]]>
خواطر :
ما الحياة الدنيا إلا أمواج في مد و جزر مستمر... أرحام تدفع و تراب يبلع...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

كنائس الترانيم في القرن 21

بواسطة: Mohamed Limam Hreimou  |  بتاريخ: 2013-06-27 ، الوقت: 18:46:24
  • تقييم المقالة:

كنائس الترانيم في القرن 21   

هذا نصٌّ مكثفٌ يحاول الإلمام وليس الإحاطة بالمسكوت عنه، والمحرم، والمجهول، من خلال استنطاق رماد الرواسب الباقية على سطح الذاكرة الجمعية،حيناً، والغوص إلى تلافيفها،أحيانا أخرى، والإلتزام بنسغ الرسوبيات،والتموقع من أجل ذلك،فوق الزمكان(الزمان و المكان) في منطقة تسع أروبة من حيث المساحة، وتوازيها عُقداً وتعقيدات وتعدداً و مخلفات بفتح اللام و كسره،و ترتكس عنها عقلية و نموا ومعرفة،وتمتد في حيز بشري ديني قيمي يتلاقى في أشياء حتى تقول لافراق، ويفترق فى أمور حتى تقول لا تلاقي، بين بعضه مع البعض من الإحن والكراهيات والثارات و القرابات و المصاهرات و وحدة المذاهب و تشتتها ما لا يقبله العقل ولكنه يتقبله صاغرا، بمنطق الواقع.. 

نتحدث عن قوم و ليتهم قوم و لكنهم أقوام ، ذوي اديولوجيات متعددة تحسبهم أديولوجية واحدة إذا تحدثت عن المحظور عندهم و لكنهم أديولوجيات شتى متفرقة تلتقي في التعقيد و التنفير المبني على أسس دينية سببها سياسي أو فهم خاطئ للدين و مبنية على أسس استمدت من عادات و تقاليد أما ناشئة في المجتمعات سحيقا أو واردة اليها من حضارات أخرى و ما شابه .و المصيبة كل المصيبة استمرار هذه الأديولوجيات في الزمن الحاضر دونما تقهقر إلى الوراء و إنما للأسف الشديد نجدها تزداد طغيانا و هيمنة و استشراءا في بعض أرجاء الرقعة الشرقية الغربية العربية.  نتحدث عن من هم لكل جديد سواءا كان مواليا أو مناصبا كما يسمونه رافضون و نافرون عن الذين ﻛﻞ ﻛﻼﻡ ﻋﻨﺪﻫﻢ ، ﻣﺤﺮﻡ ، ﻛﻞ ﻛﺘﺎﺏ ﻋﻨﺪﻫﻢ، ﻣﺼﻠﻮﺏ .ﻓﻜﻴﻒ ﻳﺴﺘﻮﻋبون ﻣﺎ ﻧﻜﺘﺒﻪ..  قد يتبادر للبعض الحديث عن الحكام ، لكن ليسوا هم كما كان يقصد نزار قباني ، إنما هم سوس البلاد و مقتها ، سوس العباد و فرقتهم ، انهم أصحاب الرفض المطلق لكل جديد و يتجلى جل ما لديهم في نقطتين محوريتين أساسيتين لا يفتؤون يذكرونها و لا ينشونها بتأتا كأنما هي ترانيم يتلونها إناء الليل و اطراف النهار ليرضوا بها زعماء كنائسهم المتسلفة . 

نعم متسلفون مفلسون و متاسلمون و قد يتحفظ البعض على المنصطلح كونه يمت إلى السلفية بصلة و لكنه مصطلع لغوي غير أصولي.   

تتلخص ترانيمهم في نقطتين أساسيتين :-  المرأة المرأة المرأة.  و المؤامرة المؤامرة المؤامرة. و لا يفتؤون يكررون الغرب الغرب.  و نأتي لأول العقد و أول الترانيم:-

 المرأة المرأة المرأة ،

رأس كل بلاء و فتنة و في نفس الوقت جوهرة مكنونة لا ينبغي ان تخدش أو تلمس أو حتى ترى .هي أس الفساد و هي سبب البلاء ، مواريث غريبة لديهم ، كلها تنظر بنظرة سلبية دونية إلى تلك المخلوقة بكونها عنصرا ثانويا في الحياة ، بكونها عنصرا تابعا للرجل و بكونها لا تغني من الحق شيئا . 

ترنيمتهم هذه أصلها و جذرها معلوم و لكن إشكاليته تكمن في انه متفرع ، متفرع لعدة أفرع .  

أول الافرع و يعتبر أهمها :- الفهم الخاطئ للدين 

نعم ، الفهم الخاطئ للدين ، و الاستدلال به في كافة المواطن و المواضع المضادة للمرأة . و يتسائل احدهم كيف كيف ، و الجواب هو التفسير المحمول على غير أساسه و التفكير المبني على أسس لا تمت له بصله ، كتوظيف أحاديث و آيات بطريقة متشددة ، و فرض تقاليد لا تمت للدين بصلة و الدين منها براء كل البراءة كبراءة الذئب من دم يوسف و تبرير التقاليد بتفسير مغال و متشدد لتظهر لنا ظاهرة فرضية النقاب و حرمة الدراسة للبنات عند البعض بحجة التستر و العفة ، لتتمادى الظاهرة للأسف الشديد لتخرج خارج إطار الذين الحنيف و لتصبح وصمة عار في جبين الأمة لا أقول الإسلامية أو العربية فحسب و إنما في جبين الأمة البشرية و نحن في القرن الواحد و العشرين و ندعي الحضارة الانسانية الإسلامية و لدينا من يحرم على المرأة قيادة السيارة بحجج دينية رجيعية لو نظر اليها بالاعتدال لما كان الحال على ما هو عليه . 

أما الفرع الثاني :- فهو الفهم الخاطئ للرجولة ، و العادات و التقاليد،

نعم فهم خاطئ قاصر نراه متجذر في شعوب العالم الثالث و الدول النامية نتيجة للجهل و التثقيف و نتيجة لجهل الحقوق و فرض واجبات لأحد الجنسين دون الآخر و لربمى و جب إدراجة ضمن العادات و التقاليد و لكن الأهمية تفرض عنونته لوحده . يتجلى ذلك في منطقتنا العربية في فهم البعض من الذكور و لا أقول الرجال لأنهم وللأسف الشديد ان لم يكونوا أنقرضوا فهم على و شك الانقراض ، فهمهم ان التسلط و التجبر و التكبر هو مرجلة و مفخرة مما يؤدي إلى تمجيدهم لأنفسهم أو عتبارهم أربابا للآئي تحت تصرفهم مما ينتج طاهر التحكم لدى الرجل بالمرأة ، و عموما من شرق رقعتنا إلى عربيها نجد هذا متجليا في صور شتى سواءا على المستوى الديني و نظرة المتدينين للمرأة أو حتى نظرة السياسين و الاقتصاديين لها فنجد المتدينين و رجال الدين ينظرون كما أسلفنا نظرة دونية بنوها على أسس دينية تشيع بل و تقنع المجتمع و المرأة معه أنها ضعيفة لا تقدر على شيء من أمرها و ان الرجل هو الذي ان شاء لبى لها و ان لم يشأ فتصبر و لها الأجر و هذا ما يعرف بالقيم القدرية التصبرية . و نجد أيضا نظرة بعض السياسيين للمرأة لا تبتعد كثيرا عن سلفهم حيث انهم من نسيج هذا المجتمع المتأثر برجال دينه و عاداته و تقاليذه ، نجده ينظر للمرأة باعتبارها وسيلة أحيانا سلما للوصول الانتخابي فقط لا غير هذا ان لم يكن من الذين يرون أنها لا تعتبر في العملية السياسية و أمثلت هذا كمثيرة متعدة و لو امعنا النظر لوجدنا الهيمنة الذكورية على الحياة السياسية في الوطن العربي و محدودية الحراك النسوي السياسي . و ان أتينا إلى الاقتصاديين فنجد أيضا الهيمنة الذكورية التي بنيت على السابق فلا تجد المرأة سوى المساهمات و المشاركات الصغيرة و أحيانا المتوسطة نتيجة لنظرة البعض اليها و نتيجة إلى قلة التشجيع و هيمة الجنس الآخر. 

العادات و التقاليد الخاطئة ، التي تجذرت و تمادى البعض في تقديسها و هي التي تمجد الذكر على الأنثى و تجعل المرأة ذات صفة دونية إذا ما قورنت بالرجل و التي أيضا تسبب نظرة دونية و استحقارية استهجانية للمرة التي تدافع عن حقوقها و لا ترضى بكثير من ألوان الآثار السلبية للتقاليد مما يدفع المجتمع للنظر نظرة دونية و يصف تلك المرأة بأنها "حرمة متمردة ".  و نتيجة لكل ما سبق أصبح المجتمع ينظر نظرة استهجانية و استخفافية بالرجال و ليس الذكور الذين ينتقدون الوضع القائم باعتبارهم خرفانا كما درج في قواميس العامية مؤخرا ، حيث يفهم البعض ان المدافعين عن هذا الواقع المر منسلخين من العادات و التقاليد و انهم مجرد "خرفان " تابعي نساء و انهم ضد الذين و ضد الراب في أحيان أخرى ، يوصف من يسعى إلى تصحيح المسار بأنه معدوم الشخصية و ينجر و راء العواطف و ليت الجميع علم ان وصف الخرفان في الحقيقة لا ينطبق إلا على الساكتين و المنضاعين التابعين الراضخين لمعتقدات و عادات رجعية قديمة مبنية على أسس خاطئة لا تمت للذين و لا للمجتمع الواعي بصلة. 

فتبا له من زمان أصبح الرجل فيه خروفا ، و مجرد التذكير فيه رجولة. الفرع الثالث :- مرض نفسي 

لا يسع الناظر إلى هذه الحال بعد تحليلها و دراستها إلا ان يصل إلى ان هذا المجتمع به بعض المرضى النفسيين سواءا أكانوا رجال دين أو غيرهم.  مرض نفسي لا يسعني إلا ان اسميه "نسائو فويبيا" ، فوبيا من الجنس الأنثوي ، تجعل أقواما يسدون كل مناحي الحياة الداعية إلى التحرير و الانفتاح ، تجعل الحرمة كل الحرمة في السماح بذلك و تجعل كل التقديس و التحليل لمنع ذلك بحجج واهية ، مؤثرة على العقول و ملبسة للباطل على الحقل و يندى الجبين إلى ان معظم هؤلاء البشو الموضوع لباس الدين بزيف فشوهت صورت الدين السمح الحق.  ثاني العقد و ثاني الترانيم :- 

المؤامرة المؤامرة و الغرب الغرب.  كل شيء بقدر و كل قدر بمؤامرة ، مؤامرة كونية تحاك على الأمة ، يسقط كأس من فوق منضدة فينادي مناديهم ، مؤامرة صهيونية ملعونة. 

واقع مر ، بديل البحث عن أسباب الخلل و إصلاحه ، بعيدا عن المبادرات البنائة و التفكير ، تعطل الأفكار و الأقلام ، فكل عقل مغسول من الغرب ، لأنه يفكر بطريقة جديدة ، و كل قلم يكتب بجديد فهو قلم ماجور يعديه الأعداء لهدم القيم و المجتمعات. و هكذا بطل التفكير و انحصر السبب في المؤامرة فأصحبت المجتمعات مجتمعات تسليمية لفكرة المؤامرة. 

لا نستطيع ان ننكر ان هنالك أعداء و إناس يتربضون و يكيلون ، و لكن لماذا كل ما قامت قائمة لفكر جديد كفر و كلما علم علم جديد زندق أصحابه ، كل ذلك بالدين و يزعمون انه قال ذلك. 

و الحل عندهم ان نعيش في حياة ما قبل 1500 عام ، فننبذ الجديد لأنه من الكفار و نتغنى بالماضي فقط و نبكي على أطلالنا ، و ذلك لن يقدم ، بل سيؤخرنا إلى الوراء فوق ما قد تأخرنا . نظرية المؤامرة ، سبب وجيه للتخلف المعاش على رقعتنا ، حيث أنها تغذى بالدين ، و هيهات ان يموت ما غذي بالدين . ان الواجب على العقلاء مع قلتهم ان يجابهوا هذا المد الرجعي الخائب الذي يتشدق بالدين و يهمش جنسا على حساب الآخر و فعل ما فعل في أوروبا سابقا و ان يصححوا المسار بمجابهت متاسلمي العصر الحدث الذين يتآمرون و يدعون ان المؤامرة عليهم و دائرة السوء عليهم. و المصيبة كل المصيبة ان يدعي أصحاب الفكر الخائب هذا أننا استثناء نحن لسنا كما أوروبا ، نعم نحن لسنا كما أوربا، ينبغي ان لا ننظر للوراء كما يفعل هؤلاء و إنما ننظر إلى الحاضر و المستقبل و في الحاضر نحن أخزى و أذل ،، و تبقى ترانيمهم الرجعية مستمرة آناء الليل و اطراف النهار في كنائسهم المتهالكة ما لم تصحوا العقول و تعمل الأقلام في رقاب التخلف الفكري السائد.   

ﺃﻋﺠﻮﺑﺔ ﺃﻥ ﺍلكلمات ﻻ ﺗﺰﺍﻝ ﺗﻤﺮ ﻣﻦ ﺑﻴﻦ ﺍﻟﺤﺮﺍﺋﻖ ﻭﺍﻟﺪﺧﺎﻥ ﺗﻨﻂ ﻣﻦ ﻓﻮﻕ ﺍﻟﺤﻮﺍﺟﺰ، ﻭﺍﻟﻤﺨﺎﻓﺮ، ﻭﺍﻟﻬﺰﺍﺋﻢ، ﻛﺎﻟﺤﺼﺎﻥ ﺃﻋﺠﻮﺑﺔ.. ﺃﻥ ﺍﻟﻜﺘﺎﺑﺔ ﻻ ﺗﺰﺍﻝ.. ﺑﺮﻏﻢ تربص المكفرين و المزندقين.. ﻭﺭﻏﻢ ترانيم كنائس المتشددين ،..  ﻣﺼﺪﺭﺍ ﻟﻠﻌﻨﻔﻮﺍﻥ...  

27-6-2013    محمد الحسن الامام


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق