]]>
خواطر :
“كلا – كلا ! لا ظلام في الحياة وإنما هي أنظارنا الكليلة التي تعجز عن مرأى النور في أبهى مجاليه(مي زيادة )   (طيف امرأه) . إذا سمعت عويل الذئاب...يعني ذلك ، إما في المصيدة تتألمُ أو في الغنائم تتخاصمُ...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

واقع ديني

بواسطة: حواء الحمزاوي  |  بتاريخ: 2013-06-27 ، الوقت: 12:11:47
  • تقييم المقالة:

 . . كثيرا ما اصطدم بذلك الواقع الواهي الذي يجبر العرب أن يتقبلوا و يستسلموا لتلك القاعدة الطائفية التي تقسم المسلمين إلى فرق دينية لا حسب الأصل* ، و إنما حسب تلك الفروع التي تتمثل في الموروثات الفكرية و العقائدية المنقولة عن الأصل.


بعيدا عن الأزمة الزعماتية التي حدثت بين احد قطبي الخلافة الإسلامية (علي ابن أبي طالب و معاوية بن أبي سفيان ) سيظل الجهل أحد الأسباب الذي أحدث قطيعة روحية بينهما امتدت فيما بعد إلى أتباعهما ، الذين زايدوا على الدين الإسلامي بعقائد موروثة نراهم يستعرضون من خلالها القدرة على التمسك الديني ، و مدى التفوق و التنافس العباداتي .
سيبقى هذا الخلاف المحبط ، النقطة الحالكة في التاريخ الإسلامي، و من المؤسف له أن الصيرورة التاريخية ظلت أمينة في نقل هذه المعتقدات و تكريسها في عقول و أفئدة الأجيال اللاحقة .و هذا ما زاد من تعميق الخلافات بين المسلمين حاليا .
من بين التسميات التي يصنف بها المسلمين أنفسهم في عصرنا ، نجد الشيعة و السنة كأكبر مذهبين إسلاميين . و من العار الكبير أن نجد مثل هذه التوصيفات التفريقية تحدث تحت لواء الإسلام . ومن المؤسف فعلا أن نجد مسلما سنيا يقابله مسلما شيعيا .ذلك أن الإسلام جاء ليوحد البشر تحت أخلاق واحدة و تحت تسميات موحدة ، و يساوى معتنقيه في الحقوق و الواجبات . لا ليشتتهم .
يبدو أن الصراع اللامتناهي على السلطة أباح سلوكات دنيئة ، خلفت نوعا خطيرا من العصبية الدينية ، حيث أضحت هذه الأخيرة تنادي بإلغاء الحق في ممارسة الفعل الوجودي و الحق في الحياة .


لا اعرف لماذا يفرض المنطق النازي صورته الداكنة على ذهني كلما بادرت بالتفكير في حال المسلمين اليوم ، فقد ترسخت عندي قناعة مفزعة مفادها أن النازية عادت لتنبعث ثانية و لكن بنسخة إسلامية و بموديل عربي بامتياز.
فكيف نفسر مثلا الطائفة السنية (التي تدعي الإسلام الحقيقي) تضطهد الطائفة الشيعية ، و تكفر أتباعها بحجج باطلة لا يمكن آن يفهم منها سوى الحقد اللاواعي الممارس بجهل ضد الإنسانية ، ضاربين عرض الحائط تلك الحقيقة القاطعة التي تؤكد أن الشيعة مسلمين أيضا.

إن هذا القبح الطائفي الذي يدعو إليه الخوارج الجدد لا يمكن أن يفهم منه إلا الوفاء و الاستمرارية لنهج السلف الغير صالح في إذكاء نار الانفصالية و القطيعة الإنسانية بين الأخ و أخيه و إثارة الحروب و التصفيات الجسدية لأبرياء لم يختاروا تشيعهم و لا طقوسهم و لا موروثاتهم الثقافية ، و التي بات ينظر إليها أهل السنة و الطوائف الأخرى زندقة علنية .و لا افهم حقا المقياس الذي وازنو به اعتقادهم هذا حتى يطلقوا مثل هذه الأحكام .

يبدو أن التاريخ الإسلامي حافل بالمواجع و الانزلاقات الفكرية و التي سببت الكثير من المآسي العقائدية مازلنا ندفع تبعاتها النفسية و الأخلاقية ليومنا هذا .
كثيرا ما يؤرقني ذلك السؤال الصعب : لماذا لا يبق التاريخ تاريخا و فقط ..لماذا و نحن ندين بالإسلام لا نعي و لا ندرك أن الخلاف الذي وقع قبل 14 قرنا بين المسلمين يجب أن يظل حبيسا ذلك الزمان و المكان ؟ لماذا ظل المسلمون أنذاك متشددون و أوفياء لنقل تلك الخلافات للخلف من بعدهم ؟

بعيدا عن هذه مآسي التي تحدث بسبب ذلك الخلاف المشهور بين علي و معاوية ، أحمل المسؤولية كاملة لرجال الدين المسلمين الذين لم يحملوا على عاتقهم حماية عرض و أرواح المسلمين في رأب الصدع بين الطائفتين و عقد مصالحة بين الطرفين للعودة للإسلام الذي جاء به محمد بن عبد الله .
و ما يزيد من الأوجاع هو تلك الحقيقة المؤلمة التي تشي و تكشف أن ما يشعل من نسبة الطائفية عند المسلمين اليوم هم رجال الدين أنفسهم ، من خلال تلك الفتاوي التحريضية المسمومة التي تنفثها ألسنة مأجورة . 

من المعرف عنه انه كلما تدخلت السياسة في الدين انحرف العدل و عمت الفوضى و استقرت السلطة بين أيدي حكام متعصبين ، انتهازيين ، استغلوا جهل الشعوب و إثارة نقطة ضعفهم الديني ليسيطروا على عقولهم و قلوبهم ، ذلك أن الإنسان المسلم متعصب بطبعه لدينه بشكل غريب ، و هذا ما سهل من مهمة القادة في إحكام السيطرة عليهم ، حتى إذا ما أخذتهم العزة بجبروتهم قاموا و نصبوا أنفسهم آلهة على الرعية ، مما تحررت لديهم آلة القتل و الإبادة ، اعتقادا منهم أن هذا السلوك الهمجي جاء بأمر من الدين .

إن التوظيف السيئ للدين جعل من الإنسان المسلم أقل ذكاء و أقل وعيا ، و أكثر جهلا ، اذ أصبح مصطلح " التكفير" ، يشتعل في جسد الأمة مثل اشتعال النار في الهشيم ، و أول ضحايا هذا الانحباس العقلي للحكام على مر التاريخ الإسلامي هم أهل الشيعة ، و ما المجزرة التي أمر بها السلطان سليم الأول عام 1514 ، و التي راح ضحيتها 40 ألف من الشيعة بالأناضول ، مرورا بمذابح صدام حسين بالعراق ، إلى الإعدام الغير المبرر لبعضهم في مصر مؤخرا ، إلا دليلا صادقا على التبعية العمياء للفكر الإقصائي الموروث و الذي يرفع شعار " أنا خير منك " ، و لا اعرف حقا لما كل هذا التعصب الديني و التهميش المفتعل للشيعة و الضغط
عليهم بهذا الشكل؟


ما الذي يضر لو مارس أهل الشيعة دينهم كما يريدوه هم؟ ، من يكون هؤلاء حتى يرفعوا أصواتهم و سيوفهم و يكفرون الناس و يميزونهم انطلاقا من طقوسهم هي في حقيقتها موروثات ثقافية ؟ لعمري هؤلاء سوى زمرة من الجاهلين يلتفون حول فئة أثبتت ضعفها السياسي بسبب صغر حجمها.
يا أخي حتى لو يرتد عن دينه، فليس من حقك أن تحاسبه و تبيده ، له رب أيضا هو يعلم بنواياهم ، و هو الذي يحاسبه ، لأن الجنة و النار بيده هو و ليس بيدك .
كم اشعر بالخذلان و أنا أرى إنسانا تتطاير أشلاؤه بسبب جرم هو في الأصل ديني ، مسلم يقتل مسلم بسبب الإسلام . يا للعار ..لماذا لا نتعلم مثل البشر معنى الاحترام و نستعين بروح تقبل الآخر كما هو ؟ خاصة و أن بين أيدينا كل ما يحقق ذلك " القرآن ".؟
ما أفظع الجهل حينما يعشعش في عقول لا تؤمن بحق الإنسان في الوجود بسبب اختلافات في ممارسة العبادة .
" الجهل في حقيقته لا يغرس أفكارا بل ينصب أصناما " ، هكذا قال مالك بن نبي .
و هكذا الجهل في الحقيقة ، لا يصنع إلا الخراب و لا يزيد إلا من قوائم المذابح و الأوجاع.
.
بقلم : حواء الحمزاوي 
------------------------------------------------------
* أقصد به الدين الإسلامي قبل وفاة الرسول صلى الله عليه و سلم 

 


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق