]]>
خواطر :
انساك ! ده كلام ؟... اهو ده اللي مش ممكن ابدا...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

دور المال السعودي في تأميم الاعلام المصري

بواسطة: عبده مغربي  |  بتاريخ: 2011-10-10 ، الوقت: 00:39:41
  • تقييم المقالة:

 

  

 

 

منزل السفير السعودي أصبح قبلة الاخوان والحكومة والاعلاميين .. يغدون خماصا ويعودون بطانا !!

 

       خذلني استاذي عادل حمودة في قضية شذوذ الفنانين .. نشر  الخبر  في جريدته ، ونشرته أنا في " جريدة البلاغ " وتكالب كل رموز النظام البائد ضدي ، وطلبت العون من شيخي عادل حمودة فخذلني ، كان يعلم بحكم تاريخه المهني أن الموجة شديدة ، وأن وقوفه معي سيورطه في القضية التي نشر تفاصيلها معي ، هاجمته وقتها في مطولة كبيرة  عندما رفض الشهادة معي في المحكمة ، ولكنه حين خذلني .. كرهته ، طلبت شهادته لكي أفلت من السجن فرفض ، دخلت السجن وفي الزنزانة سامحته بقلب خالص ، سامحته بقدر ما أعطاني من فرص  في حياتي المهنية ، بقدر الإنسانية التي كانت تظهر فيه فجأة وبدون مبرر مع أصغر المواقف ، وعلي الرغم من بعض تقاطعات اشتد فيها علي وهو يربيني تربية عنيفة وصلت الي حد الحرمان من أشد حقوقي في المهنة عندما منعني حقي في الاعتماد بنقابة الصحفيين ، الا أنني بعد التجربة تأكدت أنه كان يريد بي الخير في معظم هذه التقاطعات وليس في مجملها ، والله أعلم ربما بمرور الوقت اكتشف المزيد ، عادل حمودة انسان غلبته الدنيا وغلبها .. وغلبته .. وغلبها ، والصراع داخله مستمر شأن كل البشر ، كان عادل حمودة لا يحب آل سعود ، ويكره الوهابية ، لا يحب أن تحتكر عائلة ثروات شعبها وتتصرف فيه- كما آل سعود – كأنه ملك خالص لها  بينما  الشعب – شعب الجزيرة والحجاز المالك الحقيقي لهذه الثروات  - يرزح من شدة الفقر والحاجة ، رفض عادل حمودة  كل الاغراءات القادمة من الرياض ومن عملاءها في القاهرة ، كان يسلط قلمه بشده لكشف فضائحهم ، كان مقاتلا شرسا ،  وغيورا علي شعب الحجاز الي حد أنني بنفسي كنت شاهدا علي قرار سيادي صدر له بوقف الهجوم علي آل سعود .. وقت رئاستي الأولي لتحرير جريدة " الأنباء الدولية "  عندما  كتبت مطولة عن تجسس المخابرات السعودية علي الشقيقة مصر ، عن تحركات لرجال مخابرات من المملكة تعقبوا فيها سياسيين وفنانين  صحفيين ارتبطوا بمعاملات مع شخصيات من السعودية وهي في معرض تتبع رجالها كانت تعبث بسيادة مصر في شوارع القاهرة ، وجاءني التحذير من مسئول في الدولة – لم يكن من امن الدولة – فقد كانوا في هذا الجهاز لا يفضلون التعامل معي بالاتصال ، كانوا يختصرون ذلك في طردي من صحيفة تلو الأخرى ،كان الذي يطلب وقف الكتابة ضد آل سعود قيادات لا يمكن الرد عليها الا بنعم ، خاصة انهم كانوا يبررون طلبهم بأنه يأتي مراعاة المصالح العليا للبلاد ، وقتها رفضت وقلت : أن عادل حمودة يكتب فلماذا أنا ، فكانت الاجابة : لقد توقف ، ولن يكتب بعد اليوم ، وقد لاحظت انه توقف ،  وأحسست أن حمودة قد رضخ للاتصالات ، لكن سريعا ما خاب ظني ، وعاد عادل حمودة للكتابة ، كان عصيا علي  أن يستجيب للأوامر ، لكنه كان يحسبها بدقة ، متي يهاجم ، ومتي يسكت ، علي النحو الذي يحقق فيه ما يريد بدون أن يخسر ، فجأة ظهر عادل حمودة في بيت السفير السعودي .. في صالونه .. في حفلاته ، وظهر أيضا مصطفي بكري ، بالتوازي مع عادل حمودة في معظم فعاليات السفارة السعودية ، وأصبحوا يحملون شارة أصدقاء آل سعود في القاهرة ، بكري كان بعيدا أو ممنوعا من الاقتراب من السفارة السعودية طوال ربع قرن تقريبا ، في رغبة متبادلة من الطرفين ، بكري والسفارة ، لأنه من جهة مرتبط بأنظمة علي خلاف مستمر مع العائلة المالكة في ارض الجزيرة ، وعلاقته بتلك الأنظمة تفرض علي دين هذه الأنظمة ، ومن جهة أخري لأنه ايضا هو نفسه مرفوض  من سفراء  آل سعود لنفس السبب ، باستثناء الأمير ترك بن عبد العزيز الذي كان بكري وشقيقه علي علاقة وطيدة به  ويحظون بود محترم  مع زوجته الرحلة  ، فكانوا يتولون الحملات الاعلامية  ولن أقول الاعلانية التي تدافع عن ترك وزوجته في مصر باعتبارهم من عشاق تراب مصر ، كان يحدث هذا في كل مناسبة تسوء فيها علاقات الأميرة مع المصريين ، بسبب حادثة هنا وحادثة هناك ، لكن باقي آل سعود كان بكري يناصبهم النقد .. ولن أقول الكراهية والعداء ، حتي أن الرئيس السابق حسني مبارك استدعاه هو وعادل حمودة للسفر معه الي الرياض  ، في رسالة من الرئيس للاثنين بوقف الهجوم علي السعودية ، فهما  ونفذها مصطفي بكري.. وكتم ما في نفسه .. في نفسه  ولم يخرجه منها لا بكلمات مكتوبة .. ولا حتي منطوقة ، بينما عادل حمودة  لم يستجب  الا قيلال ، كان يراهن علي ذاكرة مبارك ، كان يراوغ  رجاله من وقت الي آخر ، حتي فوجئت قبل شهرين تقريبا بأن علاقة الكاتبين مع آل سعود تحولت الي سمن علي عسل فجأة وبدون مقدمات ، بقيت أتأمل المشهد بطوله وعرضه ، فإما أن  آل سعود قد غيروا من نهجهم وردوا الي شعبهم ثروته ، و تخلوا عن نهجهم في رعاية المتشددين في مصر ، فنالوا رضا عادل حمودة ، ثم غيروا من سياسياتهم في الخارجية  والداخلية وتحولوا الي قوميون علي دين الانظمة التي كان  يواليها بكري  وأصحوا علي مذهب عبد الناصر والناصريين فأرتد علي أثارهم مصطفي ،لأن ذلك ما كان يبغي وقد حدث ، أو أنهم تخلوا عن قناعاتهم التي كانوا يكتبون بها .. بكري وحمودة !! ، بحثت فلم أجد تفسيرا اقرب الي المشهد من الأخيرة ، أن آل سعود لم يتغير منهم شئ  وتغير الكاتبين ..!! وبحثت عن السر وبدأت به .. أحمد القطان ،سفير آل سعود في مصر الذي نجح في ترويض الأقلام المصرية فراحت تحج الي صالونه تغدوا خماصا وتروح بطانا ، ليس  من فضل الله بل من فضل السفارة السعودية ، وهي مشهورة بذلك.

قبل اسبوعين قام أحمد القطان بجولة علي بعض الصحف وبرامج " التوك شو " بهدف تحسين صورة بلاده التي ظهرت في البداية داعمة للنظام المخلوع في مصر ، وأحست أن هذا الموقف أثر علي صورتها عند مصر الثورة ، فأراد الرجل أن  يصحح الصورة بتصريحات وعلاقات مع الصحفيين والاعلاميين ساهموا في اخراج  صورة السعودية  علي النحو الذي أراده حكامها ، وهو جهد مثير لسفيرها في القاهرة يضاف الي مجهودانه في ضم عادل حمودة وبكري قبل أن يضم ابراهيم عيسي و وعدد من اتباعه فيبدو المشهد الاعلامي وفد تأمم لصالح آل سعود ، بعد تأميم معظم الصحف المصرية  حتي اننا لم نجد صحيفة واحدة تاخذ علي الدكتور عصام شرف  فعلته التي جر فيها حكومته الا قليلا منها لمنزل السفير السعودي وكأن مصر تحكم من هذا البيت .!

انني هنا لا اتهم أحدا لكنني أتساءل عن دور المال السعودي في تأميم الاعلام المصري .. وهو دور بدأ ضخما  وازدادت ضخامته بعد الثورة ، قبلها استطاعت السعودية تأميم أفلام وصحف كثيرة وامتد لتضم صحفيون صغارا ، واذكر هنا تلك الواقعة التي حدثت  ذي قبل وكانت سببا في أن يحصل  مجموعة من الصحفيين علي ريالات السعودية عندما أعلنت ضمن نشاط نقابي في نقابة الصحفيين  كنت أمارسه في الأوقات التي كان أمن الدولة يفصلني فيها من صحيفة تلو الأخري عن حلقة نقاشية موضوعها " الاتصالات السرية بين السعودية واسرائيل  "  ، وقتها تلقيت تحذيرا من جهاز أمن الدولة في شكل اتصال تليفوني _ رقم خاص -  من ضابط قال ان اسمه جمال تقريبا حذرني أن استمر في التجهيز للندوة ، عنفته بأبشع العبارات وأغلقت الهاتف  ، ولم أعبأ بالاتصال ، حتي فوجئت بأعضاء " مناضلين " من مجلس النقابة بوقف الندوة ، فنهرتهم ، وعقدتها رغما عنهم ، وعرفت بعدها أن سفير آل سعود أجري اتصالا بهؤلاء " المناضلين " لوقف الندوة ، لكن أصدقاء مناضلين بحق في النقابة  منهم سليم عزوز وشقيق الطاهر وأحمد فكري  وقفوا بالمرصاد  لهولاء " المناضلين " في مجلس نقابة الصحفيين وتصدينا لهم بل اننا هددناهم بكشفهم  أمام أعضاء الجمعية العمومية ان هم أغلقوا القاعة  .. وعقدنا الندوة وحضرها متحدثون كبار كشفوا فيها هذا النوع المممنوع من النشر في الصحافة المصرية علي وجه الخصوص ، و الصحف العربية  عموما التي يوالي معظمها آل سعود  وخاصة تلك الموضوعات التي تدور حول الاتصالات السرية بين السعودية واسرائيل ،وقتها كلمني صحفي زميل وطلب مني معلومات عني ، ضحكت في البداية ، وسألته لماذا ؟ قال : يطلبون موضوعات عنك في مكتب صحيفة الرياض والدفع فوري ، وأنا أعمل في المكتب ، وكلهم فتحوا الكمبيوترات وكتبوا ولم يتركوا لي شيئا أكتبه ، سألته هي معلومات للنشر ، قال : لأ أظن ..ثم ماذا يهمني أنا ان كانت للنشر أم من عدمه ، المهم الدفع ، ولشدة ما أثارني بصراحته ، منحته تفصيلات عني أعلم أنها مفيده له وله وليست مضرة لي بالطبع ، وكتب الزميل ..وقبض ، احترمته لأن جاءني صريحا ولم يلف ويدور ، والتقيته بعدها ، وشرح لي الأجواء التي حدثت معه ، فضحكت من الموقف .

 انني لا احمل في نفسي كراهية لآل سعود بل علي العكس أري أن ملكهم في الحجاز هو إرادة الله  ،  بسم الله الرحمن الرحيم "قل اللهم مالك الملك تؤتي الملك من تشاء "  صدق الله العظيم ، ولا اعتراض علي فضل يؤتيه من يشاء ، بل انني أري أن مصر استفادت كثيرا من آل سعود ، واستثمارات العائلة في مصر لا شك أنها تفيدنا جميعا ، وعلي المستوي الانساني  فان رجلا مثل الأمير طلال بن عبد العزيز لايمكن لأحد أن ينكر صلاح ونقاء سريرته   الا اذا كان في نفسه سوءا لا يميز فيه بين الخبيث والطيب ،  الي ذلك فان السعودية تبقي دولة مهمة وآل سعود لهم من الاحترام ما يحفظ لهم مكانتهم طالما أن الأمر لا يتجاوز حدود سيادة بلادنا وقيمتها وقامتها .

 

عبده مغربي رئيس تحرير البلاغ
« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق