]]>
خواطر :
الحياة الدنيا مثلها امرأة ، تراها من بعيد جمالا براقا لتكتشف أن كل شيء فيها مصطنع ... من رموش العين إلى احمرار الخدين والشفتين إلى طاقم الأسنان الناصع البياض...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

عالم يلبس اكفانه تحت ثيابه

بواسطة: احمد اللبو  |  بتاريخ: 2011-10-10 ، الوقت: 14:25:06
  • تقييم المقالة:

                                                           بسم الله الرحمن الرحيم

                                                         عالم يلبس اكفانه تحت ثيابه

لما فتح عبد الله بن العباس (عم ابي جعفر بن المنصور) دمشق , يقال انه قتل في ساعه واحده سته وثلاثون الفا من المسلمين , وادخل بغاله وخيوله في المسجد الاموي الجامع الكبير , ثم جلس للناس وقال للوزراء : هل يعارضني احد ؟ قالوا : لا , قال هل سترون احد سوف يعترض علي ؟: قالوا ان كان فالاوزاعي , والاوزاعي محدث بل كان امير المؤمنين في الحديث , وكان زاهدا عابدا , قال : فأتوني به , فذهب الجنود للاوزاعي فما تحرك احد من مكانه , قالوا يريدك عبد الله بن علي , قال : حسبنا الله ونعم الوكيل , انتظروني قليلا , فذهب فاغتسل , ولبس اكفانه تحت الثيلب, ثم قال لنفسه :الان ان لك يا اوزاعي ان تقول كلمة الحق, لا تخشى في الله لومة لائم .

قال الاوزاعي وهو يصف دخوله على السلطان الجبار : فدخلت فاذا اساطين من الجنود أي صفان قد سلوا السيوف , فدخلت من تحت السيوف , حتى بلغت اليه , وقد جلس على سرير وبيده خيزران , وقد انعقد جبينه عقده من الغضب , قال فلما رأيته , فوالله الذي لا اله الا هو : كانه امامي ذباب .. , قال : فما تذكرت احدا لا اهلا ولا مالا ولا زوجه , وانما تذكرت عرش الرحمن اذا برز للناس يوم الحساب , قال : فرفع بصره وبه غضب علي ما الله به عليم , قال يا اوزاعي : ما تقول في الدماء التي ارقناها وأهرقناها ؟ قال الاوزاعي : حدثنا فلان , قال : حدثنا ابن مسعود , ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : لا يحل دم امرىء مسلم يشهد ان لا اله الا الله , واني رسول الله الا بأحدى ثلاث : الثيب الزاني , والنفس بالنفس , والتارك لدينه المفارق للجماعه .

فان كان من قتلتهم من هؤلاء فقد اصبت , وان لم يكونوا منههم فدماؤهم في عنقك , قال فنكث بالخيزران ورفعت عمامتي انظر السيف  , ورأيت الوزراء يستجمعون ثيابهم ويرفعونها عن الدم , وما رأيك في الاموال التي اخذناها ؟ قال ان كانت حلال فحساب وان كانت حرام فعقاب , قال خذ هذه البدره (كيس مملوء من الذهب ) قال الاوزاعي : لا اريد المال فغمزني احد الوزراء , يعني خذها , لانه يريد ادنى عله ليقتل , قال فاخذ الكيس ووزعه على الجنود وهو يخرج , حتى بقي الكيس فارغا , فرمى به وخرج , فلما خرج قال : حسبنا الله ونعم الوكيل , قلناها حين دخلنا وقلناها حين خرجنا : فانقلبوا بنعمة من الله وفضل لم يمسسهم سوء واتبعوا رضوان الله والله ذو الفضل العظيم .

رحم الله محدث الامه عالمنا الجليل ونحن نقول هل سنسمع يوما عالما من علماء الامه يلبس اكفانه تحت ثيابه ليحدث الطواغيت كلمة الحق عند سلطان جائر ؟. 


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق