]]>
خواطر :
الحياة الدنيا مثلها امرأة ، تراها من بعيد جمالا براقا لتكتشف أن كل شيء فيها مصطنع ... من رموش العين إلى احمرار الخدين والشفتين إلى طاقم الأسنان الناصع البياض...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

انعكاسات أساليب التنشئة الأسرية على اندماج وتكيف المراهق نفسياً واجتماعياً.

بواسطة: الزبير بن عون  |  بتاريخ: 2013-06-26 ، الوقت: 21:04:10
  • تقييم المقالة:

 

 

انعكاسات أساليب التنشئة الأسرية على اندماج وتكيف المراهق نفسياً واجتماعياً. - دراسة على عينة من الشباب المراهق بمدينة الاغواط - المؤلف: الزبيــر بن عــون. zoubir.benaoun@gmail.com - ملخص:     إن الواقع الذي نشاهده اليوم في أسرنا ومدارسنا وأحيائنا وشوارعناأصبح لا يبعث على الاطمئنان، ولا يدل على أن الشباب المراهقين قد وجدوا من أسرهم الرعاية الشاملة التي حضهم بها الآباء والأمهات، إنه واقع يدل على أن بعض المراهقين نشئوا في بيئة يعوزها الإشباع العاطفي، أو في بيئة دكتاتورية متسلطة، وأسر لا وجود لرعاية تربوية فيها، وأسر يغيب فيها الحوار الأسري. كما إن السلوكات والأفعال السلبية التي تصدر جهاراً نهاراً من قبل الشباب المراهق في حياتهم اليومية تدعو الى الحيرة، وتكشف عن مكامن الضعف والغياب لدور الوالدين في التربية والمراقبة والمتابعة المستمرة لأولادهم، أو قد تعود لأساليب التنشئة الأسرية التي ينتهجها الوالدين في تربية أولادهم،والتي تتم خلال عملية التفاعل الاجتماعي العائلي اليومي بهدف تأييد الابن المراهق على سلوكه أو تصرفاته المقبولة، ومعالجة الأخطاء التي يقع فيها حسب رؤيتهم، والمبدأ الذي يتخذونه في تقويم كل ما يفعله. ولذلك يلجأ الآباء في الأسر إلى إتباع بعض الأساليب أو جميعاً أثناء تنشئة أولادهم المراهقين، وتتضمن هذه الأساليب أنواع الإثابة والعقوبة، الرفض والتقبل، الديمقراطية والسلطة والتسلط، أسلوب التساهل والتسامح، التدليل والدفء والتشجيع، التذبذب في المعاملة والتفرقة ...الخ. وأن تأثيرها الايجابي والسلبي مرهون بإدراك الابن المراهق لحقيقة هذه الأساليب والمنطق الذي يكمن ورائها ومرهون بنظرته اليها وتأثره بها ومن خلال إطاره المرجعي كذلك.   - تمهيد :     إن الحياة الاجتماعية عند الشاب المراهق تعتبر أكثر اتساعاً وتبايناً ونشاطاً من حياة الطفولة، ومن مظاهر الحياة الاجتماعية في المراهقة التمرّد على السلطة الأسرية، ومحاولة تأكيد الذات والحرية الشخصية، والتمرد على سلطة المدرسة أيضا، حيث الخضوع لجماعة الرفاق وللجماعات المتطرفة، وفي أحيان أخرى الاتصال بالقوى التي توضّح للمراهق المسار الصائب للقيم والمعايير والمثــل العلـيا في المجتمع، كل هذا وذلك من أجل أن يثبت وجوده وكيانه والتحرر من السيطرة الأبوية. والبرهنة على أنه عضو قادر على تخطي عقبات الحياة الاجتماعية، وهذا ما يدفعه الى الوقوع في الأخطاء والتجاوزات غير الأخلاقية والدينية وحتى القانونية، هذا لأنه يحسب نفسه هو الاقوم والصحيح في الرأي والتوجه. وهذا بسبب أنه في هذه المرحلة يكون ضحية ضغوط داخلية متمثلة في الصراعات النفسية من حب و كره، وحب التملك والسيطرة وإثبات وجوده، وصراع بين الاستقلال عن الأسرة وصراع بين مخلفات الطفولة ومتطلبات الرجولة والأنوثة، وصراع بين غرائزه الداخلية وبين التقاليد الاجتماعية، وضغوطات خارجية متمثلة في ضغوطات الأفراد المحيطين به كأعضاء أسرته ومجتمعه بصفة عامة، والشعور بالاغتراب النفسي الاجتماعي، فهو بين أخذ ورد؛ حيث يصعب عليه التحكم والتخلص منها، فهو بحاجة ماسة إلي المساعدة والتوجيه من قبل الوالدين وأفراد أسرته إلي الطريق الأقوم. وعلي هذا الأساس يكون التفاعل الاجتماعي ايجابيا في الوسط الأسري كلما توفرت ظروف تربية حسنة تسهل تنشئتة النفسية والخلقية والاجتماعية واندماجه في وسط الأسرة.ولذلك نجد أن المراهقة مرحلة حساسة جداً يمر بها المراهق، إذ تتأثر بكثير من عوامل التربية أو التنشئة الأسرية.    وفي هذا السياق وفي ظل هذه الرؤية نهضت الرغبة العلمية في إجراء هذه الدراسة التي تتوخى تحليلاً لأنماط التنشئة الأسرية للمراهق السائدة في الأسر الجزائرية، والتي تسعى إلى تحديد مكامن الضعف والقوة ودرجة الإيجابية والسلبية في طبيعة ما هو سائد من أساليب تربوية يعتمدها الآباء والأمهات في تنشئة المراهقين.ومعرفة انعكاسات هذه الأساليب وأثرها في توجيه سلوك الشاب المراهق وتحديد أفعاله الاجتماعية العقلانية والعاطفية في المجتمع الذي يعيش فيه.    كثيرة هي التساؤلات التي تطرح نفسها في هذا المقام، غير أن اعتقادنا القوي والراسخ بالأهمية المتنامية لقضية التنشئة الأسرية وما يمكنه أن تقدمه من حصانة حضارية للهوية الفردية والثقافية والانتماء والى نسق الأخلاق والدين. وبأهمية الدور التربوي للأسرة؛ يجعلنا نركز عليها وعلى أساليبها التربوية تركيزاً أساسياً، وفي هذا نطرح تساؤلاً رئيسياً يتبادر في الذهن للوصول إلى إجابة منطقية وموضوعية :   - هل أن السلوكات والأفعال السلبية والايجابية التي تصدر عن الشباب المراهق في المجتمع هي وليدة شخصية المراهق نفسه والمحيط الاجتماعي الذي يعيش فيه، أم هي وليدة الأساليب التي نشأ عليها وينشأ في المحيط الأسري؟. وقد تولد عن هذا التساؤل الرئيس عدة تساؤلات فرعية نذكرها فيما يلي : - هل تتأثر تلك الأساليب بوضعية الوالدين التعليمية الثقافية والاجتماعية والاقتصادية ؟ - هل كان لها الأثر الايجابي أم السلبي في عملية تنشئة للمراهق في كافة جوانبه الشخصية ؟ - هل يساهم الاختيار الواعي لأسلوب التنشئة في إدماج وتكييف الفرد مع نفسه ومحيطه الاجتماعي بالصورة الايجابية . ـ فرضيات الدراسة: - إن اختبار أسلوب للتنشئة من قبل الوالدين داخل الأسرة لممارسته على شخصية المراهق يخضع بالدرجة الأولى للوضعية التعليمية والثقافية والاجتماعية والاقتصادية للوالدين. - إن اختيار أسلوب من بين أساليب التنشئة سيكون له الأثر إما ايجابي أو سلبي على ذات وشخصية الفرد المراهق في كافة الجوانب. - إن الاختيار الواعي لأسلوب التنشئة من قبل الوالدين سيساهم في إدماج وتكييف الفرد مع نفسه ومحيطه الاجتماعي بالصورة الايجابية. أولاً : مفاهيم الدراسة :
    مفهوم التنشئة الاجتماعية :
    إن التنشئة الاجتماعية كعملية تفاعل اجتماعي يكتسب فيها الفرد شخصية وثقافة مجتمعه وهي عملية تربوية هامة للآباء    والمدرسين وغيرهم، ذلك أنها تتضمن عمليات تشكيل الفرد وبناء شخصيتة، على نحو يمكنه من النمو والاتزان والتكامل مع ذاته والتكيف مع المجتمع وثقافته، فنجد أن التربية كعملية تشكيل الفرد على نحو تؤكد فيه علاقته بثقافة مجتمعه وبمطالبه الخاصة التي حددها المجتمع لمركزه الذي يشغله، نجدها متمثلة في عملية التنشئة الاجتماعية .(1)    أو هي العملية الأساسية التي يصبح الفرد عن طريقها مندمجا في حياة جماعة اجتماعية من خلال تعلم ثقافتها، ومعرفة دورها، وطبقاً لهذا التصور تكون التنشئة الاجتماعية عملية مستمرة مدى الحياة، ولهذا تعتبر عملية ضرورية لتكوين ذات المراهق وتطور مفهومه عن ذاته كشخص. (2)    وبذلك تتمثل التنشئة الاجتماعية في مدى قدرتها على تهيئة وبلورة القابلية لدى الأفراد للإندماج في الجماعات الاجتماعية داخل المجتمع، كل على حسب طبيعته كالأسرة والمدرسة والجوار، وجماعات اللعب وخلافها، فعن طريق إندماج الفرد في هذه الجماعات يكتسب العقائد السائدة في المجتمع، ويتزود  بالعادات والتقاليد والأعراف الاجتماعية، وتتحدد مفاهيمه وتصوراته عن قدراته وشخصيته وطبيعة مجتمعه. (3)     وفي هذا تعرف التنشئة الاجتماعية بأنها: "عملية تعلم وتعليم وتربية، تقوم على التفاعل الاجتماعي، وتهدف إلى اكتساب الفرد طفلا مراهقا فراشدا فشيخا سلوكا ومعايير واتجاهات مناسبة لأدوار اجتماعية معينة؛ هذه المعايير تمكنه من مسايرة جماعته والتوافق الاجتماعي معها؛ وتكسبه الطابع الاجتماعي وتيسر له الاندفاع في الحياة الاجتماعية. (4) 2- مفهوم التنشئة الأسرية :    يٌعرف علماء الاجتماع التنشئة الأسرية بأنها عملية استدخال المهارات والقيم والأخلاق وطرق التعامل مع الآخرين عند الفرد، بحيث يكون الفرد قادراً على أداء مهامه ووظائفه بطريقة إيجابية وفاعلة، تمكنه من تحقيق أهدافه الذاتية وأهداف المجتمع الذي ينتمي إليه ويتفاعل معه. وهي عملية لإستدماج الفرد في الإطار الثقافي العام. ونعني بالإستدماج أنه الآلية أو (الميكانيزم) أو العقلية اللاشعورية التي يتشرب بواسطتها الفرد المعايير والقواعد الموجهة والضابطة للسلوك من البيئة الأسرية والمجتمعية.    كما عرفت التنشئة الأسرية بأنها طريقة صقل خبرات ومهارات وقيم الفرد في مجال يمكنه من إحراز التكيف الاجتماعي والحضاري للوسط الذي يعيش فيه. (5)    وهناك من عرف التنشئة الاسرية على أنها ضرب من ضروب التعلم والتربية الاجتماعية تؤديه الأسرة بطريقة تمكن الفرد من إحراز القبول والرضا الاجتماعي من لدن الآخرين، وتمكنه من اكتساب خبرات وتجارب جديدة تجعل ممثلا حقيقيا للكل الاجتماعي. (6)    هي عملية استدماج الفرد في الإطار الثقافي العام، يتشرب بواسطتها المعايير والقواعد الموجهة والضابطة للسلوك من البيئة الأسرية والأساليب المقبولة، والجو الأسري يؤثر في نمو الفرد وفي سلوكه واتجاهاته، كما هذا مرتبط أشد الارتباط بالأنماط التي يؤدي بها الوالدين أدوارهما المنوطة بهما، وقد نجد عدة أنماط فنجد تنشئة قائمة على التخلف والمفاهيم الخاطئة، وتنشئة سلبية، وأخرى منحرفة وهي التي يسود فيها الغش والخداع والانتهازية والكذب، وتنشئة متناقضة فيما يتنشئ عليه الفرد وما يوجد عند بعض فئات المجتمع، والتناقض في القول والفعل للآباء، وتنشئة مبنية على الثقافة الهدامة كمنح الفرد قيماً لا تتوافق وواقع المجتمع، وتربيته على السلوكات الخاطئة باعتبار أنها مستحسنة. وبعبارة أخرى تشكيل وإعادة تشكيل النشئ على الثقافة والقيم الثقافية الدنيئة والتربية الساقطة التي اكتسبها وتعلمها الآباء أثناء العيش في المجتمع. 3- مفهوم المراهقة:    المراهقة هي مرحلة التعليم المتوسط والثانوي، وهي انتهاء مرحلة الطفولة وبدء مرحلة النضج والبلوغ والدخول في مرحلة الشباب، ففي هذه لمرحلة ينمو الفرد جسمياً وعقلياً انفعالياً واجتماعياً، ولعل أفضل ما توصف به هذه المرحلة بأنها مرحلة يحن فيها المراهق الى الطفولة تارة، ويتطلع إلى الرجولة والنضج تارة أخرى. (7)    وقد عرفت المراهقة بتعريفات متعددة بحيث عرفها هيرلوك "Hurlock"بأنها:«مرحلة تمتد من النضج الجنسي إلى العمر الذي يتحقق فيه الاستقلال عن سلطة الكبار وعليه فهي عملية بيولوجية في بدايتها واجتماعية في نهايتها ». وعرفها لين "Lewin"بأنها:« مرحلة انتقالية من وضع معروف (الطفولة) الى وضع مجهول وبيئة مجهولة معرفيا (الراشدين) لا يحسن التعامل معها ». وعرفها فريد بأنها:« فترة تبدأ من البلوغ وتنتهي عند نضوج الأعضاء الجنسية بالمفهوم النفسي».(8)    كما نظر إليها ستانلي هول "Stanly hall:« على أنها فترة غامضة تتخللها توترات شديدة مؤثرة في السلوك، وتقود بالتالي إلى حدوث تغيرات جسمية وغددية، وتوترات سلوكية فرضها الطبيعة، ويتميز بها الأفراد في حياتهم ». 4- مفهوم أساليب التنشئة الأسرية :    عُرفت التنشئة الأسرية بأنها الإجراءات والأساليب التي تبعها الوالدان في تطبيع أو تنشئة أبنائها اجتماعيا أي تحويلهما من مجرد كائنات بيولوجية إلى كائنات اجتماعية وما يعتنقانه من اتجاها توجه سلوكهما في هذا المجال.    أما الاتجاهات الوالدية فتعبّر عن العمليات الدافعية والانفعالية والإدراكية والمعرفية التي انتظمت بصورة دائمة لتعمل كموجه لأساليب الوالدين في معاملة الأولاد في المواقف اليومية التي تجمعهم، فهي وسيلة الآباء للتفاعل والتواصل مع الأولاد، وعن طريقها يتم نموهم النفسي والاجتماعي بما تتضمنه ذلك من تمثلهم للقيم والمعايير والأهداف التي تطبع أي أسرة في مجتمع ما.    ويمكننا التنويه بأن هناك فرقا واضحا بين المفهومين (التنشئة الأسرية والاتجاهات الوالدية) بحيث أن هذه الاخيرة تعتبر بمثابة الموجه للسلوك الوالدي أثناء تنشئة الأولاد، فهي عبارة عن تنظيم عرفي إدراكي وجداني يتشكل من خلال خبرة الوالدين في الحياة، وكذلك من خلال التنشئة التي أنشئا عليها، والاتجاهات بواسطتها يتحدد نوع أسلوب التنشئة، وهذا على حد قول رشدي جنين:« ... وعليه فإن أساليب التنشئة الأسرية سلوك ظاهر تحركه وتوجهه الاتجاهات الوالدية، والاتجاهات الوالدية يستدل عليها من مجموعة الأساليب التي يمكن التعرف عليها إما من خلال التقرير اللفظي للآباء أو للأبناء أو بالملاحظة». (9)    إذاً فالاتجاهات الوالدية في التنشئة تعرف من تحليل وحدات أساليب التنشئة الاجتماعية الأسرية في كل موقف فالسؤال الموجه للآباء والأبناء يكون مباشرة عن تصرفاتهم في المواقف المختارة ثم يستخلص الاتجاه الغالب فالاتجاه ضمني بينما الأسلوب واضح وتصرف صريح، والاتجاه الوالدي الواحد يتضمن مجموعة من الأساليب التي تدخل في هذا الاتجاه، فالأسلوب هو ما يمارسه أحد الوالدين بهدف إحداث تغيير أو تعديل في سلوك الأبناء، أو إكسابه سلوكا جديدا يتماشى ومعايير الراشد ومستوياته.(10)    وبما أن اهتمام الدراسة الحالية ينصب في أساليب التنشئة الأسرية للفرد المراهق سنعرض بعضاً من تعاريفها على النحو الآتي: ـ عرفها أبو الخير بأنها:« تلك الأساليب التي يتبعها الآباء في معاملة أبنائهما أثناء عملية التنشئة الاجتماعية الأسرية التي تحدث التأثير الايجابي أو السلبي في سلوك الطفل من خلال استجابة الوالدين لسلوكه..». ـ عرفها الطاهر بأنها:« الطرائق التي تميز معاملة الأبوين لأبنائهما، وهي أيضاً ردود الفعل الواعية أو غير             الواعية التي  تميز معاملة الأبوين لأولادهم خلال عمليات التفاعل الدائمة بين الطرفين
ـ وتضيف سهير أحمد كامل أنها :« استمرارية أسلوب معين أو مجموعة من الأساليب المتبعة في تربية الطفل وتنشئته وتكون لها أثرها في تشكيل شخصيته»..(11)
ـ وترى آسيا علي راجح بركات بأنها :« الطرق التربوية الصحيحة أو الخاطئة التي يمارسها الوالدان مع أبنائهم أثناء عملية التنشئة، والتي تظهر من خلال موقف التفاعل بينهم، وتهدف إلى تعديل سلوكهم والتأثير في شخصياتهم مما يدفع بهم إلى السواء أو الشذوذ ».    وأن أساليب التنشئة متنوعة ومتداخلة كتنوع اتجاهات الآباء في مواقف التفاعل المختلفة بينهم وبين أبنائهم، مما يصعّب مسألة وضع تحديد دقيق لخصائص كل أسلوب منها. لذلك فقد حددناها في دراستنا هذه في الاسلوب الديمقراطي والذي ينطلق من قيم الحب والتعاطف والتعزيز والدعم والمساندة والمشاركة والحوار والتبصير في العملية التربوية، وهي التربية التي تسقط فيها الحدود النفسية الصارمة القائمة بين الآباء وأبنائهم وتتنافى مع كل أشكال العنف. والاسلوب الدكتاتوري التسلطي وهو أسلوب تربوي يقوم على مبادئ الإلزام والإكراه والإفراط في استخدام السلطة الأبوية في تربية الأبناء وتنشئتهم، ويرتكز هذا الأسلوب على مبدأ العلاقات العمودية بين الآباء والأبناء، وتأخذ هذه العلاقات صورة للعنف بأشكاله النفسية والجسمية والرمزية، وينطوي هذا الأسلوب على ممارسة الآباء معايير جامدة، وهم لا يؤمنون بالأخذ والعطاء مع الأبناء، ويحرصون على فرض الطاعة على الأبناء دونما مراعاة لفرديتهم، وينصب جل اهتمامهم على  التحكم بالأبناء فهم لا يشجعون استقلاليتهم، كما  ويأخذ هذا الأسلوب صوراً عدة مثل كثرة إصدار الأوامر والنواهي والممنوعات بطريقة قاسية، العقاب التجريح، عدم السماح للأبناء بالحوار والمناقشة. (12) 5 ـ المستويات المؤثرة في أساليب التنشئة الاسرية :    يتوقف أثر الأسرة في عملية التنشئة على نسق من العوامل البنيوية المكونة لها كالأصل الجغرافي والمستوى الاجتماعي والتعليمي والثقافي والاقتصادي وحجم الاسرة وعدد أفراد الأسرة وجنس الولد وترتيبه في الأسرة، والقيم التي تتبناها الأسرة، وكذا الوضع الديني داخل الأسرة. وعلى الخصوص المفاهيم التي تتصل بأساليب التنشئة. وهذه الاختلافات لا تكون فقط في مجال أساليب تربية الطفل والمراهق، ولكن أيضا في مناهج التربية والتأديب. والاختلافات كثيرة ومتعددة ولا يمكن حصرها جميعاً إلا فيما يلي: 5ـ1ـ المستوى الاجتماعي :     من الجدير بالملاحظ أن أساليب التنشئة التي يتبناها الآباء والأمهات والأقارب في بعض الأحيان تختلف من أسرة لأخرى، ومن فئة اجتماعية لفئة أخرى اعتماداً على خلفياتها الاجتماعية وانحداراتها الطبقية، إذ تعتبر الطبقة الاجتماعية التي تنتمي لما الأسرة عاملاً بارزاً من العوامل المؤثرة في عملية التنشئة كونها تشكل البيئة والمحيط بالأولاد، وبالتالي تعمل ثقافتها وأهدافها كمحور بين الآباء والأبناء.    إن لكل طبقة اجتماعية ثقافة معينة خاصة بها تتمثل في القيم والمعتقدات وأنماط السلوك، وتمثل الإطار المرجعي يشكل القاعدة لأي ممارسات والدية في التنشئة الاجتماعية ولقد أكدت الدراسات في مجتمعات مختلفة على أن هناك فروقا بين الطبقة المنخفضة والمتوسطة والمرتفعة. فمثلا الآباء الذين ينتمون الى الطبقات الاجتماعية الأدنى يقدرون الاحترام والطاعة والامتثال والتأدب مقارنة بآباء الطبقات الاجتماعية الوسطى، فيركزون اهتمامهم نحو النمو الداخلي للولد وعلى نمو الشعور بالمسؤولية وتحملها، وعلى الضبط الذاتي للطفل وعلى دوافع التحصيل والانجاز.  5ـ2ـ المستوى الاقتصادي:    يتم تحديد العامل الاقتصادي للأسرة بمستوى الدخل المادي الحاصل، ويقاس ذلك من خلال الرواتب الشهرية والدخول السنوية التي يتقاضاها أفراد الأسرة، وتقاس أحيانا بقياس مستوى ممتلكات الأسرة من غرف أو منازل أو سيارات أو عقارات. إذ يلعب الوضع المادي للأسرة دوراً كبيراً على مستوى وأساليب التنشئة الأسرية للأولاد.    وقد بينت العديد من الدراسات أن الوضع الاقتصادي للأسرة يرتبط مباشرة بحاجات التعلم والتربية، فالأسرة التي تستطيع أن تضمن لأبنائها حاجاتهم المادية بشكل جيد من غذاء ومسكن ورحلات وامتلاك أجهزة الكترونية تستطيع أن تضمن من حيث المبدأ الشروط الموضوعية لتنشئة سليمة، وعلى العكس من ذلك فإن الأسرة التي لا تستطيع أن تضمن لأفرادها هذه الحاجات الأساسية لن تستطيع أن تقدم للطفل إمكانيات وافرة لتحصيل علمي أو تنشئة سليمة، وبالتالي فإن النقص والعوز المادي يؤدي إلى شعور الأطفال بالحرمان والدونية وأحيانا إلى السرقة والحقد على المجتمع. (14)    وتشير الدراسات الأجنبية إلى أن العائلات العمالية تنتهج أساليب تربوية واجتماعية وخلقية تختلف عن تلك التي تنتهجها العائلات المنحدرة من الطبقة الوسطى، أن أغلب عائلات الطبقة الوسطى تميل نحو إتباع الأساليب الحارمة في تربية الأبناء وذلك بمراقبة سلوكهم وتصرفاتهم وعلاقاتهم الاجتماعية داخل البيئة وخارجه، أما أغلب العائلات العمالية فتستخدم إما الأساليب المتساهلة في التنشئة والتقويم أو تستخدم الأساليب القاسية واللاانسانية القائمة على الضرب والطرد من البيت.(15) 5ـ3ـ المستوى التعليمي:    يتحدد العامل التعليمي في الأسرة على المستوى الإجرائي بمستوى تحصيل الأبوي المدرسي ومستوى الاستهلاك الثقافي ومستوى التفكير وطرقه الشائعة بين الأسرة والميل للقراءة والإطلاع سواء كان في الكتب أو الصحف، والاستماع إلى وسائل الإعلام المرئية والمسموعة، والمشاركة في المحاضرات والندوات. كل هذا يؤثر في تنمية الوعي الثقافي لدى الأفراد ويعمل على نموهم نمواً هادفاً.    حيث بينت الدراسات الجارية في هذا الخصوص أن هناك تبايناً في أساليب التنشئة بين الأسر بتباين المستويات الثقافية للوالدين، وقد تبين أن الوالدين يميلان إلى استخدام الأسلوب الديمقراطي في التنشئة والى الاستفادة من المعطيات المعرفة العلمية في العمل التربوي كلما ارتفع مستوى تحصيلها المعرفي والتعليمي وعلى العكس من ذلك يميل الوالدين إلى استخدام أسلوب الشدة كلما تدنى مستواها التعليمي. (16) 5ـ3ـ ثقافة الوالدين:    إن ثقافة الوالدين تلعب دوراً هاماً في تنشئة الطفل، إذ لابد من أن يكونا ملمين بالميادين التربوية الأساسية التي تتعلق بطبيعة المخلوق الذي بصدد رعايته وتكوينه كي تسهل عليهم المهمة. وإن عملية تفهم الوالدين لرغبات وأصول الأولاد يجعل القدرة على الابتكار تنموا لديهم، فعلى قدر الخبرات والتجارب التي يمرا بها في حياتهما، وما تحصلا عليه من تربية وتعليم، والمستوى الثقافي وما يتمتعان به من خصائص نفسية وعقلية واجتماعية تشكل حياة الولد ونموه العقلي والجسمي والوجداني، ومن ذلك يبرز دور الإرشاد بالنسبة للوالدين والولد وأهميته في عملية التنشئة، وعلى عكس ذلك كله إذا لم تتوفر المعلومات الكافية والفهم الصحيح لخصائص الطفل لدى الوالدين وفي حالة جهلهما بكيفية توجيهه وتكوينه من جميع جوانبه، تكمن هنا صعوبة في تحديد الأسلوب السليم في عملية التوجيه والإرشاد. (17) 5ـ4ـ المستوى الديني:    للوضع الديني للأسرة أثره العميق في تنشئة الأولاد وتربيتهم، فالعلاقة بين أفراد الأسرة والقوة الإلهية تنعكس في درجة الإيمان العقائدي، والقيام بالعبادات والتمسك بالشعائر والتحلي بالخلق الحسن في القول والعمل والأخذ بالقيم الإنسانية الفاضلة، وعرض الاتجاه التعاوني بين الناس والحرص على مصالحهم. إن ذلك كله يدركه الطفل ويحسه من خلال تفاعله في جماعته المتدينة فينمو على نحو يمارس فيه العمل المنتج ويحكم ضميره الذي نما في إطار ديني وخلقي سليم في جميع مواقف الحياة في المجتمع. بينما ينموا الطفل في اتجاه مخالف إذا نشأ في جماعة تهتز فيها القيم الدينية والمعايير الخلقية السليمة، وتنموا معه بذور الشر والانحراف الأخلاقي الذي تنعكس آثاره في مواقف الحياة في المجتمع. (18) ثانياً : الإجراءات المنهجية للدراسة : 1- المنهج المستخدم في الدراسة:    تم استعمال نوع من أنواع المناهج، وذلك وفقاً لطبيعة الموضوع المدروس دائماً والهدف منه، ولأن المنهج هو الطريقة الفعلية والعلمية التي يستعين بها الباحثون في دراسة مشكلات بحوثهم، ولا شك أن الطرق والمناهج تختلف باختلاف مشكلة البحث وباختلاف الأهداف العامة والفرعية التي يستهدف البحث تحقيقها. ولأن هدف الدراسة يدور حول معرفة طبيعة أساليب التنشئة المتبعة من طرف الأسرة الجزائرية في تنشئة الأبناء المراهقين، وأهداف فرعية أخرى. تم استعمال المنهج الوصفي   - دراسة حالة – كمنهج وأسلوب بحثي استخدم لجمع المعلومات والبيانات في هذه الدراسة الوصفية.فإن دراسة الحالة هي طريقة منهجية لدراسة السلوك الفردي في إطاره الاجتماعي.    وعليهتم استخدام منهج دراسة الحالة لدراسة مرحلة المراهقة كمرحلة من مراحل النمو الإنساني، ودراسة الشخص المراهق في مجاله الاجتماعي والأسري، ومحيطه الثقافي، إضافة إلى سلوكه الاجتماعي وخلفيته الاجتماعية ونفسيته، وإدراكه لطريقة تنشئته، لما لهذا المنهج من دلالة في الكشف عن العلاقات الاجتماعية والتفاعل العائلي الذي ينشأ بين المبحوث ومن حوله من أفراد أسرته، ودلالة ذلك بالنسبة له، وتأثيرها على  شخصيته وسلوكه واتجاهاته وقيمة، التي تتشكل من خلال تلك العلاقة، وذلك بالبحث عن طبيعة أساليب التنشئة الأسرية وانعكاساتها السلبية والايجابية عليه، ونوع العقوبات والمكافآت التي يحصل عليها، ومعرفة ميوله واتجاهاته ومدركاته لشخصه ولأساليب تنشئته.وهذا ما تسعى إليه الدراسة من خلال تناول أساليب التنشئة التي تستخدمها الأسرة في تنشئة أبنائها المراهقين.      ومن الملاحظ أن المنهج الوصفي- دراسة حالة - في الدراسة هو الذي رسمنا خطوطه من خلال امتلاك أداته والمتمثلة في تقنية الملاحظة البسيطة والاستمارة بالمقابلة. 2- أدوات جمع المعلومات : 2-1- الملاحظة:تم استخدام تقنية الملاحظة البسيطة وذلك بملاحظة الظروف المعيشية التي تعيش فيها الأسرة، علاوة على ملاحظة السلوكات والأفعال التي تصدر عن الشباب المراهقين. وقد تم الاستعانة بالشيء الملاحظ في تحليلاتنا السوسيولوجية اللاحقة. 2-2- الاستمارة بالمقابلة :  هي عبارة عن دليل يتضمن مجموعة من الأسئلة التي يتعرض لها وجها لوجه الباحث بالمبحوث. أو كما عرفها محمد علي محمد:« بأنها قائمة من الأسئلة أو الاستمارة التي يقوم بها الباحث بإستقاء بياناتها من خلال مقابلة تتم بينه وبين المبحوث أي أنه تتضمن موقف المواجهة المباشرة ».(19)    تعتبر أداة ملائمة للحصول على معلومات وحقائق مرتبطة بواقع معين، وكما تكتسي أهمية كبيرة في جمع البيانات اللازمة لاختبار الفرضيات. ولذلك تم اختيار استمارة المقابلة في الدراسة وذلك بغرض ملاحظة سلوك المبحوثين وانفعالاتهم، ولأنه يحقق أسلوب المقابلة عدة أهداف من أهداف الدراسة حيث يمكن للباحث بالإضافة إلى توجيه الأسئلة للمبحوث القيام بإجراء الملاحظة لبعض الجوانب مثل الظروف المعيشية للأسرة، نظافة السكن، طبيعة العلاقات داخل الأسرة مكانة المبحوث في الأسرة. 3- العينة؛ طبيعتها، تحديدها، نوعها وحجمها : 3-1- وحدة العينة :    المراهق ذكر أو أنثى الذي يتراوح عمره بين (21.16) سنة، ويمثل المرحلة المتوسطة والمتأخرة لفترة المراهقة، وتقابلها مرحلة التعليم الثانوي والتعليم الجامعي. 3-2- تحديد حجم وكيفية اختيار العينة :اشتملت عينة الدراسة على تلاميذ التعليم الثانوي "بثانوية الجودي بلقاسم" بمدينة الاغواط، وبالتحديد طلبة الأقسام النهائية (الثالثة ثانوي)، تم اختيارهم بطريقة قصدية (من خلال ملاحظة بعض السلوكات والافعال، السن، المستوى التعليمي، الجنس ...) كما تكونت العينة من30 طالب وطالبة من التعليم الجامعي بجامعة الأغواط، تم اختيارهم بطريقة قصدية (من خلال ملاحظة بعض السلوكات والأفعال التي تصدر عن الشاب، السن، المستوى التعليمي، الجنس ...)من شعبة العلوم الإنسانية والاجتماعية. مع الأخذ بعين الاعتبار السن الذي يجب أن يتراوح  من 18 إلى 21 سنة.     وبذلك يكون المجموع الكلي للأفراد المبحوثين عينة الدراسة الإجماليالذين تضمنهم البحث60 مبحوث.       3-3- نوع العينة:    وفقاً لطبيعة الدراسة وتماشياً مع الإمكانيات المادية والزمنية لهذه الدراسة؛ تم استخدام طريقة العينة بدلا من طريقة الحصر الشامل لمجتمع الدراسة ككل، كما وقع الاختيار على العينة غير الاحتمالية بالقصد (قصدية) او الغرضية إذ هي العينة المريحة والملائمة، من أجل تضمين الموضوع المحدد مسبقاً، واختيار مفردات العينة بالصورة التي تحقق الهدف من المعاينة والدراسة والمفردات التي بإمكاناتها وتوفيرها للمعلومات لنا. وذلك حسب الجنس والسن وقيام المراهق بسلوكات تظهر لنا نمط التنشئة ومصدره، المستوى التعليمي، لكي يعبروا عن إدراكهم وعدمه لمرحلة عمرية واحدة هي مرحلة المراهقة. هذا بالإضافة إلى اختلاف الطبقة الاجتماعية، والأصل الجغرافي، والمستوى الاجتماعي للأسرة، والمستوى التعليمي والثقافي للوالدين. وعلى هذا الاعتبار تم اختيار المراهقين والمراهقات بالقصد لفهم دراسة واعية على نطاق كبير والخروج بنتائج معقولة. 4- مجالات الدراسة : 4-1- المجال المكاني:أجريت الدراسة بمدينة الاغواط، وعلى عينة مختارة قصداُ من المراهقين الشباب والذين لا يزالون يتمدرسون سواء في التعليم الثانوي أو في التعليم الجامعي. 4-2- المجال الزمني :وهى الفترة الزمنية التي تستغرقها الدراسة الميدانية ومرحلة جمع البيانات من مجتمع البحث وتفريغها. حيثتم القيام بالدراسة خلال السنة الدراسية 2011/2012.  حيث قمنا زيارة المؤسسة الثانوية وأقسام الجامعة وذلك بدراسة استطلاعية بتعيين مجتمع البحث وضبط العينة و تحديدها، وإعداد الاستمارة وتجريبها في النصف الثاني من شهر ديسمبر، أما التطبيق الفعلي والنهائي لاستمارة المقابلة فكان في بداية شهر جانفي وذلك بإجراء المقابلات مع المراهقين والمراهقات بقصد جمع البيانات، ثم وتفريغها في البرنامج الإحصائي SPSS، ومن ثمة تحليل المعطيات وتفسيرها والخروج بالنتائج في بداية شهر مارس من سنة 2012. ثالثاً : عرض وتحليل الجداول : - الجدول رقم 01 : يبين العلاقة بين اختيار أسلوب للتنشئة والمستوى التعليمي للوالدين. المستوى   التعليمي         الأسلوب         ابتدائي   متوسط ثانوي جامعي المجموع   الأب   الأم الأب الأم الأب الأم الأب الأم ك %   ك %   ك %   ك %   ك %   ك %   ك %   ك %   ك %   الأسلوب لديمقراطي 21 65.62%     25 62.5%   06 60%   07 70%   07 50%   02 25%   02 66.66%   01 100%   71 60.16%   أسلوب التسلط 11 34.35%   15 37.5%     04 40%   03 30%   07 50%   06 75%   01 33.33%    -   -   47 39.83%   المجموع 32 100%   40 100%     10 100%   10 100%   14 100%   08 100%   03 100%   01 100%   118 100%        يتبين من خلال معطيات الجدول المتعلق بإيجاد العلاقة بين أسلوب التنشئة والمستوى التعليمي للوالدين أن الآباء والأمهات ذوي المستوى التعليمي المتدني والابتدائي أميل إلى استخدام الأسلوب الديمقراطي في تنشئة الأولاد من الآباء والأمهات ذوي المستوى المتوسط والثانوي والجامعي، بحيث مثلت النسبة الكبيرة في المستوى الابتدائي بـ 65.26% للآباء و62.5% للأمهات، أما المستوى المتوسط بنسبة 60% بالنسبة للآباء و70% بالنسبة للأمهات، وبنسبة 50% بالنسبة للآباء ذوي المستوى الثانوي وتقابلها 25%بالنسبة للأمهات، ويظهر أن 66.66% من الآباء ذوي المستوى الجامعي من يستعملون الأسلوب الديمقراطي، ويكون المجموع الكلي في استخدام الأسلوب بنسبة 60.16% .    أما فيما يخص أسلوب التسلط كذلك اتضح أن الآباء والأمهات ذوي المستوى التعليمي الابتدائي أميل إلى استخدام أسلوب التسلط من المستويات التعليمية الأخرى. إذ قدرت نسبة 37.5% من الأمهات من تستخدم التسلط في التنشئة، في حين نجد 34.35% من الآباء من  ينتهجون نفس الأسلوب في المستوى الابتدائي. لذلك يُكشف أن العلاقة ظهرت من خلال هذه النسب, يتبعها مستوى التعليم الثانوي بـ 50% من الآباء و75% من الأمهات، كما يظهر استخدام أسلوب التسلط عند الآباء بنسبة 40% مقابل 30% عند الأمهات في المستوى المتوسط, أما بالنسبة لمستوى التعليم الجامعي فيظهر خفيف جداً بنسبة 33.33%,وهذا لعدة اعتبارات تذكر فيما يلي:    بينت البحوث أن هناك تباينا في أساليب التنشئة الاجتماعية بين الأسر بتباين المستويات التعليمية بين الأب والأم، وأن العامل التعليمي يلعب دوراً حاسماً في تحديد أسلوب التنشئة واختياره من طرق الوالدين، وقد بينت الدراسات أيضا أن الأبوين يميلان إلى استخدام الأسلوب الديمقراطي في التنشئة كلما ارتفع مستوى تحصيلهما المعرفي والتعليمي. وعلى العكس من ذلك يميل الأبوان إلى استخدام أسلوب التسلط كلما تدنى مستواهما التعليمي.    ومن واقع الجدول أعلاه يمكن القول بأن أساليب التنشئة الأسرية تشهد تحولات وتبدلات كبيرة في المجتمع الجزائري ينحوا بها إلى حضور كبير لأساليب وطرق التنشئة الديمقراطية. ويمكننا في هذا الصدد القول بأن النتيجة تتنافر مع أغلب نتائج الدراسات التي تؤكد هيمنة التسلط في التنشئة العربية وكذا علاقته بالمستوى التعليمي المتدني، هذه النتيجة عينها تظهر في مستوى التربية الديمقراطية للأبوين ذوي المستوى المتدني المجتمعين وخاصة عند الأمهات.    كما أوضحت نتائج الدراسات التي تبحث في ميدان التنشئة الاجتماعية، أن التنشئة في الأسرة العربية تنشئة متسلطة تنأى عن القيم الديمقراطية والتسامح، تعزز في الأبناء قيم الطاعة والرضوخ والاستسلام والسلبية وهذا ما تحقق بصور نسبية في استجوابات المراهقين. فقد تبين أن الأسرة المحلية تستخدم أسلوب التسلط، في حين نجد أن الأسلوب الديمقراطي له حيز كبير في الأسر ذات المستوى التعليمي المتدني.  فلما هذا ؟. ولما استخدمت مثل هذه الأسر هذا الأسلوب في التنشئة ؟. هل يعود إلى التردد والتحول في الأوضاع؟.    ربما يكون إتباع الأسلوب الديمقراطي من قبل الوالدين ذوي المستوى التعليمي المتدني بمن فيهم الأميين ناشئ عن كون الآباء أنفسهم كانت تنشئتهم تتسم بالصرامة من قبل آبائهم، بل إن آباء الآباء (الأجداد) كانوا يعاملون أبنائهم وكأنهم رجال ونساء، وكانت وسائل الضرب والحرمان من الوسائل القارة في عملية التنشئة لذلك يتبع الوالدين عكس هذا الأسلوب الذي اتبع في تنشئتهم بجو الحرية لأبنائهم.     إنهذا التغير في عملية التنشئة الأسرية ربما يكون نتيجة التغير الاجتماعي والتحولات الجديدة بإهتزازاتها الحضارية.وأن اسلوب التنشئة يحدد الهوية الاجتماعية للفرد من جهة والمجتمع من جهة أخرى. وهذا أن التنشئة القديمة والتقليدية وأساليبها المختلفة المتداولة بين حاملي الثقافة التقليدية والتي تحكي عن اعتزازها باستخدام العقاب والقهر والقسوة أمام الأبناء. هذه الثقافة اليوم لا تستطيع مواجهة المد الأسطوري لقيم العولمة التي تهدد منظومة القيم والعادات الجوهرية الخاصة بكل مجتمع، خاصة مع مستوى الاستيفاق والوعي الذي اصبح يتميز به المراهق في هذا الوقت الذي كثرت فيه الوسائط التواصلية والاعلامية.     وقد أصبحت العلاقات بين الآباء والأبناء مشكلة تتأثر إلى حد كبير بالظروف الاقتصادية والسياسية والدينية والثقافية. أو أن هذا التغير في الاهتمام نتيجة للآثار التكنولوجية وشيوع وسائل الاتصال والإعلام المتاحة لكل أسرة، خصوصا وأن جل الأسر ذات المستوى الاقتصادي الحسن، والإنفتاج الإعلامي على العالم الخارجي وتوفير أطباق استلام البث الفضائي أو القنوات الإعلامية بالدور والوظيفة التي تؤديها في عملية التنشئة الاجتماعية وما تقدمه من ثقافات مغايرة وبدائل تربوية مختلفة من خلال البرامج التعليمية والتوجيهية الموجهة للوالدين وللابناء.    أو قد يعود إلى الواقع الثقافي للمجتمع بصفة عامة وللأسرة بصفة خاصة، أو على المستوى الإجرائي بمستوى الاستهلاك الثقافي للوالدين ومستوى التفكير وطرقه من خلال مطالعة الكتب والمجلات ومتابعة البرامج الإذاعية والتلفزيونية ذات الطابع التربوي التعليمي الإرشادي. وممارسة الأنشطة الثقافية والتعرف على التغير والتبدل الاجتماعي المحلي والعالمي آثاره ونتائجه، وموازنة الأسر للتطورات والعقليات الجديدة.    يقول أحد المفكرين أن « محو الأمية هو تحرير الإنسان من صنوف القهر والتسلط الواقع عليه ». يعني هذا أنه قد يكون المستوى التعليمي للمراهقين أنفسهم والمحدد في مجتمع الدراسة بالمراهقين والمراهقات تلاميذ الثانوية وطلبة الجامعة. هو الذي ينعكس على طبيعة معاملة الوالدين بفضل الوعي والثقافة، وبالتالي يكون توجيه غير مباشر في اعتماد المعاملة من طرف الوالدين، ويقول رجال التربية أن الصورة انقلبت وأصبح الولد الناشئ هو الذي يربي الوالد المُنشِأ، والآن أصبحنا نعيش وضعيات جديدة وهي تنشئة الأبناء للآباء خاصة في مجال التعلم الاجتماعي. وبذلك يكون مستوى التعليمي للمبحوثين هو الذي يحدد نوع المعاملة.    وإذا رجعنا إلى التنشئة الاجتماعية نجدها عملية امتصاص تلقائية من المراهق لثقافة المجتمع المحيط به، فالابن المراهق يكتسب ثقافة المجتمع من خلال المواقف الاجتماعية المختلفة التي يعترض لها. هذه المواقف التي تتصور في أساليب التنشئة التي تختلف من مجتمع لآخر باختلاف الثقافة السائدة. فثقافة المجتمع هي التي تحدد التنشئة المتبعة في كل مجتمع. - الجدول رقم 02 :يبين العلاقة بين اختيار أسلوب التنشئة ووضعية الاقتصادية للأسرة.    المستوى                        الاقتصادي       الأسلوب             سيئة     متوسطة حسنة ممتازة المجموع ت ن%   ت ن%   ت ن%   ت ن%   ت ن%   الأسلوب الديمقراطي   -         - 22 75.86%   13 48.14%   01 25%   36        60% أسلوب التسلط -   -   07 24.13%   14 51.85%   03 75%   24   40%   المجموع -   -   29 100%   27 100%   04 100%   60 100%                              تشير المعطيات الاحصائية الواردة في الجدول اعلاه والمتعلق بتبيان العلاقة والإرتباط بين أسلوب التنشئة والمستوى الاقتصادي للأسرة، فقد تبين أن 75.86% من الأسر متوسطة الحالة المادية من تستعمل الأسلوب الديمقراطي في التنشئة، وتليها نسبة 48.44% من الأسر ذوي الحالة الاقتصادية الحسنة، و25% بنسبة ضعيفة "أسرة واحدة" من تتبع الأسلوب الديمقراطي. في حين نجد أن الأسر التي تتبع أسلوب التسلط في تنشئة أبنائها المراهقين تندرج ضمن المستوى الاقتصادي الحسن بنسبة 51.85%، أما الأسر متوسطة المستوى الاقتصادي تقدر نسبتهم بـ24.13%. وبنسبة معتبرة بـ75% من الأسر ذوي المستوى الاقتصادي الممتاز من تتبع مع أبنائهم المراهقين الأسلوب التسلطي في التنشئة.    من الجدير بالذكر أن أساليب التنشئة الاجتماعية التي يتبناها الآباء والأمهات في بعض الأحيان تختلف من أسرة لأخرى, ومن فئة اجتماعية لفئة أخرى إعتماداً على خلفياتها الاجتماعية وانحداراتها الطبقية. فتعتبر الوضعية الاقتصادية التي تنتمي إليها الأسرة عاملاً بارزاً من العوامل المؤثرة في عملية التنشئة كونها تشكل البيئة المحيطة بالأولاد, وبالتالي تعمل ثقافتها وأهدافها كمحور بين الآباء والأبناء.    إن لكل مستوى من المستويات الاقتصادية ثقافة معينة خاصة به تتمثل في القيم والمعتقدات وأنماط السلوك التي تمثل إطاراً مرجعياً يشكل القاعدة لأي ممارسة ومعاملة والدية في عملية التنشئة الاجتماعية، وينعكس في اختلاف أساليبها طبقا لعدم المساواة البنيوية في الجانب الاقتصادي بين الأسر، فنجد أن هناك أسر تستخدم الأساليب الحازمة والمتشددة في التنشئة وأخرى تستخدم الأساليب اللينة والمتساهلة في التنشئة.    فلقدبينت الدراسات أن المستوى الاقتصادي المنخفض لتنشئة الآباء فيه تقوم على العلاقة العمودية أي أنها علاقة قهرية أكثر استعمالا للعقاب البدني والتسلط المبني على الطلبات القاطعة دون شرح أو تفسير ومقارنة بالمستوى الاقتصادي المتوسط التي تكون العلاقة الأفقية بسلطة عقلية تفهميه, وأساليب معاملة الآباء أكثر ميلا للشرح والتفسير والتسامح، أما فيما يخص الطبقات الاقتصادية العليا فيهتم الآباء بإعطاء حرية أكبر لأبنائهم ويكتفون بالإشراف والإرشاد مع إعطاء الفرد الاستقلال الكافي لممارسة السلوكيات الاجتماعية المختلفة. وتشترك هذه المستويات الاقتصادية في هذه الصفات حيث أنها  ليست قصرا على فئة دون أخرى.    وحتى وإن وجدنا توافق في الأسلوب الديمقراطي وعلاقته بالمستوى الاقتصادي المتوسط، فعموما وجد أن اختيار الأسلوب لا يخضع للمستوى والوضعية الاقتصادية للأسرة وذلك لانحصار جل أو بصفة كلية للأسر في المستويين المتوسط والحسن. وبالتالي قد تكون الحالة الاجتماعية للأسرة أو الأصل الجغرافي للوالدين له الأثر بالدرجة الأولى في اختيار أسلوب التنشئة داخل الأسرة. - الجدول رقم 03:يبين العلاقة بين اختيار أسلوب للتنشئة والوضعية الاجتماعية للأسرة
.

 

       الأصل        الجغرافي   الأسلوب ريفي   حضري المجموع     ت ن%   ت ن%   ت ن%   الأسلوب ديمقراطي 04 15.38%   32 94.11%   36 60%   أسلوب التسلط 22 84.61%   02 5.88%   24 40%   المجموع 26 100%   34 100%   60 100%        يتضح لنا أن هناك علاقة تدل على الارتباط بين الأسلوب والأصل الجغرافي وذلك أن نسبة94.11% من الأسر ذات الأصول الحضرية تستخدم الأسلوب الديمقراطي في حين من يستخدم الأسلوب الديمقراطي من الأسر ذات الأصول الريفية بنسبة 15.38%. في المقابل نجد نسبة 82.61%من الأسر ذات الأصول الريفية من تستخدم أسلوب التسلط. أما الأسر ذات الأصول الحضرية بنسبة 5.88%.    تؤكد الأبحاث الميدانية والإمبريقية الجارية التي تتناول مسألة الأصل الجغرافي وأساليب التنشئة الاجتماعية وجود علاقة ترابط قوية بين إتباع أسلوب التنشئة والأصل الجغرافي للأسرة. ويلاحظ في مسار هذه النتائج أنه كلما تدرج تصاعدياً المستوى والأصل الجغرافي كلما ازدادت واتبعت أساليب التنشئة السوية، وكلما كان التدرج تنازليا للمستوى والأصل الجغرافي كلما استخدمت الأساليب غير السوية.    ومن خلال ما هو واضح في الإجراءات المنهجية للدراسة أن نطاق الدراسة ومجالها المكاني كان في مدينة الأغواط، أي في الأسر ذات الأصول الحضرية ولكن ما نقصده بالأصول الثقافة والمعايير والقيم والعادات والاتجاهات وأساليب الحياة المختلفة وأنماط العيش وملامحها والإطار الثقافي الذي كانت تعيش فيه الأسرة (أسرة ذات أصول ريفية - بدوية أم حضرية).    إن البنية الفكرية والذهنية والثقافية والأنساق مازلت تسجيل كثيراً من التباين بين الريف والحضر أو بين البادية والمدينة ولا سيما في مجال التربية والنظرة للحياة والوجود. هذا الاختلاف كذلك في طرق المعاملة وأساليب التفاعل الأسرى وكليتاً التنشئة الاجتماعية. فالظاهر من خلال الجدول أن أغلبية الأسر ذات الأصول الحضرية أكثر تمريساً للتنشئة الديمقراطية وهذا يعني أن الأسر ذات الأصول الحضرية تسجيل انتصاراً أكبر لقيم التربية والتربية المتوازنة والمتساهلة والمتسامحة من التنشئة الريفية وهذا بفضل ما يحمله الآباء من ثقافية ونوعية الحياة المعاشية المتصفة بالرفاهية ومستوى الإشباع التي يتحقق ودعة الحياة، كل هذا له تأثير قوي علي طبيعة التنشئة داخل الأسر وبالرغم من إنتقال الأسر من الريف إلى المدينة، وتغير بعض من أنماط الحياة الفيزيقية إلا أن سلوكيات الريف مازالت كامنة وبقوة جوف العقول والقلوب، ومازالت تسيطر على تصرفات وسلوكيات الوالدين إلى حد بعيد.     بعض الآباء يلزمون أبنائهم بالامتثال وطاعة قيمهم ومعاييرهم التي تنشئوا عليها في البيئة الحضرية أو البدوية دون مراعاة أن الزمن والبيئية التي يعشون فيها مختلفة عن معاييرهم وقيمهم التي جاؤوا بها والتي لا تشبه ما يعيشونه الآن، فينتج عن ذلك تقاطع وتنافر بين الوالدين وأبنائهم بسبب إلزام وإجبار الأبوين في تنشئة أبنائهم تنشئة لا تعكس الروح الحضرية، ترجع إلى بيئة سادت ثم بادت فلم يحصل انسجام في عملية التنشئة، فيتجاهل الأبناء الآباء وبذلك يحصل التسلط والنبذ والرفض القسوة والعتاب. وهذا ما كان جلي في مقدار نسبة 84.61% من الأسر ذات الأصول البدوية تستعمل القسوة والعقاب وأسلوب التسلط في التنشئة. - الجدول رقم 04: يبين العلاقة  بين أسلوب التنشئة وأثرة الايجابي والسلبي على شخصية المراهق.       الأثر في ذات       وشخصية            المراهق   الأسلوب..     أهله لان يكون ذو فعالية في ذاته.   أهله لان يكون  فعال في أسرته.   أتاح له التعبير  عن نفسه.   أتاح له الفرصة  في توجيه حياته الخاصة.   اكسبه الخصوصية  في ذاته.     لم يؤهلهم بأن يكون كدلك ا     لمجموع.   ت ن% ت ن% ت ن% ت ن% ت ن% ت ن% ت ن% أسلوب ديمقراطي. 11 91.66 13 100 09 81.81 03 100 01 100 - - 37 61.66 أسلوب تسلطي. 01 08.33 - - 02 18.18 - -   - 20 100 23 38.33 المجموع. 12 100 13 100 11 100 03 100 01 100 20 100 60 100        اتضح من خلال الجدول أن الأسلوب الديمقراطي في التنشئة له الأثر الايجابي على شخصية المراهقين فمن خلال النسب أن نسبة السقف 100% من المراهقين الذين يتبع معهم الأسلوب الديمقراطي أهلهم أن يكونوا أشخاص فاعلين في أسرهم، نفسها نسبة الذين قالبو بأن الأسلوب الديمقراطي أتاح لهم الفرصة في توجيه حياتهم الخاصة، واكسبهم كذلك خصوصية في دواتهم، تليها نسبة 91.66% من المراهقين أهلهم الأسلوب لان يكونوا دو فعالية في دواتهم، و81.81% أتاح لهم التعبير عن أنفسهم، ولا يوجد ولا واحد من العينة قال بأنه لم يؤهله الأسلوب الديمقراطي بان يكون كذلك الذي ذكرنا.    أما فيما يخص المراهقين الذين يعاملون من طرف والديهم بأسلوب التسلط والذين بينوا أن له الأثر السلبي كلية على حياتهم في كل الجوانب، فقد مثلت نسبة 100% منهم أنهم لم يؤهلهم بأن يكونوا فعالين في أسرهم و100% منهم لم تتح لهم الفرصة في التعبير عن أنفسهم، وأتاح لهم الفرصة  في توجيه حياتهم الخاصة.  أما من قالوا بايجابيته فقد بينت النسبة بأن 18.18  من المراهقين من قالوا بان الأسلوب التسلطي أتاح لهم الفرصة في التعبير عن أنفسهم.، وأن 08.33 أهلهم بان يكونوا فاعلين في ذواتهم الشخصية وحياتهم الخاصة.    إن شخصية المراهق بحالتها الفريدة، وكل ما فيها من أنماط سلوكية سلبية وايجابية إنما هي ثمرة أساليب التنشئة الاجتماعية أو أنماط التنشئة الأسرية بمضمونها وتنوعها وتعددها. فقد كشفت الدراسات الأكاديمية أن المعاملة التي يتلقاها الأبناء المراهقين من والديهم ذات علاقة وثيقة بما ستكون عليه شخصياتهم وسلوكهم وقيمهم وتوافقهم النفسي الاجتماعي.    وقد أثبتت دراسات أظهرت أن الأسر التي يتصف فيها الآباء والأمهات بالتسامح والتقبل والحرية لأبنائهم كانوا أكثر ثقة بأنفسهم وأكثر اجتماعية وتمتعا بالصحة النفسية، بينما يتصف فيها الأبناء الذين يعاملون بالتسلط والقسوة من طرف آباءهم  بأنهم أكثر عدوانية وفقدان الثقة بالنفس والوحدة والعزلة...الخ. إن كل أسلوب من الأساليب الآنفة الذكر لها انعكاسات ايجابية وسلبية في بعض الجوانب على شخصية الشخص المراهق.    إن إدراك الأبناء لمعاملة والديهم يتمثل في نظرتهم للمواقف التي تحدث بينهم وبين أبائهم من خلال تفاعلهم معاً وكيفية تربيتهم وكيفية تقدير الأبناء للمعاملة الوالدية، وتصورات الشباب حول أساليب المعاملة وأشكال الأسر وهذا ما نستشفه من خلال إجابات المبحوثين التي تجمع تصوراتهم والواقع والتي ستدلُنا عن الآثار الايجابية والسلبية للأساليب المطبقة عليهم وطبيعة الاهتمام من طرف الوالدين. فمن خلال استنطاق المبحوثين أثناء مقابلتهم ومن خلال تحليل بيانات الجدول يتضح أن الأسلوب الديمقراطي أسلوب ايجابي نتيجته ايجابية على شخصياتهم، أما النمط الأسري المتسلط فهو نمط سلبي وله الأثر السلبي دوماً.    إن الأسلوب الديمقراطي يبني الإنسان المتوازن المتكامل نفسياً وعقلياً واجتماعياً، ومن هنا لا يمكن لنا أن نتحدث عن آثاره السلبية لأن قوام هذا الأسلوب التنشيئي العمل على تلبية حاجات المراهق من كافة الجوانب في شخصيته، وذلك بإتاحة الفرصة له في التعبير عن النفس وحقه في المشاركة. فالوسط الأسري كمصدر للتعلم من خلال التأثير والتأثر، والملاذ الأمن للمراهق سواء كانت بنتا أو ولداً للبوح بأسراره ومشاكله فقد عبر المبحوثين عن أجابية الأسلوب في التعبير عن أنفسهم بأنه:« جعلني أعبر دائما عن نفسي وما تحويه كما أعبر معك عن خصوصياتي وعلاقتي مع أسرتي- الصرامة المطلقة مع والدي-أصبح لي رأي شخصي إلى درجة التشاجر مع والدتي- أفرض خياراتي- إتاحة الفرصة في الكشف عن مواهبي التي أحب أن أعملها بدون حواجز- أعبر عن نفسي من خلال طرح انشغالاتي ومشاكلي لوالدي - أعبر عن نفسي من خلال اختيار ملابسي - أنا في منعطف الحياة حسب منطق المجتمع في العشرينيات فإذا ما عبرت عن نفسي الآن متى أعبر عنها ؟...»    وفيما تخص توجيه الحياة الخاصة يمنح المراهق المسؤولية التي تترابط بمبدأ الضرورة في نهاية الأمر وقدرة الفرد على تحمل نتائج أقواله وأفعاله ولا بأس في ذلك أن نورد بعض أقوال المراهقين في هذا الشأن:« التذوق في اللباس واختيار الأصدقاء والمجال الدراسي - أبني وأحقق أفكاري وطموحاتي - الخوف على نفسي واختيار الزميلات الوفيات - انفراد الشخصية ولا يفرض علي ما لا أريد ...».   إن من انعكاسات هذا الأسلوب هو الإحساس بالذات وتأكيد الشخصية من خلال الوعي والتمييز بينهما وبين شخصية الآخرين، فالذات كصفة متكاملة تنمو من الخبرة المكتسبة في التفاعل الاجتماعي. ولعله على حد تعبير بعض المبحوثين:« أصبحت رجلاً عاقلاً وأعرف مصلحتي - الرزانة وعدم التسرع في القرارات اكسبني حب الناس والحياة والتفتح على الحياة العامة والخاصة - حسن معاملة الغير والرزانة - أكسبني خصوصية وهي إتباع طرق الحق...».   كما يدفع هذا الأسلوب الديمقراطي الأبناء إلى دائرة الاعتماد على الإمكانيات الذاتية الخاصة بهم وعلى مبدأ النتائج الطبيعية لسلوكهم في مجال الإمكانيات العقلية والمادية المتاحة لهم، فالإنسان ميال إلى الاعتماد على تجربته الذاتية ليثبت وجوده، من جراء هذا تتجسد عنده حالة الشعور بالاستقلال وإبداء الآراء وحسم الأمور دون تردد، أو اللجوء إلى الوالدين للإستعانة برأيهم وتنمية القدرة على المبادرة. وهذا ما ظهر من خلال أجوبة المبحوثين:« تطبيق الخيارات التي أراها مناسبة لي- الاعتماد على النفس- أحسست أني إنسانة ذو قيمة ساعدوني في استغلال إمكانياتي الدراسية وتنميتها النشاط والوعي بالمسؤولية الذاتية...».   يقول كونفوشيوس في العصور القديمة:« إن السعادة تسود المجتمع إذا سلك كل فرد سلوكا صحيحا داخل العائلة». فكثيرا ما تعرف عملية التطبيع الاجتماعي بأنها تقوم بتكوين الضمير أو السلطة الداخلية للفرد داخل الأسرة، فلقد ساعد بالإيجاب هذا الأسلوب:« في أنني أصبحت أقوم بدور المنشئ والمنشأ داخل الأسرة وأصبحت أنشئ الناشئة إخوتي - أعيش كل أفراح الأسرة - الإحساس بالانتماء والتفاعل الأسري - الوعي بأمور أسرتي وسيرورتها ومساعدة أفراد أسرتي ...».   وعلى خلاف هذا يكون المراهقين الذين ينشئوا في إطار تربية متسلطة أكثر ميلا للعدوان وأكثر سلبية وأقل قدرة على التنافس والتوافق الاجتماعي الخوف والخجل في علاقاتهم مع الآخرين، العلاقات مع الزملاء مشحونة بالخجل والانطواء. كما ينشئ شباب وفتيات ذات شخصية اتكالية، كما يؤدي إلى هدم البنية النفسية والاجتماعية والعقلية للشخصية وهذا ما كان جلي في استجابات لحالات المراهقين وحدة العينة:« كيف أعبر عن نفسي وأبواي يقسوان علي ولم أجد الحرية - جعل هذا الأسلوب شرخا في شخصيتي وارتباطها بشخصية والدي - حياتي في دفة وحياة والدي في دفة - أصبحت عنيد وعدواني وافقدوني خصوصيتي إلى درجة أنني أكون صورة طبق الأصل لهم - أصبحت مسيرة لا مخيرة في نفسيتي - أشعر بالنقص وليس ككل الفتيات أين الفعالية في الأسرة ووالدي يقول لي بالحرف الواحد: كلي واشربي وارقدي وما تزيديش حاجة - أنا انظر إلى أسرتي نظرة ازدراء - متمرد على سلطة والدي ولا أحب المكوث في المنزل - أنا غير فاعل بل مفعول به وفيه...».    فهمنا من خلال ما تقدم أن لكل أسلوب سوي ايجابيات أكثر من سلبيات وايجابياته تتغلب على سلبياته عكس الأسلوب غير السوي. لكن لا تغرُنا هذه النتيجة لأننا نعلم أن المراهق في هذه الفترة يحاول الاستقلال برأيه وأفكاره فمثلا الاعتماد الكلي على الوالدين قد تظهر جوانبه سلبية تنعكس سلبا عليه فيبدأ بالتخبط عند اتخاذه للقرارات وعند اختياره أصدقائه فيشعر بالفشل ويخفض احترامه لذاته. - الجدول رقم 05: يبين العلاقة بين اختيار أسلوب للتنشئة الأسرية وإدماج وتكيف المراهق مع نفسه ومحيطه الاجتماعي.        الأثر     الأسلوب   إدماج الفرد مع نفسه   إدماج الفرد مع المحيط المجموع نعم لا نعم لا   ت ن% ت ن% ت ن% ت ن% ت ن% الأسلوب الديمقراطي 34 89.47% 02 09.09% 34 87.17% 02 9.52% 72 60% أسلوب التسلط 04 10.52% 20 90.09% 05 12.82% 19 90.47% 48 40% المجموع 38 100% 22 100% 39 100% 21 100% 120 100%     يتبين من خلال الجدول أن نسبة 89.47% من المراهقين صرحوا بأن الأسلوب الديمقراطي سمح لهم في تكيفهم مع أنفسهم، في حين نجد 9.09% صرحوا بـلا، أما من صرحوا بأن الأسلوب ساعدهم على اندماجهم مع المحيط قدرت نسبتهم بـ87.17% ومن قالوا بـلا نسبة 9.52%. أما فيما يخص الأسلوب التسلطي فتقدر بنسبة 90.90% من المراهقين من قالوا بأن طبيعة الأسلوب لم تتح لهم الاندماج مع أنفسهم. ونسبة 10.52% من أتاح لهم الاندماج، وقد اتضح أيضا أن 90.47% من المراهقين أن أسلوب التسلط لم يتح لهم الفرصة في التكيف مع المحيط الأسري والاجتماعي وأن 12.82% منهم على العكس من ذلك.    من المعروف أن مرحلة المراهقة هي مرحلة الولاء لجماعة الرفاق، وذلك لأنها تعتبر جزءاً من النمو الاجتماعي، وعامل من عوامل اكتشاف الذات وإتباعها، فالمراهق يسعى لجلب الانتباه لذاته ولتحقيق هويته ولو بشكل ملتٍو، وليؤكد مكانته فيمكن لسلوكه أن يتصف بالتآلف وقد يتميز بالنفور والابتعاد، فقد يألف الكبار وقد ينكمش عنهم، فيكون تقبله لنفسه تقبله للآخرين.    يتعامل مع الأفراد على أساس شعوره بحقوقه ومميزاته الاجتماعية، تبدوا عليه خصال المرونة والتآلف وقدرته على الاندماج والتكيف مع نفسه ومع الجماعة التي ينتمي إليها أو محيطه الاجتماعي. فمما لا شك فيه أن رؤية المراهقين للعالم المحيط بهم، ومدى تقبلهم للقيم والتقاليد السائدة في أسرهم ثم مجتمعهم، وهذا ما لمسناه في إجاباتهم، تكون من إتباع الأسلوب الديمقراطي من قبل الآباء فقد أدى هذا الأخير " الأسلوب الديمقراطي" على حد تعبير المراهقين والمراهقات إلى:« أعطاني الحرية في التكيف – الصحبة والسعادة و العيش في الحياة – كما أني أعيش في هذا المجتمع فأنا منه استطيع التعامل مع من أرتاح له – اندماجي مع أسرتي أدى إلى اندماجي مع المحيط – كان اندماجي من خلال اختيار الأصدقاء والمشاركة في الرياضات والانخراط في الجمعيات والانغماس فيها ... بما أن "المحبة قلب الحياة. وحياة القلب" فقد أصبحت أحب ومحبوبة بين الأصدقاء والصديقات... ». ومن قال بانعدام التكيف والاندماج « وجدت صعوبة في الاندماج والتكيف لأنني معقدة على نفسي..».   إذا رجعنا إلى آثار التسلط وانعكاساته فيما حللنا وعرضنا في الفصل الثالث نجد أنه يجعل المراهق يكبت شعوره وأفكاره ولا يُعبر عن نفسه، مسير في توجيه حياته الخاصة والعامة تنقصه الشجاعة والجرأة والقيادة فهو منقاد تابع دوما لوالديه، يعاني القهر والقسوة، غير فعال لنفسه وبهذا فهو لا يستطيع معارضة الآخرين بل هذا ينعكس بالسلب على شخصيته واندماجه مع نفسه وتكيفه مع المحيط الأسري والخارجي. وعلى هذا الأساس يقول بعض المراهقين:« بفعل التسلط أصبحت منطوية وأحس بالوحدة – أنا أسير عكس تيار المجتمع وأحب الخروج عن كل سلطة – وأصبحت متقوقعة على نفسي وحتى على محيطي الاجتماعي - أعيش في سجن المنزل إلا الخروج للدراسة – أنا غير منفتح على ذاتي وعلى الآخرين – أنا أعيش الخوف والقلق والجنون جعلني أخاف من هذا الاندماج بسهولة...».    واللافت للانتباه من خلال خانات الجدول أن نسبة 12.82 بالمائة من المراهقين قالوا بأن أسلوب التسلط أوصلهم إلى الاندماج مع المجتمع. إلى ماذا يعود ذلك يا ترى؟.     إن فن قيادة الفتى والفتاة المراهقة والرعاية من كافة جوانبها وأثر التنشئة الأسرية، وتفهم الوالدين لطبيعة المراهقة تفهما ايجابيا من شأنها أن تؤول بالمراهقين إلى التكيف النفسي الأمثل. قال أحد المهتمين بالتربية الاجتماعية بأن:« المراهق لما تشرع بمعاملته بأنه إنسان، فإنه سرعان ما يدرك من هو ». فهو طموح للتفوق بمثله العليا وأفكاره وصفاته الطيبة والحسنة، وقدرته على اختيار النواحي الايجابية في سلوكه للوصول إلى غاياته، يكشف مواهبه، يتحمل مسؤوليته وقيامه بواجباته الدينية والخلقية والاجتماعية وصفات الحب والمودة التي تظهر في الصداقة والمؤاخاة كل هذا يأتي عن طريق الحرية والحوار " تسمعني وأسمعك ". وخير دليل على هذا ما نكشفه من خلال ردود المراهقين والمراهقات عينة الدراسة « منح الحرية والتفهم أتاح لي الفرصة في التفكير والتطلع للمستقبل وتصحيح نفسي قبل أن أسال غيري ارتياح في نفسي والتمهل في الاختيار – لأني أعرف ما أقوم به وما أشعر به رغم أنه في بعض الأحيان خاطئ – أحاول دائما أن أعبر عن أفكاري وما أبتغيه لعلهم يفهمونني – في ظل القيود عرفت الجواب وأدركته وصرت أسير على خطاهم». أما المراهقون من يعانون التسلط فيقولون:«لم أعرف نفسي الحقيقية حتى أندمج معها – أحسُ أن لا أحد يفهمني وأحس بالضيق – القلق وعدم الحرية ».    يختلف كل شخص عن الآخر من حيث استعداداته الموروثة والمكتسبة التي تتضمن قدراته العقلية وصفاته الانفعالية والمزاجية، وتكوينه الجسمي، وطبيعة تفكيره ومستواه الدراسي وتحصيله المدرسي، ومستوى خبراته ومعارفه عن الوسط الذي يعيش فيه، هذا الاختلاف يدعونا إلى القول بأن كل مراهق يعتبر شخصاً مستقلاً عن غيره، فبالنظر والتمعّن في الإجراءات المنهجية للدراسة والى طبيعة العينة وحجمها نجد أننا قصدنا المستوى التعليمي الثانوي والجامعي وما فيه من تخصصات علمية وأدبية عمداً ولغرض أنها تؤثر في تطبيق أسلوب معين وإزاحة أسلوب آخر. وما يدلل كلامنا ردود بعض أفراد العينة موضوع الدراسة حول أن إتباع أسلوب معين داخل الأسرة يعود إلى المراهق في حد ذاته:« أنا أعامل معاملة مع والدي غير أن إخوتي يعاملونني معاملة مغايرة أكثر شدة - أنا أسير على خطى والدي في التنشئة. بمعنى أنه يفهم والديه ويطيعهم ويفهمونه كل ما يطبق علي هو على مسؤولياتي - أنا أوجه مسار التنشئة في المنزل...إذا عملت الحسن أحسنوا الي وإذا أسأت أساءوا بمعنى أن كل ما يطبق على يعود علي وعلى تصرفاتي – أنا ولا مرة أغضبت والدي لأنني أطيعهم وبار لهم كما يكون ويجب أن يكون ».    وجملة ونتيجة كل هذا أن ما يطبعه الطبع يتوقف على التطبيع، وما يضيفه التطبيع يتوقف على الطبع، ولكن بدرجة يختلف فيها مدى اعتماد الواحد منها على الآخر تبعاً للتوقيت والظرف والموقف الذي يتم فيه هذا التفاعل.      من خلال ما استنتجتاه من خلال إجابات المبحوثين فيما يخص الأسئلة المفتوحة ظهر أن المراهقين والمراهقات يتفاوتون من حيث الذكاء والاستجابة للنصائح، كما أن أمزجتهم تختلف، فهناك من تكفيه نظرة، وهناك من يحتاج إلى توبيخ وهناك من لا يصلح معه كل هذا وذاك ويصلح معه علاج العنف. وما نستدل به المثل الشعبي المشهور في التربية " الحر من غمزة و البرهوش من دبزة ". غير أن أحسن علاج لتقويم اعوجاج المراهق يبقى المناقشة الهادئة والحازمة تؤدي به إلى تقبل المنطق وأخطائه.    ويبقى كذلك أحسن تربية على خلاف ما ذكر هي تربية الضمير لدى المراهق، الذي يعتبر الرقيب الداخلي ولأنه ومن أرقى وسائل الضبط الاجتماعي. يوجه سلوك المراهق ويحدد له ما الذي يفعله وما الذي يتركه هو الذي يدفعه للقيام بما يتماشى وما تؤمن به أسرته من قيم ومثل، وما تتجلى به من طباع وعادات، يكون هذا بمحض اختياره ودون أن يقوم أحد بمراقبته. هذا الضمير على الأسرة أن تخلقه في الابن المراهق منذ حداثة سنه، لأنه إن تعرض لأي ضغوط مهما كان نوعها، وإن دخل في مشاكل وانحرافات فإنها لن تعمل على تغيير مساره وذهنيته نحو أي سلوك خاطئ أو ممارسة سلبية.    إن وجود ضمير حي لدى المراهق يجعلنا نجزم جزماً قاطعاً ونؤكد على أنه مهما كان أسلوب المعاملة التي يتعرض له المراهق في مجاله الأسري قاسياً أو متراخياً، مهملاً أو متساهلاً أو حتى أنها تتميز بالتدليل فسوف لن يجعل منه فرداً سلبياً بالدرجة الكلية، بل يجعل منه رجلاً أو امرأة. وهذا الكلام نتيجة تجارب شخصية لأناس مروا بهذه المرحلة ومازالوا يَنشئوا ويُنشئوا، وما يثبته الواقع المعاش.             كما لا يمكننا أن ننسى الجانب الديني فلو رجعنا إلى ديننا الحنيف وتنشئة نبينا الحبيب "صلى الله عليه وسلم"  لوجدنا فيه الأسلوب الأمثل لتربية سليمة خالية من كل سوء، تربية تتناسب والأسلوب العقلاني أو الديمقراطي الذي يؤكد بعض العلماء أن أساسه ومصدره القرآن الكريم والسنة النبوية الشريفة.    يقول سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم في الحديث: « لاعبه سبعاً وأدبه سبعاً، ثم أترك له الحبل على الغارب». وفي الأخير نقول وجب على الآباء والأمهات التساؤل دوماً: لماذا نربي ؟. بماذا نربي ؟. كيف نربي ؟ ومتى نربي ؟. وأين نربي ؟. فلو تساءلوا ووجدوا أجوبة لتساؤلاتهم لكانت التربية في مستويات عليا. ونحن لنا أن نتساءل: " المتربي من عند  ربي " مثل شعبي هل يمكن أن يتحقق. أم يمكن لنا القول أن الصلاح من عند الله والتربية والأدب في الآباء. رابعاً : نتائج الدراسة :    استجابت الدراسة لفرضياتها في أغلب الاتجاهات و قدمت رؤية واضحة لأهم المحاور التي تقتضيها الأسئلة أو الفرضيات، ومن المناسب و نحن على تُخوم هذه الدراسة أن نقدم صورة جامعة واضحة لأهم النتائج التي رصدتها وفقا لمنطق الأسئلة والفرضيات المطروحة مسبقا: * اتضح أن المستوى التعليمي للوالدين يلعب دوراُ مركزياُ في تحديد طبيعة التنشئة الاجتماعية واختيار أسلوب للتنشئة الأسرية، ويطرح هذا المتغير وزنه لصالح فئة الوالدين غير المتعلمين ذوي المستوى التعليمي المتدني، كلما تدني المستوى التعليمي تدني مستوى المعاملة الوالدية إلى استخدام أسلوب التسلطي والديمقراطي على السواء. فقد مثلت نسبة 65.62% من الآباء  و62.5 من الأمهات ذوي المستوى التعليمي الابتدائي، في حين نجد أن 34.35% من الآباء و37.5% من الأمهات من نفس المستوى من ينتهج التسلط في تنشئة أبنائهم المراهقين والمراهقات.    * اتضح أن الوضعية الاقتصادية للأسرة تلعب أيضاً دوراً مركزياً في تحديد واختيار أسلوب للتنشئة على للأبناء المراهقين، وأن استخدام الأسلوب الديمقراطي يزيد كلما ازداد مستوى الأسرة الاقتصادي في المستوى المتوسط وبنسبة 75.26%، والحسن 18.14% وكذلك كلما أرتفع المستوى الاقتصادي ارتفع التوسع في تطبيق الأسلوب التسلطي على المراهق، فشكل المستوى المتوسط نسبة 24.13%، والمستوى الحسن51.85%، أما الممتاز فـ 75%.  * اتضح أن الوضعية الاجتماعية للأسرة تلعب كذلك دوراً مركزيا في تحديد أسلوب التنشئة الأسري.فقد تبين أن الأسر ذات الأصول الحضرية تستخدم الأسلوب الديمقراطي بنسبة 94.11% في حين ذات الأصول الريفية بـ 15.38%. وعكس ذلك أسلوب التسلط فقد مثلت النسبة 84.61% أنه يتبع في الأسر ذات الثقافة الريفية و نسبة05.88% ذات الثقافة الحضرية تتبع نفس الأسلوب. فالظاهر من خلال المعطيات أن الأسلوب الديمقراطي متبع في الأسر الحضرية أكثر منه في الأسر ذات الأصول الريفية، وأن أسلوب التسلط عكس ذلك تماما.  * وجد أن اختيار الأسلوب الديمقراطي في التنشئة كان له الأثر الايجابي على شخصية المراهق في كافة الجوانب وذلك من خلال التعبير عن النفس، وتوجيه الحياة الخاصة، واكتساب الخصوصية في الذات والفعالية في النفس وللأسرة، و أن اختيار الأسلوب التسلطي له الأثر السلبي على شخصية المراهق في كافة جوانب شخصيته. * وجد أيضا أن اختيار الوالدين الواعي لأسلوب التنشئة السوي ساهم حتماً في إدماج وتكيف الفرد مع نفسه ومحيطه الاجتماعي بالصورة الايجابية. في حين أن اختيار الأسلوب اللاسوي وهو أسلوب القسوة والتسلط يساهم في تكيف الفرد مع نفسه ومحيطه الاجتماعي بالصورة السلبية. * وجدنا في الأخير أن لأساليب التنشئة في الأسرة دور في توجيه سلوكات وتحديد أفعال الفرد المراهق في المجتمع، حيث أن التنشئة الأسرية السليمة تعتبر كضابط يضبط المراهق ويحميه عن الانحراف عن القيم والمعايير الأسرية والاجتماعية، ودليل وموجه لحياة المراهق الحالية وحتى المستقبلية لأنه من شب على شيء شاب عليه. إلا أن الملاحظة الميدانية أسفرت على انه وبالرغم من أن الأسر الجزائرية تقوم بوظيفتها وبدورها على أكمل وجه من حيث التربية والتعليم والتنشئة والمتابعة والمراقبة للأولاد وخاصة منهم المراهقين، إلا أن هناك متغيرات دخيلة أفسدت عملية التنشئة الاجتماعية، وهذه المتغيرات الدخيلة أصبحت بديلا عن التنشئة الأسرية من جهة وأضحت تحل محل الأسرة في التربية ومن بينها وسائل الاتصال والإعلام التي شاعت في الآونة الأخيرة، ومن جهة أخرى ما لهذه الوسائل من قدرة على تفتيت وتخريب وتشتيت كل القيم التي تشربها المراهق في أسرته أو مجتمعه، بحيث أصبحت تقوم الند للند في وجه أولياء الأمور وأمست لها انعكاسات سلبية على الأولاد وهذا ما هو واقع وملاحظ من سلوكات وأفعال سلبية دخيلة عن مجتمعنا تدل على عدم وجود الرقيب والضمير الحي في عقول المراهقين، وهذا ما يستدعي في نهاية المطاف إعادة التربية من جديد، أو بالأحرى إعادة النظر في هيكلة التربية والتعليم، وحتى في الأساليب التربوية التي ينتهجها الآباء والأمهات في تربية أولادهم خصوصاً مع طغيان قيم العولمة السلبية. - خلاصة الدراسة :    بعد الدراسة لمشكلة البحث، وفي ضوء النتائج المتوصل إليها يمكننا الوصول إلى جملة من التوصيات والاقتراحات التي من شأنها أن تساهم ولو بقدر محدود في توجيه الآباء والأمهات إلى تنشئة سوية لأبنائهم وخاصة المراهقين منهم. - الحاجة إلى تربية ديمقراطية تتنامى اليوم في المجتمع والأسرة التي تواجه واقع المواجهة الحضارية مع قيم العولمة والحداثة وتكالب المطامع حول تفرقة الأسرة المسلمة وتجريدها من قيمها وعاداتها وتربيتها الإسلامية الصحيحة. - تجنب أنماط التنشئة الأسرية الخاطئة والمتمثلة في التسلط والاستبداد، أو الإهمال والرفض الوالدي أو الإفراط في التدليل. والتأرجح بين القسوة واللين واستبداله بالنمط الديمقراطي في التنشئة والذي يعتبر من أنجع الأساليب.     - يجب على الآباء والأمهات تفهم مراحل النمو الاجتماعي، والانتقال من مرحلة إلى أخرى، فلا يعتبرون الأطفال راشدين صغار، ولا يعتبرون المراهقين صغاراً. ويجب معرفة مميزات وخصائص كل مرحلة ومظاهرها، مشكلاتها وحاجاتها. - ضرورة توجيه الآباء والأمهات إلى أهمية إشراك الشخص المراهق في المناقشات وإبداء الآراء التي تهم الأسرة، واحترام آراءه. والسعي إلى إدماج المراهق مع نفسه ومحيطه الاجتماعي بالصورة الايجابية لما في المراهقة الحساسيات الخطيرة والمشاكل والصراعات. فالأسرة لا تزيد مشاكل على مشاكله التي يتخبط فيها. - ضرورة فهم الابن المراهق، وفهم الآباء لأساليب التنشئة، والمراقبة الدائمة والمستمرة بعد التربية والتعليم، خاصة بعد الحملات التي تروجها وسائل الاتصال والإعلام والتي تحميل في طياتها بذور فناء وتفتت الأسرة العربية المحافظة على عاداتها وتقاليدها وقيمها الأسرية والأخلاقية والدينية القويمة. - ضرورة الاعتماد على الأساليب التربوية التي دلنا بها سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم من كيفيات المعاملة والتربية على المنهج السني والقرآن الكريم. - إجراء دراسات اجتماعية تربوية تبحث بصورة مجهرية في الخلفيات التربوية والاجتماعية لمسألة التنشئة الاجتماعية في المنطقة. وفي مختلف مراحل المراهقة والفئات العمرية الأخرى ولا تقتصر على مرحلة المراهقة، وذلك من أجل بناء تصورات موضوعية ومقدمات موضوعية لطرح أساليب التنشئة في بيئتنا.  
    01- المرسي منير سرحان ، في اجتماعيات التربية. 02- مختار محي الدين " التنشئة الاجتماعية المفهوم والأهداف " مجلة العلوم الإنسانية ، العدد 09. 03- الثبيتي عبد الله بن عائض ، علم اجتماع التربية. 04- كبارة أسامة ضافر ، برامج التلفزيون والتنشئة التربوية والاجتماعية للأطفال . 05- محمد الحسن إحسان ، علم الاجتماع العائلي . 06- محمد الحسن إحسان ، نفس المرجع . 07- خوري توما جورج ، علم النفس التربوي . 08- بركات آسيا علي راجح ، العلاقة بين أساليب المعاملة الوالدية والاكتئاب لدى بعض المراهقين والمراهقات المراجعين لمستشفى الصحة النفسية . 09- الكتاني فاطمة المنتصر ، الاتجاهات الوالدية في التنشئة الاجتماعية وعلاقتها بمخاوف الذات لدى الأطفال.. 10- الكتاني فاطمة المنتصر ، نفس المرجع . 11- كامل سهير أحمد ، شحاتة سليمان شحاتة ، تنشئة الطفل وحاجاته بين النظرية والتطبيق. 12- معن خليل معن ، التنشئة الاجتماعية . 13- العيسوي عبد الرحمان ، سيكولوجية التنشئة الاجتماعية. 14- وطفة أسعد علي ، الشهاب جاسم علي ، علم اجتماع المدرسي. 15- محمد الحسن إحسان ، علم الاجتماع العائلي. 16- علي أسعد وطفة وعلي جاسم الشهاب ، مرجع سابق. 17- سليمة فيلالي، علاقة الأسرة والتنشئة الاجتماعية بالعنف ، رسالة ماجستير في علم الاجتماع. 18- المرسي سرحان منير ، في اجتماعيات التربية. 19- مسعود بيطام " الملاحظة والمقابلة في البحث السوسيولوجي ". مجلة العلوم الإنسانية، العدد11 ، قسنطسنة

 

 


« المقالة السابقة

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق