]]>
خواطر :
شوهدت ذئاب على أطراف الوديان في فرائس تتحينُ ...مرت عليها البهائم وهي تتعجب... ردت الذئاب على البهائم ، لما العجبُ لولا الفرائسُ لما وُجدت الذئابُ...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . الحياة فصول .. جلوسنا لدقائق , لا يعني إحتوائها تماما هي دقائق نتأملها ..لا غير.   (طيف امرأه) . اختصار الكلام براعة لا يجيدها كل أحد، كما أن الإسهاب فيه فن لا يتقنه إلا القلة، والعبقري من يجمع بين الحُسنين   (محمد النائل) . 

الاستراتيجة الاتصالية - الحملة الاتصالية والإعلامية.

بواسطة: الزبير بن عون  |  بتاريخ: 2013-06-26 ، الوقت: 21:45:11
  • تقييم المقالة:

 

الاستراتيجة الاتصالية. الحملة الاتصالية والإعلامية. - المؤلف: الزبير بن عون. zoubir.benaoun@gmail.com
    ملخص:
   يحاول هذا المقال طرح وتحليل مراحل العملية الاتصالية في جانبها الماكروسوسيولوجي، أو بالأحرى مراحل الحملة الاتصالية والإعلامية وذلك بالتطرق للاستراتيجيات الاتصالية التي يقوم بها القائم بالاتصال والكل في مجال تخصصه، فإن المدخل الذي اعتمدتاه في هذه المقالة هو المدخل السوسيولوجي، ويظهر أننا استعنا واستعرنا مفاهيم من علوم الاتصال وعلوم الإدارة والتسويق والعلوم السياسية. هذا لأن الحملة الاتصالية والإعلامية هي عملية اتصالية يهدف فيها المرسل إلى توصيل رسالة عبر وسيط أو وسيلة إلى جمهور معين، بالإعتماد على مجموعة من الخطط المصغرة والاستعدادات الفكرية والمادية والبشرية، والتي تكون في شكل خطة مكتوبة شاملة وقصيرة الأمد تحتوي على سلسلة من الرسائل الاتصالية المتصلة والمترابطة التي تظهر في وسائل الاتصال والاعلام، وفي فترة زمنية محددة. وهي التي تشتمل على مجموعة تدابير واستعدادات مثل الحملات السياسية والانتخابية، والحملات الطبية، والحملات ذات المنفعة العامة، والمعلومات العامة، والإعلان التجاري وإعلانات الخدمات العامة، وحملات العلاقات العامة، وبعض أشكال التعليم، وذلك باستخدام وسائل الاتصال الجماهيري كما تخطط الحملات الاتصالية والإعلامية في مجال نشر التجديدات والأفكار المستحدثة والهدف منها هو الإقناع والتأثير.. وتتميز الحملة الاتصالية ببعض الخصائص نورد الأهم منها: أن لها أهدافا محددة تخطط من أجل انجازها - تقوم بنشاطها في فترة زمنية محددة غالبا ما تكون وجيزة - مكثفة وتستهدف جمهورا كبيرا نسبيا - غالبا ما تكون فاعليتها عرضة للتقويم والنقد من حيث المبدأ - عادة ما تعتمد على إطار عام من القيم المشتركة. - تمهيد:     الاتصال كما قال عنه "سمير حسن " هو: النشاط الدي يستهدف تحقيق العمومية أو الديوع أو الانتشار أو الشيوع لفكرة أو موضوع أو منشأة أو قضية، ودلك عن طريق انتقال المعلومات أو الأفكار أو الآراء او الاتجاهات من شخص أو جماعة الى أشخاص أو جماعات بإستخدام رموز دات معنى واحد ومفهوم بنفس الدرجة لدى الطرفين..".    ويرى كذلك " رايت" أن عملية الاتصال تتوجه الى جمهور يتميز بأنه كبير نسبيا، وأنه غير متجانس وغير معروف معرفة شخصية، وهذا من خلال تحليله لمفهوم الاتصال الجماهيري كما أشار أن هذه العملية تسهم في نقل الرسائل بشكل علني، وغالبا ما يكون مخطط لها، بحيث تصل الى أغلب أفراد الجمهور المنشود في نفس الوقت.    يتفق الباحثون على أن عملية الاتصال بما تنطوي عليه من أوجه نشاط متنوعة تستهدف تحقيق العمومية والشمول والشيوع، وهو ما لم يتم الا ادا تحقق حد ادنى من التداخل بين مجال خبرة المرسل والمستقبل، ويؤدي الى ايجاد الفهم المشترك الموحد لمعنى الرسالة الاتصالية بين المرسل والمستقبل الى احداث الاتصال الحقيقي واحداث التأثير، وقد ينصب هدا التأثير على أفكار لتعديلها أو تغييرها، أو على اتجاهات أو على مهاراته، لدلك يمكن تعميق أشكال هدا التعديل أو التغيير إما على مستوى تعديل أو تغيير المعلومات أو الاتجاهات أو سلوك الجمهور المستهدف ،وغالبا ما نجد هدا الطابع في الحملات الاتصالية والاعلامية التي تقوم بها وسائل الاتصال والاعلام الجماهيري والجهات المعنية بدلك.    تصمم الحملة الاتصالية لتحدد مشكلة وتحلل جمهورا مستهدفا، وتضع اهدافا وتضع استراتيجيات وأساليب وتقنيات معينة من أجل الوصول الى نتيجة ملائمة أو هدف مسطر.  1-الشعور بالمشكلة:    يمتد الاتصال من الماضي مارا  بالحاضر ومتجها نحو المستقبل، وليس للإتصال بداية أو نهاية واضحة و فاصلة، فهو جزء من حياة الانسان يتدفق ويتغير كما تتغير بيئته، وكلما تغير الانسان وتغير من حوله ممن تتفاعل نعهم، والحاجات الاتصالية للإنسان ليست ثابتة أو مستقرة، ولدلك فهي تحتاج بإستمرار الى التوافق الدي يقوم على الخبرات والتجارب السابقة وعلى التوقعات المستقبلية، وفي هدا السياق يشير "دون فابون" الى أنه" ليست هناك خبرة تبدأ في لحضة معينة وبالذات، ولكن هناك دائما شيئا ما يسبقها، وأن ما يبدو حقيقة هو معرفتنا أووعينا فإن هناك شيئ يحدث..."(1).هدا الذي يسبق يولد الدي يلحق وهدا ما يتجسد في انتاج الموضوعات والأفكار والتساؤلات التي تكون مشكلات يسعى الى حلها ومعالجتها عن طريق بثها، ويسعى إلى أن يبحث وينقب عن معرفة جديدة تزيل الغموض حول مشكلته، ولكن مع كل معرفة يصل اليها تزداد حيرته، ومع ازدياد الحيرة تزداد التشاؤلات، ومع التساؤلات يبدأ البحث من جديد عن مشكلات جديدة، وهكدا في حركة مستمرة لا تعرف الثبات.    تبدأ الإستراتيجية الاتصالية بجمع المعلومات عن الوضع المحيط بالمشكلة ويتم جمع المعلومات وترتيبها وتحليلها من المصادر التالية : 1-1 : المعرفة الشخصية:تعتبر المعرفة الشخصية أفضل مصدر للمعلومات عن المشكلة موضوع البحث. 1-2 : المصادر الأولية: عن طريق الملاحظة والمسوح والعينات والاستبانة والمقابلة. 1-3 : المصادر الثانوية: هي التي يتم جمعها وتسجليها من قبل الآخرين وتكون معظمها منشورة وموجودة في المكتبات ويتم الحصول عليها عن طريق البحث العلمي كالكتب، المجلات، الصحف والنشرات، الوثائق الحكومية، مراكز الأبحاث وبنوك المعلومات. 1-4 : حلل طبيعة المشكلة:وتحليل طبيعة المشكلة يتظمن معرفة مايلي:
    حجم المشكلة – أسباب المشكلة – الجمهور الدي يتأثر بالمشكلة – العوائق التي تواجه المشكلة – البدائل الختلفة لحل المشكلة وتقييم الحلول المختلفة.
1-5 : ذكر الحلول الممكنة: حل المشكلة يعتمد بشكل أساسي على نوعية المعلومات المتوفرة عن أسبابها وحجمها وفئة الجمهور المستهدف الدي يتناولها. واختيار أفضل الحلول وتطبيقها. بالاضفة الى تحديد ميزانية الحملة. 2-تحديد الجمهور:    إن الجمهور كلمة تطلق على مجموعة من الأفراد تربطهم مصالح أو يشتركون في خصائص معينة أو لهم رغبات خاصة، وقد تكون هده المجموعة كبيرة أو صغيرة، وقد تكون أغلبية أو أقلية، ويعرف "أوجل " الجمهور بأنه :" أي مجموعة تتكون من شخصين أو أكثر لهم بعض الخصائص المشتركة ".    كما يعرفه الدكتور " إبراهيم إمام " بأنه :"جماعة من الناس تتميز عن غيرها بتصرفات خاصة كما يرتبط أفرادها بروابط معينة ". بينما يعرفه علماء الاجتماع بأنه: " جماعة واعية تكون من أكثر من فرد يربط أفرادها مصالح  مشتركة وهي تتأثر تأثرا جماعيا بالنسبة لبعض الأحداث والشؤون المتتابعة " (2)    على القائم بالاتصال تحديد جمهوره فهدا الأخير يعد احدى مكونات عملية الاتصال الجماهيري، فهو المستهدف من الحملة أو الاستراتيجية الاتصالية، ولدا فعلى القائم بالاتصال دراسة فئات الجمهور من عدة جوانب، ثم تحديدها بدقة حتى يمكن توجيه الجهود الاتصالية اليها بمستوى عالي من الفعالية والكفاءة، ولما كانت عملية الاتصال الفعال تأخد في اعتبارها طبيعة الجمهور الموجه اليه الاتصال كمحدد أساسي للعملية الاتصالية، فإن أهمية تحديد معالم فئات الجمهور المستهدف تعد خطوة أساسية ولازمة لنجاح العملية الاتصالية.    لذا يجب على القائم بالحملة الاتصالية أن يتعرف على طبيعة الجمهور المستهدف من حيث خصائصهم النفسية والاجتماعية والديمغرافية والثقافية والفكرية والجغرافية. 2-1 : الخصائص النفسية: وتتضمن السمات الشخصية، الميول، الاتجاهات، العواطف، الاحتياجات، القيم المتبناة، الأمزجة، العادات والتقاليد، وبعض العناصر الفيسيولوجية. 2-2 : الخصائص الاجتماعية: وتحوي الجماعات التي ينتمي إليها الشخص كالأسرة، الأصدقاء، الزملاء في العمل، المسجد." الدين يتعاطف معهم او ينتمي إليهم أو يحترمهم، ويتخذهم نموذجا يحتدى به، القيم والعادات، التقاليد، الأخلاق، المعايير والدين ...الخ. 2-3 : الخصائص الديمغرافية: وتكون من العمر والجنس والعرف،مكان السكن،الوظيفة الاجتماعية "الدخل" المستوى الاقتصادي والتعليمي والمهني .. المكانة الاجتماعية والمهنية، والطبقة. 3-4 : الحصائص الجغرافية:الحدود السياسية والاقليمية. * التعرف على حاجات الجمهور: - الحاجات الفيسيولوجية:الحاجة إلى الطعام، الملابس، المأوى، الهواء، الماء. - الحاجة الى السلامة والأمن:الحفاظ على السعادة والصحة والحماية من المخاطر. - الحاجة الى الحب والانتماء:الحب والارتباط بالآخرين. -  الحاجة الى احترام الدات: الشعور بالقيمة والجدارةوالاعتداد بالنفس،والاهمية والمكانة والتقدير. - الحاجة الى تقدير الدات: القدرة على تحقيق الرغبات، والسيطرة على الأشياء المحيطة. - إن الطبيعة الخاصة لعملية الاتصال بالجماهير التي تتم فيها علاقة اتصال بين قائم بالاتصال " المرسل" وجمهور غير معروف له بالتحديد،هده الطبيعة فرضت ضرورة التوصل الى اجابات على مجموعة من الاسئلة المتباينة كل التباين،لكي يتم الاتصال على نحو فعال ومؤثر بقدر الامكان. ومن هذه التساؤلات :(3)    من هو الجمهور المستقبل ؟ مادا نريد أن نقول للجمهور ؟ متى يجب أن نقول الرسالة للجمهور ؟ اين يوجد الجمهور المستهدف ؟ لماد نريد مخاطبة الجمهور ؟ كيف يجب أن نعرض الرسالة ؟ ما هي تصورات جمهور المتلقين عن القائم بالاتصال ؟ كيف يتعامل المتلقي مع وسيلة الاتصال ؟ ماهي توقعات المتلقي من مضامين وسائل الاتصال ؟.   إذا دخلنا المجال الإداري والتنظيمي والمؤسسي وتطبيقات الحملات الاتصالية والبرامح المخططة من يقوم بها نجد مثلا الخدمة الاجتماعية والعلاقات العامة التي تعرف بأنها الجهود المقصودة المستمرة المخططة التي تقوم بها ادارة المؤسسة، والتي تهدف الى الوصول الى تفاهم متبادل وعلاقات سليمة بين المؤسسة، وبين الجماهير التي تتعاملب معها في داخلها وخارجها عن طريق النشر والاعلام والاتصال الشخصي بحيث يتحقق في النهاية التوافق   بين المؤسسة وبين الرأي العام.(4)    فخبير العلاقات العامة يستخدم استراتيجيات متعددة وخطط لتحقيق أهداف المؤسسة ولربط علاقات بين الجماهير الداخلي والخارجي للمؤسسة. فمن الميادين الأساسية التي يتعلمها الراغب في ممارسة مهنة العلاقات العامة أن يضع نصب عينيه دائما شعار " أعرف جمهورك "(5) ولذلك فإن معظم بحوث العلاقات العامة تندرج تحت قائمة البحوث الوصفية ،فهناك حاجة للتعرف على خصائص الجمهور المنظمة أو المؤسسة تحرس على كسف ثقة الجمهور وتأييده، وبقدر ما تتوافر لإدارة العلاقات العامة من معلومات حول خصائص الجمهور من حيث السن، الدخل والمستوى التعليمي والمهني بقدر ما تستطيع توجيه رسائلها إلى هذه الجماهير بسهولة، وتزداد كفاءة الاتصال أذا ما عرفت آراء الجماهير واتجاهات والقيم السائدة بينها، وميوله ورغباته وآراءه وان تعمل على التنبؤ بشكل تلك الأمور في المستقبل لتتمكن من وضع سياسة للعلاقات العامة في المستقبل. (6)    ومن المعروف أن لكل قطاع القطاعات المجتمع جمهوره الذي يختلف عن جمهور القطاعات الأخرى الأخرى، فجمهور قطاع الصناعة عن جمهور قطاع التجارة والزراعة، وكذلك يختلف عن الجمهور في قطاع الخدمات العامة عنه في قطاعات السياحة والرياضة والفن، كما أن الجمهور في القطاع الاقتصادي يختلف عن الجمهور في القطاع السياسي والعسكري والاجتماعي. 3- بحث العوامل الاجتماعية وتحديدها:    انه لمن الضروري معرفة العوامل الاجتماعية والنفسية والديمغرافية للجمهور المستهدف لمعرفة مدى إدراكه للمشكلة، ولموضوع الحملة الاتصالية وضرورتها، وأهميتها والفائدة من حلها، كما تلعب الأوضاع الثقافية والاجتماعية والاتجاهات والقيم السائدة في المجتمع دورا لا يقل أهمية في توجيه الرسالة الاتصالية، فتعدد الأجناس واللغات واللهجات وانخفاض المستوى التعليمي وتغلغل الأمية الأبجدية وحتى ارتفاع المستوى التعليمي والثقافي إلى قطاعات واسعة من الجمهور كلها أمور تؤثر على عمل القائمين بالاتصال من أشخاص وجماعات معينة.    فانتشار الأمية على سبيل المثال في مجتمع ما له علاقة مباشرة لفهم والقدرة على إبداء الرأي والحاجة إلى التزود بالمعرفة، فالصحفي عندما يكتب أو يحرر موضوعه ينظر إلى جمهوره ويقرر ما إذا كان هذا الجمهور قادر على فهم ما يقول أو غير قادر على ذلك، وبذلك يلجأ إلى تعديل صياغات أو معاني تتواءم مع مستوى الفهم العام، لذلك نجد في عالم الصحافة المكتوبة التخصص في الجرائد فنجد الجرائد ذات الطابع السياسي والاجتماعي والترفيهي والدينية والرياضية والمختلطة. هذا الذي يثبت أن لكل صحيفة جمهورها المستهدف.    كما يجب على الرسالة أن تتفق ورؤية الجمهور المستهدف كي يشارك في حلها وهذا ما يجري في وسائل الإعلام وما تبثه من برامج تلفزيونية وإذاعية تتوافق وما يحيه الجمهور وما يريده. وللوقوف على العوامل الاجتماعية التي يجب اجراء البحوث المستمرة لمعرفة مايلي: (7)   - اتجاهات الجمهور المستهدف "مؤيد . محايد . معارض" أو" موافق . لا رأي له . غير موافق".   - معلومات الجمهور المستهدف.   - مشاعر الجمهور المستهدف "يحب.يكره".   - الاعراف الاجتماعية المرتبطة بموضوع الحملة.   - القيم الاجتماعية المرتبطة بالسلوك.   - امكانية تغيير السلوك الخاطئ.   - اتفاق الجمهور والقائم بالاتصال من حيث ادراكهم للمشكلة. 4-تحديد العقبات الدينية والسياسية والقانونية والأخلاقية:    قبل بدء الحملة الاتصالية على القائم بالاتصال أن يحدد العقبات الدينبة والسياسية والقانونية والأخلاقية التي قد تؤثر على انتاج الرسائل الاتصالية وتوزيعها وتطبيق الحملة الاتصالية والإعلامية. - فاتجاهات الجمهور المستهدف تكون على الشكل التالي: مؤيد أو محايد أو معارض؛ فمن المعارضين من لهم السلطة القانونية والدينية لإعاقة الحملة أو تعديلها، فمثلا لا يجوز توزيع رسائل اتصالية تمس عقائد الجمهور أو مشاعره أو أخلاقه،أو قد يكون هناك مصالح لبعض المعارضين سواء أكانت اجتماعية أم اقيصادية أم سياسية معينة تتأثر بالحملة.    فحراس البوابة الذين يتحكمون في توزيع الرسائل الاتصالية مثل رؤساء التحرير للصحف والمجلات والمخرجين، ومديري الاذاعات والتلفزيونات، فإذا لم يقتنع هؤلاء بأهمية الرسالة الاتصالية وفائدتها، فإنهم يوقفون نشرها أو توزيعها، فالعقبات السياسية والقانونية والأخلاقية قد تؤدي الى تقليل فاعلية الحملة الاعلامية بشكل كبير. وأبسط مثال على هذا ما يحدث للإذاعة والتلفزة الجزائرية بحيث أنها تبث وتختار برامج للجمهور تتوافق وقيمه وتقاليده وفكره وثقافته المحلية بمعني أنها تقوم بعملية الغربلة لما تتلقاه من مراكز المعلومات ووكالات الأنباء ومؤسسات الاخراج والسينما، يعني أنها تبث البرامج المحافضة. لذا فعلى القائم بالاتصال الأخذ في الحسبان الأمور التالية منذ المراحل الأولى للحملة: (8)   - قبول الموضوع من الناحية الأخلاقية والدينية.   - احتمالات المعارضة من أفراد وجماعات نتيجة ارتباط مصالحهم بإستمرار اوضاع السائدة.   - المشاكل القانونية المحتملة والسياسية.   - احتمالات أخرى للمعارضة. 5-تحديد الأهداف الاتصالية :       على القائمين على الحملة الاتصالية أن يضعوا أهدافا اتصالية واقعية، واضحة وسهلة التحقيق ضمن الفترة الزمنية المحددة للحملة، كذلك يجب عليهم أن يضعوا استراتيجيات معينة لتحقيق هذه الأهداف التي بدورها تؤدي الى نجاح الحملة.    تعد هذه من أولى الخطوات التي يجب على القائم بالتصال أن يحدد الهدف من عملية الاتصال، فقد يكون الهدف توضيح وتفسير حقائق للناس أو تحسين معلومات الأفراد، أو مساعدة الأفراد على اكتساب خبرات جديدية، أو تعديل من معلومات أو خبرات سبق اكتسابها، أو تكوين اتجاهات فكرية، أو تنمية عادات مرغوبة، أو التأثير السلبي والايجابي للجمهور المستهدف أو الاقناع، فمثلا أن هدف حملة اعلامية أو اعلانية حول منتوج صناعي معين مخطط مسبقاً وهو ترغيب المستهلك بإقتناء هذا المنتوج. وفي الحملات الانتخابية تسعى الجهة المعنية أو الحزب السياسي إلى إعلام الجمهور وإقناعهم بأحقية المترشح للانتخابات.   - كما ترجع أهمية خطوة تحديد الأهداف في الآتي: (9)    تحديد الهدف من الاتصال يساعد في تحديد نوعية الأفراد أو تحديد الجمهور المستهدف،وكذلك تحديد الهدف من الاتصال يساعد في تحديد نوع المعلومات والمهارات التي يمكن تزويدهم بها، كذلك تحديد واختيار الوسيلة المناسبة لتحقيق هذا الهدف. تحديد الهدف يساعد في تقييم عملية الاتصال، إذ ان عملية التقييم هي عملية مقارنة بين الأهداف المتوقعة والأهداف الفعلية التي تم تحقيقها، وفي غيبة هذه الأهداف يصعب تقسيم عملية الاتصال.    نجد في المجال الإداري والعلاقات العامة أن تحديد الأهداف هي الخطوة الأساية للتخطيط لأنها تحدد الخطوات العامة خلال فترة زمنية، وتساعد على حصر الموارد المتوفرة لتحقيق تلك الهداف، كما تستخدم كأداة ادارية لتقويم الآداء والتنسيق في العمل. فإدارة العلاقات العامة تقوم بالحملة الاتصالية وتنفيذ البرامج التي تهدف الى كسب رضا الجمهور الداخلي والخارجي للمؤسسة وتفاهمه وثقته، أو تقيس وتقوم وتتنبأ بالاتجاهات والآراء وردود الفعل المتوقعة من طرف جمهورها.فقد تكون أهداف الحملة في العلافات العامة مثلاَ هو ترويج المنتجات وتنشيط الخدمات أو تحقيق الصمعة الطيبة وتدعيم صورة المؤسسة، وكسب تأييد الجمهور الداخلي والخارجي والجمهور التجاري والخاص.  - ومن الأمور التي يجب أخذها بعين الاعتبار عند وضع الأهداف مايلي: (10)     - التأثير المطلوب ( أي العمل على تغيير معلومات واتجاهات وسلوك الجمهور).     - كيف يجب تحقيق التأثير ؟     – ماهي العقبات التي قد تظهر ؟.     - يجب أن يتعرض الجمهور للرسالة.      - يجب أن تجذب الرسالة انتباه الجمهور.     - يجب أن تثير الرسالة اعجاب الجمهور.     - يجب أن يستقبل الجمهور الرسالة.     - يجب أن يفهم الجمهور الرسالة والسلوك الذي تحض عليه.     - يجب أن تعلم الرسالة الناس مهارات اتصالية تتعلق بحل المشكلة.     - يجب على الجمهور أن يصدق محتوى الرسالة الاتصالية.     - يجب أن تزرع الرسالة التفكير في ذاكرة الجمهور بحيث يكون قادرا على الاحتفاظ بالمعلومات المكتسبة وتذكرها.     - يجب أن يتخذ الجمهور القرارات بناء على استرجاع المعلومات المخزونة في ذاكرته.     - يجب أن يعمل الجمهور المستهدف بناء على محتوى الرسالة. 6-تحديد الإستراتيجية الاتصالية:    المقصود من تحديد الاستراتجيات الأتصالية لتنفيذ الحملة، أي وضع السياسات العامة والطرق التي تبنى عليها الحملة بحيث يجب أن تكون هناك طريقة واضحة لتنفيذ الحملة الاتصالية، هذه الطريقة التي تتظم القرارات التي يجب اتخاذها بشأن اختيار المرسل أو المصدر والرسالة والوسيلة مع الأخذ بالاعتبار موضوع البرنامج، وبيئته والأهداف الاتصالية والجمهور المستهدف والفترة الزمكانية للتطبيق الفعلي للخطة، هذا مع استخدام الاساليب التأثيرية والاقناعية كالإستمالة والاقناع، واعادة التغيير، والقوة وأسلوب التكرار، الإثارة العاطفية، وعرض الحقائق، وفي العلاقات العامة نجد تطبيق إستراتيجية التريث وعدم التورط، إستراتيجية المفاجئة، إستراتيجية المشاركة، استراتيجية ملتقى الطرق، استراتيجية الاختفاء، استراتيجية استخدام جميع وسائل الاعلام. وتتبع الاستراتيجية غالبا لكي تنجح في كل عناصر العملية الاتصالية من مرسل ومتلقي ورسالة وقناة وفيمايلي عرض للعناصر:  6-1 :المرسل.المصدر:    هو كل فرد أو مجموعة من الأفراد شاركون في انتاج الرسائل الاتصالية والاعلامية المعدة للنشر العام بواسطة احدى وسائل الاتصال سواء كانت تلك المشاركة بالخلق والإبداع أو بالاختيار والرقابة. (11) وبحكم وظيفة القائمين بالاتصال فهم ينتمون الى مؤسسات اتصالية (صحافة، تلفزيون، إذاعة، إدارة، أحزاب، خدمة اجتماعية، علاقات عامة...). فمما لا شك فيه أنهم ينتمون الى مجتمع معين لهم خافياتهم الأسرية ولهم طبيعتهم في التنشئة الاجتماعية، ولهم مستوياتهم الاجتماعية والاقتصادية، ولهم أيضا انتماءاتهم الطبقية والتزاماتهم المهنية والإيديولوجية وتوجهاتهم المهنية، ووظائفهم الرئيسية وأهدافهم وقوانينهم...الخ. وهي العوامل التي يمكن أن تلعب دور المتغيرات المستقلة في صياغة رسالة الاتصال من حيث الشكل الخارجي أو الأفكار الرئيسية أو الأساسية التي تشكل مضمون هذه الرسالة.    ويتوقف نجاح الاتصال على توافر بعض الشروط في القائم بالاتصال أهمها مهاراته الاتصالية ،اتجاهاته،ومستوى معرفته، النظام الاقتصادي والثقافي الذي يعمل في اطاره وظيفة وحيز القناة أو الوسيلة في المجتمع. وعلى القائم بالاتصال أن يتميز بخصائص عديدة لكي يحقق أهدافه من العملية الاتصالية كالخبرة والثقة وتحديد الهدف الاتصالي، الشخصية القيادية أو السلطوية التأثيرية والاقناعية، فالمرسل الناجح هو الذي يختار الأفكار والأهداف والرسائل والوسائل والأساليب التي تتناسب وطبيعة الجمهور المستهدف من حيث الزمان والمكان والحاجات والرغبات والعقول، فبقدر معرفة جمهوره يتحقق هدفه.    فقد أعلن أفلاطون في عصر قديم أن القائم بالعملية الاتصالية يجب أن يكون محبا للحكمة فيلسوفا بالمعنى الواسع للكلمة، أي يكون شخصا عنده استيعاب لما يعتقد أنه الحقيقة. (12) . ويصدق هذا القول على زمننا المعاصر فمهما كانت المستويات التي تتم فيها عملية الاتصال يجب أن تتخذ الحقيقة مكانها المرموق بين هذه المستويات.  6-2 : الرسالة الاتصالية: من بين عناصر الاستراتيجية الرسالة الاتصالية التي هي العنصر الثابت والأساسي في الحملة الذي يقوم على ترجمة الأفكار والأهداف والأغراض والنوايا الى رموز لفضية(منطوقة.مكتوبة) وغير لفضية (اشارات ولغة الجسم) والرسالة متكونة من الفكرة (المعنى) والرموز (اللغة) والبناء والترتيب وسوف نفيض الكلام على مدى السياق المنهجي لعناصر البحث فيمايلي.  6-3 : الوسيلة الإتصالية :   على القائم بالاتصال أن يستخدم تقنيات إتصالية عالية الجودة لكي يحقق نتاج على كل المستويات ، ومن بين النقنيات اختيار وانتقاء الوسيلة المستخدمة ليحقق هدفه بدقة وبنتيجة  ولن الهداف تختلف في ضوء اختلاف المواقف الإتصالية فقد  يكون الهدف اثارة اهتمام مثلا او تقييم مهارات او تكوين اتجاهات او تنمية عادات ... الخ، بعد تحديد الهدف يتم اختيار الوسيلة المناسبة، مع مراعاة أن تتفق مع المستقبلين مثل السن، المستوى التعليمي، البيئة، اللغة، حجم المجموعة المستقبلة. (13)    فالوسيلة التي تتناسب مع الأطفال قد لا تتناسب مع كبار السن، والوسيلة التي تتناسب مع المتعلمين قد لا تتناسب مع الأميين، كما أن الوسيلة التي تتناسب مع الأفراد قد لا تتناسب مع الجماعات وهكذا.    تعددت طبيعة الأنشطة في هذا المجال المتعدد في مجال الاتصال والاعلام فمن الطبيعي أن يكون لكل مجال استراتيجية خاصة تلائمه وتحقق أهدافه كإستراتيجية الاعلامي ورجل العلاقات العامة وأخصائي الخدمة الاجتماعية، والسياسي والمتخصص الاجتماعي...الخ.    نفترض مثلا أن وباءاَ يهدد احدى المناطق وان وزارة الصحة تريد أن تتحرك بسرعة لتوعية المواطنين وامدادهم بالارشادات اللازمة لتجنب انتشار هذا الوباء فأن الأمر يتطلب استخدام جميع الوسائل الاعلامية من وسائل سمعية وبصرية وصحفية للتأكد من تعرض الجماهير للرسالة الاتصالية وتفهم معناها ومحتواها.    مثال آخر حول انتشار الفطريات أو امكانية حدوث فيضانات جارفة في بعض المناطق والنواحي المحاذية للأنهار والأودية والشعاب فتسعى الدولة والجهات المعنية من مؤسسة الأرصاد الجوية ووسائل اتصال واعلام متعددة ومختلفة تنشر الاعلان في الاذاعة والتلفزيون والجريدة.    وفي المجال الإداري والمؤسسي تلجأ العلاقات العامة في ممارسة نشاطها الاتصالي الى وسائل الاتصال الجماهيري كالصحف والمجلات والراديوا والسينما وكتب الثقافة العامة والمعارض القومية ،وبالنسبة للمدن الكبرى الاعلانات المضيئة، المعارض، تنظيم الزيارات، الاحتفالات، المؤتمرات والخطب الرسمية.. أما فيما يخص الجمهور الداخلي فعن طريق الاعلانات والمجلات الحائطية، والملصقات والمطويات والندوات والمحاضرات والتربصات..). * ويتوقف استخدام كل وسيلة على المتغيرات التالية: (14)   - طبيعة الفكرة المطروحة أو الهدف الذي نسعى لتحقيقه من خلال رسالة معينة.   - خصائص الجمهور المستهدف من حيث عاداته الاتصالية وقابليته للتأثير من خلال اسلوب معين يتحقق بشكل فعال عن طريق وسيلة معينة.   - تكاليف استخدام الوسيلة بالنسبة لأهمية الهدف المطلوب تحقيقه.   - أهمية عامل الوقت بالنسبة للموضوع الذي يتناوله الاتصال.   - مزايا كل وسيلة وما تحققه من تلأثير على كل جمهور من الجماهير. 6-4 : اختيار الوقت والمكان المناسبين:    تعتمد الخطة الاتصالية على توقيت ومكان مناسبين لإذاعة بيان سياسي أو قرار اقتصادي أو اتخاذ إجراء ما لكسب تأييد جمهور معين أو لتجنب مشكلة متوقعة، وكثيرا ما نلاحظ اعلان بعض القرارات التي تستهدف ارضاء المواطنين في مناسبات الأعياد أو افتتاح المشروعات الجديدة في ذكرى حدث قومي بارز أو تدشينها في عيد وطني مثلاَ، كما نجد في الحملات ذات المنفعة العامة يجري بثها في التلفزيون قبيل نشرة الأخبار ليجري مشاهدتها من قبل جل المتابعين لنشرة الأخبار وبهذا تكون الفائدة والفكرة والمعلومة وصلت للجمهور. ومن الضروري في جميع الأحوال دراسة كافة الضروف المحيطة بالموقف والأطراف المختلفة المؤثرة عليه، أو المثابرة به تم اختيار الوقت المناسب للإقدام على أي عمل يتعلق بهذا الموقف. 7-إنتاج الرسائل الاتصالية:    للرسائل دور كبير في نجاح الحملة الاتصالية أو فشلها، فأهداف الحملة تتجسد نظريا وميدانيا في الرسالة، فإن المضمون الذي تحمله الرسائل الاتصالية لم يخلق لذاته، وانما لغرض تقديمه الى جمهور محدد، وربما كان مقصودا مسبقا، ومن ثمة لا بد لهذا المضمون أن ينسجم وتوقعات الجمهور، فكل فئة من الجمهور المستهدف رسالة تؤثر فيه ويستجيب لها، والمستقبل لا بد أن يجد في الرسالة مضمونا يعنيه ويتفق مع نظامه القيمي، كما أن الأفراد يتابعون مواد الاتصال التي تحقق لهم أكبر فائدة وتشبع عندهم رغبات معينة، وهذا هو معنى العبارة التي تقول أن " المضمون يحدد الجمهور " وأن لكل جمهور صحافته التي يستحقها ".(15)    إن نشأة وانتشار وإنتاج الرسائل الاتصالية لم يكن وليد أي مصادفة أو ظرفا عرضيا إذ أنها تعكس أهداف وقيم واتجاهات القائمين بالاتصال، بنفس القدر الذي تعبر به عن بعض احتياجات جمهور المتلقين لتلك الرسائل الاتصالية فعلى سبيل المثال تقوم بعض الجمعيات  أو الهلال الأحمر بحملة التبرع بالدم فمن خلال هذا تسعى الى بث أفكار ومعلومات حول ايجابية التبرع بالدم أن فيه تجديد وتنشيط لمراكز تكوين الدم، ولا يضر بالصحة وضرورة الاسراع لتلبية النداء الانساني.    مثال آخر حول حملة التوعية من أضرار ومخاطر التدخين على فئة الشباب وبالتركيز على الفئات المتسببة في تفاقم المشكلة، فإنتاج الرسائل الاعلامية والتأثيرية وتقديمها كأن تقدم الرسائل من قبل رجال الفكر والدين وغيرهم من المشاهير كالفنانين والرياضيين وتشمل هذه المرحلة مايلي:  - تنفيذ التصور النظري لأفكار الرسائل الاعلامية في شكل قالب أو برنامج صحفي.  - اختيار شعار خاص بالحملة مثلا " حياة بلا تدخين " اشهار توجيهي حول أخطار التدخين.  - تعتمد القواعد الفنية للرسالة على الدقة التي يتم بها نقل الرموز من المرسل الى المستقبل هذه الرموز قد تكون كلمات مكتوبة أو منطوقة أو صور أو موسيقى أو فنون تشكيلية.    كما تتطلب هذه الخطوة مجموعة من الخبراء في جميع مجالات الكتابة والتصميم والتخطيط والتصوير والاخراج لإنتاج رسائل اتصالية مؤثرة تستطيع الوصول الى عقل الجمهور المستهدف وقلبه. 8-الاختبار المسبق والتجريب:    يعتمد نجاح الحملة الاتصالية على اختيار محتوى الرسالة الاتصالية، ومدى مخاطبيها لحاجات الجمهور المستهدف ورغباته واتجاهاته، وكذا اختيار الوسيلة المؤثرة والمناسبة، ويتطلب هذا الأمر القيام بإختبار قبلي أو مسبق على الرسالة الاتصالية قبل بثها أو توزيعها ونشرها للجمهور بشكل نهائي،في شكل اختبار مبدئي استطلاعي. الاختبار المسبق أو القبلي هو عبارة عن قراءة أولية أو دراسة منهجية لإستجابات أو ردود فعل عينة ممثلة من الجمهور لجزء من الرسالة الاتصالية المنطوقة أو المكتوبة وكليهما معا، لإجراء التعديلات عليها وانتاجها في شكلها النهائي لتكون مدققة ومنقحة من حيث الشكل والمضمون والتأثير.(16)    والاختبار القبلي هو عبارة عن فحص للأفكار الواردة في الرسالة الاتصالية، ولفعالية الوسيلة الناقلة لها واتجاهات الجمهور المستهدف نحوها، والهدف الرئيس هو تعديل الرسالة الاتصالية لكي تكون رسالة في معنى الكلمة تأثيرية أو اقناعية، فقد تكون للرسالة في الحملة الاتصالية فهم خاطئ وعكسي لهذه الرسالة جراء عدم الاختبار، وعدم التأكد من المعاني التي تحملها ودلالتها التي تدل عليها للإطمئنان على قدرة الجمهور المستهدف على تفهمها واستيعاب مضمونها بطريقة صحيحة.    فقد حدث في إحدى عمليات التوعية لتنظيم الأسرة قي قرية من القرى المصرية نسبة الأمية فيها مرتفعة، أعدت لافتة كبيرة من القماش على جانبها الأيمن فلاح نظيف سليم البدن، ومعه زوجته ترتدي هي الأخرى ملابس نظيفة، ويشع من وجهها الاحساس بالسعادة، والى جوارها طفلان – ولد وبنت – يحملان كتبا توحي بأنهما يتعلمان في المدرسة. أما على الجانب الايسر فقد صورت أسرة على النقيض من ذلك، فلاح مريض ورث الثياب وزوجته متعبة مرهقة ترتدي ملابس متسخة وممزقة وتجر ورائها تسعة أطفال يعانون من الضعف والهزال والمرض. وعند إجراء الاختبار المبدئي لمعرفة أثر هذه اللافتة قالت إحدى السيدات سألت عما تفهمه من اللافتة أنها ترثى لحال السيدة المسكينة التي تظهر في الجانب الأيمن من اللافتة، وترجو لها المزيد من الخلف الصالح (الذرية).    نستدل من هذا أن السيدة فهمت مضمون اللافتة من خلال اطارها الدلالي الذي يشير الى أهمية الذرية كرابطة بين الزوج وزوجته، أو كدليل على المكانة الاجتماعية في القرية أو غير ذلك من الأسباب التي ترتبط بعوامل مختلفة أهم في نظرها من الصحة والنظافة والتعليم. وهنا تؤكد دراسة الدوافع التي تحكم سلوك الأفراد في أي موضوع قبل الشروع في أي حملة اعلامية، واستخدام الأساليب والوسائل التي لا تصطدم مباشرة والاتجاهات السائدة أو الدوافع التي تقوم على اساسها هذه الاتجاهات.  * يهدف الاهتبار القبلي للرسالة الى معرفة مايلي: - جذب الانتباه – الإعجاب بالرسالة – وضوح الرسالة – مصداقية الرسالة – قبول الرسالة – القدرة على الاحتفاظ بالمعلومات الواردة في الرسالة. 9-البدء والمراقبة:    في مرحلة التنفيذ يقوم القائم بالاتصال فعلا بوضع خطة الحملة موضع التطبيق والتنفيذ أي البدء في توزيع الرسائل الاتصالية الى الجمهور المستهدف، واستعمال الوسيلة التي تنقل عبرها الرسالة (خطبة . محاظرة . . قناة . برنامج . اعلان . دعاية . اشهار . حصة اخبارية . برنامج اذاعي . تجمع جماهيري . مؤتمر . متعددة الوسائل ...الخ) التي يتم اختيارها وممارستها فعليا، على أن يتم الاتصال دوريا وبإنتظام وتنظيم وتنسيق لكامل عناصر الاستراتيجية الاتصالية من أجل اشباع الجمهور المتلقي بفكرة جديدة أو بالقضية والمشكلة المطروحة، وممارستها بالفعل من أجل الوصول الى تحقيق الأغراض المخططة مسبقا.(17)    تبدأ مرحلة المراقبة عند الشروع في الخطة وتطبيقها، فالمراقبة تساعد القائمين على الاتصال في استجابة الجمهور والقائمين على الاستراتيجية الاتصالية فور البدء بتوزيع الرسائل، وتعديل الأخطاء التي قد تنتج عن سوء فهم الرسائل أو الاحتياجات. فالهدف من مرحلة المراقبة هو التأكد من حسن سيرها، وتحديد المشكلة فور ظهورهاواجراء التعديلات اللازمة على الرسائل الاتصالية أو قنوات الاتصال، واعادة توزيع الرسائل بالسرعة الممكنة من أجل إحداث التأثير المطلوب. 10- تقييم الحملة الاتصالية:    يتم هذا التقويم بعد الانتهاء من تنفيذ الاستراتيجية الاتصالية للتعرف وقياس النتائج التي ترتبت على هذا التنفيذ في ضوء الأهداف الموضوعية، ومقارنة النتائج بالأهداف الأصلية التي كان ينتظر تحقيقها. ومن خلال هذه المقارنة يمكن الحكم على مدى نجاح أو فشل الخطة الاتصالية أو العملية الاتصالية في تحقيق أهدافها، وتتطلب هذه توافر المعلومات والبيانات عن كل هذه الأهداف التي سبق تحديدها، والتي كان يتوقع تحقيقها عن طريق خطة الاتصال، وأيضا معلومات عن نتائج التنفيذ مع مقارنة النتائج بالإهداف وتحليلها.    التقييم يعرفنا بأوجه النجاح والفشل أو التقصير، ويعرفنا بالجمهور ويقترح استعمال الأساليب والوسائل الأنجع والرسائل الأكثر اقناعا، ومعرفة مدى تأثيره في نجاح وفشل الخطة، وعلاوة على هذا فإنه يسهم في تحديد النتيجة النهائية للحملة. ومن أكثر أنواع التقييم تأثيرا هو التقييم المستمر كالمسوحات السنوية لاتجاهات الناس وكذلك عن طريق استقبال رسائل الجمهور المستهدف وقراءتها، والمكالمات التلفونية، ومقابلة الجمهور المستهدف في الميدان للتأكد من اتجاهاتهم وردود فعلهم، ففي مجال العلاقات العامة تستطيع معرفة أثر الخطة أو البرنامج من من أدوات التقويم كالقصاصات التي يتم جمعها من الصحف والمجلات التي تتضمن أخبارا ومعلومات تخص المؤسسة ومايرد في الإذاعة والتلفزيون والعروض السينمائية.(18)    أما في حالة الحملات الجماهيرية أو الاتصال الجماهيري يكون رجع الصدى مؤجلا لفترة قصيرة أو طويلة حيث يظهر في خطابات القراء وردودهم وآرائهم أو المستمعين والمشاهدين واقتراحاتهم، كما يلاحظ في المواقف التي تتطلب سلوكا معينا يمكن قياسه كميا من خلال الاستجابة الفعلية للجمهور مثلا: الاستهلاك لسلعة معينة .خروج الجماهير للتنديد او في المسيرات. الانتخاب على شخصية معينة.تغيير سلوك الجمهور.بروز آثار التغيير على أرض الواقع وفي الميدان.   - خلاصة:     يتضح من خلال ما تقدم من مراحل العملية الاتصالية أو بالآحرى مراحل الخطة أو الحملة الاتصالية أوالاستراتيجية الاتصالية أن هذه المراحل أو الخطوات بداية من خطوة تحديد المشكلة أو القضية ونهاية بمرحلة تحليل النتائج والتقييم مرورا بتحديد الجمهور والأهداف وتحديد العقبات وكذا الاستراتيجية وخطوة انتاج الرسائل وتوزيعها وأيضا عملية الاختبار  والتجريب،  قد أخذت شكلا متسلسلا ومرتبا ترتيبا منطقيا حسب المراحل إذأن ذلك لا يعني أن القائم بالاتصال ينتظر حتى ينتهي من مرحلة الى أن يدخل الى مرحلة أخرى، بل أن المراحل متداخلة ومكملة لبعضها البعض، وأن كل عنصر من عناصر الخطة لا يستطيع بمفرده انجاز أي هدف، لكن مجموع العناصر اذا وضفت معا كنظام متكامل ربما تستطيع احداث التأثير المناسب، فإذا خص عنصر أو عنصرين أصبحت عملية اتصالية عادية بين مرسل ومستقبللين بالضرورة أنه جمهور. كما أن الاستراتيجية ينبغي أن تكون منظمة ومهيكلة ومخططة ومتسلسلة. ويكون القائم بالاتصال جماعة أو فرد له أثر وقيادي وسلطوي بليغ أو هيئة أو مجال بحثي واداري معني أو قناة ووسيلة اتصال واعلام ...الخ.    فالملاحظ من المراحل سابقة الذكر يرى أن لكل مرحلة ينبغي على القائم بالاتصال استعمال أساليب اتصالية وتقنيات مادية ومعنوية وطرق ووسائل متعددة كل هذا لتحقيق غايته من عملية الاتصال التي تكمن في الإستراتيجية الاتصالية، هذه الأخيرة التي تنطبق على أي تنظيم للوسائل يستهدف تحقيق الأهداف، والتي تشير الى جميع القوى التي يستخدمها أي كائن عضوي للتوصل الى المفاهيم المتصلة ببيئته، بل بشكل مصقول وماهر من أشكال تنظيم الموارد الرمزية للإنسان.     ويبقى الهدف من الحملة هو التأثير عن طريق تزويد الجمهور بالمعلومات الدقيقة والصحيحة والشاملة، أو تغيير آراء أو بث آراء وأفكار مستحدثة أو عملية الاقناع.     - قائمة المراجع:
    01- سامية محمد جابر ، الاتصال الجماهيري والمجتمع الحديث. 02 -  غريب عبد السميع غريب، الاتصال والعلاقات العامة. 03 -  فاطمة القليني وآخرون، علم الاجتماع الإعلامي . 04- محي الدين مختار ، محاضرات في علم النفس الاجتماعي. 05- عجوة علي ،الأسس العلمية للعلاقات العامة. 06- غريب عبد السميع غريب، مرجع سبق ذكره. 07- أبو عرقوب إبراهيم ، الاتصال الإنساني ودوره في التفاعل الاجتماعي. 08- أبو عرقوب إبراهيم ، نفس المرجع. 09- عليق أحمد محمد وآخرون، وسائل الاتصال والخدمة الاجتماعية. 10- أبو عرقوب إبراهيم ، مرجع سبق ذكره. 11- القليني فاطمة وآخرون ، مرجع سبق ذكره. 12- بدر أحمد ، الاتصال بالجماهير بين الإعلام والتطويع والتنمية. 13- صديقي سلوى عثمان ، بدوي هناء حافظ ، أبعاد العملية الاتصالية. 14- عجوة علي ، العلاقات العامة بين النظرية والتطبيق. 15- عجوة علي ، نفس المرجع. 16- أبو عرقوب ابراهيم ، مرجع سبق ذكره. 17- أبو عرقوب ابراهيم ، نفس المرجع السابق. 18- عجوة علي ، مرجع سبق ذكره.

 


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق