]]>
خواطر :
انساك ! ده كلام ؟... اهو ده اللي مش ممكن ابدا...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

أن تُسلب إرادتك ؟

بواسطة: حسين علي التحو  |  بتاريخ: 2013-06-23 ، الوقت: 09:19:00
  • تقييم المقالة:

مما لا شكّ فيه أن المجتمعات على مر العصور قد مرت بأحداث وتغيرات جذريه مما ينعكس بشكل أو بآخر على إرادة وكلمة تلك الشعوب في محيطها الإجتماعي أو السياسي أو ما إلى ذلك ، ومن هُنا تتشكل رؤية الشخص إنعكاساً للطابع البيئي الذي يحذو به ، وبالنظر عبر أورقة التاريخ والزمن نجد أن سلب إرادة المجتمع تبدأ وتنطلق من خلال سلب إرادة الفرد بعينه ، فمتى ما كان هذا الفرد معتاداً ومتعايشاً على أشكال القمع والدكتاتوريه دون أن يكون له موقفه أو تكون له كلمته عند إذن يطلق عليه شخص مسلوب الإرادة ، ومن خلال ذلك يصبح سهلاً على تلك الأنظمة الدكتاتوريه في العالم في سلب إرادة الشعب بأكمله ، ولعل أول نطام بيئي له التأثير المباشر على الفرد هو الأسرة ،فمتى ما كان الأب دكتاتوريا لا يقبل الرأي والمشورة من هنا أو هناك وإلغاء دور الأبناء في تحديد طموحاتهم ومصيرهم ، من هنا يرتكز في ذهن الطفل منذ الصغر أن كلمة (لا) لا تتواجد في أي من قواميسه مطلقاً ، لأنه إعتاد أن يكون عبداً مطيعاً لبشر قابلين للخطأ في أي جانب من جوانب الحياة ، وذلك مما لا شك فيه ينعكس على نظرة الفرد حتى خارج منظور الأسرة أصبح معتاد على أن يكون خاضعاً لما يسمى الدكتاتوريه , ويمكن تصنيق طرق سلب إرادة الفرد والمجتمع إلى خمس نقاط رئيسية : 1-تعطيل العقل 2-تصغير الرؤية 3-الإنحراف عن الحقائق 4-عدم إدراك حجم المسؤولية 5-الإعتياد على تقديس وعبودية الأشخاص.

فمتى ما تحرر الفرد من تلك السلبيات والأسباب ليصبح له قيمته وكلمته يمكن أن نطلق عليه عندئذٍ في أنه (حُرّ الإرادة).

1-تعطيل العقل

لعل أول ما يخطر للقارئ عند ذكر تعطيل العقل هو أن يصبح الإنسان بلا هوية ، وبما أن الله تعالى كرم الإنسان بالعقل فهو بذلك هوية الإنسان في التعامل والتعايش مع غيره من البشر فمتى ما كانت هذه الهوية معطلة ومقيده لا حركة ولا منطق لها أصبح ذلك الإنسان مُعطل العقل مسلوب الإرادة .

2-تصغير الرؤية

تصغير الرؤية أو بالأصح تحجيم نظرة الفرد في تمييز الأمور ، مما يجعل الفرد منحصراً في التفكير فقط في الأبجديات والحيثيات البسيطه متجاهلاً حجم التحديات والأخطار التي تطرأ على الحياة , ليصبح بذلك منحصر التفكير في ما يسمى متطلبات الحياة البدائية.

3-الإنحراف عن الحقائق

ويمكن تفسير ذلك من خلال التعتيم والتغييم حول الحقائق المخبئه في جيب تلك الأنظمه ليصعب بذلك كشف الحقائق بمضمونها الشفاف من جانب الفرد البسيط ، وما إن كان المجتمع غير قادر على تمييز الحقائق من زيفها أصبح بذلك مجتمع فاسد غير قادر على محاسبة تلك الأنظمه ، ولعل النضج العقلي هو أهم متطلب من متطلبات فهم أصل الحقيقه دون الوقوع في فخ الأكاذيب.

4-عدم إدراك حجم المسؤولية

ويمكن تفسر ذلك من خلال أن يصبح الشخص غير واعي ومدرك لما يقع على عاتقه من واجبات ومسؤوليات تتطلب منه بذل كل الجهد والطاقه في سبيل تحقيق تلك المتطلبات ويصبح بذلك إنسان بلا أي مبالاة تجاه الواقع الذي يعيش فيه وبذلك تُسلب إرادته.

5-تقديس وعبودية الأشخاص

يمكن تلخيص هذا الجانب في أنه يتم تقديس الشخص على الفكرة دون أن يتم الأخد بأي معيار من المعايير العقليه التي تتطلب من الإنسان أن يعيد النظر في بعض الأمور والنقاط المفتعله من ذلك الشخص الذي هو بالأصل شخص غير منزه ولا يمكن تنزيهه من الخطأ بأي حال من الأحوال ، ولكن هنالك من يمتلك الناس دون أن يتم الأخذ بعين الإعتبار أنه لا يوجد شخص بعيد عن المحاسبه والمراقبه في المواقف والخطوات التي يتخذها على مدى الزمن.

 

ولنكون أحرار الإرادة يحب أن نواجه كُلَّ مواقع الفساد في أنظمتنا وحكوماتنا ، أن لا نخاف كلمة الحق ولو كان ذلك يتطلب منا بعض التضحيات ، لأن بالنهاية حساباتنا ليست معهم بل مع الله تعالى يوم القيامة في أننا أدينا الأمانة أمام الله ولم نخضع لأي نوع من أنواع الظلم والطغيان بل كُنا كلمة الحق التي تقف في مواجهة كلمة الباطل.

 


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق