]]>
خواطر :
شوهدت ذئاب على أطراف الوديان في فرائس تتحينُ ...مرت عليها البهائم وهي تتعجب... ردت الذئاب على البهائم ، لما العجبُ لولا الفرائسُ لما وُجدت الذئابُ...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . الحياة فصول .. جلوسنا لدقائق , لا يعني إحتوائها تماما هي دقائق نتأملها ..لا غير.   (طيف امرأه) . اختصار الكلام براعة لا يجيدها كل أحد، كما أن الإسهاب فيه فن لا يتقنه إلا القلة، والعبقري من يجمع بين الحُسنين   (محمد النائل) . 

إنتاج وإعادة إنتاج وتجسيد مشاهد العنف في الأفلام الدرامية في الواقع الاجتماعي.

بواسطة: الزبير بن عون  |  بتاريخ: 2013-06-26 ، الوقت: 21:32:21
  • تقييم المقالة:

 

إنتاج وإعادة إنتاج وتجسيد مشاهد العنف في الأفلام الدرامية في الواقع الاجتماعي. دراسة ميدانية على شريحة من المراهقين الشباب .

المؤلف: الزبير بن عون.

zoubir.benaoun@gmail.com

- ملخص:

   تهدف هذه الدراسة إلى التعرف على أسباب انتشار ظاهرة العنف في المجتمع الجزائري وخاصة لدى فئة الشباب؛ حيث أرجعنا أسباب العنف بين الشباب إلى تأثير وسائل الإعلام المرئية من خلال ما تبثه من برامج ومضامين ثقافية متنوعة، كالأفلام البوليسية والخيالية "الدرامية" التي تتضمن مشاهد للعنف بأنواعه، وكأنها تعيد إنتاج الواقع الاجتماعي، حيثأصبحت توجه السلوكات والأفعال الاجتماعية نحو العنف في الواقع والمجال الاجتماعي من خلال إنتاج وتجسيد وإعادة التجسيد لمشاهد العنف التي استهلكها بوعي أو بدون وعي من أفلام الدراما، بحيث تؤثر سلباً وبطريقة آلية على عقلية الفرد وسلوكاته اليومية. وبالتالي إما انه يجسدها بدون وعي منه أي أن فكرة العنف تترسخ في عقل ونفس المتلقى ويجسدها تلقائياً في مظاهر وإشكال ومواقف معينة، وإما بوعي أي يعيد تمثيل المشاهد التي استهلكها في الواقع والحياة اليومية. ومن مظاهر هذا سلوكات السب والشتم، الضرب، السرقة، التخريب، الانتحار، القتل، الاغتصاب، الإدمان على المحذرات، مشاهد غرامية مبالغ فيها ...الخ.بحيث أصبح المشاهد مستهلك فقط للصور والأفكار الخيالية، وليس متفاعل معها وبوعي. كما انه من الملاحظ أن اغلب المسلسلات والأفلام الدرامية وحتى الرسوم المتحركة لا تخلوا من مشاهد للعنف الفعلي والقولي، وكأن سياسة ومخططات مدن الإنتاج التلفزيوني الغربي وحتى العربي  توحي بترويج أفكار وقيم اللاسلم واللاتكامل، وتبث أفكار الوحشية والهمجية.

- تمهيد :

    أصبحت تغطية وسائل الإعلام للجريمة والعنف جزأ لا يتجرأ من الصناعة الثقافية الإعلامية اليومية، وأمست مظاهر العنف في وسائل الإعلام تحتل حجماً معتبراً من المادة الإعلامية بمختلف أنواعها وأشكالها وخاصة في الدراما التلفزيونية، الأمر الذي اثأر اهتمامنا بدراسة علاقة التعرض المستمر والدائم للدراما التلفزيونية التي تتضمن تبث مشاهد للعنف والجريمة والسلوكات غير السوية، بمظاهر العنف البادية للعيان لدى فئة الشباب المراهق في المجتمع الجزائري.

   إن تغطية وسائل الإعلام المرئية للعنف يعمل على نشر ثقافة العنف في المجتمع، حيث أن الجمهور يتأثر بما يشاهده أو يتعرض له في وسائل الإعلام من خلال التقليد والنمذجة، حيث يقبل الشباب على ارتكاب سلوكات عنف، وهذا ما أثبتته الكثير من الدراسات في مجال السوسيولوجيا والسيكولوجيا والبيداغوجيا، ففي تقرير لمنظمة الطفولة "اليونيسيف" عام 2002أن 97%من الناشئة يشاهدون التلفزيون، وأن 07%من المواد المعروضة فقط لا تخلوا من العنف، وفي إحصائيات أجريت في اسبانيا في العام نفسه تبين أن 39%من الأحداث المنحرفين قد اقتبسوا أفكار العنف من البرامج العدوانية في الأفلام والمسلسلات الدرامية.

   كما ذكرت دراسة أجريت على آثار العولمة وتطور الإعلام والاتصال على الشباب هي - التقليد: أي أن الشباب يتشبه بكل ما يراه – التلقيح : وهي إدخال الشباب في مجال اللاوعي فتأخذ معنى التشريب – فقدان الإحساس بالممنوع : بعض المشاهد تشجع الشباب على الانتحار وتعاطي الكحول والمخذرات.

   لقد أسفرت الملاحظة والممارسة الميدانية عن انتشار وتفشي ظاهرة العنف لدى فئة المراهقين من الشباب داخل الأسر، وفي المدارس والثانويات، والشوارع، وفي الملاعب ...الخ، حيث يظهر المراهقين سلوكات وأفعال عدوانية، حيث ارتفعت في الآونة الأخيرة نسب الجريمة والانحراف والسب والشتم والشجار والسرقة والانتحار وممارسة الجنس والتشرد، والإدمان على الكحول والمحذرات، واستعمال الأسلحة البيضاء المحظورة، والرغبات المنحرفة والميول المريضة ...الخ.

   إن التلفزيون يغلب عليه الإنتاجالغربي المروج لقيم وعادات غربية عن قيمنا وعاداتنا، يساهم في تشجيع الأطفالوالشباب على الانحراف كلما كانت ظروفهم (النفسية والاجتماعية والاقتصاديةوالثقافية....) تهيئهم لتمثل هذا التأثير، وإعادة إفرازه وتجسيده على شكل سلوك منحرف وغيرسوي، وهذا لا يعني أننا نرجع الانحراف إلى مجرد مشاهدة التلفزيون، وإنما نتوقع أنيعزز التلفزيون ميل والشباب لانحراف كلما كانت ظروفهم تدفعهم إلى الخروج عنقيم المجتمع وعاداته وتقاليده.والشباب بعد هذه المشاهدة يقومون ليطبقوا ما تعلموه من أبطال الأفلام، وذلك عن طريق التقليد والمحاكاة.

كثيرة هي التساؤلات التي تدور في الذهن، إلا أننا أردنا من خلال هذه الدراسة الإجابة عن التساؤلية التالية:

- هل أن مظاهر العنف الصادرة من قبل المراهقين الشباب في المجتمع؛ هي في الحقيقة تجسيد وإعادة التجسيد لمشاهد العنف في المسلسلات والأفلام الدرامية التلفزيونية؛ أم أن لها أسباب ودوافع أخرى؟.

اولا : الفرضية:

   إن استهلاك المراهقين الشباب لمضامين الأفلام الدرامية التلفزيونية، وما تبثه من قيم ورموز وثقافة ومشاهد عنف بوعي أو بدون وعي في العالم الاجتماعي الخلبي والخيالي، يجرهم إلى تجسيد وإعادة التجسيد لمشاهد العنف التي تأثروا بها في الواقع الاجتماعي الحقيقي.

ثانياً : أهمية الدراسة والهدف منها:

- تكمن أهمية الدراسة وخطورتها، في خطورة وسائل الإعلام المرئية وخاصة منها الأجنبية وما تبثه من مضامين إعلامية تؤثر على قيم وأفكار وتصورات واتجاهات وعقول ونفوس المشاهدين، وهذا لأنها كثيراً ما تصور أنماط الحياة البديلة، وهذه الصور النمطية في وسائل الإعلام المرئية تؤثر سلباً على حياة الشباب الحقيقة.

- إن الدراما التلفزيونية تقدم نموذجاً للاقتداء بها، وفي غياب القيمة والوعي فإن الشباب المتلقي ينبهر بهذه النماذج من خلال تقمص ادوار وشخصيات الممثلين، ويصبح مستهلك لتجارب الآخرين الوهمية بعيداً عن تجربته الواعية الحقيقية. حيث تطلق له العنان لمخيلته في تشكيل وإعادة تجسيد وقائع الجريمة والعنف.

- إن هيمنة وسيطرة الواقع الخيالي للدراما في نفوس وعقول المراهقين الشباب وعلى واقع الحياة، انعكس سلباً على السلوكات والأفعال الاجتماعية التي تأخذ منحي العنف والعدوان والسرعة والانفصال والاغتراب والاستلاب الثقافي، فضلاً عن بروز انطباعات معينة عن الأفكار والأحداث والأشخاص، حيث والحال هذه فان استهلاك المستمر والمتتابع من قبل الشباب للأفلام الدرامية قد أثر على عقولهم ونفوسهم وهذا ما هو ملاحظ في السلوكات والأفعال الاجتماعية العدوانية الظاهرة للعيان.

كما أن للدراسة أهداف نبتغي الوصول إلى تحقيقها نذكر منها :

-  تقصي أسباب ومسببات العنف لدى فئة الشباب في المجتمع الجزائري.

- التعرف على ما إذا كانت السلوكات والأفعال العدوانية التي تصدر عن الشباب المراهق؛ هي تجسيد وإعادة التجسيد لمشاهد العنف في الأفلام الدرامية التلفزيونية التي يستهلكها المراهقون بوعي أو بدون وعي منهم، وبصفة منتظمة ومستمرة ودائمة.

- التنويه والتأكيد على أن مشاهدة الشباب المراهق للدراما التلفزيونية له انعكاس سلبي في حياتهم،

- التنويه للخطورة المتنامية للمضامين الثقافية التي تسربها وسائل الإعلام المرئية وخاصة منها الأجنبية على القيم والأعراف والمعايير الاجتماعية، وكذا على الأفكار والتصورات والاتجاهات، في أنها قنوات اتصال تروج الأفكار التحريضية والعدوانية والقمعية، وعرض مشاهد العنف والتقتيل والدمار ...الخ. وأن هذه من سياسية الماسونية العالمية في تفتيت القيم السمحة، والقضاء على الأمن الذاتي والمجتمعي. كل هذا حتماً سيدوي في نهاية المطاف إلى تفاقم المشكلات النفسية والاجتماعية للأفراد.

ثالثاً : تحديد مفاهيم الدراسة :

1- مفهوم العنف والسلوك العدواني :

   العنف من سمات الطبيعة البشرية، يتجلى في كل صور التعبير عنها، ويتسم به الفرد والجماعة، ويكون حين يكف العقل عن قدرة الإقناع أو الاقتناع، فيلجأ الأنا تأكيداً لذاته ووجوده، وقدرته إلى الإقناع المادي، أو استبعاد الآخر الذي يقتنع على إرادة الأنا، أو مؤقتاً بإعاقة حركته أو شلها لإجباره على إقرار الاقتناع ولو بالصمت، واما نهائياً بإنهاء ذات وجوده.(1)

   يعرف "جي.غيرنبرغير" العنف بأنه استعمال القوة الجسمانية على الذات وعلى الآخرين أو إجبار الآخرين على القيام بأعمال رغماً عن إرادتهم تحت طائلة التهديد بإنزال الأذى بهم أو قتلهم. كما عرفه شيتروس Chitrosبأنه :"استجابة لمثير خارجي، ويؤدي إلى إلحاق الأذى بشخص آخر، وهو استجابة لفعل عنيف تكون مصحوبة بانفعالات الغضب والهيجان والمعاداة، وهو استجابة نتجت عن عملية إعاقة أو حالة إحباط".(2)

   العنف هو إيقاع الأذى بالأشخاص والممتلكات، ويصنف الى نوعين: العنف المعنوي؛ أي يحدث ضرراً غير مباشراً فيكون ضرراً سيكولوجيا متعلقاً بالشعور الذاتي (الأمن، الطمأنينة، الاعتبار...). والعنف اللفضي وهو الذي يكون بالتهديد باستخدام العنف دون استخدام القوة الجسدية فعلياً، مثل جرائم القتل، الضرب والمشاجرة، والتعدي على الأخرين.(3)

   كما تناولت الموسوعة العالمية مصطلح العنف بصفة جادة إلى حد ما، حيث قامت بشرح هذا المفهوم عن طريق تجزئة الصفات الأساسية التي تنسب لهذا السلوك؛ وتتمثل في النقاط التالية:

* العنف عبارة عن صفة تبرز أو تتكون وتخلق معها عوامل بقوة حادة وقساوة معتبرة، وهي في كثير من الأحيان ضارة* هو صفة الشعور الرهيب نحو الشيء كالكره الرهيب* صفة شخص له استعداد تام لاستعمال القوة، ويتصف بالعدوانية* صفة اللاتسامح وعدوانية كبرى، ويتصف بالاندفاع والقساوة في الكلام وحتى في التصرف والمبالغة في استعمال القوة الجسدية* صفة لمجموعة الافعال والتصرفات تتميز بالمبالغة في استعمال القوة العضلية، واستعمال الأسلحة، وبصفة علاقات عدوانية.(4)

   يرى الباحث هاكر Hacherأن العنف يعبر عن سلوك معين معرض للتكرارات، ولا يمكن أن ينبثق من ذاته، ولهذا حسبه لا يمكن السيطرة عليه إلا بمعرفة الشروط والظروف التي تحدثها، وبالتالي تجنبه، وما كان يقصد به هاكر من شروط وظروف هي الحالتين الاجتماعية والنفسية والمحيط التي يعيش فيه الفرد، أو الذي يتفاعل معه، حتى جعلته يتميز بسلوك عنيف. كما أضاف هاكر وقال أن العنف ليس مماثلاً للعدوانية، فهو التعبير الصريح والظاهر، وفي غالب الأحيان العنف البدني للعدوانية، وان دل ذلك عن شيئا نما يبرز الواقع الاجتماعي لظاهرة العنف والعدوانية في نفس الوقت اللذان لا يأخذان بعين الاعتبار قوانين المجتمع، ولا يحترم الحريات الفردية للأشخاص.(5)

   إن مظاهر العدوانية متعددة وذلك حسب طبيعة السلوك الناجم عن الفرد، إذ يمكن أن يكون على مستوى التهديد، أو إحداث حالة رعب أو خوف، أو على مستوى الكلام كالنقد الصريح، أو السب والشتم، أو عبارة عن تمنيات متبوعة بعدوانية، الإرغام بصفة قاسية، أو المساومة أو الإنقاص من ذات الأخر. وقد يكون على مستوى الأفعال الصريحة للاعتداء كالحركات المهددة والاستحقارية والضرب والجرح والاعتداءات الجنسية والإجرام. وبصفة عامة فإن مثل هذه الأفعال يمكن أن تكون مباشرة باستعمال القوة العضلية للمعتدي، وأحيانا تكون ابعد من ذلك إلى أن تصل إلى استعمال أسلحة تكون مصحوبة بالتصفية الجسدية.

2- الدراما التلفزيونية:

   ويقصد بها مجموعة من البرامج التي يعرضها التلفزيون كالمسلسلات والأفلام والمصارعة، والتي تتجسد فيها مشاهد الحزن والمأساة والعدوان والخيال المبالغ فيه، حيث تعرض المفاهيم والأفكار النمطية والخلبية علاوة على الرموز والمعاني والقيم، كما تتضمن مضامين ثقافية بديلة للثقافة العربية والإسلامية.

3- مفهوم الوعي واللاوعي:

   تعرف الموسوعة الفلسفية الوعي بأنه حالة عقلية ونفسية من اليقظة يدرك فيها الإنسان نفسه وعلاقته بما حوله من زمان ومكان وأشخاص، ووعيه بالأشياء وبالعالم الخارجي وإدراكه لذاته بوصفه فرداً وعضواً في جماعة. كما يعرف الوعي بأنه اتجاه عقلي يمكن الفرد من إدراك نفسه والبيئة المحيطة به بدرجات متفاوتة من الوضوح والتعقيد. والعكس هو اللاوعي.(6)

4- ثقافة الاستهلاك :

يتمتع كل فرد بثقافة استهلاك تتفاوت درجتها من فرد إلى آخر، على حسب تأثره بالرموز والمعاني والقيم الثقافية التي يتلقاها، كذلك الجوانب الثقافية المصاحبة للعملية الاستهلاكية التي تضفى على هذه العملية معناها، وتحقق دلالتها في الحياة اليومية، وبالتالي فثقافة الاستهلاك هي اكتساب المعاني والرموز والتصورات الدافعة للعملية الاستهلاكية من خلال التأثر بأسلوب عرض السلع التلفزيونية، أو التقليد، أو التعرض لوسائل الإعلام الجماهيرية، وأن التأثير البليغ لثقافة الاستهلاك وتحويلها من خلال وسائل الاتصال والإعلام إلى ثقافة جماهيرية.(7)

   ونعني بمصطلح الاستهلاك في دراستنا استهلاك المراهق بوعي أم بدون وعي للرموز والمعاني والقيم والثقافات العالمية وعلى العموم المضامين الإعلامية التي تنشرها وتبثها وسائل الإعلام، فهناك فرق بين شخص مستهلك للسلعة المعروضة في وسيلة الإعلام، والشخص المتفاعل مع هذه السلعة أو تلك، لذلك في الغالب المستهلك يكون فاقد للوعي الذاتي والثقافي والنفسي، أما الشخص المتفاعل، فهو ينتقي المفيد له ويتفاعل مع المواد الإعلامية المعروضة فإما انه يقوم بتقييمها واخذ الجيد منها وبترد السيئ منها، وإما بإلغائها بالمرة واستبدالها.

5- مفهوم المراهقة:

    المراهقة هي مرحلة التعليم المتوسط والثانوي، وهي انتهاء مرحلة الطفولة وبدء مرحلة النضج والبلوغ والدخول في مرحلة الشباب، ففي هذه لمرحلة ينمو الفرد جسمياً وعقلياً انفعالياً واجتماعياً، ولعل أفضل ما توصف به هذه المرحلة بأنها مرحلة يحن فيها المراهق الى الطفولة تارة، ويتطلع إلى الرجولة والنضج تارة أخرى. (8)

   وقد عرفت المراهقة بتعريفات متعددة بحيث عرفها هيرلوك Hurlockبأنها:«مرحلة تمتد من النضج الجنسي إلى العمر الذي يتحقق فيه الاستقلال عن سلطة الكبار وعليه فهي عملية بيولوجية في بدايتها واجتماعية في نهايتها ». وعرفها لين "Lewin"بأنها:« مرحلة انتقالية من وضع معروف (الطفولة) الى وضع مجهول وبيئة مجهولة معرفيا (الراشدين) لا يحسن التعامل معها ». وعرفها فريد بأنها:« فترة تبدأ من البلوغ وتنتهي عند نضوج الأعضاء الجنسية بالمفهوم النفسي».(9)

رابعاً : الإجراءات المنهجية للدراسة :

   تدخل دراستنا ضمن البحوث الاستكشافية الوصفية والتحليلية، التي تهدف إلى اكتشاف الوقائع والظواهر وحقائقها، ووصفها وصفاً دقيقاً، وتحديد طبائعها وخصائصها وعواملها تحديد كيفياً، بهدف الاستكشاف والوصف والتحليل والتفسير والفهم والتأثير. واتبعنا في سبيل الكشف عن الحقائق على منهجية علمية نراها محكمة من منهج علمي وتقنيات لجمع المعلومات نوردها في العناصر التالية: 1- المنهج المستخدم:     اعتمدنا في دراستنا على المنهج الوصفي أثناء جمع المعلومات في تحليل البيانات والمعطيات الكيفية والكمية، وترتيبها وتحليلها وتبيان الحقائق، استعملناه لإيضاح السبيل وتنظيم الأفكار. وقد تم استخدام المنهج بغرض وصف ظاهرة العنف بين فئة الشباب في المجتمع الجزائري، وتحليل أسباب ودوافع العنف الصادر عن الشباب المراهق، كل هذا بهدف الوصول إلى حقائق موضوعية بغرض تقديم مجموعة من الحلول والاقتراحات للمشكلة المطروحة. 2- تقنيات جمع المعلومات :

   شكلت لنا وسائل إنتاج المعرفة التي عملنا بواسطتها على دراسة الواقع وفهمه فهماً علمياً، باستخدام أساليب وأدوات وتقنيات منهجية وعلمية اعتقدنا بأنها متكاملة ومتناسقة فيما بينها تخدم بعضها بعض وتخدمنا من أجل تحقيق أهداف الدراسة المسطرة قبلاً، وهـي:

2-1- الملاحظة:

اعتمدنا في محاولة فهم مجتمع الدراسة على الملاحظة المنظمة والقصدية وحتى البسيطة، وذلك بمشاهدة سلوكات وأفعال عدوانية تصدر عن الشباب في  الشوارع العمومية والخاصة ومنها سلوكات السب والشتم، والمشادات الكلامية، والضرب، والمواقف الغرامية المبالغ فيها ...الخ. حيث ساعدتنا تقنية الملاحظة في جمع المادة العلمية من الواقع الاجتماعي، حيث تم تسجيل كل الملاحظات وتم استعمالها في التحليلات السوسيولوجية للجداول الإحصائية.

2-2- المقابلة:

تم إجراء مقابلات مفتوحة مع الأفراد والمجموعات في المجتمع، ومع المبحوثين المعنيين بالدراسة، وذلك بقصد تضمين الموضوع وزيادة فهمه فهماً علمياً وميدانياً، حيث قمنا بإجراء مقابلات مع بعض الكهول بقصد أخذ آرائهم حول الموضوع المطروح ومدى أحقية دراسته والحاحيته، وبالإضافة إلى هذا قمنا بإجراء مقابلات مع شباب فرادى وجماعات بهدف جمع المعلومات واستطلاع الميدان والواقع الاجتماعي، وهذا بقصد بغية بناء استمارة المقابلة على مؤشرات مستقرأة ميدانياً. كل هذا بهدف جمع اكبر قدر ممكن من المعلومات وذلك بجمع مختلف الآراء والتصورات والاستخدامات والاشباعات حول أسباب وعوامل ودوافع العنف بين الشباب في المجتمع الجزائري.

2-3- استمارة المقابلة: هي عبارة عن دليل يتضمن مجموعة من الأسئلة التي يتعرض بها الباحث وجها لوجه مع المبحوث. أو كما عرفها محمد علي محمد:« بأنها قائمة من الأسئلة أو الاستمارة التي يقوم بها الباحث بإستقاء بياناتها من خلال مقابلة تتم بينه وبين المبحوث أي أنه تتضمن موقف المواجهة المباشرة ». (10)

   تعتبر أداة ملائمة للحصول على معلومات وحقائق مرتبطة بواقع معين، وكما تكتسي أهمية كبيرة في جمع البيانات اللازمة لاختبار الفرضيات. ولذلك تم اختيار استمارة المقابلة في الدراسة وذلك بغرض ملاحظة سلوك المبحوثين وانفعالاتهم، ولأنه يحقق أسلوب المقابلة عدة أهداف من أهداف الدراسة حيث يمكن للباحث بالإضافة إلى توجيه الأسئلة للمبحوث القيام بإجراء الملاحظة لبعض الجوانب مثل ملامح الشاب المراهق، السلوكات التي يصدرها، أسلوب الحديث، الحركات، الانفعال من عدمه ...الخ. وقد تم إجراء مقابلات بالاستمارة مع عينة مختارة بالقصد قدرت بـ 80مبحوث.

3- العينة؛ طبيعتها، تحديدها، نوعها وحجمها :

3-1- وحدة العينة :

 الشاب المراهق الذي يتراوح عمره بين (25.15) سنة، ويمثل المرحلة المتوسطة والمتأخرة لفترة المراهقة.

3-2- تحديد حجم وكيفية اختيار العينة:

اشتملت عينة الدراسة على شريحة من الشباب المراهقين، وقد تم اختيار بالقصد ثمانون (80) مراهق اغلبهم من جنس ذكور، وذلك لحساسية الموضوع وصعوبة التجاوب والتواصل مع فئة المراهقات الشابات، تم اختيار العينة قصداً وذلك بإجراء مقابلات مع المبحوثين تم اختيارهم بالقصد في الشوارع، وذلك لما يتميزون به من خصائص ومميزات، أو بما لاحظنا منهم من مؤشرات تخدم الدراسة ومنها صدور سلوك عدواني من احد من الشباب، المراهقين الذين يبدوا عليهم ملامح العدوان والعنف بيولوجياً، مراهقين شباب من المعارف والذين نعرف أن لديهم سوابق عدلية .

3-3- نوع العينة:

   وفقاً لطبيعة الدراسة وتماشياً مع الإمكانيات المادية وخاصة الزمنية ؛ تم استخدام طريقة العينة بدلا من طريقة الحصر الشامل لمجتمع الدراسة ككل، كما وقع الاختيار على العينة غير الاحتمالية بالقصد (قصدية) أو الغرضية إذ هي العينة المريحة والملائمة، من أجل تضمين الموضوع، واختيار مفردات العينة بالصورة التي تحقق الهدف من المعاينة والدراسة والمفردات التي بإمكاناتها وتوفيرها للمعلومات لنا. وذلك حسب السن وقيام المراهق بسلوكات عدوانية، وعلى هذا الاعتبار تم اختيار المراهقين بالقصد لفهم دراسة واعية على نطاق كبير والخروج بنتائج معقولة نسبياً.

4- مجالات الدراسة :

4-1- المجال المكاني :

قمنا بإجراء الدراسة الميدانية بالمجال الجغرافي بمدينة الاغواط، وهي إحدى المدن الجزائرية، تقع في شمال الصحراء الجزائرية تسمى بـ "عاصمة الصحراء"، وتبعد عن مقر العاصمة بـ 400كلم. تعتبر كمدينة حضرية تتميز بأسلوب حياة حديث وعصري، نظراً لاستخدام تكنولوجيا الاتصال والإعلام من قبل ساكنيها من اتصالات وفضائيات وتكنولوجيا اتصال متنوعة ومتعددة ...الخ. مدينة مخططة بانتظام أحيائها منتظمة، تم إجراء الدراسة في حيين سكنين بالمدينة وهما حي "المصالحة الوطنية" وحي "الوئام" وهي من الأحياء حديثة النشأة والتخطيط، وأن اغلب سكانها يتميزون بثقافة حديثة أي يجمعون بين الثقافة التقليدية والثقافة الحديثة والعصرية وخاصة هذه الأخيرة  عند فئة الشباب وهذا ما هو ملاحظ ميدانياً.

4-2- المجال البشري :

نطاق الدراسة ومجتمعها يتمثل في شريحة المراهقين الشباب والذين يبلغ عمرهم من 15-25سنة أي مرحلة المراهقة المتوسطة والمتأخرة، وبالخصوص المراهقين الذين ظهرت عنهم سلوكات عنيفة وعدوانية في الأحياء السكنية، فضلاً عن المراهقين الجانحين والذين تبدوا عليهم ملامح الجرم والجريمة.

4-3- المجال الزمني :

قمنا بإجراء الدراسة في المدة الزمنية ما بين شهر جانفي إلى غاية شهر أفريل من سنة 2012. وفيها قمنا بإجراء الدراسة الاستطلاعية وكذا الدراسة الميدانية وذلك بإجراء مقابلات بالاستمارة مع المبحوثين "الشباب المراهق" وتفريغ البيانات ومن ثمة تحليلها احصائياً وسوسيولوجياً وبالتالي الخروج بالنتائج في نهاية شهر افريل.

خامساً : عرض وتحليل الجداول الإحصائية:

- الجدول رقم 01: يبين المستوى العمري للمبحوثين.

السن التكرار النسبة  %  12-15 10 12.50%  16-19 22 27.50% 20-23 48 60% المجموع. 80 100%  

 تبين المعطيات الإحصائية الوارد في الجدول اعلاه أن هناك نسبة مرتفعة تقدر بـ 60%من المبحوثين عمرهم ما بين (20-23)سنة ويصنفون ضمن مرحلة المراهقة المتأخرة والدخول في مرحلة الشباب، تليها نسبة 27.50%من مجموع المبحوثين يبلغ عمرهم من (16-19)سنة وهي مرحلة المراهقة المتوسطة، وتليها نسبة ضئيلة قدرت بـ  12.50%يبلغ سنهم من (12-15)سنة  وهي مرحلة المراهقة الابتدائية. ويتضح لنا أن اغلب المبحوثين هم من فئة المراهقين الداخلين لمرحلة الشباب وهي مرحلة حساسة في حياة الفرد يتميز فيها الفرد المراهق بمميزات منها توكيد الذات، والانعزال عن الآخرين ...الخ.

 

- الجدول رقم 02: يبين مدة مشاهدة التلفزيون والافلام الدرامية بخاصة.

مدة المشاهدة. التكرار النسبة   % 1 – 2 ساعة 06 07.50% 3 – 4 ساعات. 10  12.50% 4 – 6 ساعات 52 65% 7 ساعات فأكثر 12 15% المجموع. 80 100%  

   يتبين من خلال المعطيات الاحصائية الواردة في الجدول أعلاه والذي يبين المدة التي يقضيها المبحوثين في مشاهدة البرامج التلفزيونية، أن 65%من مجموع المبحوثين يقضون من اربع الى ست ساعات البرامج التلفزيونة، و 15%منهم يقضون أكثر من سبع ساعات في مشاهدة البرامج التلفزيونية باختلاف انواعها. بالمقارنة مع 07.50%من مجموع المبحوثين من يقضون ساعة الى ساعتين في مشاهدة البرامج التلفزيونية. وقد اثبتت المعطيات الاحصائية ان المراهقين شبيه مدمنين على مشاهدة البرامج التلفزيونية.

- الجدول رقم 03 :يبين البرامج التي يفضلون متابعتها باستمرار في التلفزيون.

البرامج.

التكرار

النسبة   %

الدينية.

03

03.75  %

الوثائقية. 06    07.50  % الرياضية. 15 18.75% الترويحية والترفيهية. 04   05% الأفلام البوليسية. 41  51.25% الأفلام الاجتماعية والرومانسية. 11  13.75% المجموع. 80    100%  

يتضح في الجدول أعلاه والذي يبين البرامج الذي يفضل المبحوثين متابعتها باستمرار وبانتظام، حيث أشارت نسبة مرتفعة قدرت بـ 51.25%من مجموع المبحوثين يتابعون الأفلام الدرامية التلفزيونية، وتليها نسبة 18.75%من مجموع المبحوثين من يتابعون البرامج الرياضية بتنوعها، إلا أن الباقي يتابعون البرامج الترفيهية والأفلام والمسلسلات الرومانسية، وان دل ذلك إنما يدل على أن عينة الدراسة هم من جسن الذكور، ومن المعروف أن الرجال الشباب يفضلون البرامج التي تدل على الرجولة كالأفلام البوليسية والرياضة، وهي برامج يفضلها اغلب عينة الدراسة ويعود هذا لشخصية المراهق في هذه المرحلة وهي العيش في العالم الخيالي لكي يخرج مكبوتاته وينفس عن حاله من خلال متابعة مثل هذه البرامج.

- الجدول رقم 04 :يبين عدد الأفلام التي يشاهدها المبحوثين في الشهر.

عدد الأفلام البوليسية المشاهدة. التكرار النسبة   % 01- 05 أفلام . 05 06.25% 06- 10 أفلام . 06 07.50% 11- 15 فيلم . 37 46.25% أكثر من 16 فيلم . 32 40% المجموع. 80 100%  

   يتبين من خلال المعطيات الإحصائية الواردة في الجدول أعلاه ، هناك نسبة مرتفعة من المبحوثين يشاهدون ويتابعون من 11-15 فيلم في الشهر حيث قدرت نسبتهم بـ 46.25%، وتليها نسبة أخرى مرتفعة قدرت   بـ 40%من قالوا بأنه يشاهدون أكثر من 16 فيلم في الشهر، هذا بالمقارنة مع نسبة 06.25%من المبحوثين من يتابعون فقط فيلم إلى خمسة أفلام في الشهر. ونفهم من هذا أن اغلب أفراد العينة مدمنون على متابعة ومشاهدة الأفلام البوليسية، وان هذا الإدمان على متابعة الأفلام البوليسية ربما يكون هو السبب في مظاهر العنف التي نشاهدها في شوارعنا وإحيائنا السكنية بين الشباب المراهق.

يؤدي الاستمرار في مشاهدة الأفلام التي تعرض الجريمة بكافة أشكالها العنيفة إلى وصول الفرد إلى حالة يهون فيها من شأن الجريمة، فلا يعود يثير لديه أي اهتمام تصاعد مستوى الجريمة في المجتمع، بسبب تبلد إحساسه، إضافة إلى أن بعض الأفراد قد يتأثرون بقدرات وذكاء المجرم، كما تعرضه الوسيلة الإعلامية فيتقمصون شخصيته، وقد يحاكون نتيجة لذلك بعض السلوكيات العنيفة.

- الجدول رقم 05 : يبين أثر مشاهدة الأفلام الدرامية:

أثر المشاهدة. التكرار النسبة   % يشعر بالانسجام والاستغراق. 14  17.50% يحس بالنشوة والتمتع. 59  73.75% يصاب بالاشمئزاز والانزعاج. 05 06.25% يصاب بالخوف والفزع. 02   02.50% المجموع. 80    100%  

 نلاحظ من خلال المعطيات الإحصائية الوارد في الجدول أن نسبة 73.75%من مجموع المبحوثين يحسون بالنشوة والتمتع أثناء مشاهدتهم للأفلام الدرامية (البوليسية والخيالية)، تليها نسبة معتبرة قدرت بـ 17.50%من المبحوثين رأوا بأنهم يشعرون بالانسجام والاستغراق والذوق الشيق والرائع أثناء المشاهدة، وذلك لأنهم يعيشون وقائع الفيلم الخيالية وغير الواقعية، حيث أنهم يعيشون في عالم خيالي وخلبي ليس عالمهم الواقعي والاجتماعي الذي يعيشونه. هذا وأشارت نسبة طفيفة قدرت بـ 06.25%و02.50%من مجموع المبحوثين بأنهم يصابون بالاشمئزاز والانزعاج، وكذا الخوف والفزع من جراء مشاهدتهم للأفلام الخيالية، واغلب هؤلاء ذوي المستويات العمرية الصغرى. والنتيجة الكلية تبين أن المراهقين الشباب يحسون بالذوق الرفيع وبالراحة والنشوة والتمتع إزاء متابعتهم للأفلام والمسلسلات الدرامية وخاصة منها البوليسية.

- الجدول رقم 06 : يبين السبب والدافع من رواء مشاهدة الأفلام الدرامية التلفزيونية.

أسباب ودوافع المشاهدة. التكرار النسبة   % لقضاء وقت الفراغ. 06  07.50% الترويح عن النفس. 19  23.75% لإشباع الرغبات. 45 56.25% التخلص من النوازع العدوانية. 10  12.50% المجموع. 80    100%  

من الملاحظ في الجدول أعلاه والذي يوضح أسباب ودوافع مشاهدة المراهقين الشباب للأفلام الدرامية؛ أن هناك نسبة معتبرة تقدر بـ 56.25%من مجموع المبحوثين بأنهم يشاهدون مثل هذه الأفلام بدافع إشباع الحاجات والرغبات النفسية والجنسية والاجتماعية، تليها نسبة أخرى تقدر بـ 23.75%من قالوا بأنهم يتابعون الأفلام بهدف الترويح عن النفس، وقد أشارت باقي النسب إلى أن  12.50%و 07.50%يشاهدونها بدافع التخلص من النزعات العدوانية التي تنتابهم بين الحين والآخر خصوصاً وهم في مرحلة مراهقة حرجة، وبعضهم يشاهدها بدافع قضاء وقت الفراغ لا إلا.

وتشير الدراسات التي أجريت كثير من الدول الغربية أن ظاهرة العنف تفشت مؤخراً في المجتمعات الحديثة  نظراً لانتشار موجة أفلام العنف والرعب، واعتماد فئة الشباب على التلفزيون والفيديو إلى حدٍّ كبير في تمضية وقت الفراغ، بدلاً من اللجوء إلى الهوايات والقراءات المفيدة، مثلما كان يحدث في الماضي. (11)

كما أن متابعة مشاهد العنف في الأفلام التلفزيونية تؤدي إلى التنفيس عن مشاعر العنف والعدوانية التي تكون مختزنة داخل نفس الإنسان، لقد كان الظن من قبل أن الإنسان ذا النزعة العدوانية والميل إلى العنف يجد متنفساً في التعرض لوسائل الإعلام التي تعرض الممارسات العنيفة.

- الجدول رقم 07: يبين طبيعة المشاهد التي يخص المراهقون بمتابعتها والاستمتاع بها حين مشاهدة الأفلام.

طبيعة المشاهد. التكرار النسبة   % القتل. 02 02.50% الاشتباك بالأيدي. 29 36.25% السلب والسرقة. 14             17.50% التعذيب الجسدي والتنكيل. 05   06.25% الإدمان على الكحول والمخذرات. 10 12.50% مشاهد غرامية مبالغ فيها. 20  25% المجموع. 80  100%  

   يوضح الجدول أعلاه طبيعة المشاهد التي يخص الشباب أفراد العينة بمشاهدتها في الأفلام البوليسية والخيالية، حيث قدرت نسبة كبيرة قدرت بـ  36.25%من مجموع المبحوثين بأنهم يحبون مشاهدة الاشتباك بالأيدي ويجدون فيه نشوة رائعة، تليها نسبة  25%من مجموعهم بأنهم يركزون على متابعة المشاهد الغرامية والجنسية المبالغ فيها، تليها نسبة أخرى قدرت بـ 17.50%من المبحوثين من قالوا بأنهم يحبون مشاهدة مشاهد السرقة والسلب والسطو، وكل هذه المشاهد هي مشاهد عنف مادي عنيفة، وتأتي متغيرات أخرى تم الإجابة على بعضها بنسب قليلة هي التعذيب الجسدي والتنكيل، القتل، والإدمان على الكحول والمخذرات. وعلى العموم لاحظنا أن اغلب المبحوثين في عمومهم يخصون بمشاهدة كل مشاهد العنف في الأفلام البوليسية، وما طرحنا عليهم من بدائل للإجابة كلها عبارة عن مشاهد للعنف، إلا أنهم فضلوا بعها كبديل الاشتباك بالأيدي، ومشاهدة المشاهد الغرامية المبالغ فيها وايضاً السلب والسطو والسرقة. وكلها مظاهر للعنف نجدها إذا ما حللنا مضمون الأفلام الدرامية وخاصة البوليسية بكثرة، إن لم نقل يقوم عليها سيناريو الفيلم.

- الجدول رقم 08 : يبين أساليب معاملة المبحوثين مع الأشخاص الآخرين في حالة حدوث قضية او مشكلة.

أسلوب المعاملة. التكرار النسبة   % الضرب. 21 26.25% السب والشتم. 39 48.75% اللطف والرفق. 07 08.75% المسامحة. 07 08.75% الانسحاب. 06 07.50% المجموع. 80  100%  

يبين الجدول متغير أساليب معاملة المبحوثين للأشخاص الذي يتعاملون معهم في الحياة اليومية، حيث تشير المعطيات الإحصائية أن 48.75%من مجموع المبحوثين يردون بالسب والشتم في حالة الشجار مع أحدهم، تليها نسبة 26.25%من مجموعهم من قالوا بأنهم ينالون منهم بالضرب باليد، وهذا ما يدل أن المراهقين الشباب يبرزون سلوكات عنفية وعدوانية مادامهم يعاملون الأشخاص الآخرين في حالة حدوث مشكلة أو مشاجرة بالضرب والسب والشتم، ولا يفكرون بالمسامحة، وهدا ما يدل على الشعور والحالة العدوانية التي يتميزون بها خاصة وأنهم في مقتبل العمر لما يختصون به من قوة وفتوة و...الخ. بالمقابل أشارت باقي النسب الإحصائية أن 08.75%من مجموع المبحوثين يعاملون الأشخاص الآخرين باللطف والرفق، وكذلك المسامحة، منهم أيضا نسبة قدرت بـ 07.50%

يقومون بالانسحاب من المشكلة لكي لا يسببون في تفاقم المشكلة.

- الجدول رقم 09: يبين العلاقة بين عدد الأفلام المشاهدة ومدى تجسيد ما تم مشاهدته في الواقع الاجتماعي الحقيقي.

أسلوب المعاملة.     عدد الأفلام.   الضرب.   السب والشتم.   اللطف والرفق.   المسامحة.   الانسحاب.   المجموع. ك % ك % ك % ك % ك % ك % 01- 05 أفلام - - 2 40 01 20 01 20 01 20 05 100 06- 10 أفلام 1 16.66 3 50 - - 02 33.33 - - 06 100 11- 15 فيلم 7 18.91 25 67.56 01 02.70 02 05.40 02 05.40 37 100 أكثر من 16 13 40.62 17 53.12 01 03.12 01 03.12 - - 32 100 المجموع. 21 26.25 47 58.75 3 03.75 06 07.50 03 03.75 80

100

 

   أردنا بناء الجدول المركب من متغيرين إلا وهما متغير عدد الأفلام المشاهدة من قبل المبحوثين، وأساليب المعاملة في الواقع الاجتماعي وذلك لمعرفة العلاقة بين هذا وذاك، حيث أشارت النسب أن  67.56%من مجموع المبحوثين والذين يتابعون من (11-15)فيلم في الشهر يعاملون الأشخاص الآخرين في حالة حدوث مشاجرات أو أشياء من هذا القبيل بالسب والشتم، وتؤكدها نسبة 53.12 %من المبحوثين من يتابعون أكثر من ستة عشر فيلم في الشهر يعاملون الآخرين بالسب والشتم، كما أشارت النسبة 40.62 %كذلك من المبحوثين من يشاهدون أكثر من ستة عشرة فيلم في الشهر يردون بالضرب والتنكيل إزاء سلوكات الآخرين، بالمقارنة مع نسبة 40 %من مجموع المبحوثين من يتابعون من (1-5)أفلام في الشهر يعاملون الآخرين بالسب والشتم، وفي الجانب الآخر فان 33.33 من مجموع المبحوثين والذي يتابعون من (06.10) أفلام في الشهر يسامحون غيرهم في حالة حدوث مشكلة او قضية معهم.

ووسائل الإعلام بما تقدمه اليوم من أفلام و برامجتلفزيونية شديدة العنف تعد أهم مثير للعدوانية لدى الفرد وخاصة الشاب المراهق الذي يكونأكثر استجابة لهذه المؤثرات والحوافز التي ترسخها هذه الوسائل مما يؤدي إلى إنشاءتلك العلاقة التلقائية بين الحافز والاستجابة لدى الفرد، وبالتالي اكتساب السلوكالعدواني والجانح.

    وإن استمرار تعرض الشباب إلى وسائل الإعلام وخاصة الأفلام والمسلسلات الدرامية وما تتضمنه من أفكار جديدة وقيم مغايرة وأساليب حياتية غير التي اعتادوها في الحياة الاجتماعية اليومية،يؤدي بهم إلى تبني بعض تلك الأفكار أو القيم، ويؤدي بهم إلى التغيير في أسلوب حياتهم متأثرين بمايتعرضونله من مختلف وسائل الإعلام، وبدرجة تختلف من فرد إلى آخر حسب تركيبة شخصيته، وحالته النفسية، والبيئة الاجتماعية التي يعيش فيها ، ونوع الوسيلة الإعلامية التي يتعرض لها، ومضمونها، والسياسة التي تسير عليها.

   وقد أثبتت بعض الدراسات أن المشاهدة المبكرة للعنف الموثقوالمصور في الأفلام والمسلسلات تكون سببا مباشرا للعدوان فيما بعد، ولقد انتهتالدراسات إلى أن تصعيد درجة التهيج، مهما كان نوع هذا التهيج من خوف        أو رعب أو إثارة جنسية، تمهد لأعمال الاعتداء، خاصة إذا ما كانت إشاراتالبيئة مساعدة على ذلك.

    حيث تبين قضايا نظرية المزاج العدوانى أن الطريقةالتي يتم بهاالعنف أو تقديمة في البرامج التلفزيونية لها تأثير على احتمال قيام أفراد الجمهور بسلوكيات أو تصرفات ذات طابع عدواني، فحينما يقدم العنف أو الجريمة بشكل ما يبرره مثل الدفاع عن النفس أو القصاص فإن ذلك يزيد من احتمالات الاستجابة العدوانية، ذلك لأن المشاهد يمكن أن يعتنق مثل هذه التبريرات ليبرر بها سلوكه العدوانى.

   ويرى باحثون اجتماعيون أن هناك أربعة أثار للعنف هي الاستثارة وإزالة الكوابح والمحاكاة وإضعاف الحساسية. ولقد دلت دراسات عديدة على أن مشاهد العنف ترفع من مستوى الاستثارة الانفعالية لدى المشاهد، كما تزيد من انغماسه فيها، أما إزالة الكوابح فمعناها إزالة الضوابط التي تحول دون لجوء المرء إلى ممارسة السلوك العدواني بوصفها وسيلة لحل المشاكل أو لتحقيق هدف ما، إلا أن اشد الآثار السلوكية الناجمة عن مشاهدة أعمال العنف يتجسد في محاكاة ما يقوم به الممثلون في الأفلام السينمائية والمسلسلات التلفزيونية. فالشباب المراهق بعد هذه المشاهدة يقومون من بين يدي هذا الجهاز المعلِّم ليطبقوا ما تعلموه من أبطال الأفلام، وذلك عن طريق التقليد والمحاكاة. وهذا ما سنبينه في عناصر لاحقة.

- الجدول رقم 10: يبين مدى تقليد ومحاكاة المبحوثين لمشاهد العنف في الأفلام الدرامية التلفزيونية.

تقليد مشاهد العنف التي بالأفلام نعم لا الإحباط النفسي استثارة العواطف والمشاعر. الغضب  الشديد. لا يتأثر  بها بالمرة. يستمتع بالمشاهدة  فقط. واعي  بخطورتها على حياته الشخصية. ك % ك % ك % ك % ك % ك % 18 27.69 15 23.07 32 49.23 04 26.66 02 13.33 09 60 65                            81.25 % 15                         18.75% 80                                                                                 100%                            

    تم طرح سؤال على عينة المبحوثين ما إذا كانوا يقلدون ما يشاهدونه من مظاهر ومشاهد عنف للممثلين في الأفلام التلفزيونية، فقد تبين من خلال الجدول أن نسبة 81.25%من مجموع المبحوثين يسعون إلى تقليد الممثلين في الأفلام، منهم نسبة 49.23 %حينما يكونون في حالة غضب شديد فإنهم يعاودون تجسيد مشاهد العنف التي تابعوها في الأفلام، كذلك أشارت النسب أن 27.69%منهم يقلدون مشاهد العنف عندما يكونون مصابون بحالة إحباط نفسي في حياتهم اليومية، وفي نفس السياق أشارت النسبة 23.07%يقلدون عندما تستثار مشاعرهم وعواطفهم. في المقابل من كل هذا فقد بينت النسبة 18.75%فإنهم لا يسعون لتقليد الممثلين الرئيسيين في الأفلام وما يصدر عنهم من مظاهر عنف، وذلك لأنهم واعين بخطورتها على حياتهم الشخصية في حال تقليدها وتطبيقها وإعادة تجسيدها في الواقع وبينت نسبتهم بـ 60%، ومنهم  26.66%لا يتأثر بها بالرغم من مشاهدتها، و 13.33 %يستمتعون بالمشاهدة فقط ولا يأبه بمشاهد العنف أو غيرها وهذا لأنه ليس واعي بخطورتها.

- الجدول رقم 11 : يوضح العلاقة بين عدد ساعات المشاهدة ومحاولة تقليد ومحاكاة ما يشاهده المبحوثين.

تقليد مشاهد العنف.     مدة المشاهدة. نعم لا     المجموع. الإحباط النفسي. استثارة العواطف والمشاعر. الغضب الشديد لا يتأثر بها بالمرة. يتمتع بالمشاهد فقط. واعي بخطورتها على حياته الشخصية. ك % ك % ك % ك % ك % ك % ك % (1-2) ساعة - - - - - - 02 33.33 04 66.66 - - 06 100 (3-4) ساعات. 02 20 02 20 02 20 03 30 01 10 - - 10 100 (4-6) ساعات 13 25 12 23.07 21 40.38 02 03.85 02 03.85 02 03.85 52 100 (7) سا فأكثر. 02 16.66 04 33.33 04 33.33 - - - - 02 16.66 12 100 المجموع. 17 20.98 18 22.50 27 33.75 07 08.75 07 08.75 04 05 80 100 62                    77.50 18                       22.50                                    

   يوضح الجدول أعلاه العلاقة بين عدد مشاهدة التلفزيون وخاصة عدد ساعات مشاهدة الأفلام للمبحوثين وعلاه ذلك بتقليد ومحاكاة المشاهد التي شاهدوها وإعادة تجسيدها في الواقع الاجتماعي، حيث بينت النسب أن 77.50 %من مجموع المبحوثين اختاروا الإجابة بالإيجاب أي بـ (نعم) في مقابل نسبة 22.50 %من أجابوا بالسلب أي بـ (لا)، حيث أن نسبة معتبرة قدرات بـ  40.38%وأيضاً 25 %منمجموع المبحوثين الذين أجابوا بالإيجاب والذين يقضون من (4-6)ساعات في اليوم لمتابعة الأفلام يقلدون هاته المشاهد في حالة ما انتابهم غضب شديد ، ونسبة 33.33  %من مجموع المبحوثين والذين يشاهدون أكثر من سبعة أفلام يقومون بمحاكاة الممثلين فقط في حالة الاستثارة العاطفة وإثارة المشاعر. وفي مقابل هذا صرحت نسبة 22.50% من مجموع المبحوثين بالإجابة بالسلب على السؤال أي أنهم لا يتأثرون ولا يتابعون وهم واعون بمخاطر مشاهدة وسائل العنف في الأفلام الدرامية، حيث صرح  66.66% منهم وممن يشاهدون ساعة إلى ساعتين يومياً من الأفلام لا يقومون بتقليد ما شاهدوه، وإنما فقط يتمتعون بالمشاهدة وهذا لأنهم واعون بمخاطر المشاهد التي يتابعونها.

   لقد ركز اغلب الباحثين على التساؤل التالي وهو: هل مشاهدةالعنف في وسائل الإعلام تجعل المراهقين الشباب أكثر عنفًا؟ إن السؤال ليس هو فيماإذا كان العنف في وسائل الإعلام تسبب العنف، ولكن هو فيما إذا كانت مشاهدة العنفتساهم في احتمال أن يرتكب أحد ما العنف أو تزيد من حدة العنف عند ارتكابه. إن أكثرالطرق وأوضحها التي تساهم من خلال مشاهدة العنف، في السلوك العنيف هي التقليد أوالتعلم الاجتماعي.حيث أوضحت نظرية التعلممن خلال الملاحظةأن الناس يمكنهمتعلم العنف أو السلوك العنيف من خلال ملاحظة العنف فيما تصوره وسائل الإعلام،في ضوء الشخصيات الشريرةالتي تحفل بها الأفلام التلفزيونية. ولا يؤكد علماء هذه النظرية أن مشاهدي برامج العنف سوف يقومون بأداء أعمال العنف التي تعلموها بشكلآلي أو أوتوماتيكي.

   فالأعمال العدوانية التي يتعلمها الفرد من وسائل الإعلامتشبه السلوك الذي يكتسبه الفرد في المجتمع الواقعي لا تخرج إلى واقع الممارسةالفعلية ما لمينشأ موقف يستدعى أداء هذا السلوك المكتسب. فالذين نشأوا وأصبحو شخصيات ميالة إلى العنف وأصبح لديهم اتجاهاتومبادئ تؤيد العنف كوسيلة لتحقيق الأهداف الشخصية والاجتماعية، فإنه منالمحتمل أن يدركوا على نحو اختياري أعمال العنف التي تقوم بها شخصيات المسلسلاتالتلفزيونية بشكل يؤيد ويدعم مبادئهم واتجاهاتهم. أما المشاهدون من غير ذوىالميول العدوانية فإنهم يدركون ويكونوا واعين كل الوعي بالرسالة الاتصالية أو برامج العنف على نحواختياري بشكليتطابق مع اتجاهاتهم المناهضة للعنف. وهكذا فإن تأثير العنف عنطريق التلفزيون يمكن أن يدعم المبادئ السلوكية والاتجاهات الموجودة لدى المشاهدين ذوي تلك الميول . فالمراهقون منالجائز ألا يكونوا قد أسسوا لأنفسهم دليلا يوجههم ويرشدهم في مجال المشاركة في العنف. وهنا فإن العنف التلفزيوني يمكن أن يملأ هذا الفراغ في حياة والمراهقين إلى الحد الذي تصبح فيه معتقدات وأعمال الشخصيات التي تظهرفي برامج العنف مرشدا وموجها لسلوكهم الشخصي.

    فمن الملاحظ أن وسائل الإعلام بما فيها التليفزيون وخاصة الأفلام الدرامية، يغلب عليها الإنتاجالغربي المروج لقيم وعادات غربية عن قيمنا وعاداتنا، حيث يساهم في تشجيع الشباب على الانحراف كلما كانت ظروفهم (النفسية والاجتماعية والاقتصاديةوالثقافية....) وتهيئهم لتمثل هذا التأثير، وإعادة إنتاجه على شكل سلوك منحرف وغيرسوي، وهذا لا يعني أننا نرجع الانحراف إلى مجرد مشاهدة التلفزيون، وإنما نتوقع أنيعزز التلفزيون ميل الشباب للانحراف كلما كانت ظروفهم تدفعهم إلى الخروج عنقيم المجتمع وعاداته وتقاليده.

هذا ما جعل بعض العلماء الإعلاميين يقول:" إذا كان السجن هو المدرسة الإعدادية للجريمة، فإن التلفزيون هو المدرسة الثانوية لها، إن لم يكن جامعة الجريمة أيضاً.." ومعنى ذلك أن وسائل الإعلام قد تقوي من الرغبات المنحرفة والميول المريضة بين الأطفال والمراهقين والشباب." (12)

   إن ما نستطيع استخلاصه من خلال القراءة الإحصائية والسوسيسيكولوجية للجدول إن الشباب يتعلمون العنف من خلال ملاحظة أشخاص يقومون به في وسائل الإعلام. وإن الشاب المراهق يتعلم العنف من وسائل الإعلام، لكنه لا يعمد إلى محاكاته وتقليده إلا في حالات الإحباط النفسي، وحينما تستثار عواطفه ومشاعر السخط والغضب لديه؛ أي أن الشاب لا يعمد إلى تطبيق السلوك العدواني الذي لاحظه في وسائل الإعلام تلقائياً وبشكل مباشر، إن الذي يحدث أن الإنسان في حالة الهياج العاطفي، كالغضب والتوترات النفسية والظروف الاجتماعية التي يعيشها التي تحدث له لأي سبب من الأسباب، يسترجع ما لاحظه واستوعبه في ذاكرته من مشاهد العنف التي عرضتها وسائل الإعلام، وسائل الإعلام هنا قد لا يكون دورها دفع الفرد إلى ممارسة العنف، وإنما مثلت مرجعية لذلك الفرد في نوع العنف الذي يمكن أن يقوم به في مثل هذه الحالات، وكيف يقوم به، وربما كيف يفلت من العواقب التي تترتب على ممارسة سلوك عنيف مثل هذا الذي قام به. وقد وجدنا ضمن هذا الذي دراستنا أن هناك فئة من الشباب على دراية تامة بمخاطر العنف في وسائل العلام وانعكاسه السلبي على شخصياتهم في الحياة الاجتماعية الواقعية فلذلك فهم غير مبالين بالمتابعة المستمرة والمنتظمة إلا بقصد الترويح عن النفس وكذا الاستمتاع لا إلا.

سادساً :  نتائج الدراسة .

   خلصت الدراسة الميدانية، والتي تهدف إلى التعرف على أسباب ودواعي ومظاهر العنف بين الشباب في المجتمع الجزائري، وذلك بمعرفة العلاقة بين مشاهدة الشباب للأفلام الدرامية التلفزيونية، وبين إعادة إنتاج وتجسيد مشاهد العنف في الحياة اليومية؛ بحيث أسفرت الدراسة عن مجموعة من النتائج نوردها فيمايلي:

- أوضحت الدراسة أن 65 %من  أفراد العينة يشاهدون التلفزيون والأفلام الدرامية بخاصة من أربعة إلى ست ساعات ف اليوم، وأن 15%يشاهدون أكثر من سبعة ساعات، بالمقارنة مع نسبة 07.50%يشاهدون التلفزيون لساعة وساعتين على الأكثر في اليوم فقط. وعلى العموم ظهر أن اغلب أفراد العينة شغوفين بمتابعة البرامج التلفزيونية، ويقضون معظم أوقات فراغهم في مشاهدة الأفلام والمسلسلات التلفزيونية عوض ممارسة الرياضة أو أعمال وأشغال أخرى.

- تشكل الأفلام البوليسية المرتبة الأولى على الترتيب عند مشاهدي التلفزيون من أفراد عينة الدراسة، حيث قدرت نسبتهم بـ 51.25%،تليها البرامج الرياضية حيث يشاهدها 18.75%من المشاهدين، ويشاهد البرامج الدينية 03.75%فقط من الشباب المراهق، وهذا دليل على الإقبال والاهتمام الكبير على مشاهدة الأفلام، على غرار الحصص والبرامج الدينية والثقافية والترفيهية.

- أوضحت الدراسة أن نحو46.25%من مجموع أفراد العينة يشاهدون من إحدى عشرة 11إلى خمسة عشرة فيلم في الشهر، تليها نسبة قريبة منها قدرت بـ 40%من يشاهدون أكثر من ستة عشرة 16فيلم في الشهر. وأوضحت نسبة ضئيلة منهم من يتابع فيلم إلى خمسة أفلام فقط في الشهر قدرت نسبته بـ 06.25%وهذا دليل آخر على عدم أفراد عينة الدراسة ميالون إلى متابعة ومشاهدة الأفلام الدرامية وتفضيلها عن باقي البرامج التلفزيونية الأخرى لما فيها من مثيرات نفسية، وما تعرضه من مشاهد جنسية فاضحة ، ومشاهد القتل والضرب والسب والشتم، والقتل والخوف والحزن والإدمان على الكحول والمخذرات ...الخ.

بينت الدراسة أن نسبة 79.75%من مجموع أفراد العينة بأنهم يشعرون بالنشوة والتمتع أثناء مشاهدة الأفلام الدرامية، وكذلك منهم نسبة 17.50%يشعرون بالانسجام والاستغراق أثناء متابعة مثل هذه الأفلام. وعلى النقيض من ذلك أوضحت نسبة 06.25%تصيبهم المشاهد في الأفلام بالاشمئزاز والانزعاج، ومنهم 02.50%يصابون بحالات من الفزع والخوف والهلع نتيجة مشاهد العنف المبالغ فيها، وايضاً المشاهد الخيالية التي تتضمن رموز وصور خليعة، وتبين أن اغلب من هذا بهاته الأخيرة عم من المراهقين ذوي المستويات العمرية الصغرى.

- أفضت الدراسة إلى أن السبب والدافع من وراء مشاهدة الأفلام الدرامية التلفزيونية هو بغرض إشباع الرغبات والحاجات النفسية والعاطفية والاجتماعية والثقافية والمعرفية والجنسية، حيث بينت نسبتهم بـ 56.25%،وفي نفس السياق أشارت نسبة 23.75%من أفراد العينة أنهم يشاهدون الأفلام بدافع الترويح عن النفس، ونسبة 12.50%من المبحوثين تساعدهم متابعة ومشاهدة الأفلام في التخلص من النوازع العدوانية، بحيث أن الوقت المستغل في مشاهدة الأفلام يجعلونه لتفريغ المكبوتات، وتفريغ الشحنات والنوازع العدوانية.

- يخص اغلب أفراد عينة الدراسة ويستمتعون في مشاهدتهم للأفلام البوليسية والدرامية بمشاهد الاشتباك بالأيدي (الضرب والجرح) بحيث قدرت نسبة من قال بهذا الرأي بـ 36.25%تليها نسبة 25%يستمتعون بمشاهدة المشاهد الغرامية المبالغ فيها، ويبدوا أن مسار المشاهدة خطير جداً حيث أن مثل هذه المشاهد تترسخ في نفس وعقل الشاب مع مرور الزمن إلى أن تصبح من عاداته السلوكية ومن شخصيته، حيث يسعى إلى التحقق منها ميدانياً وإعادة تجسيدها في الواقع الاجتماعي، حيث أن اغلب المظاهر العدوانية في الشوارع هي من جراء التعرض بالمشاهدة للأفلام الجنسية والخليعة في التلفزيون.

- بينت الدراسة أن اغلب المبحوثين قد صرحوا بأنه في حالة حدوث شجار أو مشكلة بينهم وبين الأشخاص الآخرين، فإنهم يعاملونهم بالسب والشتم بحيث قدرة نسبة من قال بهذا بـ 84.75 %وهي نسبة معتبرة وكبيرة، وتلتها نسبة 26.25%يتعاملون مع حالة الشجار بالضرب والجرح للشخص المتنابز نعه، هذا بالمقارنة مع نسبة 08.75%من يعاملون الآخرين باللطف واللين والرفق والمسامحة، ومنهم من يفضل الانسحاب، وهذا يدل على اغلب الشباب يسلكون السلوكات العدوانية في المعاملات والعلاقات الاجتماعية في حياتهم الاجتماعية اليومية، وهذا شيء مثير للقلق.

- أوضحت الدراسة أن 67.56%من مجموع أفراد العينة من يشاهدون أكثر من ستة عشرة 16فيلم في الشهر يعاملون الآخرين بالسب والشتم، وكذلك بينت النسبة 67.56%ممن يشاهدون من إحدى عشرة 11إلى خمسة عشرة 15فيلم في الشهر يعامل الأناس الآخرين في حالة حدوث شجار بالسب والشتم والتنابز. كذلك أشارت النسبة أن 40%من مجموع أفراد العينة والذين يشاهدون أكثر من ستة عشرة 16فيلم في الشهر فإنهم في حالة حدوث شجار فإنهم لا يتوانون في ضرب الأشخاص الآخرين، وهذا دليل على تأثرهم بما يشاهدونه في التلفزيون من مشاهد ضرب وتنكيل وحرج وقتل. وبالمقابل أشارت النسبة 33.33%من مجموع أفراد العينة بأنهم يعاملون غيرهم بالمسامحة وهم الفئة التي تشاهد التلفزيون والأفلام من ستة 06إلى عشرة 10أفلام في الشهر.

- أوضحت الدراسة أن 81.25%من مجموع أفراد العينة يحاولون تقليد مشاهد العنف في وسائل الإعلام، ليس بمجرد التقليد الاعتباطي والصدفي، وإنما حينما يكونون في حالة إحباط نفسي، أو عندما تستثار عواطفهم ومشاعرهم، أو عند الغضب الشديد، فأنهم بهذا يحاولون تجسيد وإعادة تجسيد مشاهد العنف، وفي المقابل أشارت النسبة أن 18.75%من مجموع المبحوثين من قالوا بأنهم لا يحاولون تقليد ما استدمجوه في الأفلام وهذا لأنهم لا يتأثرون بهاته المشاهد، ولأنهم يستمتعون فقط بالمشاهدة، وبأنهم واعون بخطورتها على شخصياتهم وإعادة تجسيدها بوعي أو بدون وعي في المجتمع الواقعي.

- كما أشارت التحليلات الإحصائية والسوسيولوجية إلى أن 77.50%يقلدون شخصيات الأفلام البوليسية منهم نسبة 40.35%يتابعون الأفلام من أربعة 04إلى ستة 06ساعات في اليوم، ونسبة 33.33 %يتفرجون أكثر من سبعة 07ساعات في اليوم. بالمقارنة مع نسبة 66.66%من مجموع أفراد العينة من يشاهدون التلفزيون ساعة إلى ساعتين في اليوم يستمتعون فقط بالمشاهدة ولا يودون إعادة تقليد الشخصيات الفيلمية البارزة لأنهم واعون بأنهم مجرد خدع سينمائية، وبأنها مشاهد خيالية لا علاقة لها بالواقع الاجتماعي الحقيقي. 

   إن الشاب المراهق يتعلم حقاً العنف من وسائل الإعلام، لكنه لا يعمد إلى محاكاته وتقليده إلا في حالات الإحباط النفسي، وحينما تستثار عواطفه ومشاعر السخط والغضب لديه؛ أي أن الإنسان لا يعمد إلى تطبيق السلوك العدواني الذي لاحظه في وسائل الإعلام تلقائياً وبشكل مباشر، وبهذا فان وسائل الإعلام هنا قد لا يكون دورها دفع الفرد إلى ممارسة العنف، وإنما مثلت مرجعية لذلك الفرد في نوع العنف الذي يمكن أن يقوم به في مثل هذه الحالات النفسية والاجتماعية، بحيث تكون هي الدافع والخلفية المستترة للعنف الرمزي والفعلي والقولي، وكيف يقوم به، وربما كيف يفلت من العواقب التي تترتب على ممارسة سلوك عنيف مثل هذا الذي قام به.

- توصيات:

   بعد الخروج بنتائج أردنا تقديم مجموعة من التوصيات والاقتراحات.

- تخطيط حملات اتصالية وإعلامية توعوية تنذر بخطورة وسائل الإعلام الأجنبية على الأسرة العربية الإسلامية.

- ابتعاد وسائل الاتصال الجماهيريعن البرامج الإعلامية التي تتعامل محتوياتها مع حلول المشكلات والخلافات العائليةبالعنف والقسوة والقوة... والتركيز على حل المسائل الاجتماعية بالأسلوب العلمي والأخلاقي. - توعية شريحة الشباب بخطورة المشاهدة غير الواعية لوسائل الإعلام الأجنبية، وخاصة بما تبثه من مضامين ثقافية منافية للثقافة العربية الإسلامية. - توجيه شريحة الشباب المراهق الى متابعة البرامج التلفزيونية الايجابية التي تنبذ العنف وتدعيم القيم الاجتماعية المحلية.

- قائمة المراجع :

    01- يسرى أحمد ، حقوق الإنسان وأسباب العنف في المجتمع الإسلامي . 02- الشكور جليل وحيد ، العنف والجريمة . 03- الجوهري محمد وآخرون، المشكلات الاجتماعية.
  • Dictionnaire en Eyelopédique , Larousse , .04- 
  • N.Sillamy , Dictionnaire de la Psychlogie , .05- 
  • 06- مدكور ابراهيم وآخرون ، معجم العلوم الاجتماعية. 07- زايد أحمد ، الاستهلاك في المجتمع القطري . 08- توما جورج خوري ، علم النفس التربوي . 09- بركات آسيا علي راجح ، العلاقة بين أساليب المعاملة الوالدية والاكتئاب لدى بعض المراهقين والمراهقات المراجعين لمستشفى الصحة النفسية ، رسالة ماجستير.  10- بيطام مسعود " الملاحظة والمقابلة في البحث السوسيولوجي ". مجلة العلوم الإنسانية، العدد 11 ، قسنطينة. 11- كجك مروان ، الأسرة المسلمة أمام الفيديو والتلفزيون. 12- سعد الدين محمد منير ، الإعلام قراءة في الإعلام المعاصر والإسلامي.

 


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق