]]>
خواطر :
انساك ! ده كلام ؟... اهو ده اللي مش ممكن ابدا...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

عن الهلال والحساب و ... الجزء 3 والأخير :

بواسطة: عبد الحميد رميته  |  بتاريخ: 2013-06-21 ، الوقت: 19:26:28
  • تقييم المقالة:

5- قصتي مع الفطر وصلاة العيد : خلال السنوات التي كانت فيها الجزائر مُصرة على العمل بالحساب – لا بالهلال - من أجل تحديد مواعيد المواسم والمناسبات الدينية , وهو أمرٌ لا يجوز في ديننا ويكاد الإجماعُ ينعقد بين العلماء على حرمته وعدم جوازه . قلتُ في هذه السنوات ( بين 1975 وحوالي 1988 م ) عانيتُ ما عانيتُمن أجل الفطرِ في اليومِ الأولِ من أيام شوال حيثُ أغلبُ الدول العربية مُفطرة وفي عيد الفطر ومع اليوم الأول من شهر شوال , وأما الجزائر وبناء على حسابها لا على ترقبها للهلال ما زالت مع الصيام لما تسميه اليوم الـ 30 من رمضان . عانيتُ من أجل الفطرِ والناسُ صائمون , ولو كانت الجزائرُ تعتمدُ على الرؤيةِ لكان لها عذرُها حتى وإن خالفت كلَّ الدولِ العربية الأخرى في الصيام أو في الإفطار .
وعانيتُ كذلك من أجلِ صلاة العيدِ في اليوم الأول من أيام شوال , حيث الجزائرُ ما زالت مع الصيام لما تسميه اليوم الـ 30 من رمضان .
وكنتُ متشددا في ذلك الوقت بسبب صغرِ سني ( عمري آنذاك حوالي 22 سنة ) من جهة أولى , وبسبب تعصب السلطة ضد المتدينين من جهة ثانية , وبسبب جهل عامة الناس حيال الدعاة إلى الله من جهة ثالثة , قلتُ : كنتُ مُتشددا بالنسبة لصلاة العيد :
ا- التي كنتُ مُصرا على أدائها في اليوم الأول , مع أن بعض الحنابلة قالوا بأنه يجوز قضاؤها في اليوم الثاني سواء أخَّـرها المسلمُ ولم يُـصلها في اليوم الأول بعذر أو بدون عذر . ومعنى ذلك أنني أرى الآن – وأنا صاحب 52 سنة من العمر - بأنه كان الأفضل لي لو أخرتُ صلاةَ العيد لليوم الثاني من شوال وصليتُـها مع عامة الناس في المسجد أو في الخلاء إبعادا للشبهة وللحرج عني .
ب- والتي كنتُ مُصرا على أدائها جماعة مع بعض الإخوة والأصدقاء في الخلاء , مع أن بعض المالكية قالوا بأنه يندبُ صلاتها في البيت جماعة أو بشكل فردي لأن ذلك أبعدُ عن الرياء . قالوا : يندبُ ذلك بشروط ثلاثة : أن ينشط بفعلها في بيته , وأن لا يكون بأحد الحرمين المكي والمدني وهو من أهل الآفاق , وأن لا يَـلزمَ من فعلها في البيتِ تعطيلُ الصلاةِ بالمساجدِ أو في الخلاءِ . وقال هؤلاء المالكية : " إذا انتفى شرطٌ واحدٌ فُعِـلت عندئذ في المسجدِ" .
لقد عانيتُ من أجل الفطرِ حيث كنتُ أفطر في بيتي بعلم وموافقة والدي وأهل بيتي وبعلم البعض من إخواني وأصحابي الثقات . وكان البعضُ من الإخوة الذين لا يستطيعون أن يُـفطروا في بيوتهم ,كانوا يفطرون عندي في بيتي . كنتُ أفطرُ خفية وكنتُ أحرصُ كلَّ الحرصِ على أن لا يسمعَ بخبرِ فطري واحدٌ من الناسِ , لأن السلطاتِ من حزب وشرطة ودرك ومخابرات كانوا يتجسسون علي ويبحثون عن أي دليل أو شبه دليل مهما كان تافها على أنني أفطرُ قبلَ سائرِ الناس لأُعتقل ثم ربما أُسجن أو أُعذب أو أُحاكم أو ... بتهمةِ الخروج على القانون والنظامِ وكذا تهديد أمن الدولة وكذا المساس بوحدة التراب الوطني و...!.
ولقد عانيتُ كذلك من أجل صلاةِ العيد جماعة مع حوالي 10 من إخواني وأصحابي وتلاميذي ( لأنني كنتُ أنا الذي أُعلمهم وأُقدم لهم دروسا في الدين وكنتُ أنا الذي أُشرفُ على حلقاتِ العلمِ في المساجدِ وفي غيرها ) , حيثُ كنا نخرجُ يوم العيد بعد طلوع الشمس مباشرة أو قبلها , نخرجُ من البيت ونتجهُ إلى مكان بعيد في غابة بعيدة بجانب واد ( كان المكان متفقا عليه بيننا ومعلوما عند الجميع ) . كان كلُّ واحد يخرجُ من بيته ويتجهُ إلى المكانِ المتفق عليه عبر طريق معين متشعِّـب , ثم نلتقي بعد السير لحوالي 5 كلم عبرَ الغابة , نلتقي في مكان معين نتخذه خلاء فأصلي أنا بالجماعة ركعتي العيد ثم أخطبُ فيهم ثم نتصافحُ ونباركُ لبعضنا البعض بمناسبة العيدِ , ثم ننصرفُ كل واحد على حدة , وكل واحد في طريق . وبعد حوالي ساعة يصبحُ كلُّ واحد مستقرا في بيته وكأنه لم يكن شيء منه .كنتُ أنا وإخواني نتخذُ هذه الاحتياطات لأنني كنتُ على يقين من أنَّ رجالَ السلطة في ذلك الحينِ كانوا يتجسسون علي وكانوا يبحثون عن أية حجة أو ما يشبهها على أنني أُصلي صلاةَ عيدِ الفطرِ قبل صلاة العيد لسائر الجزائريين , ليعاقبوني بطريقة أو بأخرى بتهمة الخروج على النظام العام أو ...
نسأل الله الهداية والصلاح لي وسائر المسلمين في كل مكان وكذا لجميع حكام المسلمين آمين.

6- تعليق على مقال في منتدى :

وأقول تعليقا على مقال منشور في منتدى من المنتديات تحت عنوان " هلال رمضان بين الحساب الفلكي والرؤية " :
1- أما الكلام الأول المتعلق بحركة القمر والشمس والشروق والغروب , وعن الرؤية الممكنة والمستحيلة للهلال مع بداية كل شهر عربي , و ... فلا تعليق لي عليه لأنه كلام اختصاصيين .
2- القول بأن هناك بلدانا مثل السعودية تقبل أحيانا شهادة الشاهد برؤية الهلال ولو كانت الرؤية غير ممكنة . أنا أرفض هذا الكلام ( وإن احترمتُ صاحبَه لأننا نناقشُ أفكارا ولا نطعنُ في أشخاص ) لأن هناك فرقا بين أن تكون الرؤية غير ممكنة بالفعل وبين أن يقول الحسابُ بأنها غير ممكنة . أنا أستاذ علوم فيزيائية وأنا أحترم العلم والعلماء وأضع العلم والتكنولوجيا على رأسي وعيني , ومع ذلك أنا أرى بأن العلم حتى الآن ( ولا أدري ما سيكون غدا أو بعد غد ) يخبط خبط عشواء وهو غير دقيق وهو بعيد جدا عن الصواب . ومنه فأنا لا أقول " دولة مثل السعودية تقبل شهادة شاهد برؤية الهلال , مع أن الرؤية مستحيلة " ولكنني أقول " الهلالُ رؤي في أكثر من مكان مع أن علماء الفلك - أو بعضهم - زعموا وادعوا بأن الرؤية غير ممكنة " , بمعنى أنني أعتبر بأن الخطأ من جهة عدم دقة الحساب العلمي لا من جهة التشكيك في رؤية من رأى الهلال .
هذا فضلا عن أن الشرع دعا للرؤية لا للحساب
" صوموالرؤيته وأفطروا لرؤيته " .
3- جاء في المقال" وحسب اعتقادنا فإن المملكة المغربية هي أفضل دولة عربية في تحديد بدايات الأشهر الهجرية ، وكذلك فإن نظام التحري في سلطنة عمان مشابه لذلك ، ولكن يبقى النظام المغربي هو الأفضل " . هذا كلامٌ غريب جدا وعجيبٌ جدا بالنسبة إلي :
         ا- أما حسابُ ليبيا فهو مرفوض جملة وتفصيلا , لأنه يضربُ بعرض الحائط حديثَ النبي محمد صلى الله عليه وسلم , وكذا قولَ جمهورالعلماء أو يرفضُ شبهَ الإجماع على أن العملَ بالحساب لا يجوزُ .
        ب- وأما المملكة المغربية فيكفي دليلا على بُعدِها عن العمل بالرؤية وكذا دليلا على بُعدِها حتى عن العملِ بالحساب الذي عليه أغلبُ الفلكيين , أنها غالبا ومن سنوات طويلة وطويلة تبدأُ الصيامَ وحدها وتُفطرُ وحدها . ومنه فأنا أرى أن هذا الكلامَ عن المغرب غريب وعجيب!!!.
4- جاء في المقال " وفي المقابل فإن معظم الدول الإسلامية تدعو المواطنين لتحري الهلال ، وتقبل شهادة أي مواطن برؤية الهلال ، مع العلم أن هذا الشاهد قد لا يكون على علم بوقت ومكان الهلال ولا حتى بشكله ، فإذا ما شاهد أي جرم في السماء اعتقده الهلال . فعلى سبيل المثال صام ملايين المسلمين في السعودية عام 1984م 28 يوما فقط ؛ لأن أحد الشهود رأى كوكبي عطارد والزهرة فاعتقدهما الهلال!. إن تحري الهلال بشكل جماعي قد يكون ضرورة لا مفر منها ؛ فهو الطريقة الأمثل لتأكد الشاهد بأن ما يراه هو الهلال وليس شيئاآخر ".
وأنا أقول هنا :
        ا-أغلب الفقهاء يشترطون لثبوت الرؤية التي تُـلزم الأمة أن يكون العدد " إثنان" على الأقل . وأما شهادة الواحد فهي فقط ملزمة لنفس الشاهد فقط .
        ب- أما القول " صام ملايين المسلمين في السعودية عام 1984م 28 يوما فقط ؛ لأن أحد الشهود رأى كوكبي عطارد والزهرة فاعتقدهما الهلال " , فإنني أقبله كنكتة أما كحقيقة فلا أقبله أبدا . من السذاجة بمكان اتهام دولة أو مجموعة كبيرة من الدول بأنهم أغبياء وحمقى ومغفلون و... حتى يختلط عليهم الأمر فيروا عطارد أو الزهرة ويظنونه " القمر أو الهلال " !!!. ثم لماذا لم يختلط هذا الأمر على الناس من مئات السنين حتى يختلط عليهم فقط عام 1984 م !؟ . ثم أيحسنُ بنا أن نظن في الله هذا الظن السيئ , أي في أن الله يكلفنا بالاعتماد على رؤية الهلال ثم يترك لنا تشابها كبيرا أمامنا بين القمر وكواكب أخرى حتى يختلط علينا الأمر. ويكون الله بذلك وكأنه يريد أن يكلفنا بما لا نطيق , حاشاه سبحانه وتعالى أن يفعل ذلك !.
5- قال صاحبُ المقال " إن تحري الهلال بشكل جماعي قد يكون ضرورة لا مفر منها " .

وهذا كلام مقبولٌ وسليمٌ وينصُّ عليه الفقهاءُ وتعمل به أغلبُ الدول التي تعتمدُ على رؤيةِ الهلالِ في تحديدِ المواسم الدينيةِ .
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته .


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق