]]>
خواطر :
ما الحياة الدنيا إلا أمواج في مد و جزر مستمر... أرحام تدفع و تراب يبلع...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

لا لإستخدام القضاء للفكاك من الأزمة السياسية ولو كانت كارثية

بواسطة: أشرف محمد اسماعيل المحامى بالنقض  |  بتاريخ: 2013-06-24 ، الوقت: 20:11:21
  • تقييم المقالة:

كتبتُ سلفاً أن القضاء لو أعمل حُكمه بالبطلان فى مسألة نتيجة الانتخابات الرئاسية والتى أعلنها من قبل وطبقاً لنص المادة 28 من الاعلان الدستورى الصادر فى 19 مارس 2011 يكون قد خلق للبعض مبررات النيل منه ومن ثم مصداقيته لدى الشعب .. وأربأ بالقضاء ان يحاول البعض أن يتخذه معبراً للمرور من الأزمات السياسية ولو كانت خانقة .. لأنه فى نظرى أن الحرص على هيبة القضاء فى نفوس الناس أولى ألف مرة من الحفاظ على الدول ككيانات ولو كان فى إضطرابه فى نفوسهم خلاصاً لها من التفكك .. فإن كان ولابد من خلاص الدول من أنظمتها فلتكُن الآلية الثورية الشعبية العارمة عليها .. ومن دون إقحامٍ للقضاء فى آتون التخلص منها خاصةً لو كان فى أمر الخلاص على يديه محلاً للتشكيك فيه وذبحه فى وجادين الناس من بعد .. إعترضنى بعض القامات القضائية العالية ورجال القانون الأفذاذ.. فكان رأيى فى أمر نظر اللجنة العليا للإنتخابات للطعن على نتيجتها أولى بإبدائه كرجل قانون وكقارىء سياسى على السواء  .. فكان على هذا النحو:

لقد حصَّن الاعلان الدستورى المستفتى عليه من جانب الشعب فى 19 مارس 2011 قرارات اللجنة العليا للانتخابات الرئاسية بجعلها قرارات نهائية لا يجوز الطعن عليها تماما كأحكام محكمة النقض والمحكمة الادارية العليا والمحكمة الدستورية العليا بل على العكس فقراراتها أقوى فى الإلزام بها مما سبقها لكونها محصنة بموجب المادة 28 من الاعلان الدستوري. هذا من جانب ومن جانب آخر فإن المنافس الخاسر قد أعلن موافقته على النتيجة بتهنِئة المرشح الفائز .. كما أن اللجنة ذاتها والتى قراراتها هى من قبيل الأحكام القضائية الباتَّة ذات الحجية المطلقة وطبقاً للمادة 28 من الاعلان الدستورى سابق الذكر قد خاطبت الشعب وكل من إستبعد النتيجة كما وأعلنوها .. بل والأكثر كان بيان اللجنة لنتيجة فحص الطعون فى محل عملها من قبل اعلان النتيجة .. مرَّ العام .. لنفاجأ بالإعتراض على فوز مرسى من قبل المرشح الخاسر .. فى تفسير من البعض بأنه إستغلال للأجواء السياسية بإقحام القضاء فى المعترك السياسى لخلق ثغرة للخروج من الأزمة الراهنة .. يقول البعض من عاشقى ثغرات النصوص .. بأن المادة المذكورة رغم كونها منعت الطعن قضائياً أمام المحاكم المصرية عن النتيجة من بعد إعلانها الا انها لم تمنع من تقديم الطعن ومن ثم نظره أمام اللجنة العليا للإنتخابات ذاتها .. وهذا مردودٌ عليه وببساطة بان تلك اللجنة هى فى طبيعتها قضائية وقد قصد النص منع الطعن امامها تحديداً ومن ثم فغيرها من دور القضاء ليستقر منصب رئيس الدولة محصناً من العبث به بمالايصيب الدولة بعدم الاستقرار السياسى ولا يكون مجلبة للقلاقل والإضطرابات .. وهذا هو مقصد الإعلان الدستورى الاسمى ومن ثم يباتُ القول بجواز الطعن وأمام ذات اللجنة أو حتى غيرها قولاً لايستند للتفسير الدستورى الصحيح ولا للمنطق القانونى المستقيم ..

أقولها وبحق .. أنه لاتثريب على اللجنة العليا للإنتخابات ان هى نظرت الطعن لكون النظر فى ذاته ليس دليلاً على مخالفة المستقر فى الضمير القانونى لكون رفع الدعوى فى ذاته لايحول احدُ من دونه بالاساس ولكن المشكلة الحقيقية إذا ما قامت اللجنة العليا للإنتخابات ومن بعد نظر الدعوى أمامها بالبت فى الموضوع بالإبطال فتكون فى نظرى قد خالفت نص المادة وبوضوح .. هذا من جانب .. ومن جانب آخر يُمثِّل قضاؤها مجدداً بإبطال النتيجة أعظم مبررٍ للقلئلين بتسييس أعمال القضاء والتى نربأ بقضائنا أن يقع فيها حفاظاً على ثقة الأمة به وبإستقلاله .. إن حكم القاضى فى نزاعات الناس هو حكم بين مصلحتين الإدعاء وإنكاره فقط ومن دون طرف ثالث .. بينما فحكم اللجنة العليا للإنتخابات فى نظرى إنما يُمثِّل حكماً فى نزاع بين تسعين مليوناً من البشر هم عدد مواطنى مصر بكافة ألوانهم وتياراتهم السياسية ومستقبلهم الوطنى والسياسى .. ومن ثم فالأمر ليس بالهيِّن لأن يُصدق المواطن العادى اللجنة بالأمس بينما اليوم فيريدونه لأن يُصدق عكس ماقضوا به سلفاً وهم ذاتهم ذاتهم مصدرى القرار واللذى هو فى حقيقته حكماً قضائياً بفوز مرسى ..

أقول هذا ليس من باب التأسيس لأحقية مرسى بالرئاسة فهذا أمر مفروغ منه وطبقاً للمادة سالفة الذكر وقرار اللجنة اقصد حكمها النهائى الغير قابل للطعن بغض النظر عن تقييمنا لرئاسته وإستمرارها وجوداً وعدماً  .. ولكن خوفاً على قضائنا أن يكون محلاً للعبث بمصداقيته لدى العوام من قبل رجال القانون أنفسهم .. أقولها لوحدث وأصدرت اللجنة حكمها يكون القضاء فى نظرى واللذى تعتبر اللجنة العليا للإنتخابات بعضاً منه ولاتنفصم عنه قد بات لدى العديد كم العوام بالإضافة للعديد من رجال القانون أنفسهم مستوجباً لإعادة النظر فيه وصياغته كمؤسسة وطنية رفيعة القدر تنأى بنفسها عن معترك العمل السياسى واللذى أراه كما والإعلام المُستقطب للعديد من رجال القضاء على شاشاته قد نالا منه إلى حدٍ كبير !!


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق