]]>
خواطر :
قالوا الصبرُ علاج للآلام... فزادت صبرُ السنين للجراح آلاما...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

على التماس من ملعب الأعراس 1

بواسطة: عبد الحميد رميته  |  بتاريخ: 2013-06-21 ، الوقت: 21:41:27
  • تقييم المقالة:

بسم الله

 

  عبد الحميد رميته , الجزائر

 

  على التماس من ملعب الأعراس

 

فهرس :

 

1- عاداتٌ أحترمُها وأخرى لا أحترمُها :

 

2- يا ليتهم كانوا أنانيين فقط !:

 

3- أقصرُ مدة "حـنة" للعروس في عُـرس من الأعراس !:

 

4- إن لم تغير الفتاةُ لباسَها فلن تدخلَ العروسُ بيتَ زوجِـها إلى يوم القيامة ! :

 

5- لو كان خوفه من الله أكبر , لكان ذلك أفضل له ! :

 

6- ما أقبحها من صورة للعروسِ في ليلةِ زفافها !:

 

7- أحسن ليلة في حياتي :

 

ثم :

 

بسم الله مرة ثانية :


 

1- عاداتٌ أحترمُها وأخرى لا أحترمُها :
الإسلامُ طلبَ منا أن نحترمَ عاداتِ وتقاليدَ الناس الذين يعيشون معنا أو حولنا , ومنه فالعرفُ مصدرٌ من مصادرِ التشريع الإسلامي عند بعض الفقهاء مثل الإمام مالك رضي الله عنه . والعرفُ الذي هو مصدرُ تشريع له بطبيعةِ الحال شروطُـه التي يمكنُ معرفـتُـها من خلال الرجوعِ إلى كتبِ أصول الفقه مثلا .والإنسانُ المسلمُ - وخاصة الداعيةُ – مطلوبٌ منه أن يراعيَ عاداتِ وتقاليدَ الناس الذين يدعوهم إلى الإسلام وإلى آدابه وأخلاقه وتعاليمه و... ليكسبَـهم إلى صفِّـهِ وليجعلهم مستعدين أكثرَ للسماعِ منه ولقبولِ دعوته قبولا حسنا . ولكن ككلِّ شيء آخر فإن الشيءَ إذا زادَ عن حدِّه انقلبَ إلى ضدهِ , ومنه فإن خيرَ الأمورِ أوسطها , بمعنى :
ا- أنه لا يُقبل من المسلمِ الحرصُ المستمرُّ على مخالفةِ الناسِ في كل عاداتهم وتقاليدِهم إلى حدِّ أن يصبحَ شعارُ الشخصِ المسلمِ وكأنه " خالفْ تُعرفْ " , وهو شعارٌ قبيحٌ جدا وسيءٌ جدا .
ب- أنه لا يُقبلُ من المسلمِ أن يحرصَ على الموافقةِ الدائمةِ والمستمرةِ لكل عاداتِ وتقاليدِ الناسِ إلى درجة تقديسِ هذه العادات والتقاليد بحيثُ تصبحُ تساوي – من حيث المكانة والمنزلة – الدينَ , أو تصبحُ هي الأهمَّ ثم يأتي الدينُ بعدها الذي يصبحُ ( هو ) مهما فقط , والمعروفُ أن الأهمَّ مقدمٌ على المُـهِـمِّ .
وأنا ضمنَ هذه الوقفات وضمن هذه الوقفة بالذات , أذكرُ أنني أحترمُ عادات وأراعيها ولا أحترمُ عادات أخرى ولا أراعيها :
1- من الأمثلةِ عن العادات التي أحترمُـها في حياتي : بقاءُ الرجلِ بعيدا عن زوجته , ولو بعد العقدِ الشرعي عليها , وبقاؤه بعيدا عنـها حتى في يومِ العرسِ , حيث تَـعـوَّد الناسُ أيامَ زمان أن تَـقودَ العروسَ في يومِ عرسِها امرأتان حتى توصلاها من بيتِ أهلِـها إلى حجرتِـها في بيتِ زوجِـها . وأما خلالَ السنواتِ الأخيرة ( وأنا أتحدثُ عن الجزائر , وأما في دول أخرى فأنا لا أدري ما هي العادةُ السائدة هناك حاليا ) فإن كثيرا من الأزواجِ أصبح الواحدُ منهم هو الذي يركَـبُ في السيارة مع عروسه من بيتها إلى بيته هو . يجلسُ معها في السيارة ثم ينزلان من السيارة معا ويتجهان معا من السيارة إلى بيته هو , حيث يتركُـها هناك ويخرجُ هو بعد ذلك . أنا هنا أرى أن عاداتِ الناس أيامَ زمان أفضلُ ألفَ مرة من عادة الكثير من الناس اليوم . إن في الأولى مراعاة للحياء ولكنني أرى أن في الثانية دوسا على مقتضيات الحياء . وكمظهر من مظاهرِ احترامي لعاداتِ الناسِ أيامَ زمان في علاقةِ العريسِ بعروسِه يومَ العرسِ أنني عندما تزوجتُ يوم 13 جويلية 1984 م , وكنتُ في ذلك الوقتِ - وما زلتُ حتى الآن – أرفضُ رفضا باتا أن أركبَ مع زوجتي يوم العرسِ أمام الناسِ في سيارة واحدة , أنا أرفضُ ذلك ولا أقبله ولا أستسيغهُ بأي حال من الأحوال .
قلتُ : كنتُ واقفا ( في مسقط رأسي ) أمامَ بيتِ قريب لي بتُّ عندهُ قبلَ العرسِ بيوم , وذلك يومَ الجمعة 13 /7 حوالي الساعة العاشرة صباحا , كنتُ واقفا على قارعة الطريقِ أنتظرُ وصولَ العروسِ ( زوجتي ) التي ستصلُ بعدَ قليل من مدينة ميلة التي تبعدُ عن مسقطِ رأسي بحوالي 160 كلم . وبمجردِ أن سمعتُ منبهاتِ السياراتِ الآتية بزوجتي والتي بدأتْ تدخلُ إلى القريةِ التي كنتُ أسكنُ فيها مع أهلي (بدائرة القل , ولاية سكيكدة ) , بمجردِ أن سمعتُ المنبهاتِ , والسياراتُ الحاملةُ لزوجتي ومن معها , مازال بينها وبيني حوالي 500 مترا , استحيـيـتُ ودخلتُ إلى البيتِ الذي بتُّ فيه , ولم أخرجْ منه إلا بعد أن تأكدتُ 100 % من أن زوجتي قد وصلتْ إلى بيتي وأنها دخلتْ إلى حجرتها . تمنيتُ أن أرى زوجتي وهي تمر أمامي في السيارة مع امرأتين معها وفي موكبِ عرسِي أنا , ولكن الحياءَ منعني من ذلك , وهو حياءٌ أنا كنتُ ومازلتُ أعتزُّ به إلى اليومِ . أنا لا أقولُ بأن ما فعلتهُ هو الواجبُ ولكنني أقولُ بأنني أرى أنه الأفضلُ والأحسنُ والأجودُ والأطيبُ , والله أعلمُ .

2- ومن الأمثلةِ عن العاداتِ التي لا أحترمُـها أن العريسَ كان أيامَ زمان – ومبالغة في الحياءِ الذي يصبحُ مع المبالغة خجلا لا حياء – يقضي أسبوعا كاملا بعد العرسِ مباشرة وهو بعيدٌ تماما عن أهلِـه في النهارِ ولا يدخل بيتَهُ إلا من الليلِ إلى الليلِ . هذه عادة أنـا لم أحترمْها عندما تزوجتُ لأنني اعتبرتها علامةَ خجل لا حياء , ومنه فإنني ومن اليومِ الأولِ بعد زواجي كنتُ أدخلُ إلى بيتي وأخرجُ بالليل وبالنهار بشكل عادي وعفوي وطبيعي . تعجَّب مني البعضُ في اليومِ الأولِ ثم علِمَ الناسُ وأهلي بعد ذلك بأن العيبَ هو في هذه العادة القبيحة وليسَ العيبُ في سلوكي أنا , والله وحدهُ أعلمُ بالصوابِ .
2 -أحسن ليلة في حياتي :

هي الليلة التي تزوجت فيها عشية يوم 1984 / 7 / 12 م .
كنتُ منذ الصغر أحلم باليوم الذي أتزوج فيه لأحقق نصف ديني , وأسأل الله أن يعينني على النصف الآخر.
وكنت منذ الصغر أحلم باليوم الذي أتزوج فيه لأبدأ زواجي من أول يوم بالحلال .
وكنتُ كذلك أحلم منذ الصغر باليوم الذي أتزوج فيه , لأخدم زوجتي وأحسن إليها - مع بقاء رأس الحبل بيدي ومع بقاء القوامة لي ومع الابتعاد عن ابتغائي لمرضاة زوجتي - أكثر مما تخدمني وأكثر مما تحسن إلي.
ا- وتم لي هذا الأمر والحمد لله عشية يوم الخميس 12 جويلية 1984 م وليلة الجمعة 13 جويلية 1984 م , حين تزوجتُ من خلال عرس مبني على الحلال من أول خطوة فيه إلى آخرخطوة . تم حفل الزفاف كما أحببتُ أنا لا كما يحب أهلي ولا كما تحب النساء من أهلي . استشرتُ الجميعَ , ولكن الكلمة الأخيرة كانتْ لي في كل شيء والحمد لله.
تم الزواج بعيدا عن كل محرمات وبدع الأعراس . وتم الزواج بعيدا عن الإسراف والتبذير . وتم الزواج بعيدا عن الإختلاط المحرم بين النساء والرجال . وتم الزواج بعيدا عن الغناء الذي لا يجوز و... ومع ذلك فرح الناسُ أيما فرح بما يتفق مع مناسبة العرس . فرحوا وسهروا ليتفرجوا على حفل استمر من ال 10 ليلا وحتى الواحدة صباحا , عُرضت فيه مسرحيةٌ هادفة عن الأعراس , وسكاتشان مضحكان وهادفان , ودرس ديني له صلة بالزواج والأعراس والأفراح في الإسلام , و5 أو 6 أناشيد دينية عن الزواج والأعراس وعن الحياة الإسلامية بشكل عام , واستعراض " كاراتيه " رائع جدا , و... قُدم الكلُّ من طرف فرق من الشباب المسلم المتدين من أهل بلدة زوجتي ( ميلة ) ومن أهل بلدتي أنا (سكيكدة ) جازاهم الله خيرا وجعلهم الله من أهل الجنة .
فرحَ الناس في تلك الليلة من خلال حفل حضرهُ أغلبُ أهل القرية التي أسكنُ فيها- من دُعي للعشاء ومن لم يُدع -. وما زال الكثيرُ من الناس - في مسقط رأسي - إلى اليوم يقولون عندما يسمعون أحدا يتحدث عن حفلات الأعراس الإسلامية " من كان محتفلا بزواجه فليحتفلْ كما فعل عبدُ الحميد رميته عام
84 م , وإلا بلاش " , والحمد لله رب العالمين .
ب - وتم لي ما تمنيتُ من خلال هذا الزواج , حيث أنني منذ تزوجتُ وأنا أحرص على أن أنافس زوجتي في الإحسان إليها وفي خدمتها مع بقائي قواما عليها بدون أي تناقض بين هذا وذاك .
بالمعاملة الطيبة وبالإحسان وبالكرم و... يملك الزوجُ قلبَ المرأة ويجعلها تحبه .
وبالجد والحزم والشجاعة والجرأة والثبات على المبدأ وعدم المجاملة على حساب الحق والعدل والشرع يملك الزوجُ عقلَ الزوجة ويجعلها تحترمه وتقدره وتهابه .
وهذه هي العلاقة المثلى بين الرجل والمرأة في الإسلام كما أفهمها أنا .
هي زوجتي في الدنيا وأسأل الله أن نكون في الآخرة زوجين في الجنة بإذن الله .
هذه هي قصة زواجي باختصار . وليلةُ زواجي كانت هي أحسنَ ليلة في حياتي .
أحسنُ يوم في حياتي هو اليوم الذي حفظتُ فيه القرآن , وأحسنُ ليلة في حياتي هي الليلة التي تزوجتُ فيها .
وبعضُ الجهلة يقولون " لماذا الجمعُ بين القرآن والزواج ؟!" , وكأن القرآنَ طيبٌ والزواجَ خبيثٌ أو كأن القرآنَ دينٌ والزواجَ دنيا !!!.والحقيقةُ أن القرآنَ وحفظه دينٌ , والزواجَ دينٌ كذلك , وهما مكملان لبعضهما البعض بإذن الله تبارك وتعالى .

يتبع مع :


3- يا ليتهم كانوا أنانيين فقط ! : ...

 

4- أقصرُ مدة " حـنة " للعروس في عُـرس من الأعراس ! : ...


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق