]]>
خواطر :
اسقيني كاس من رحيق ذكرى وجودك ... لا تتركيه يجف ،كلما جف الكأس ازداد الحنينُ...و لا يطفي شعلة الفؤاد سوى كأس الحنين...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

الإيمان هو الحل

بواسطة: علي بوخلخال  |  بتاريخ: 2013-06-22 ، الوقت: 19:04:08
  • تقييم المقالة:

 

بسمِ اللهِ الرَّحمنِ الرَّحيم
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد.. 
إن المتطلع لأحوال الجزائر الآن يجد العديد من المشاكل التي خلّفها النظام السائد من فساد قد غمر البلاد وفاض في كل مؤسسة صغيرة أو كبيرة ، كذلك يجد السلوكيات المذمومة والتي انتشرت في مجتمعنا من فساد أخلاقي وانهيار للقيم ، وتفشي العديد من الظواهر الاجتماعية وتجارة المخدرات ، هذا فضلاً عن واقع تعليمي مؤلم بعيد كل البعد عن واقع الحياة ، ونهضة البلاد ، اقتصاد منهوب ، وسياسة فاشلة في التعامل حتى مع الجيران ، هي تركة محملة بسنين من الضياع والاضمحلال والانحلال والانهيار على مستوى الحياة .
وتعددت الرؤى الداعية للإنقاذ والانتشال من هذا النفق المظلم ، أطروحات وأفكار كثيرة ومتميزة ، شيدها الكتاب والمفكرون والخبراء تظهر فيها الغيرة الشديدة على هذه البلاد ، والحرص على عودة الحياة من جديد .
ولكني أتصور في هذه الأطروحة الصغيرة أن أي تغيير حقيقي لابد أن ينشأ من داخل الإنسان ، فالإنسان هو مصدر النهضة والوسيلة الفاعلة في التغيير والعودة إلى هذه الحياة من جديد .
ولكن يبقى السؤال : تُرى ما الذي يضع للإنسان القواعد الأخلاقية السليمة ؟
وما الذي يحدّد للإنسان سلوكه المستقيم ؟ ويرسم له طريقاً موصلاً إلى غاية لا عوج فيه ؟ ويدفعه إلى السير لنهضة أمته ومجتمعه ؟ 
هل هو القانون ؟
أم هي الفلسفة الأخلاقية ؟ 
أم هو الدين ؟ 
فقد حاولت أن أفسر ذلك بإستنادي على قول الدكتور محمد عبد الله دراز في كتابه (الدين)، والذي يقول :
" لا قيام للحياة في الجماعة إلا بالتعاون بين أعضائها ، وهذا التعاون إنما يتم بقانون يُنظِّم علاقاته ، ويحدِّد حقوقه وواجباته . وهذا القانون لا غِنَى له عن سلطان نازع وازع ، يكفل مهابته في النفوس ، ويمنع انتهاك حرماته ، ونقرر أنه ليس على وجه الأرض قوة تكافئ قوة التدين ، أو تدانيها في كفالة احترام القانون وضمان تماسك المجتمع ، واستقرار نظامه ، والتئام أسباب الراحة والطمأنينة فيه . إن الإنسان يساق من باطنه لا من ظاهره ، وليست قوانين الجماعات ولا سلطان الحكومات بكافيين وحدهما لإقامة مدينة فاضلة تُحترم فيها الحقوق وتؤدى الواجبات على وجهها الكامل ، فإن الذي يؤدِّي واجبه رهبة من السوط أو السجن أو العقوبة المالية ، لا يلبث أن يهمله متى اطمأن إلى أنه سيفلت من طائلة القانون ، ومن الخطأ البين أن نظن أن في نشر العلوم والثقافات وحده ضماناً للسلام والرخاء وعوضاً عن التربية والتهذيب الديني والخلقي ، ذلك لأن العلم سلاح ذو حدين يصلح للهدم والتدمير ، كما يصلح للبناء والتعمير ، ولابد في حسن استخدامه من رقيب أخلاقي يوجهه لخير الإنسانية وعمارة الأرض لا إلى الشر والفساد ، ذلكم الرقيب هو ( العقيدة والإيمان ) .
لذيك الحل الوحيد لي إعادة البناء و القضاء على هذه الظواهر الاجتماعية التي تكاد تسري في عقولنا وقلوبنا هو الإيمان ، ولهذا قال إبراهيم، عليه الصلاة والسلام: {رب أرني كيف تحيي الموتى قال أو لم تؤمن قال بلى ولكن ليطمئن قلبي}. فالإيمان يزيد من حيث إقرار القلب وطمأنينته وسكونه، والإنسان يجد ذلك من نفسه فعندما يحضر مجلسَ ذكرٍ فيه موعظة، وذكرٍ للجنة والنار يزداد الإيمان حتى كأنه يشاهد ذلك رأي العين، وعندما توجد الغفلة ويقوم من هذا المجلس يخف هذا اليقين في قلبه. 
كذلك يزداد الإيمان من حيث القول فإن من ذَكَرَ الله عشر مرات ليس كمن ذَكَرَ الله مئة مرة، فالثاني أزيد بكثير. 
وكذلك أيضاً من أتى بالعبادة على وجه كامل يكون إيمانه أزيد ممن أتى بها على وجه ناقص ، وكذلك العمل فإن الإنسان إذا عمل عملاً بجوارحه أكثر من الآخر صار الأكثر أزيد إيماناً من الناقص،وقد جاء ذلك في القرآن والسنة -أعني إثبات الزيادة والنقصان- قال تعالى: {وما جعلنا عدتهم إلا فتنة للذين كفروا ليستيقن الذين أوتوا الكتاب ويزداد الذين آمنوا إيماناً}، وقال تعالى: {وإذا ما أنزلت سورة فمنهم من يقول: أيكم زادته هذه إيماناً فأما الذين آمنوا فزادتهم إيماناً وهم يستبشرون. وأما الذين في قلوبهم مرض فزادتهم رجساً إلى رجسهم وماتوا وهو كافرون}، وفي الحديث الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم، قال: "ما رأيت من ناقصات عقل ودين أذهب للب الرجل الحازم من إحداكن". فالإيمان إذاً يزيد وينقص. 
الإيمان بالله عزوجل هو الأمل لحل كل المشكلات التي عصفت بالجزائر ، فلن يستطيع أي قانون أو تشريع مهما كانت قوته وحده أن يحل هذه المشكلات ، فنحن نحتاج الآن إلى منهج علمي دقيق يقوم على أساس الإيمان وكيفية تعميقه في نفس الإنسان حتى يتسنى لنا حل هذه المشكلات .
وهذه بعض الأطروحات التي أتمنى من الله عزوجل أن تكون عوناً لنا في نهضة مجتمعنا ، والقضاء على مشكلاته وهي كالتالي :
1- التعليم 
إن أي نهضة حقيقية تبدأ من الإنسان ، الاهتمام به ، تنمية فكره ، العمل على الارتقاء بمستواه في كل مجالات حياته ، وإن التعليم هو من أول المداخل التي بها يتم تغيير الإنسان ، وتنمية سلوكه إلى الأفضل ، ويتم ذلك عن طريق إعداد سياسة تعليمية محددة الأهداف والمعالم ، تقوم أول ما تقوم على ترقية الإنسان من حيث علاقته بالله عزوجل ، وتنمية قدراته ومهاراته النافعة لنفسه ولمجتمعه .
ربط التعليم بأساسيات المنهج الإسلامي من حيث تصور الإسلام للإنسان ، فهو خليفة الله في أرضه ، والقائم على تعمير هذا الكون ، والله عزوجل سخر له كل من فيه ، فالإنسان مأمور بنشر الخير في العالم الذي يعيش فيه ، وأن تقوم علاقته مع غيره على أساس الحب فكلنا لآدم وآدم من تراب .
2- السياسة والحكم 
فما بالنا لو أن حاكماً استشعر أنه محاسب على تقصيره في حق رعاياه ، واستشعر أنها أمانة في عنقه وأنه مسئول أمام الله عن هذه الأمانة .
وما بالنا لو استشعر الشعب أنه أيضاً أمين على هذا الرئيس ، فهم مسئولون مثله ، ومكلفون بإبداء النصح والإرشاد لهذا الرئيس ، وأنها أمانة في أعناقهم أن لا يعطونها إلا لمن يستحقها .
وما بالنا لو أن الضمير المؤمن هو الذي يحكم الرئيس والقاضي ، فلن يحاول هذا الرئيس أن يتخذ القوة أو يؤثِّر على القاضي ليحكم في صالحه ، ولن يحاول القاضي ذو الضمير المؤمن أن يطوَّع النصوص إرضاء لأميره فالشرع سيد على الجميع : الرئيس والشعب ، والمسلم والنصراني سواء .
3- الاقتصاد 
الاقتصاد عماد الحياة ، ولكن السؤال : ما الذي جعل المسئولون السابقون ينهبون كل هذه الثروات ، بل إنك لا تكاد ترى فيهم شريفاً واحداً إلا من رحم ربي .
أعتقد أنه هو غياب الإيمان من قلوبهم ، وعدم استشعار أنهم مسئولون أمام الله عزوجل ، كما أني أعتقد بأن رضا الناس بواقعهم ويأسهم من الإصلاح أسهم في تفاقم هذه المشكلة ، فاليأس ضد الإيمان بالله .
4- السلامة والأمن 
الأمن نعمة من الله عزوجل ، لا يستشعرها إلا من غابت عنه ، ولن يستطيع الإنسان العيش بدونه ، والإيمان بالله عزوجل يوطِّد لنا هذا الأمن ويجعله واجب على الجميع أن يحققه لنفسه ولغيره ، فهو أمانة على كل إنسان يملكه أن يوفره لغيره ممن لا يملكه .

أوجز القول أن الإيمان هو الحل لكل مشكلاتنا الحياتية ، ولابد أن تتضافر الجهود جميعاً لإرساء معالمه وقيام أسسه ، فهو الملجأ والملاذ الوحيد لهذه الأمة ، وهو إذ يبدأ من الفرد بإصلاح علاقته بربه ، ودعوة غيره إلى الطريق المستقيم ، أوقن بأن ذلك هو الحل ، ولن يوجد حلاً آخر ، فلا نريد أن نضيع جهودنا سنين طويلة تكلفنا الكثير نجري فيه وراء مناهج لا تنفع لمجتمعنا ولا لإصلاح أمتنا فالإيمان هو الحل . 

إعداد / بوخلخال علي  

1- القرآن الكريم

2- الاحاديث النبوية

3- كتاب الدين للدكتور محمد عبد الله دراز 


« المقالة السابقة

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق