]]>
خواطر :
متعجرفة ، ساكنة جزيرة الأوهام ... حطت بها منذ زمان قافلة آتية من مدينة الظلام...الكائنة على أطرف جزر الخيال...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

مقطع من روايتي المخطوطة سلمى والنهر /13 القاص سعدي عباس العب

بواسطة: قصي طارق qusay tariq  |  بتاريخ: 2013-06-27 ، الوقت: 15:30:48
  • تقييم المقالة:

 

_____________** اسمع الهمس السري يأتي من وراء الجدران ..جدران الصمت الوهمي ومن وراء الحواجز التي انشأتها زوجتي على مهل وفي حياء في بادىء الأمر ، ثم ما لبثت ان اشتدت وتصاعدت واخذت __ تلك الحواجز _ تتسع وباتت تحجب عني بمرور الوقت العصيب سماع الأسرار التي لم تطفو على السطح بعد ..جدران وهمية تصدني عنجس ليونة وطراوة الجسد المشتعل بحريق اللذائذ ..والتي لم اعد قادرا على الأمساك بفورانها المتأجج على الدوام ! ..تلاشت تلك الرغبات الهائجة واستقر بدلا عنها خواء مخيف يعرش في مفاصلي...
كان الأمر في أوّله أشبه بالسر الذي لايمكن البوح به ..ولكن لما امتد الوقت وتمدد الزمن النفسي ! تحت شعاع النميمة والنشوة ! كاشفا عن عجزي الذي بات يقارب الفضيحة التي تأباها ذكورتي ..تدفق سيل الأسئلة يجرف عبر جريانه العديد من الظنون..
أرى امّها __ معين الاسئلة الذي لا ينضب __ فأطلب اليها ان تفصح عما تريد ..ولكنها كانت بمنأى عني مستغرقة في إشاعة النكد والنميمة ..مشغولة بإدامة الكراهية وإنشاء جسورا من المودة بين ابنتها [ زوجتي ] وابن خالتها [ م ] ..الذي طفق يتردد على عتبة داري ..لا احد بوسعه ان يكتشف ما يعتمل في دخيلة الآخر او اعماقه ، تلك الأعماق الغامضة التي تنطوي على اسرار دفينة حميمة مسرفة في السرية ..لا احد يستطيع ان يضع يده عليها ...لم اشعر بالفزع كما اشعر به الآن ..فقد بدأت اشم رائحة غريبة تضوع من اعماق الصمت المريب المليء بالهواجس والتوجسات والأنغلاق ...كنت اسمع كل ذلك الهمس ياتي فاترا مجفّرا ..واعترف إني لم افقه منه شيئا إلا في وقت متأخر

 

حدث في أحد العصاري ..على مقربة من كتف النهر ، وانا اتملى قمم مباني الحكومة وانصت لأنين النهر في دورته الأزليه ...أن لمحت سلمى حالما اشحت بوجهي عن ضفة الحكومة ..برفقة زوجها ، ..يمشيان يدا بيد على كتف الشاطىء..فشعرت بقوّة خفيّة أقرب إلى نزعات الموت تمسك بي ........... في تلك اللحظة تدفق صوت منكسر ، صوت نشيج انبجس من بدني ..من اعماق موغلة بالألم ...... من القاع السفلى المظلمة للنهر..
صوت تناهى لأسماعي أقرب غلى الصرخة الناشجة ..كأنه يأتي من بعيد ، عبر مدّيات سحيقة ! ..صوت الحرمان والأسى والفقدان والضّياع ..صوت تصاعد في عتمة روحي المتوسلة بخيط واه من أمل ناحل ..تلاشى وبات محض حلم ..كانا يتطلعان إلى النهر بفرح حميم ..اعتصر عظامي ..اتى على آخر القلاع ، الأمل ،..التي كنت اتحصن بها ..الوذ بكنفها ..كانت مظلّة من النوارس الشامخة المحلّقة ترسم ظلالا من المسّرات الدافئة على رأسيهما ...... كم بدوت ضئيلا ومعذّبا تلك اللحظة ..كنت استنجد بشيء ما ، أقرب إلى الله ..وانا ارى إلى ضحكتها المفروشة على شفتيها القديمتين الناضحتين برائحة الذكرى __ ذكرى كلّشيء كان ...__ تضيء كامل ملامحها المغمورة بهالة نورانية..تنبجس من شعاع عينيها الضاحكتين المنحدرتين صوب النهر والنوارس ... يتوسطهما طفل ..تقوده سلمى من ذراعه الصغيرة العارية ..تعبر به قناطر من المودّه والحنو ..تعبر به بساطا متموجا ..بساط من الأعشاب البليلة الطافحة برائحة تلك النهارات التي غرقنا ذات وقت ما ، في دوامتها العشبية ...وقت ما ..أوّل وقت رج اعماق النهر ..واعماقي ..واعماقها التي انهكها الأنتظار واليأس ..تحرر الطفل من قبضتها الرقيقة من اطراف اناملها الطّرية ..قبل ان يجري شرع الأب ذراعيه في الهواء وتلقفه وسمى به لأعلى ..فيما كانت عينا سلمى تركضان بلهفة صوب الاشجار صوب القارب المنساب على صفحة النهر نحو الضفة البعيده ...امسكت خطواتها عن المشي ولبثت شاخصة عند كومة من الأدغال ، مولليه وجهها ناحية الشاطىء ، فيحين مكث الطفل يرنو اليها كأنه يراها من بعيد من اسفل قمة ...... كنت اتضّور وانا ارى إلى زوجها في لحظة شديدة الحزن والبكاء ..يمشط باصابعه على شعرها الفاحم الطويل المنسفح في الريح 


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق