]]>
خواطر :
اسقيني كاس من رحيق ذكرى وجودك ... لا تتركيه يجف ،كلما جف الكأس ازداد الحنينُ...و لا يطفي شعلة الفؤاد سوى كأس الحنين...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

مقطع من روايتي المخطوطة/ سلمى والنهر / 12

بواسطة: قصي طارق qusay tariq  |  بتاريخ: 2013-06-27 ، الوقت: 15:34:43
  • تقييم المقالة:

عن ألخيبة والخراب...
___________________ * كانت قد مرّت أيام ثقيلة مفعمة باليأس والذكريات ..لما فوجئت بسلمى في بيتنا !! اقصد بيت أختي ___ فأنا بت بلا بيت منذ نزوحي من أرض الظلام والعزلة __ كانت جالسة بجنب اختي ..ملمومة على نفسها ..على جمالها ..على سحرها وعذوبتها وذكرياتها ..كنت عائدا توا من النهر ..عائدا من طيفها ورائحتها..
عائدا من مرافىء تلك الأيام الخافقه اشرعتها برياح الذكريات ..عائدا من زمن لن يعود..
طافت ابتسامة مضيئة على شفتيها حالما رأتني ___ ذات الأبتسامة المشّعة بهالة من المسّرات ..ذات الابتسامة المشرقة الموغلة في البعيد ... ذاتها يا إلهي ..___ كلا لم تكن تلك الابتسامة التي اسرتني في تلك الأيام الغاربه ..هذه ابتسامة دخيلة ..مغتصبة 
كنت ما ازال اتفرس ملامحها لما لمحت ابتسامتها تنطفىء ، يخمد وهجها في لحظة شديدة الغموض ..خمد شعاعها قبل ان تضيء خديها بذلك النور القديم ..قبل ان تمد يدها القديمة الناعمة عبر المسافة التي انحسرت بيننا ،لمعانقة اصابعي في اطباقة مفعمة برائحة ذكريات باتت محض ماض ..لم تسعفني القدره او الذكرى ان ابقي يدي مضمومة إلى اصابعها ..الى سحرها ..الى ايامها ..سحبتها كما لو إني اسحب قلبي من الجنة !! كما لو إني أخشى اهاجت او انتشار ذلك التوق ، وتلك الهمسات الافئة وتلك الملامسات الحميمة ........ لم يدم التحام الأصابع ..التحام الاحزان والذكريات والقلبين المتباعدين ..لم يدم اكثر من طرفة عين اباحت اصابعي خلاله بكلّ شيء.....
احسست بيدي وانا انتزعها برفق ..كما لو انها تبكي بدموع متشّكلة من همس وقبّل قديمة ّ ..او كما لو ما زالت ملتحمة ..متصلة باصابعها منذ ايام انهر والإجازات العسكرية..
المغمورة برائحة ذلك الدفء الناضح من راحتها المسلفن بالتوق والالفة...
اشتبكت عيوننا ...تعاشقت في لحظة ما ..اتصلتا بخيط مضيء من النظرات ...خيط مشّع يوصل بين دمعتين غير منظورتين ... بين نهرين من الذكرى والغياب .......... بكيت كما لو اني ابكي بدموعها ..بعينيها ..ذلك البكاء المتشظي حزنا وصمتا ................ خلتها هي الأخرى بكت بعينيّ ..كما لو اني المح دموعي تنحدر من عينيها ....كأني المح النهر يسيل مضيئا في بريق عينيها ..يتموج بتلك اللأتماعات البلورية الوامضة ...في نظراتها القديمة ...نظراتها التي خفت بريقها تحت انهيال رماد السنين ..كم باتت ممتلئة ..بدت في تكور بدنها الملموم اقرب الى البدانة والترهل الأخذ في النمو ..امّا بشرتها التي غزتها هالة سمار خفيف يحتشد اسفل عينيها ويغمره بلون اقرب الى لون الطين ..فقد بدت مشرّبة بذلك الحزن الخفي ...كنت وانا اتملى ملامحها التي حفر فيها الزمن تاركا اثاره تلوح ....اشعر ان جسرا من التواصل ومن الشوق ما زال يصل بين ضفتينا 
ضفتيّ المودة والذكريات..جسرا شرع ينمو بيننا


 

القاص سعدي عباس العب


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق