]]>
خواطر :
سألت البهائم ذئبا دموعه تنهمرُ...ما أبكاك يا ذئب ، أهو العجز أم قلة الحال...في زمن كثرة الذئابُ واشتد فيه الازدحامُ...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

مقطع من روايتي المخطوطة / سلمى والنهر /12 القاص سعدي عباس العب

بواسطة: قصي طارق qusay tariq  |  بتاريخ: 2013-06-27 ، الوقت: 15:33:38
  • تقييم المقالة:

مازالت سلمى منكمشة على حزنها وعذوبتها..جالسة على مقربة من اختي ..كنت اتملى ملامحها التي ترك عليها الزمن آثاره ..فأشعر أنّ جسرا من التواصل ومن الشوق مازال بي ضفتينا ... ضفتيّ ألمودة والذكريات ...جسر طفق ينمو ... تشيّده الأحلام التي مازالت تنمو ..تنمي تماسكه القبّل الغاربة والذكريات ........ ذكرى تعقب ذكرى ، في مسيرة حاشده من الذكريات ............ وأنّ ذلك الخيط المضيء من الحبّ الموصل بين قلبين لم يتفتّت بعد ، رغم مرور كلّ تلك السنوات من الغياب ..همّت اختي بالخروج ..تركتنا لذكريات ..لأجترار آلامنا ، لما شعرت بذلك الجسر النامي يمتد للعبور.......يمتد تحت رهافة قلبينا .......... وعلى غير توقع ، اجهشت سلمى في بكاء مر ، حار ، يفيض بالوعة والندب والرثاء ..بكاء ينضح ندما ويأسا ..فتحوّلت في تلك اللحظة النابضة بألم الذكرى إلى طفلة يتيمة تائهة ، غارقة في مجرى من التعاسة ..مترسبة في قاع من الشحوب .............. فلم تعد ترى سوى طيف ذلك الجنذي القديم الرث ، المفعم برائحة البراري الذي كنته ..المفعم بنكهة العشب والنهر ...... لم تعد تشم غير رائحة ذلك الجندي ..ونكهة النهارات المشمسة والاشجار ولنهر في الإجازات الموغلة في البعد..
فأزداد نشيجها ودموعها ..فتحولت الى مجرى مؤسي من الدموع...
لم يعد ينتظرها سوى ذلك الجندي القديم العائد للتو في إجازة............................ 
تلاشى حاضره في آماد سرية ! ...استحال إلى فراغ ..الى ذكرى مدججة باللوعة والبكاء.
وبزغ على انقاض ذلك الفراغ أو الذكرى . ذلك الجندي ، تدفق من اعماق النهر متسربلا برائحته ..يرفل بالأحلام __ التي اتى عليها الوقت المعتم__ 
خرج من وسط الأدغال معطرّا بانفاس الماء والجروف والطين والعشب.........
ماعادت تراني كما انا الآن .... انحسرت المسافة كثيرا ..ضيّق عليها الوقت ..تماهت في رائحة الجندي التي انتشرت صادمة ..نفاذّة في فضاء الحجرة ..فأمتدت يدها عبر المدى المنحسر ، عبر المسافة التي ضاقت بفيض الأشواق المكتومة ... المشّة في العيون . عبر الفضاء الضاج برائحة الجندي ............ فأطبقت اصابعها على يدي في اضمامة شديدة الحيرة والغموض ، بالغة الدهشة والحسرة والشرود ..ففاضت عيناي المغرورقتين ..وفاضت عيناها بالتماعات تتلامض مثل ايماءات ضؤية تندلق من مرافىء بعيدة ...تحادثنا عن ذكرى النهر ..عن كرنفالات النوارس ،كما كنا نفعل من قبل 
 


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق