]]>
خواطر :
الحياة الدنيا مثلها امرأة ، تراها من بعيد جمالا براقا لتكتشف أن كل شيء فيها مصطنع ... من رموش العين إلى احمرار الخدين والشفتين إلى طاقم الأسنان الناصع البياض...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

قراءة في قصيدة ( سائق الغيث ) لعبد الشريف معارج

بواسطة: وليد مزهر  |  بتاريخ: 2013-06-25 ، الوقت: 10:44:07
  • تقييم المقالة:

في  ذكرى أربعينية الأستاذ الأديب (عبد الشريف معارج لفتة)

                 قراءة في قصيدته الاخيرة ( سائق الغيث  )

 ما ان تقرأ قصيدته التي  احتضنها حتى ساعاته الاخيرة وكأنه متشبث بالحـــلم لا يسعك الا ان تصنع  علامة استفهام كبيرة ,  لماذا  ترك قصيدته دون عنوان أكان عامدا  أم لم  يسعفه  المنون في أختيار عنوان  لها رغم أن طولها وأختلاف الوان يراعه الذي وشّى به الوريقات البيضاء تشعر انها  اخذت منه وقتا ليس بالقليل

 في طياتها نفس شعري  لا يواتي الا اصحاب القرائح الشعرية الاصـــــيلة يبدو  جليا في قصيدته التي فاقت المائتين والخمسين بيتا يتمثل فيها  منيته  وينعى نفسه بنوح  جنــــوبي مرير بموسيقى  حزينة عاتبة  اراد  من خلالها ان يبرر ذلك الانزواء والنكوص  والوحدة الذي حيّر محبيه من  أهله  ومن ابناء مدينته و طلابه الذين  يحفظون له دورا رائعا   ادبيا  وتربويا يكلل هام المدينة بغارِّ الفضل , هل احتاج إلى كل هذا  الطول لكي يستــــــطيع ان يصب فيها ما تراكم في قلبه طول هذه السنين  هل  وجد فيها  متنفسا يوغــل من خلاله  بتأنيب ذاته  ولوم  المحيطين به  بأ سهاب؟

كل ما اختزنته  ذاكرته لمدينته  جاء مؤطرا بعتب شديد وحزن أشدّ. تلك  الثنائية بين حــبه وعتبه قد  تقاسمت  جلَّ ابياته  مودعا فيها  زفرات وحسرات هي  الوجه الاخر لذلك الوله لأيام  خوالٍ في دروب مدينة كرر اسمها كثيرا( الناصرية ) بأزقتها وضفاف  نـهرها الذي  يهدي المدينة أغلى أوسمتها , تلك الثنائية  (اشواك و نرجسة  , سمٌّ و مزّاء,  سكّين وقبـلة , كأس من أروع الكروم لكنها لا تُسكِر , مصابيح  شعث  اقمارٌ ملثمة --- )

 ازدواجية حائرة  حتى لتكاد  لا تعرف أيهما بقي في نفسه قبل ان تفارقه:-

 نورٌ ونارٌ  وافياءٌ ومشمسة ٌ      قيعانها  اغنياتي حين  تنتشرُ

 قيثارةٌ قُطِعتْ أوصالها أربا      من ريقها  تتغذى الجنُّ والبـشرُ

 لا تلبث هذه الحيرة ان تزول لتجزم ان ما بقي فيه هي تلك الصورة الحلم  , لقد شغلت حيزا  اثيرا في نفسه بوصفها  ملعب صباه وكاتمة اسراره , المفعمة في ذلك الماضي بالروح يخطف سناها الالباب , منذ بدأ الخليقة اضاءت لياليَ الوطـــن بشموس لا تزال تملأ  الارض وهجا في كل مناحي الحياة لم  يُرِدْ أن يرى او يعترف بوجــهها الاخر, واقع أختطفها بعيدا نحو غور سحيق, فلم يبق منها الا ماضٍ هو كل ما يملك

يزفر متألما فتسمع زفراته ويشكو كالطفل اضطهادا و تهميشا و جــحودا, هل هم أبناءها؟ لِمَ نسوني ؟ لماذا قبلوا  ان تختلـــــــط دماءهم بدماء  الغرباء ؟ لتلد  هجينا  مشوها , ما لا يحزر ما ألذي حدث لتتحول المدينة الرمز  إلى قرية كبيرة  وهو الذي  نذر حياته  كلها  في سبيـــل  أن يراها كما تستحق ووووو اسئلة لم يجد لها أجوبة , ثم يعرج إلى بث الروح مرة  اخرى في من حوله رافعا يد ه نحو (  سائق الغيث)  لعله يغسل محبوبته تلك من أدران  شـــوهت  صورتها التي علقت  في ثنايا ذاكرته أو لعله بذاك الغيث  يروي عطشها  الكربلائي توجهه   نحو  المُغِّير الحقيقي  كان  هروبا يبرر فيه لذاته الحســـــاسة  عدم القدرة على القــــــــبول بواقع تلك الصورة المسخ , بتلك الالوان الموغلة بالغرابة   لعلها الرغبة  في البـــقاء داخل اطار تلك الصورة المثالية التي تختزنها  نفسه او لم يرد  أن يقر  بفشــــله في التغيير.

 تُذكِركَ وأنت تتنقل بين ابياتها  بقصيدة  الجواهري( ارحْ ركابك) بيد ان الجواهري لــم يقطع الأمل في وطن هو ذاته  المتناقضة فهو صورة طبق الاصل لوطنه  :-

يا صورة الوطن  المُهديك  معرضَه       أشجى  وأبهج ما فيه من الصورِ

وذلك  لا نجده في ابيات الفقيد  ثم  تكاد  تلفح  حرارة ُ  لوعته ِ وجهَك وهو  يتذكر  ابنا  بارا  من مدينته  شمسا  من شموسها التي لا تتكرر حين يصل اسماعه خبر رحيله

فكأنه ينعى نفسه قبل أن ينعى الشاعر الراحل( قيس لفتة مراد )و(فانوسه) الاثير

من ذا يغني اغاني للرعاة غدا   وقد تقطع من قيثارنا الوترُ

 يا ناصرية كم غنَّاك  ملتحفا    اضلاعه ورصيفا ملؤه الابرُ

  ورغم ذمه لصحبة  كان  يحسبها عصية  على الافتراق  يَوكلُ الاسباب إلى  نفسه التي

 لا ترغب في التكيف مع (ناصرية )جديدة ليس له  مكان بين افنائها ترك الحكم عليها للزمان الذي لم يواتيه كما لم يؤاتيه أن يمنح قصيدته اسما

عذرا لك استاذي لا نني منحتها أسما قد لا يكون  موفقا لكنني اردت ان  أمرُّ على انفاس تركتها بيننا الثمها وأتحسس اناملك على ذلك الدفتر الصغير الذي لم يضق بأبيات القصيدة على طولها             

                                                              وليد مزهر ميس


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق