]]>
خواطر :
قالوا الصبرُ علاج للآلام... فزادت صبرُ السنين للجراح آلاما...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

سيقول السفهاء من الناس خطبة الجمعة 5 شعبان 1434 للشيخ حسين حبيب

بواسطة: حسين حبيب  |  بتاريخ: 2013-06-22 ، الوقت: 02:30:56
  • تقييم المقالة:

وزارة الأوقاف

مديرية أوقاف المنوفية

إدارة السادات ـ مسجد السلام

 

سَيَقُولُ السُّفَهاءُ مِنَ النَّاسِ  

الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لا نبى بعده ،،

لقد أنتصف بنا الثلث الأول من شهر شعبان ، وشهر شعبان خصه رسول الله صلى الله عليه وسلمبالإكثار من الصيام فيه عن أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ قَالَ ( ..... قُلْتُ وَلَمْ أَرَكَ تَصُومُ مِنْ شَهْرٍ مِنْ الشُّهُورِ مَا تَصُومُ مِنْ شَعْبَانَ قَالَ ذَاكَ شَهْرٌ يَغْفُلُ النَّاسُ عَنْهُ بَيْنَ رَجَبٍ وَرَمَضَانَ وَهُوَ شَهْرٌ يُرْفَعُ فِيهِ الْأَعْمَالُ إِلَى رَبِّ الْعَالَمِينَ فَأُحِبُّ أَنْ يُرْفَعَ عَمَلِي وَأَنَا صَائِمٌ ) [رواه أحمد]

وكانت فيه حادثة تحويل القبلة قال تعالى{سَيَقُولُ السُّفَهاءُ مِنَ النَّاسِ ما وَلاَّهُمْ عَنْ قِبْلَتِهِمُ الَّتِي كانُوا عَلَيْها قُلْ لِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ يَهْدِي مَنْ يَشاءُ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ } [البقرة142]

 

من أقوال المفسرين لقوله تعالى {سَيَقُولُ السُّفَهاءُ مِنَ النَّاسِ } :القرطبى{ سَيَقُولُ } بمعنى قال ، جعل المستقبلموضع الماضي دلالة على استدامة ذلك وأنهم يستمرون على ذلك القول ، وقال الرازى : أن هذا اللفظ وإن كان للمستقبل ظاهراً لكنه قد يستعمل في الماضي أيضاً ، كالرجل يعمل عملاً فيطعن فيه بعض أعدائه فيقول : أنا أعلم أنهم سيطعنون علي فيما فعلت .

قال القرطبى:والسفهاء جمع سفيه وهو خفيف العقل، واصل السفه في كلام العرب: الخفة والرقة، يقال (ثوب سفيه ) إذا كان ردئ النسج خفيفه، أو كان باليا رقيقا ، وقيل : السفيه البهات الكذاب المتعمد خلاف ما يعلم ، وقيل : الظلوم الجهول ، والسفه : ضد الحلم .

 

كثرة السفهاء فى آخر الزمان :عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ( إِنَّ أَمَامَ الدَّجَّالِ سِنِينَ خَدَّاعَةً يُكَذَّبُ فِيهَا الصَّادِقُ وَيُصَدَّقُ فِيهَا الْكَاذِبُ وَيُخَوَّنُ فِيهَا الْأَمِينُ وَيُؤْتَمَنُ فِيهَا الْخَائِنُ وَيَتَكَلَّمُ فِيهَا الرُّوَيْبِضَةُ قِيلَ وَمَا الرُّوَيْبِضَةُ قَالَ الْفُوَيْسِقُ يَتَكَلَّمُ فِي أَمْرِ الْعَامَّةِ ) [رواه أحمد] اللهُ أَكبرُ وما ينطق عن الهوى ، فأحوالنا وما نراه مِصدَاقَ هذا الحديثِ ، وَاقِعًا حَيًّا بَينَ أَظهُرِنَا وَمِن حَولِنَا، نَقرَؤُهُ في الصحف الجَرَائِد ، وَنَرَاهُ وَنَسمَعُهُ في إِذَاعَاتِنا وَوَسَائِلِ الإِعلام ، بل َنَرَاهُ كثيراً أمام أعيننا ، فالنحذر مما حذرنا منه رسولنا صلى الله عليه وسلمولنحذر من أن نقع تحت وصف السفهاء ونحن نعيش هذِهِ السَّنَوَاتُ الخَدَّاعَةِ .

 

فالمراد بالسفهاء فى هذه الآيات كما ذكر المفسرون : هم اليهود الذين بالمدينة ، وقيل: هم المنافقون ، وقيل : كفار قريش لما أنكروا تحويل القبلة قالوا: قد اشتاق محمد إلى مولده وعن قريب يرجع إلى دينكم، وقالت اليهود: قد التبس عليه أمره وتحير. وقال المنافقون: ما ولاهم عن قبلتهم! واستهزءوا بالمسلمين ، وقال الطبرى السفهاء : الجهال ، وقال الرازى : وسماهم الله عز وجل{ سُفهاء } لأنهم سَفِهوا الحق ، فتجاهلت أحبارُ اليهود وتعاظمت جهالهم وأهل الغباء منهم عن اتِّباع محمد صلى الله عليه وسلم .

والسفهاء لفظ عموم دخل فيه الألف واللام فيشمل الكل ، وإن كان أصله لجميع الكافرين قال تعالى{ وَمَن يَرْغَبُ عَن مِلَّةِ إبراهيم إِلاَّ مَن سَفِهَ نَفْسَهُ }[البقرة 130]

فلا كافر ولا منافق إلا وهو سفيه ، ويدخل معهم أهل الكتاب من اليهود والنصارى ، وبالجملة فإن من لا يميز بين ما له وعليه ، ويعدل عن طريق منافعه إلى ما يضره ، يوصف بالخفة والسفه .

قال القاضي :والأقرب أن يكون الكل قد قال ذلك لأن الأعداء مجبولون على القدح والطعن فإذا وجدوا مجالاً لم يتركوا مقالاً ألبتة .

 

وصفهم الله بالسفهاء : لقد وصف المنافقون المسلمين بالسفاهة!!!!لأن المنافقين كانوا من أهل الرياسة ، وأكثر المؤمنين كانوا فقراء فنسبوهم إلى السفاهة ، والله تعالى قلب عليهم هذا اللقب قال تعالى { وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ آمِنُوا كَمَا آمَنَ النَّاسُ قَالُوا أَنُؤْمِنُ كَمَا آمَنَ السُّفَهَاءُ أَلَا إِنَّهُمْ هُمُ السُّفَهَاءُ وَلَكِنْ لَا يَعْلَمُونَ } [البقرة13]

فالمنافقين والكفار واليهود هم السفهاء ، وكل من لبس الحق بالباطل بالكذب والزور والتضليل فهو سفيه ، وكل ظالم فهو سفيه ، وكل مصر على جهله فهو سفيه ، ومن أعرض عن الدليل ثم نسب المتمسك به إلى السفاهة فهو السفيه ، ومن باع آخرته بدنياه فهو السفيه ، ومن عادى محمداً صلى الله عليه وسلم فقد عادى الله فهو السفيه .

 

جمع وترتيب الفقير إلى ربه خادم المسجد / حسين بن حبيب 5 شعبان 1344 هـ ـ 14/6/2013  

 



« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق