والرعاية ». أي أنه يتناول التربية بمعنى التنشئة من الناحية اللغوية.(41)

 

2 ـ آراء بعض العلماء المسلمين في التنشئة :

 

2ـ1ـ آراء ابن خلدون في التربية:يعتبر ابن خلدون مفكر إسلامي لايمكن إغفاله، يعتبر رائد في علم الاجتماع والمؤسس له، ورائد في التاريخ، وهو رائد أيضاً من رواد التربية عموماً والتربية المقارنة خصوصاً، ومن بين الآراء والمبادئ التي يتناولها ابن خلدون في التنشئة الاجتماعية ما يلي:

 

تعني التنشئة عند ابن خلدون " أنسنة الآدمي بواسطة عملية المربى " أي أن المولود الجديد كان يسمى حسب منطق ابن خلدون بالآدمي حيث يقول إن الآدميين بالطبيعة الانسانية يحتاجون الى كل اجتماع « وبعد خضوعه إلى عملية المربى التي يتعلم فيها ويكتسب منها أنماط التصرف المسترشدة بالضوابط العرفية (تقاليد وقيم) يسمى بعدئذ حسب منطقه بالإنسان حيث قال في مقدمته :" ونجد أيضاً الذين يعانون الأحكام وملكيتها من لدن مرياهم في التأديب والتعلم في الصنائع ».(42)

 

  ـ يرى ابن خلدون ضرورة إلمام المربى بفن التدريس والتربية والتعليم، حتى ينمي في الطفل ملكة الابداع ومن أهم ما يحاج إليه فتق اللسان بالمحاورة والمناظرة، والعمل على تحصيل ملكة التعليم.

 

  ـ ويشير إلى ضرورة استعمال الشفقة في معاملة الأطفال وتهذيبهم لأن استعمال الشدة مع الأطفال مضرة بهم جسمياً وخلقياً ووجدانياً.

 

2ـ2ـ آراء ابن سينا في التربية:

 

 يبين ابن سيناأن الإنسان يختلف عن الحيوان، فحياة الحيوان  تسخيرية غريزية، أما الإنسان فقد تنوعت حياته واختلفت صناعاته مأكله ومشربه وملبسه ومسكنه وكثرت بذلك أغراضه، مما يستلزم تعاون الأفراد بعضهم مع بعض لتلبية هذه المتطلبات الأمر الذي لا يتم إلا بإختلاف وتفاوت في الكفاءات والمهارات ولذلك كان التطبيع الاجتماعي ضرورة يحتمها حفظ النوع الإنساني.(43)

 

2ـ3ـآراء الغزالي في التربية: أشار الغزالي إلى الدور الذي تلعبه الأسرة في عملية التنشئة الاجتماعية للأبناء كأحد وسائل التنشئة الأسرية الهامة، إذ التربية عنده هي صقل الملكات والاستعدادات الموجودة لدى الفرد :« بمعنى التربية تشبه فعل الفلاح الذي يقلع الشوك ويخرج النباتات الضارة من بين الزرع ليحسن نباته ويكمل ريعه ..».(44)

 

 ويرى الغزالي أن التربية تتحدد خطوطها وأسسها الكبرى في البيت قبل المدرسة، لذلك يركز على دور أسرة بصورة عامة، حيث أن الطفل يكتسب صفاته عن طريق الوراثة من والديه كما يكتسب سماته عن طريق التقليد والمحاكاة ».

 

ـ كما أشار الغزالي إلى أهمية استخدام أسلوب المناقشة والحوار والتفاهم في التنشئة الأسرية للطفل، وذلك من خلال العلاقات الاجتماعية والعائلية بين الآباء والأبناء .

 

3 ـ خصائص التربية الإسلامية :

 

* إنها تربية فردية واجتماعية معاً، بمعنى أن كل فرد مسلم مسؤول عن تنمية نفسه بنفسه.

 

* إنها تربية شاملة: تتفق وشمول نظرة الإسلام إلى الإنسان، فقد جمعت التربية على تأديب النفس وتصفية الروح وتقوية الجسم، فهي تعني التربية الدينية والخلقية والجسمية والعلمية.

 

* إنها تربية مستمرة متدرجة، إنسانية وعالمية يمارس فيها المتعلم ما يتعلمه.

 

* إنها تقوم على الحرية، وسبيلها الإقناع والقدوة الحسنة.(45)

 

* التربية الإسلامية تربية متكاملة شاملة ترفض النظرة الأحادية أو الثنائية إلى الطبقة الإنسانية، تنظر إلى الإنسان نظرة متكاملة تشمل كل شخصية.

 

* التربية الإسلامية تربية سلوكية عملية، فهي لا تكتفي بالقول وإنمّا تتعداه بالفعل والعمل والممارسة.(46)

 

4 ـ أهداف التربية الإسلامية :

 

 * السمو النفسي: وهو إقامة مجتمع متكامل على أساس متين من القيم والأخلاق، وذلك أن التربية الإسلامية تعمل على تهيئة الجو النفسي الصالح الذي ينشأ فيه الفرد ويكوّن شخصيته على أسس خلقية مصدرها الدين وهذا السمو النفسي الذي يتجلى في حب الخير العام وحب العدل ... 

 

 * العضوية الصالحة للمجتمع: تطوير سلوك الفرد ،والتفاعل الايجابي بين الأفراد، وإيجاد الوعي الفردي الحياة الاجتماعية.(47)

 

 * إعداد الفرد لمواجهة متطلبات حياته، قال تعالى:﴿ فامشوا في مناكبها وكلوا من رزقه واليه النشور﴾وهذا ما يطلق عليه الإعداد المهني للحياة .

 

 * بناء المجتمع الإسلامي الصالح الذي تقوم نظمه على أساس شريعة الإسلام ،استناداً إلى الكتاب والسنة.

 

 * غرس القيم الإيمانية الإسلامية في نفوس النشئ مثل وحدة الإنسانية والمساواة بين الناس.(48)

 

 * التثقيف العقلي والإعداد الفكري.

 

 * لها هدف خلقي : وأن الهدف العام للتربية الخلقية في الاسلام يكمن في تشكيل انسان على خلق عظيم

 

وبناء مجتمع تسوده مجموعة من القيم والمثل العليا والأخلاق الفاضلة.(49)

 

5 ـ المنهج الإسلامي في تربية الأبناء :

 

عني الإسلام أشدّ العناية بالأبناء وتربيتهم وتنشئتهم النشأة الإسلامية الصحيحة منذ الطفولة وما بعدها،والدين الإسلامي حافل بكل نظم التربية الصالحة للأبناء، والتوحيد الروحي الصادق للشباب والحدب عليهم ورعايتهم الرعاية الكاملة، وتربيتهم على الأخلاق الكريمة والآداب الإسلامية الفاضلة من صدق وأمانة ووفاء بالوعد والالتزام بالعهد.(50)

 

والله سبحانه وتعالى أمر بالعناية بهذه الذرية التي تزهر بها الحياة واهتم برعايتها مادياً وأدبياً، فرعايتها المادية تدعوا إليها الفطرة ،أما رعايتها الأدبية فهي تحتاج إلى لفت النظر وإثارة القلب ،وفي هذا يقول سيدنا محمد "صلى الله عليه وسلم "«ما نحل والد ولده من نحل أفضل من أدب حسن» والوالدين هم الذين يشكلانه ويطورانه حيث قال الرسول صلى الله عليه وسلم :«كل مولود يولد على الفطرة فأبواه يهودانه أو ينصرانه أو يمجسانه»*

 

وقد وجه الإسلام إلى الوالدين إرشادات سامية، حيث أمرها بالعناية الكاملة بأطفالهم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :« أحبوا الصبيان وارحموهم فإن وعدتموهم فوفوا لهم فإنهم لا يرون ،إلا أنكم ترزقونهم »ويبرز هذا الحديث أهمية الحب والرحمة والوفاء مع الأبناء وملازمة الوالدين لولدهما تغرس فيه نوازع كريمة وتطيعه بطابع أنساني نبيل وتساعده على تنشئته تنشئة صالحة.

 

6 ـ أساليب التربية الأسرية في الإسلام :

 

إن المنهج الإسلامي لا يفصل بين الهدف والوسيلة، فالهدف العظيم يقتضي وسيلة عظيمة شكلها لبلوغه، ولماّ كانت التربية الأسرية التي تهدف إلى تكوين عنصر صالح لخدمة دينه وأسرته ومجتمعه، فإن الهدف يستوجب أن نتخذ وسائل هي بدورها فعالة لبلوغ الهدف ،ومن أهم هذه الوسائل التي يرى علماء التربية الإسلامية ضرورية في التنشئة.

 

6ـ1ـ الثواب والعقاب :

 

وهما شكلان من أشكال الضبط الاجتماعي ،إذ أن إثابة الأب لأبنه تعزز السلوك المطلوب، كما أنها تشجع حاجة الصغير إلى الشعور بالجناح ،وتنمي لديه الثقة بنفسه. أما العقاب فقد تنوعت أشكاله تبعاً لطبيعة الطفل فكما قال "الحاج العبدي ":« رب صبي يكفيه عبوس وجهه عليه ،وآخر لا يرتدع الا بالكلام الغليظ والتهديد وآخر لا ينزجر إلا بالضرب والاهانة ». ويستطرد الغزالي بقوله :«على المؤدب ألا يكثر على ولده بالعقاب في كل حين، وأن يعلم أن الرفعة في العطاء لا في الأخذ ...ولا ينبغي أن يعلم طاعة والديه ومؤدبه وكل من هم أكبر منه ..».ويقول أيضاً:« إذا اضطر المربي إلى العقوبة وجب عليه أن يحتاط كل الحيطة ويتخذ إلا حكمة في تحديدها».(51)

 

كما أن استعمال الشدة والقوة والقسوة والغلظة مع الأطفال مضرة بهم جسمياً وخلقياً واجتماعياً ووجدانياً والمربون المسلمون قرروا منع الشدة في عقوبة الأطفال، بحيث لا يلجأ المربي إلى العقاب إلا عند الضرورة القصوى .(52)

 

ولقد دعا نبي الرحمة صلى الله عليه وسلم إلى تأديب الأطفال وغرس الأخلاق الكريمة في نفوسهم وتعويدهم حسن السمة والتحلي بالصدق والأمانة واحترام الكبير فقال صلى الله عليه وسلم :« ليس من أمتي من لم يجل كبيرنا ويرحم صغيرنا ويعرف لخالقنا حقه ...».

 

ولم يقر النبي صلى الله عليه وسلم الشدة والعنف في معاملة الأطفال، واعتبر الغلظة والجفاء في معاملة الاولاد نوعاً من فقد الرحمة في القلب، وهدد المتصف بها بأنها عرضة لعدم حصوله على رحمة الله حيث قال عليه الصلاة والسلام للأقرع بن حاسن حينما أخبر أنه لا يقبل أولاده :« من لا يَرحم لا يُرحم ». 

 

6ـ2ـ القدوة والمحاكاة : 

 

تعتبر  القدوة من أهم العوامل المؤثرة في تربية النشئ، وكذلك في توجيه الراشدين فلقد دعا المربون المسلمون إلى اتخاذ القدوة والمحاكاة أساساً للتربية فالأطفال يأخذون بالتقليد والمحاكاة أكثر مما يأخذون بالنصح والإرشاد .قال عيينة بن أبي سفيان لمعلم ولده :«ليكن أول إصلاحك لولدي أصلاحك لنفسك فإن عيونهم معقودة عليك ،فالحسن عندهم ما صنعت والقبيح عندهم ما تركت ،وأن لهم كالطبيب الذي لا يجعل الدواء حتى يعرف الداء ».(53)

 

ويرى ابن خلدون أن القدوة الحسنة أثر كبير في اكتساب القيم والفضائل فيقول :« والاحتكاك بالصالحين ومحاكاتهم، يكسب الإنسان العادات الحسنة والطبائع المرغوبة، والسبب في ذلك أن البشر يأخذون معارضتهم وأخلاقهم وما ينتحلونه من المذاهب والفضائل بعلماً وتعليماً والقاءاً، وتارة محاكاة وتلقين بالمباشر إلا أن حصول الملكات على المباشر والتلقين أشدّ احتكاماً وأقوى رسوخاً ».(54)

 

6ـ3ـ الترغيب والترهيب:

 

من أساليب تربية الطفل أسلوب ترغيبه في كل ما هو خير، وترهيبه في كل ما هو شر يزعجه ويضايقه بطريقة هادئة تتصف بالمرونة والصبر ،وينبغي أن يرسخ في ذهن الطفل أن الأسلوب الطيب نتائجه طيبة وأما الأسلوب الشرير فنتائجه شريرة.(55)

 

ويعد أسلوب الترهيب من أهم الأساليب التربوية وأبعدها أثراً لكونه يتمشى مع ما فطر الله عليه الإنسان من الرغبة في اللذة والرفاهية وحسن البقاء والرهبة من الألم والشقاء وسوء المصير.

 

ويجمع العلماء من المسلمين على أن استعمال أسلوب التشجيع والثواب والمكافأة أمر ضروري في تربية الطفل، كلما قام بعمل يستحق التشجيع، ومن ثمة تقدموا بالنصيحة لكل مرب بأن يجزي الطفل عن كل عمل مرغوب فيه ويقوم به الطفل.

 

ويتفق المربون المسلمون على ضرورة مدح الطفل وتشجيعه إذا ما أظهر شيئ يستحق المدح وذلك تشجيعاً له، ويقول "ابن مسكوتة " في كتابه "تهذيب الأخلاق ":«ويمدح الصبي بكل ما يظهر فيه من خلق جميل وكل حسن يكرم عليه ».

 

6ـ4ـ التنشئة بالقرآن الكريم والسنة النبوية الشريفة :

 

يعتبر القرآن الكريم من أهم اساليب تنمية العقيدة الدينية في بناء الشخصية ،وأن دروس القرآن لو حققت غايتها لكانت من أفضل الوسائل لتكوين الشخصية السوية، وأن على الآباء يمكن أن يستخدما التربية بالقرآن بتحبيب أبنائهم في دروس القرآن ويساعدوهم على فهمه.

 

ولقد ضرب النبي صلى الله عليه وسلم المثل الأعلى في توضيح أساليب التنشئة من خلال الأحاديث الشريفة تعلم الأبناء القيام بالمعاملات والعبادات، وكل شؤون الحياة، وكذا حماية الأولاد من الانحراف من خلال أنشطة دينية تحتوي على دروس الحديث والسيرة النبوية.(56)

 

ـ إن الإسلام يستخدم جميع الأساليب التنشئة الاجتماعية الأسرية ،ويوقع عليها جميعاً فهو يستخدم القدوة وحين لا تفلح يستخدم التوجيه والموعظة ،وحين لا تفلح يستخدم الغطة والحدث ،وقد يستخدم كل هذا في وقت واحد، وحين لا تفلح فإنه يستخدم العقوبة ليضع الأمور في موضعها الصحيح ، ويكون القرآن الكريم والسنّة النبوية المطهرة من أنجع الأنماط والأساليب التنشيئية.

 

وفي تساؤل جاء ضمن استمارة البحث محور المقالة " أساليب التنشئة الأسرية للمراهق " طرح على عينة من مراهقي ومراهقات مرحلة التعليم الثانوي ومرحلة التعليم الجامعي أي مرحلة المراهقة المتوسطة ومرحلة المراهقة المتأخرة بإحدى الولايات الجزائرية من أجل معرفة أي الأسلوب الذي يراه المراهق مناسب لعملية التنشئة. وجاء السؤال على الصيغة الآتية :

 

* ما طبيعة الأسلوب الذي تراه أكثر فاعلية في التنشئة الأسرية ؟.

 

   من خلال إجابات المبحوثين " المراهقين والمراهقات " عن السؤال اتضح أن جُل مفردات البحث وإن لم نقل كلهم يرون أن أسلوب الحوار والمناقشة المفتوحة والنصح والإرشاد، الثقة والعطف والرحمة. كل هذه المصطلحات وما تعنيه تندرج تحت الأسلوب الديمقراطي، فوجد أن جميع المراهقين ومن يعاملون بكلى الأسلوبين في تنشئتهم يدعون ويتطلعون إلى استخدام الأسلوب الديمقراطي، وفي ذلك يقولون بالحرف الواحد:« - الحوار والمناقشة والصرامة الأبوية في حدود المصلحة - مصاحبة الوالدين لأبنائهم وكما يقول المثل الشعبي* كي يكبر ابنك خاوية *.

 

 - النظام المفهوم لا المفروض يعطوني وأعطيهم أفكاري واقتراحاتي - مراعاة شعور الأبناء ولا يعطوهم الحرية المطلقة ولا يلزموهم بالضغط لأن الحرية المطلقة مفسدة مطلقة – أقترح الأسلوب البناء الذي يخدم الجميع - الأسلوب الملائم على ما أظن هو الاهتمام بالمراهق ومراقبة تصرفاته ومحاولة توجيهه إلى الطريق الصحيح - ترك الأمور تسير لوحدها فأحيانا تدخل الوالدين هو الذي يسبب المشاكل – مسك العصى من الوسط لا إفراط ولا تفريط - وجل المبحوثين ما يقترح أسلوب التربية الإسلامية الصحيحة و الحقة ».

 

كل الآراء تقترح أسلوب الحوار أو ما يسمى بالأسلوب المتوازن أو كما أطلق عليه بعض علماء النفس      " الأسلوب العقلاني" لأنه الأسلوب الأمثل في التنشئة، وكما يوحي اسمه فهو يعتمد على الحكمة والمنطق في التعامل مع الأبناء حيث لا تسلط ولا تساهل بل تعقل وعقلانية يقتنع بها الأبناء.

 

لذلك على الآباء والأمهات أن يدركوا أن أسلوبهم في تربية أولادهم هو الذي يقرر سلوكاتهم الاجتماعية في المستقبل، فإذا نعم الابن بتربية سليمة تستوعب المفاهيم الإنسانية، نشأ نشأة صالحة أما إذا لم تتهيأ له مثل هذه التربية لهذا السبب أو لذاك نشأ نشأة طالحة. ويمكننا أن نؤكد على أن تنشئة المراهق ليست تنشئة فجائية بقدر ما هي تنشئة تتابعية تراكمية تبدأ منذ الولادة وتتدرج شيئاً فشيئاً إلى غاية الوصول إلى مرحلة المراهقة وما بعدها من مراحل، لذلك لن تجد الأسرة معضلة في تنشئة الابن المراهق، لأن طفل الغد هو رجل اليوم وأثر التربية في ماضي الطفولة يظهر في حاضر المراهقة، وما زرع في الماضي تجني الأسرة ثماره في الحاضر، وقد قال بعض المربين « يكون الرجال كما تريد النساء ». 

 

من خلال ما استنتجناه من خلال إجابات المبحوثين ظهر أن المراهقين والمراهقات يتفاوتون من حيث الذكاء والاستجابة للنصائح، كما أن أمزجتهم تختلف، فهناك من تكفيه نظرة، وهناك من يحتاج إلى توبيخ وهناك من لا يصلح معه كل هذا وذاك ويصلح معه علاج العنف. وما نستدل به المثل الشعبي المشهور في التربية " الحر من غمزة و البرهوش من دبزة ". غير أن أحسن علاج لتقويم اعوجاج المراهق يبقى المناقشة الهادئة والحازمة تؤدي به إلى تقبل المنطق وأخطائه.

 

ويبقى كذلك أحسن تربية على خلاف ما ذكر هي تربية الضمير لدى المراهق، الذي يعتبر الرقيب الداخلي ولأنه ومن أرقى وسائل الضبط الاجتماعي. يوجه سلوك المراهق ويحدد له ما الذي يفعله وما الذي يتركه هو الذي يدفعه للقيام بما يتماشى وما تؤمن به أسرته من قيم ومثل، وما تتجلى به من طباع وعادات، يكون هذا بمحض اختياره ودون أن يقوم أحد بمراقبته. هذا الضمير على الأسرة أن تخلقه في الإبن المراهق منذ حداثة سنه، لأنه إن تعرض لأي ضغوط مهما كان نوعها، وإن دخل في مشاكل وانحرافات فإنها لن تعمل على تغيير مساره وذهنيته نحو أي سلوك خاطئ أو ممارسة سلبية.

 

إن وجود ضمير حي لدى المراهق يجعلنا نجزم جزماً قاطعاً ونؤكد على أنه مهما كان أسلوب المعاملة التي يتعرض له المراهق في مجاله الأسري قاسياً أو متراخياً، مهملاً أو متساهلاً أو حتى أنها تتميز بالتدليل فسوف لن يجعل منه فرداً سلبياً بالدرجة الكلية، بل يجعل منه رجلاً أو امرأة. وهذا الكلام نتيجة تجارب شخصية لأناس مروا بهذه المرحلة ومازالوا يَنشئوا ويُنشئوا، وما يثبته الواقع المعاش.         

 

كما لا يمكننا أن ننسى الجانب الديني فلو رجعنا إلى ديننا الحنيف وتنشئة نبينا الحبيب "صلى الله عليه وسلم"  لوجدنا فيه الأسلوب الأمثل لتربية سليمة خالية من كل سوء، تربية تتناسب والأسلوب العقلاني أو الديمقراطي الذي يؤكد بعض العلماء أن أساسه ومصدره القرآن الكريم والسنة النبوية الشريفة.

 

يقول سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم في الحديث: « لاعبه سبعاً وأدبه سبعاً، ثم أترك له الحبل على الغارب». وفي الأخير نقول وجب على الآباء والأمهات التساؤل دوماً: لماذا نربي ؟. بماذا نربي ؟. كيف نربي ؟ ومتى نربي ؟. وأين نربي ؟. فلو تساءلوا ووجدوا أجوبة لتساؤلاتهم لكانت التربية في مستويات عليا. ونحن لنا أن نتساءل           " المتربي من عند  ربي " مثل شعبي هل يمكن أن يتحقق .أم يمكن لنا القول أن الصلاح من عند الله والتربية والأدب في الآباء .

 

- خلاصـة:

 

    إن التربية الأسرية غنية هامة وضرورية في العصر الحالي وذلك لتطور المجتمعات وتطور دور الأسرة في الحياة العامة ،إذ تحتل الأسرة مكانة مرموقة بين المؤسسات الإجتماعية العديدة التي أفرزتها المجتمعات الإنسانية، فهي إحدى العوامل الأساسية في بناء الكيان التربوي و إيجاد عملية التطبيع الاجتماعي وتشكيل شخصية الأبناء ونموهم، إذ لا يوجد أي مؤسسة اجتماعية يمتلك من الفرص مثل ما تمتلك الأسرة في تشكيل نمو الطفل والمراهق خصوصاً إذا كانت تسود في الأسرة وتشيع بين أفرادها التربية الإسلامية، وهذا الالتزام بمبادئها وتربية الأولاد عليها، فهي تربية متكاملة المقاصد مؤهلة لحل المشاكل والأزمات التي تعاني منها النظريات التربوية الأخرى، وقادرة على إعطاء نتائج تربوية رائعة ،وتصلح الفرد و تسعد المجتمع وتقي الإنسان من كثير من الأمراض النفسية والاجتماعية والأخلاقية وغيرها، وتتجنب الإنسانية الكثير من الأمراض والآفات والمصاعب التي تحدق بها.وخاصة الخاصة اذا كانت تربية منبثقة من تعاليم الدين الاسلامي الحنيف من القرآن والسنة النبوية.

 

المراجع :  (2)– محمد أحمد محمد بيومي وعفاف عبد العليم ناصر ، علم اجتماع العائلي .

 

(3)– زياني دريد فاطمة "من مظاهر التفكك العائلي " . مجلة العلوم الاجتماعية والإنسانية، ،العدد13.

 

(3)– موفق هاشم صفر الجبلي، الاضطرابات النفسية عند الأطفال والمراهقين.

 

(1)- محمد حسن ، علاقة الوالدين بالطفل وأثره في جنوح الأحداث.

 

(2)– فايز القنطار ، الأمومة (نمو العلاقة بين الأم والطفل .

 

(6)– عثمان الفراح ، الصحة النفسية للأسرة .

 

(2)– محمد دلاسي "الأسرة مدخل نظري ". مجلة العلوم الاجتماعية ، العدد01.

 

(7)– السعيد عواشرية "الأسرة الجزائرية إلى أين ؟ ". مجلة العلوم الاجتماعية والإنسانية .

 

(9)– إحسان محمد الحسن ، علم الاجتماع العائلي .

 

(10)–نفس المرجع .

 

(11)– ربيع بن طاحوس القحطاني ، أنماط التنشئة الأسرية للأحداث المتعاطين للمخذرات ، رسالة ماجستير ، ص30،   www.nauss.edu .sa ..

 

 (12)– معن خليل معن ، التنشئة الاجتماعية .

 

(13)– مصطفى الخشاب ، دراسات في علم الاجتماع العائلي .

 

(14)– كريمان بدير ، رعاية الطفل من الجنين حتى العامين.

 

(15)– وفيق صفوت مختار ، الأسرة وأساليب تربية الطفل.

 

(16)– محمد احمد بيومي ، عفاف عبد العليم ناصر .

 

(17)– عبد الحميد سيد أحمد منصور،زكريا أحمد الشريبي، موسوعة تنمية الطفل .

 

(18)– محمد عودة الريماوي ، في علم النفس الطفل .

 

(19)– محمد متولي قنديل، رمضان سعيد بدوي ، مهارات التواصل بين المدرسة والبيت.

 

(20)– سليمة فيلالي، علاقة الأسرة والتنشئة الاجتماعية بالعنف ، رسالة ماجستير ، ص 41 ، www.univ-batna.dz.

 

(21)- سعيد حسيني العزة ، سيكولوجية النمو في الطفولة .

 

(22)– الشيخ كامل محمد محمد عويضة ، سيكولوجية الطفولة،.

 

(23)– سليمة فيلالي ، مرجع سابق ، ص.41 .

 

(24)– محمد السيد حلاوة ، التخلف العقلي في محيط الأسرة .

 

(25)-  جعفر عبد الأمير ياسين ، أثر التفكك العائلي في جنوح الأحداث .

 

(26)– محمود حسن ، الأسرة ومشكلاتها .

 

(27)– محمد سند العكاية ، اضطرابات الوسط الأسري وعلاقتهما بجنوح الأحداث.

 

(28)– فاطمة المنتصر الكتاني ، ، الاتجاهات الوالدية في التنشئة الاجتماعية وعلاقتها بمخاوف الذات لدى الأطفال.

 

(29)– عبد الرحمان العيسوي ، سيكولوجية التنشئة الاجتماعية .

 

(30)– علي أسعد وطفة ، علي جاسم الشهاب ، علم اجتماع المدرسي.

 

(31)– إحسان محمد الحسن ، علم اجتماع العائلي ، مرجع سابق.

 

(32)–  علي أسعد وطفة وعلي جاسم الشهاب ، مرجع سابق .

 

(33)– منير مرسي سرحان، في اجتماعيات التربية .

 

(34)– كمال دسوقي ، النمو التربوي للطفل والمراهق .

 

(35)– سناء الخولي ، الأسرة والحياة العائلية .

 

(36)– مجاهدة الشهابي الكتاني"سوء معاملة الأطفال وعلاقتها بالانحراف " .ندوة بعنوان "سوء معاملة الأطفال واستغلالهم" .

 

(37)– عفاف عبد الفادي دانيال " أساليب المعاملة الو الدية كما يدركها الأبناء وعلاقتها بكل من المستوى الاجتماعي والاقتصادي للأسرة  والترتيب الإنجابي للأبناء ". مجلة دراسات عربية في علم النفس ، العدد 02 .

 

(38)– العربي بختي ، التربية العائلية في الإسلام .

 

(39)– عفاف عبد الفادي دانيال ، مرجع سابق.

 

(40)– أنور الجنيدي ، التربية وبناء الأجيال في ضوء الإسلام .

 

(41)– .عبد الفتاح تركي موسى ، التنشئة الاجتماعية منظور إسلامي .

 

(42)– عبد الرحمان ابن خلدون ، المقدمـة .

 

(43)– حسن الشرقاوي ، نحو تربية إسلامية .

 

(44)– جمانة البخاري ، التعلم عند الغزالي .

 

(45)– عبد الغني عبود ، في التربية الإسلامية .

 

(46)– محمد منير المرسي ، التربية الإسلامية .

 

(47)– محمد بن أحمد الفوزان ، مرجع سابق .

 

(48)– عبد الفتاح تركي موسى ، مرجع سابق .

 

(49)– محمد السيد سلطان ، الأهداف التربوية في إطار النظرية التربوية في الإسلام .

 

(50)– محمد عبد المنعم خفاجي ، الأسرة وتربية الشباب .

 

*رواه البخاري عن أبو هريرة .

 

(51)– عبد الطيف محمد خليفة ، دراسات في علم النفس الاجتماعي.

 

(52)– صلاح محمد الطلوبي " تربية الأطفال في الإسلام ، مجلة التربية ،العدد 109.

 

(53)– أنور الجنيدي ، مرجع سابق .

 

(54)– عبد الرحمان ابن خلدون ، مرجع سابق .

 

(55)– صالح محمد أبو جادوا ، سيكولوجية التنشئة الاجتماعية .

 

(56)– عبد الفتاح تركي موسى ، مرجع سابق.

 

 


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق