]]>
خواطر :
رغم إني أخاف من الغرق ، عقدة تلازمني منذ الصغر...أتمنى الغرق في بحر ذكرى هواك...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

كلماتٌ من قلبٍ ضعيف، إلى روح عمّي "الشّريف"

بواسطة: البشير بوكثير  |  بتاريخ: 2013-06-26 ، الوقت: 21:47:25
  • تقييم المقالة:

 

* كلماتٌ من قلبٍ ضعيف، إلى عمّي الشّريف ...
أيها الأب الثاني، والأخ الحاني ...
أكتب إليك هذه الكُليْمات الجريحات المتأوهات الحزينات المَهيضات، المُرتعشات ، بعدما نفَرَ القلم من بناني، وخانني بياني، لأني أكتب بدم القلب القاني ،عن أبي الثاني ، وأخي الحاني "...
إنّني الليلة لاأكتب عن الرّجل الشّريف ، والإنسان العفيف الذي ملك القلوب والألباب،بدماثة أخلاقه، ورهافة حسّه بقدر ما أكتب عن جوهر تلك الروح الشّفّافة الهفهافة التي أودعها الله تعالى بين جنبيك ، فكنتَ يا عمّي "الشّريف" نسيجا وحدك في رحابة الصّدر، وصفاء النّفس، ونقاء السّريرة، ، ولِين الجانب،ورقّة المشاعر، وقوّة الشّخصية، وكرم النّفس،و حنان الوالد ، وسماحة السّخيّ الوافد.
عرفْتُ فيك يا عمّي الشريف العقل الذكيّ، والقلب النّقيّ، والخُلق الرّضيّ، والبديهة الحاضرة، والفكاهة الآسرة...
عرفتُ فيك القلب الرّقيق، والرّجل الأنيق، والإنسان الشّفيق ، والصّديق والرّفيق، حتّى لَكأنّ الزّبرجد والعقيق،يحسد فيك رهافة ابن عتيق ،ويعذل عمدة ابن رشيق ...
أيها الأب الثاني، والأخ الحاني:
يامَنْ كنتَ تعتبرني ابنا، و كنتُ أعتبرك والدا بعد وفاة الوالد رحمه الله ...والآن وقد صرتَ بين يدي إلهٍ عظيم، وربٍّ بالأنام رحيم ..
اسمح لي أنْ أستحضر اللحظة ما كتبه جدّي الأكبر البشير الإبراهيمي في تأبين رفيق دربه الشيخ عبد الحميد بن باديس مع بعض التصرّف: 
"ياقبر ، ماعهدنا قبلك رمْسا،وارى شمسا، ولامِساحة، تُكال بأصابع الرّاحة...، يا قبر أيدري من خطّك، وقارب شّطك، أيّ بحرٍ ستضُمّ حافتاك، ؟ وأيّ معدن ستزن كفتاك، وأيّ ضرغامة غاب ستحتبل كفتاك؟ ...ياقبر ، لانستسقي لك كلّ وطفاء سكوب، تهمى على تربتك الزكيّة وتصوب،ولانستدعي لترويض ثراك المثقلات الدوالح، والغوادي والروائح،ولانحذو في الدّعاء لك حذو الشريف الرّضى ، فنستعير للنّبت جنينا ترضعه المراضع، من الّسحب الهوامع ...قولا لصاحب القبر عنّي : يا ساكن الضريح ، نجوى نضو طليح، صادرة عن جفن قريح، وخافق بين الضلوع جريح...سلام عليك في الأولين، وسلام عليك في الآخرين ..." ا/هـ.
إنّا على فراقك يا عمّي "الشّريف " لمحزونون".
اللهم اغفر له وارحمه، واعف عنه وأكرم نزله ووسّع مدخله ،واغسله بالماء والثلج والبرد ،ونقّه من الذنوب والخطايا كما يُنقى الثوب الأبيض من الدنس ...
اللهم يمّن كتابه ،وهوّن حسابه ،وليّن ترابه، وألهمه حسن الجواب ،وطيّب ثراه، وأكرم مثواه ،واجعل الجنة مستقره ومأواه .
اللهم إن كان محسناً فــزد في إحسانه وإن كان مسيئاً فتجاو زاللهم عن إساءته ،وأبدله داراً خير من داره وأهلاً خيراً من أهله ،ومدّ له في قبره مدّ بصره، واجعل قبره روضة من رياض الجنان، ولا تجعله حفرة من حفر النيران، وارزق أهله الصّبر والسّلوان ،ولا تفتنهم من بعده ولا تحرمهم أجره، وأجرهم في مصيبتهم وأخلفهم خيراً منها .
اللـهـم إنّه جاء ببابك ،وأناخ بجنابك ،فَجد عليه بعفوك وإكرامك وجود إحسانك .
اللـهـم إنّ رحمتك وسعت كل شيء فارحمه رحمة تطمئن بها نفسه وتقرّ به عينه .
اللـهـم احشره مع المتقين إلى الرحمن وفداً .
اللـهـم احشره مع أصحاب اليمين ،واجعل تحيته سلام لك من أصحاب اليمين .
اللـهـم بشّره بقولك "كلوا واشربوا هنيئاً بما أسلفتم في الأيام الخالية" .
اللـهـم اجعله من الذين سعدوا في الجنة خالدين فيها مادامت السّموات والأرض .
اللـهـم لا نزكيه عليك ،ولكنّا نحسبه أنّه آمن وعمل صالحاً فاجعل له جنتين ذواتي أفنان بحق قولك: "ولمن خاف مقام ربّه جنّتان" .
اللـهـم شفّع فيه نبيّنا ومصطفاك ،واحشره تحت لوائه، واسقه من يده الشريفة شربة هنيئة لا يظمأ بعدها أبدا.
اللـهـم إنه صبر على البلاء فلم يجزع، فامنحه درجة الصّابرين الذين يُوفّون أجورهم بغير حساب ،فإنك القائل " إنّما يُوفّى الصّابرون أجرهم بغير حساب " .
آمين، آمين ، ياربّ العالمين ...
وصلّ اللهمّ وسلّم وبارك على سيّدنا وحبيبنا محمّد عليه أفضل الصّلاة وأزكى التّسليم .  


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق