]]>
خواطر :
الحياة الدنيا مثلها امرأة ، تراها من بعيد جمالا براقا لتكتشف أن كل شيء فيها مصطنع ... من رموش العين إلى احمرار الخدين والشفتين إلى طاقم الأسنان الناصع البياض...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

رباعية الجذب.

بواسطة: ربيع بن محمد ميسوم  |  بتاريخ: 2013-06-21 ، الوقت: 08:33:09
  • تقييم المقالة:

هي خصال أربعة ..... حال إمتلاكها والظفر بها وكذا التدرب والتمرن على تطبيقها والعمل بما جاء في ثناياها تجد نفسك - أيها المحب - قد امتلكت إحدى أهم مقومات الإتصال الفعال في كيانك الشخصي ، والجميل فيها زيادة على تجريبها الناجع أنها تخلق جوا من الإنجذاب والإنسجام بينك وبين من يحيط بك ، فتجدهم دائما في شوق إلى محاكاتك ومجالستك إن كنت كذلك ، كما تجد في نفسك الرغبة في أن لا تنقطع عن الاتصال والتفاعل معهم إن كانوا هم كذلك ، وهنا بالذات نخرج من الدائرة الشخصية الفعالة والمؤثرة ، وندخل ضمن الدائر الأوسع وهي الدائرة الجماعية الإجتماعية ، ونعني بها بناء مجتمع فاضل ومثالي يسعى ويساهم في الرقي والإزدهار والتطور، عبر تظافر الجهود للنهوض بمجموع الأمة وتحقيق قفزة نوعية ضمن مجالات متعددة إجتماعية منها وإقتصادية ، والأجمل من كل هذا وذاك أن هذه الرباعية مؤيدة من السماء بنصوص القرآن الكريم وآثار السنة النبوية الصحيحة ، التي قدمتها لنا في وصفة طبية نفسية نفيسة على طبق من ذهب ، قد شهد بأحقيتها في العمل والتجسيد علماء الغرب من المختصين في علم النفس السلوكي ، وكل ذلك من خلال توطيد بنية اتصالية فعالة كترس الدواسة الذي تتساوى فيه أسنانه مع حلقات السلسلة ، بحيث يؤدي أي خلل بين القطعتين إلى عيب في التركيب ، وبالتالي لن تراوح الدراجة مكانها ، وصدق نبينا الكريم القائل " المسلم للمسلم كالبنيان المرصوص يشد بعضه بعضا وشبك بين أصابعه " وفي اعتقادي أن هذا التشبيه النبوي يشبه تشبيه الدواسة في مضمونه ، هذا مع العلم أن الوصول إلى النجاح الشخصي الذي يصبو إليه الكل = 85 % اتصال + 15% بمعنى أننا سنتكلم في هذا اللقاء الطيب عن حصة الأسد في بناء الاتصال الفعال كأهم قانون من قوانين بناء الشخصية الناجحة للفرد والجماعة على حد سواء.
أ/ الكلمة الطيبة: وهي ما تعارف عليه القوم عندنا بـ " اللسان الحلو" ، وهو لسان المرء من وراء عقله يزن الكلمة بميزان القسطاس قبل أن يتفوه بها ، ليبني في من حوله صرحا إيجابيا ويسيل من ثغره المعسول طاقة رهيبة - قد لا يلقي لها بالا - تبث في غيره حرارة من التحفيز وتنشر في سراتهم قوة من الاندفاع نحو الإيجابية وحب الخير، مع وضع أولى الخطوات في مضمار النجاح ، قال تعالى: (( ألم تر كيف ضرب الله مثلاً كلمةً طيبةً كشجرةٍ طيبةٍ أصلها ثابت وفرعها في السماء، تؤتي أكلها كل حين بإذن ربها ويضرب الله الأمثال للناس لعلهم يتذكرون )) وفي الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم قال " والكلمة الطيبة صدقة " وفي حديث آخر" اتقوا النار ولو بشق تمرة فإن لم تجدوا فبكلمة طيبة ". فلله كم من كلمة طيبة أحيت أناسا وأخرجتهم من جب الفشل وقاع بئر الإنتحار، وكم من كلمة ليست كذلك قتلت أحلاما وسرقت أمنيات ، بل تشيخ شباب على سننها في عمر الزهور وكلت عزائمهم.
ب/ اللمسة الرقيقة: إن الدائرة الحميمية من حولنا - بتعبير لغة الجسد - تحتاج في بعض الأحيان إلى الإختراق ممن نظن فيهم الخير والصلاح ، ويبادلوننا نفس الشعور في حدود ما تفرضه علينا هويتنا وترسمه مرجعيتنا الدينية ، فمصافحة أو معانقة الرجل للآخر، تخلق جوا من الاقتراب والاهتمام أكثر مما لو كانت بدون لمسة أو من بعيد ، ومسحة بكف على رأس يتيم ، تبعث في اللامس تيار من المشاعر للملموس بما يعانيه ويقاسيه ذاك المفجوع ، وتجعل المسكين يحس ولو على أقل الأصعدة أن هناك من يهتم به وبأحواله ، ويواسيه في مصيبته ، ولهذا كان من الوصايا النبوية في هذا المجال قوله فداه أبي وأمي " ما من مسلمين يلتقيان فيتصافحان إلا غفر لهما قبل أن يتفرقا " الصحيحة 525. وهنا بمعنى اللمس ، وقوله في الأثر الآخر" من مسح على رأس يتيم لم يمسحه إلا لله كانت له في كل شعرة مرت عليها يده حسنات " رواه أحمد. وهنا بمعنى المسح فما أحوجنا - أيها الأحبة - إلى أن نقترب من بعضنا البعض بلمسة رقيقة دافئة في برد الشتاء وباردة مع حر الصيف ، تعدل المزاج وتضبط المؤشر على وتر الإحساس ببعضنا البعض والشعور بما يختلج في صدورنا ويعانق أفكارنا.
ج/الهدية البريئة:يزهد الكثير من الناس في الهدية بينه وبين من حوله على اختلاف حلقاتهم ، بداية من الأهل ونهاية بالأبعد فالأبعد ، بل حتى بينه وبين نفسه ، وما ذلك إلا لعدم تقديره لرمز الهدية ومدى وقعها على نفس الغير ولو حتى في أقلها أنها تذكرك بشخص عزيز عليك أو مجد صنعته في يوم ما أو نجاح حققته فائت ، وأنا شخصيا أقدر فيما أقدم من دورات وأعمال هنا وهناك ، أن يهديني القائم بالأعمال هدية مهما كان شكلها أو ثمنها أتذكره بها وأحصي لها نجاحي ذاك ، خير من المال والفلوس ، لأنه وبكل بساطة الهدية دائمة والنقود زائلة ، ومادام بقي أثره وترسخ بالمحبة والذكريات الطيبة وحسن التقدير مع الاهتمام وتقوية الروابط الأخوية والدموية ، وما لم يكن كذلك لم يكن فيه ذلك ، وفي الحديث النبوي أنه صلى الله عليه وسلم قال " تهادوا تحابوا ". وقد أضفنا لها مضاف " البريئة " حتى نخرج من دائرة هدية المصالح الشخصية أو التي يكون من ورائها منافع ومطامع لا يزيد بعدها عن بعد الوصول إلى الغاية.
د/ الابتسامة الحلوة: تقول آخر الدراسات العلمية أن للإبتسامة دور مهم في حياة الإنسان في نفسه وعلاقته بغيره ، ففي نفسه هي أنه عند الابتسامة يتوزع عمل الأوعية الدموية على الوجه بانتظام ، وتنشط الحركة في عملها انبساطا وانقباضا ، وهذا على خلاف المكفهر العبوس الذي تتمركز فيه عمل الأوعية الدموية في نطاق معين من وجهه ، بل ويحتبسها إراديا بتقطيب حاجبيه والضغط باطباق فكيه ، حتى يبدو على وجهه وكأنه سحابة سوداء ، ومن هنا كان سرعة ظهور التجاعيد وعلامات الكبر والشيخوخة على ملامح العبوس المكفهر أسرع وأقوى من ذي الوجه الصبيح المستنير بابتسامته المشرقة ، أما في علاقته مع الغير فقد أكد العلم أن المعلومة التي يقدمها المرسل للمرسل إليه ، مصحوبة بين طياتها بابتسامة وضيئة يكون وقعها في ذاكرة المستقبل بنسبة تفوق 18% أكثر مما أنها لو لم تكن كذلك ، لأنها تخلق جو من الارتياح النفسي وقابلية لاستقبال الرسالة ، وصدق المصطفى صلوات ربي وسلامه عليه القائل " لا تحقرن من المعروف شيئا ولو أن تلقى أخاك بوجه طلق ". يقول ديل كارنيجي: " إن قسمات الوجه خير معبر عن مشاعر صاحبه فالوجه الصبوح ذو الابتسامة الطبيعية الصادقة خير وسيلة لكسب الصداقة والتعاون مع الآخرين ". ويقول أباطرة التجارة في العالم الصينيون: " التاجر الذي لا يحسن الإبتسامة لا يستحق أن يفتح متجرا ". ولعل هذه من أهم القواعد والخاصيات التي يركز عليها دارسو " الماركتينغ " في عالم التجارة والمبيعات.
أقول في آخر هذه المحطة انتهت رباعيتي ، وقائمة الجذب لا زالت مفتوحة فلمن أدى به أجتهاده إلى العثور على أزيد من الرباعية كالخماسية أو السداسية ليتصل بي على الإيمايل ..... وإلى ذلكم الحين سعيد أنا بلقائكم وإلى فرصة أخرى بحول الله ها هو ذا المدرب ربيع يحييكم.

 


« المقالة السابقة

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق