]]>
خواطر :
قالوا الصبرُ علاج للآلام... فزادت صبرُ السنين للجراح آلاما...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

عن الهلال 1 والحساب وأشياء أخرى :

بواسطة: عبد الحميد رميته  |  بتاريخ: 2013-06-21 ، الوقت: 19:08:29
  • تقييم المقالة:
بسم الله
عبد الحميد رميته , الجزائر
عن الهلال والحساب وأشياء أخرى
1- بين التقويم الميلادي والتقويم الهجري :

مواقيتُ الصلاة للسنة كلها مرتبطة بحركة الشمس المضبوطة إلى حد كبير والمتصلة بدورها بالشهور الميلادية . ومنه فإن الشهور الميلادية نستطيع وبسهولة معرفة الذي فيه منها 28 أو 29 يوما , وكذلك الذي فيه منها 30 أو 31 يوما .كما يمكن أن نعرف وبكل سهولة مواقيت الصلاة للصلوات الخمس لأي يوم من أيام السنة وفي أية بقعة من بقاع العالم الطويل والعريض . هذا كله أمرٌ سهل وبسيط وممكنٌ ويسير , وخاصة في السنوات الأخيرة حيث عن طريق الكمبيوتر يمكن أن تعطيه خط الطول والعرض لأية منطقة في العالم فيعطيك ( عن طريق بعض البرامج الخاصة ) وخلال ثواني , يعطيك مواقيت الصلاة المضبوطة إلى حد كبير لعام كامل .
أما مواقيتُ المواعيد الدينية كبداية رمضان وموعد عيد الفطر وموعد عيد الأضحى وموعد أول محرم و... فهي مرتبطة بحركة القمر المتصلة بدورها بالشهور القمرية العربية الهجرية . وحركةُ القمر رغم كل ما قيل عنها وعن انضباطها حتى الآن من طرف الكثير من الاختصاصيين هنا وهناك وخلال ما يقرب من 50 سنة تقريبا , فإن الواقعَ يؤكدُ باستمرار وكل عام بأنها غير مضبوطة وبأنه يستحيلُ حتى الآن التنبؤ بها ولو قبل ذلك بيومين فقط ( 48 ساعة ) , بدليل أننا نلاحظُ ومن أكثر من 10 سنوات أنه في كل عام يؤكد اختصاصيون في علم الفلك بأن الهلالَ يستحيلُ أن يظهر في الليلة " كذا " أو في الليلة " الفلانية " , ومع ذلك فإن الهلال يظهرُ في تلك الليلة وبشكل واضح وفي كثير من بلاد المسلمين . وأذكر هنا :
ا-نكتة طريفة وحقيقية وقعت في العام 1427 هـ , وذلك عندما أكد الكثيرُ من الفلكيين أن الهلالَ يستحيل أن يظهر في بداية رمضان في الليلة " كذا " , ثم ظهرَ بعد ذلك في أغلبية البلاد العربية خصوصا , وبعد ذلك طلعَ علينا بعضُ الفلكيين في بعض وسائل الإعلام بمقولة مضحكة ( ليبرروا بها خطأهم عندما أكدوا ما ليس مؤكدا ) حيث قالوا بأن البلدانَ ( مثل السعودية وغيرها ) التي زعمت أنها رأت الهلالَ في بداية رمضان في الليلة " كذا " , هي لم ترَ القمرَ وإنما رأت كوكبا آخر !!!. وأنا أعتبرُ أن هذه نكتة بايخة لأن الهلالَ رآه كثيرون وفي أكثر من مكان , ثم كيفَ لم يختلط الأمرُ على الناس بين القمرِ وكوكب آخر منذ مئات السنين , ولم يختلط هذا الأمرُ على الناس إلا في القرنِ الخامس عشر : قرن العلم والتكنولوجيا .
ب-ونكتة أخرى واقعية تتمثل في أنه في الفترة التي كانت تعملُ فيها الجزائرُ بالحساب لحوالي 12 أو 13 سنة ( من عام 75 إلى حوالي 88 ) , وكانت الجزائر غالبا تتأخر في تلك الفترة عن أغلبية بلدان العالم العربي والإسلامي في بداية رمضان وفي عيد الفطر وحتى في عيد الأضحى , كانت تتأخر غالبا بيوم واحد . ومنه فإن هلالَ اليومِ الثاني ( في الحقيقة ) هو هلالُ اليوم الأول عند الجزائر , وكان التلفزيون الجزائري يُـقدم لنا في بعض السنوات وفي بداية رمضان وبالضبط في ليلة 2 رمضان التي تعتبرها الجزائرُ – بالحساب – ليلة 1 رمضان , كان يقدمُ لنا شخصا يقول للجزائريين الجملة التي أصبحَ الكثيرُ من الجزائريين يتداولونها كنكتة " وإن بدا الهلالُ كبيرا فهو بن يومه "!!!. أي حتى ولو رأيتم شخصا بشارب ولحية , فهو رضيعٌ ولم تلده أمُّـه إلا اليوم !!!.
قلتُ : حركةُ القمرِ غيرُ مضبوطة ولو قبل ب 48 ساعة , لذلك فإن الحسابَ لحركة القمر فيه من الظن ما فيه , ومنه فإن اليوميات (Calendriers ) التي أُنشئت منذ حوالي 50 سنة , والتي يتمُّ من خلالها تحديدُ عدد أيام كل شهر هجري ( 29 أو 30 سوما ) فيها من الخطأ ما فيها , بدليل أنه ليس عندنا – نحن العرب والمسلمين -يومية واحدة , بل توجد لدينا أكثر من يومية واحدة . وأحيانا نجدُ في الدولةِ الواحدة أكثرَ من يومية واحدة . وكذلك نجد هذه اليوميات داخل دولة واحدة أو فيما بين الدول , نجدها في الكثيرِ من الأحيان متناقضة ومختلفة , مما يؤكد على أن حركةَ القمر غيرُ مضبوطة وأن الاعتمادَ على الحسابِ في تحديدِ المواعيد الدينية هو أمرٌ باطلٌ .
وأذكرُ :
1-أنني سألتُ منذ حوالي 30 سنة الدكتور بشير التركي الذي له اختصصات متصلة بعلم الفلك والفيزياء النووية عن حركة القمر , فأكد لي بأنها غير مضبوطة نهائيا وأنه لا يمكن التنبؤ بشكل صحيح ومؤكد 100 % بأن الهلال سيظهر في الليلة كذا أو أنه لن يظهر ولو قبل 48 ساعة . ومنه - قال لي – بأن كلا من العلم الصحيح والشرع الحنيف يفرضان على المسلمين الاعتمادَ على طريقة واحدة من أجل معرفة المواعيد الدينية , ألا وهي رؤية الهلال سواء تمت بالعين المجردة أو بالأجهزة . وصدقَ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم القائل " صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته ".

2-أنني سمعتُ في نهاية السبعينات وبداية الثمانينات - عندما كانت الجزائرُ تعتمدُ على الحسابِ وترفضُ العملَ بالهلال – وفي أكثر من عام , بأن عددا من الناس العدول والثقات يرونَ الهلالَ في الليل على اعتبار أن الغد مثلا هو أولُ رمضان فيتصلون بإمام المنطقة أو بمديرية الشؤون الدينية أو بوزارة الشؤون الدينية ليخبروهم بالأمر , ولكن النتيجةَ هو أن السلطةَ تطلعُ علينا بعد العِشاء لتخبرَنا بأن بعدَ الغدِ – وليس الغد - هو أولُ رمضان , اعتمادا على يومية مُـعدة سلفا فيـها المواعيدُ الدينية ل25 سنة ( من 1975 إلى 2000 م ) . بل حدثَ في بعضِ الأحيانِ أن الإمامَ بعد أن يسمعَ شهادةَ الشهودِ على ظهورِ الهلالِ في الليل لا يُـبلِّغُ للسلطاتِ بالأمرِ ولكنه يقدمُ في الغدِ درسا في المسجد , وفيه يسُبُّ الشهودَ ويعتبرهم ضالين ومنحرفين وخارجين على القانون و"خوانجية " نسبة إلى الإخوان المسلمين (!) , فإنا لله وإنا إليه راجعون. والله وحده أعلم بالصواب , وهو الموفق والهادي لما فيه الخير.

2-مسألتان ومسألة واحدة :

فيما يتعلق بالاعتمادِ على رؤيةِ الهلالِ من أجلِ تحديدِ مواعيد المواسم الدينية أذكر هنا 3 مسائل : اثنتان متفقٌ عليهما بين علماء الإسلام , وأما الثالثة فمختلفٌ فيها .
أما المسألتان المتفق عليهما فهما :

1- لا خلافَ بين علماء الإسلام على أنه لا يجوزُ الاعتماد على الحساب من أجل تحديد مواعيد المواسم الدينية. وإن أردتُ الدقةَ أكثرَ فإنني أقولُ بأن شبهَ إجماع منعقدٌ على أنه يحرمُ على الأمة الإسلامية الاعتمادُ على الحسابِ , وقلتُ " شبه إجماع " على اعتبار أن هناك قولا – ولكنه شاذٌّ في نظر العلماء والفقهاء – يبيحُ الاعتمادَ على الحسابِ . هذا القولُ شاذٌّ والشاذُّ يُحفظُ ولا يُقاسُ عليهِ ولا يُعتمدُ عليهِ . هو شاذٌّ لأنه من جهة مخالفٌ للنصوص الإسلامية الشرعية الواضحة التي تأمرُ بالاعتماد على رؤيةِ الهلال , ولأنه من جهة أخرى مخالفٌ لمقتضياتِ العلمِ الصحيح والواقعِ الصريح اللذين يؤكدان باستمرار على أن الحسابَ ظنٌّ وليس يقينا " وإن الظنَّ لا يغني من الحق شيئا ".
2- بالنسبة للبلدين اللذين لا يشتركان مع بعضهما البعض في جزء من الليل كأن يكون بينهما حوالي 6 ساعات ( أو أكثر ) [ كما هو الحال بين الجزائر ووسط أمريكا مثلا ] , بحيث إن كان في أحدهما ليلٌ فإن النهارَ قد طلعَ في البلدِ الآخر . بالنسبة لبلدين مثل هذين اتفق العلماءُ قديما وحديثا على أن رؤيةَ أحدِهما للهلال ليست ملزمة للبلدِ الآخر , بمعنى أن الفقهاءَ اتفقوا بالنسبة لهذين البلدين على أن لكل بلد رؤيته الخاصة به . وعليه فمن الطبيعي بالنسبة لهذين البلدين أن يصومَ أحدهما مع بداية رمضان في يوم وأن يصومَ البلدُ الآخر في يوم آخر , وكذلك الأمرُ بالنسبة للفطر ولعيد الفطر مع نهاية رمضان . وأما بالنسبة للوقوف بعرفة ولموعد عيد الأضحى فلأنهما شعيرتان مرتبطتان بالحج وبمكة والمدينة فإن اتباعَ السعودية في ذلك يصبح أمرا مطلوبا بداهة .
أما المسألةُ المختلفُ عليها أو فيها فمتعلقةٌ بالبلدين اللذين يشتركان مع بعضهما البعض في جزء من الليل كما هو حال أغلبية بلدان العالم العربي وحتى الإسلامي ( مثلا بيننا في الجزائر وبين تونس ساعة واحدة , وبيننا وبين السعودية ساعتان , وبيننا وبين الإمارات العربية المتحدة 3 ساعات , وهكذا فإن أغلب البلدان الإسلامية ليس بينها وبين بعضها البعض أكثر من 3 ساعات ) , بحيث أن الليلَ في بلد هو الليلُ في سائر البلدان الأخرى والنهارَ في بلد هو النهارُ في سائر البلدان الأخرى .أما في هذه المسألة فوقع الخلاف بين الفقهاء قديما وحديثا على قولين :
ا- الأول وهو قول الجمهور الذي ينصُّ على أنه إن رؤي الهلال في بلد واحد وجب على جميع البلاد الأخرى أن تلتزم به , فإن كنا مع بداية رمضان وجب على الجميع الصيامُ وإن كنا مع نهاية رمضان وجب على الجميع الفطرُ والعيدُ . وإن أخذنا بهذا القول وجب – مع نهاية رمضان لهذا العام 1428 هـ - على الجزائر وسوريا وسلطنة عمان ومصر أن تفطرَ يوم الجمعة 12 أكتوبر ( لا السبت 13) بناء على أن هلالَ شوال ظهر ليلة الجمعة في أغلبِ البلدان الإسلامية الأخرى التي تشتركُ مع الدول الأربعة في جزء لا بأس به من الليل. وأكبر فائدة في هذا الذي يقولُ به الجمهورُ هو أن فيه تحقيق الوحدة بين المسلمين أولا من الناحية النفسية والشعورية ثم ثانيا من النواحي الأخرى الاقتصادية والسياسية والاجتماعية والتربوية والتعليمية , وفي هذا ما فيه من خير .
ب-الثاني وهو قول له كذلك قيمته واعتباره ومكانته ومنزلته وله أيضا حجته ودليله بغض النظر عن ما هو الرأي الراجح أو المرجوح , وينص على أنه لكل بلد رؤيته . وإن أخذنا بهذا القول لم يجب – مع نهاية رمضان لهذا العام 1428 هـ - على الجزائر وسوريا وسلطنة عمان ومصر أن تفطرَ يوم الجمعة 12 أكتوبر بناء على أن هلالَ شوال ظهر ليلة الجمعة في أغلبِ البلدان الإسلامية الأخرى , وإنما يجوز للدول الأربعة أن تفطرَ وأن تحتفلَ بعيد الفطر يوم السبت 13 أكتوبر : كل بلد بناء على رؤيته الخاصة .
والله وحده أعلم بالصواب.
يتبع :...

« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق