]]>
خواطر :
اسقيني كاس من رحيق ذكرى وجودك ... لا تتركيه يجف ،كلما جف الكأس ازداد الحنينُ...و لا يطفي شعلة الفؤاد سوى كأس الحنين...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

رجاء فكرى:قاسم أمين ونظرية التطور(2)

بواسطة: Ragaa Fikry  |  بتاريخ: 2013-06-22 ، الوقت: 11:33:45
  • تقييم المقالة:

لا  ينبغى أن نحيا فى الماضى طويلا ولا أن نقتفى أثره..فلا يمكن مثلا أن نعيد الخلافة الإسلامية مرة أخرى بأى حال من الأحوال..سيقول قائل..لكن العهد الإسلامى كان عظيما..وصنع حضارة عظيمة لا يمكن إغفالها أو الإعراض عنها..عندئذ سأقول له..يجب أن نقف على أسباب هذه الحضارة..وأن نضيف إليها لنصنع حضارة مستقبلية جديدة..ولكن لا يمكن إعادة إنتاج هذا النظام السياسى السابق..وذلك لأن التطور والتحول من حال إالى حال أفضل منه هى سمة من سمات الطبيعة البشرية..

 

ويؤكد قاسم أمين هذا الرأى فى كتابه المرأة الجديدة الذى صدر فى عام 1900م قائلا:إنه يجب على كل مسلم أن يدرس التمدن الإسلامى ويقف على ظواهره وخفاياه..لأنه يحتوى على كثير من أصول حالتنا الحاضرة..ويجب عليه أن يعجب به لأنه عمل إنتفعت به الإنسانية..وكملت به ما كان ناقصا منها فى بعض أدوارها..ولكن كثيرا من ظواهر هذا التمدن..لا يمكن أن يدخل فى نظام معيشتنا الحالية..يجب علينا أن نلتفت إلى التمدن الإسلامى القديم ونرجع إليه..ولكن لا لننسخ منه صورة..ونحتذى مثالا ما كان فيه سواء بسواء..بل لكى نزن ذلك التمدن بميزان العقل..ونتدبر فى أسباب إرتقاء الأمة الإسلامية وأسباب إنحطاطها..ونستخلص من ذلك قاعدة يمكننا أن نقيم عليها بناء ننتفع به اليوم، وفى ما يستقبل من الزمان.

 

ويزيد هذا الأمر وضوحا فيقول: إن تمسكنا بالماضى إلى هذا الحد ..هو من الأهواء التى يجب أن ننهض جميعا لمحاربتها..لأنه ميل يجرنا إلى التدنى والتقهقر..ولا يوجد سبب فى بقاء هذا الميل فى نفوسنا،إلا شعورنا بأننا ضعاف عاجزون عن إنشاء حالة خاصة بنا..تليق بزماننا..ويمكن أن تستقيم بها مصالحنا..

 

وفى هذا الصدد يتحدث عن الحضارة الحديثة التى قادها محمد على(1805-1848) فى مصر قائلا: إن مصر قد أيقظها بعنف من نعاسها الثقيل، رجل عظيم منذ نصف قرن وأذاقها رحيق العلوم..فأخذت تتمثله فى نشوة..ومن يومها وهى مقبلة على التعليم..وقد أخذت تلمح مستقبلها المشرق..وهى تتجه إليه فى خطى وئيدة..ولكنها ثابتة ودءوبة..

 

ولكن هل سنستكمل نحن المصريون ما بدأه محمد على؟! وهل سنستطيع منافسة هذا التمدن الأوربى؟! وماذا عسانا أن نفعل،لنصل إلى هذه الدرجة من التطور والرقى؟!

 

يجيب قاسم أمين على هذا كله قائلا: لا سبيل أمامنا للنجاة،إلا أن نستعد لهذا القتال..مستجمعين من القوة،ما يساوى القوة التى تهاجمها..وان  أمام مصر عقبة رهيبة هى أوروبا..لقد حاربناها طويلا من أجل إستعادة مكاننا فى العالم.

 

كان قاسم أمين يمثل حالة من الوطنية الخالصة التى باتت تبدو فى كتاباته وتطلعاته وآرائه الفكرية فيقول: ليس يباح لإنسان يحترم نفسه أن يخجل من وطنه..ولا أن يغضب عليه،إلا كما يغضب الولد من أبيه غضبا ممزوجا بالأسف

والحنو..

 

لقد رسم لنا قاسم أمين بقلمه الرصين منذ أكثر من قرن من الزمان ملامح ذلك الطريق الذى سنطأه بأقدامنا ثابتين واثقين من أنفسنا متطلعين نحو المستقبل فى ثقة وثبات وإطمئنان..ولكن مع الأسف..ونحن فى عهدنا هذا، ما زلنا متعثرين..مرتعشى الأيدى. لم تقوى سواعدنا بعد على إستكمال ما بدأه محمد على منذ أكثر من قرنين من الزمان..لقد تخلفنا كثيرا عن ذلك الطريق..ولم نسير على غرار الحضارة الأوروبية التى اجتاحت هذا العالم.

 

مصر 2013 تحبو نحو الخلف.

 

marycoriibiochem@yahoo.com

ragaafikry@gmail.com

21-6-2013

 


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق