]]>
خواطر :
الحياة الدنيا مثلها امرأة ، تراها من بعيد جمالا براقا لتكتشف أن كل شيء فيها مصطنع ... من رموش العين إلى احمرار الخدين والشفتين إلى طاقم الأسنان الناصع البياض...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

نعمة الحرية ونقمتها المستترة

بواسطة: Ahmed Qarani  |  بتاريخ: 2011-10-10 ، الوقت: 19:57:01
  • تقييم المقالة:

 

  يسعى القائمون بادارة كثير من مراكز تدريب الكبار وتأهيل العمال مهنياً، وكذلك منظرو التخطيط التربوي للمدارس الاعدادية والجامعات لتطبيق برامج تطوير الكفاءات واستثمار القوة البشرية في ضوء الاعلان العالمي لحقوق الإنسان، حيث يركزون على الحرية الفردية ويجعلونها محور اهتماماتهم القانونية والتعليمية، ظناً منهم أن هذا الاسلوب هو المسعى الأفضل في التدرج الحضاري المنشود على المستويين الداخلي والخارجي، حيث المستوى الاول يضم التعليم الرسمي الملزم والتثقيف الجمعي المقبول. أما المستوى الثاني فيشمل الانفتاح والعلاقات المتكافئة مع الآخرين. اثبتت التجارب صحة هذا التوجه الذي تتبعه معظم الدول في الوقت الحاضر، وخاصة تلك التي قطعت مراحل متقدمة في هذا المضمار، لكن الغريب في الأمر انها غالباً ما تتفاجأ اثناء دراسة نتائج عمليتي القياس والتقويم او عند تحليل الاستفتاءات التي تجري على مواطنيها وخاصة من هم في العقدين الثاني والثالث من العمر حيث يميل معظمهم الى:

1. ممارسة العنف في طريقة تعاملهم مع الآخرين، والتعرج الى الأساليب التي تشبع روح التمرد، لذا تكون معظم اهتماماتهم حول الافلام والنشاطات التي لا تقبل العمل تحت سقف القوانين المرعية.

2. تكون غريزة الجنس الجياشة هي الغالبة على تصرفاتهم والمُسيرة لاتجاهاتهم، وتشغل مساحة كبيرة من سلوكهم الشخصي، حيث يسعون للتجاوز على كل القيود التي تحدد التعامل السليم بين الجنسين.

3. اللجوء الى الطرق التي تبعده عن صخب ومشكلات المجتمع، وذلك عن طريق التدخين واستعمال المخدرات، مما يسهل عليه ان يحلق في الاجواء الرومانسية الجميلة في مظاهرها، والخاوية في محتوياتها، ويعتمد في قياسه للاشياء على الاسلوب الذي يضمن قوته الجسدية وامكاناته المالية السخية وحسن طلعته الجمالية ولو اقتصرت كلها على لحظة لذة آنية.

  في مفترق الطرق التي تتفرع من هذه الأزمة، تحاول الحكومات ايجاد حل توافقي بين خلق وعي في التصرف السليم للمواطنين وبين رفع مهاراتهم الانتاجية والخدمية كل حسب قدراته الذاتية، ومن دون المساس بحريتهم الشخصية، وذلك عن طريق سن قوانين واصدار قرارات ونشر تعليمات حول ممارسة الواجبات وضمان حقوق الجميع والحفاظ على حرياتهم الشخصية.

  عندما نتكلم عن القوانين التي تضمن الحقوق والحريات تتبادر الى الذهن انواع الاساليب التي تخترق حريات الناس والتجاوزات التي تسلب حقوق الآخرين.. أي ان هناك من هو الأقوى والاقدر على القيام بمثل هذه المخالفات، لذا يكمن الحسم في نوعين من الاجراءات القانونية:

1. قوانين تضمن حقوق وحريات الجميع بدءاً من القوي ونزولاً الى الحلقات الضعيفة في المجتمع. فمثلاً في البداية تضمن حقوق وحريات الرجل لانه هو الاقوى... ومن ثم حقوق وحريات الحلقة الاضعف منه وهي المرأة... ومن ثم الطفل حيث الحلقة الاضعف جداً.. وأخيراً تأتي حقوق الحيوانات الاليفة التي لا حول ولا قوة لها امام جبروت الإنسان.

2. اما النوع الثاني من الاجراءات فتبدأ القوانين بضمان حقوق وحريات الحلقات الضعيفة في المجتمع، وتؤكد عليها بكل جد وصرامة حيث تكون حقوق الطفل هي الاولى والاجدر بالأهتمام والرعاية... ومن ثم حقوق وحريات المرأة بعدها...  يأتي دور الرجل ذلك الكيان المصدر لمعظم الخروقات والتجاوزات على حرية وحقوق الاخرين من طفل ومرأة كانسان من جهة، ومن جهة اخرى على الحيوانات والبيئة بشكل عام.

ومن هذه البدايات البسيطة في التنظير والمعقدة في التطبيق تبنى الدول وتتشكل الحكومات... ولكن في الحالة الاولى تترسخ أسس الدولة الدكتاتورية التي تنخرط بسهولة ضمن قائمة الدول الفاشلة وتفتخر بهيمنة رجالها على تطبيق القوانين والمحافظة على المبادئ. أما في الحالة الثانية فتبنى الدولة الديمقراطية التي تتباهى بتطورها الحضاري وإحترامها لحقوق الإنسان.


« المقالة السابقة

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق