]]>
خواطر :
الحياة فصول .. جلوسنا لدقائق , لا يعني إحتوائها تماما هي دقائق نتأملها ..لا غير.   (طيف امرأه) . شوهدت ذئاب على أطراف الوديان في فرائس تتحينُ ...مرت عليها البهائم وهي تتعجب... ردت الذئاب على البهائم ، لما العجبُ لولا الفرائسُ لما وُجدت الذئابُ...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

قصة التغيير.

بواسطة: ربيع بن محمد ميسوم  |  بتاريخ: 2013-06-19 ، الوقت: 22:10:33
  • تقييم المقالة:

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله أمابعد:

حديثي إليكم أيها الأحبة في هذا العدد إن شاء الله ومن على صفحات هذهالصحيفة المباركة وسمته بعنوان " قصة التغيير" التي عايشتها بنفسي مع شخصية منشخصيات بغاة الخير للغير من أفراد وأعيان هذه الأمة المصونة في هذا البلد الطيبأهله. كنت في أحد الأيام جالسا كما هي العادة بقاعة الأساتذة وإذ بإحدى الأستاذاتتقترب مني وكأنها تريدني في شيء ما فقلت في نفسي: " لعل لها حاجة أقضيها " وبالفعلما إن دنت حتى قالت في سكون: " أستاذ عندي إشكال " ...فقلت: " خير إن شاء اللهأبشري هات ما عندك " فتلخص الحديث من بعد الأخذ والرد في إشكالية تعالجها في قالبطالب من طلاب أحد فصولها الدراسية علمت عن طريق زملائه بأنه يتعاطى - عافاني اللهوإياكم وجميع شباب المسلمين - المخدرات وهي تريد أن تساعده وتخرجه من مستنقع الهلاكالذي وقع فيه قبل أن يستقر في قاع جبه فما الحل وما الحيلة ؟ أطرقت مليا ثم قلتلها: " ممكن تعطيني وقت أفكر وأعطيك الإجابة الشافية الكافية " قالت: " لك ذلك".

عدت بعد مدة يسيرة وأنا أحمل في مفكرتي بعد أن هممت أقلب المسألة يميناويسارا وقلت للأستاذة الفاضلة كما أقول لكم: إن تغيير ما في الآخرين من السيء إلىالحسن أو من الحسن إلى الأحسن شيء جميل جدا بل هو من أهم المهمات والحقوق والواجباتعلى بعضنا البعض وفي الأخرى فإنه يدل على أنك خيرة بطبعك أو " إيجابية " بتعبيرنانحن والأجمل في كل ذلك أن هذا العمل المشرف فيه إمتثال وطاعة لربنا عز وجل وذلك فيقوله تعالى: " وأمر بالمعروف وانه عن المنكر" كما أمرنا في غير ما دليل وأثر ومنهاقوله صلى الله عليه وسلم " لئن يهدي الله بك رجلا واحدا خير لك من حمر النعم " وفيرواية " خير لك مما طلعت عليه الشمس " ولكن هذا التغيير المنشود لن يأتي من فراغوليس هو وليد من اللاشيء وإنما لابد له من تخطيط وفق مكانيزمات واستراتيجيات معينةنعمل من خلالها العديد من التقنيات والمهارات حتى نصل إلى الهدف المرجو وإلا أصبحعملنا شبه حسام مهراق يدمي أكثر مما يدفع الشر ويقيم اعوجاج الآخرين ولعل من أهمهذه الآليات ما أنا في صدد ذكره والذي كان في أصله على نحو الجدول التاليبخاناته:

1/
التشخيص: ونعني به الكشف عن الحالة والتحقق لأول وهلة من مدىمصداقية علمك وإحساسك بالأمر والتيقن من صحة شكوكك وما يدعيه الآخرون وإلا وقعت فيالمحذور وهو رمي الناس بما ليس فيهم واتهامهم بالباطل ولنتصور جرما بهذا الحجم الذيتدعيه على الآخرين والذي يكبر شيئا فشيئا مع كبر التهمة ثم يكون كل ذلك في الأخيرباطلا من الزور وكذب قال تعالى " إن بعض الظن إثم " ويقول النبي صلى الله عليه وسلم" كفى بالمرء كذبا أن يحدث بكل ماسمع " فكن أيها المحب على تيقن ونفي للشك وعش ولوللحظات نفسية وعاطفية وشعورية لو أنك كنت مكان الذي رمي بالإفك والبهتان لتعرفخطورة الموقف.

2/
الدافع: ونعني بالدافع هنا نية الإنسان ومقصده من وراء هذاالعمل هل يبتغي منه وجه المولى تعالى ؟ أم هي مجرد عواطف جياشة عابرة ؟ أم أن هناكمصلحة من وراء هذا الإقدام ؟ ويكفي للتدليل على أهمية الأمر وخطورته حديث النبي صلىالله عليه وسلم والذي فيه يقول " إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى". متفق عليه. ويتوقف معرفة هذا السر على مصارحة النفس والاستقراء بالاجابة عن السؤالالتالي: ما الذي يدفعني إلى فعل هذا الشيء ؟.

3/
المدد: ونعني به الاستعانةوالتوكل على المولى تعالى من دون غيره في هذا العمل قال تعالى " ومن يتوكل على اللهفهو حسبه " والدعاء بإلحاح وفق مواطنه المكانية والزمانية بالتوفيق والفلاح فيتحقيق المهمة بنجاح وطلب الهداية والاستقامة من المولى سبحانه وتعالى للحالةالسقيمة المراد إصلاحها وكذا الإستخارة فيما تنوي الإقدام عليه والنبي صلى اللهعليه وسلم قد علمنا ذلك في حديث الاستخارة المشهور. أقول: هذه نقاط قد يغفل عنهاالكثير من المبتغين للخير ولعلها من أهم أسباب إخفاقهم لأنهم غضوا الطرف عن أهممقوم من مقومات التغيير ألا وهو طلب العون والدعاء من الله سبحانهوتعالى.

3/
الهدف: والمقصود به إلى أين تريد أن تصل من وراء هذا العمل أوالغاية المبتغاة في آخر المطاف ؟ وهنا يكمن مربط الفرس فعلى هذا المغير قبل الإقبالعلى ما يريد أن يضع نصب عينيه الأهداف التي يتوخى الوصول إليها كم نسبة العمل عليهاوما هي المدة الزمنية التي تلزمه؟ وكذا ماهية الخطة التي سيتبناها وما مداهاللتنفيذ العملي؟ وهنا بالذات يمكن إيقاع الأسئلة التالية على حالة التشخيص والإجابةعنها: أين هو الآن ؟ وإلى أين تريد أن تصل به ؟ وكيف ذلك ؟ وهل وصلت به أم لا؟.

4/
الوسيلة: وهنا يتم التحديد وبشكل فعلي الوسيلة التي بها وعن طريقهايتم التهديف وقنص المبتغى المنشود وقد تختلف هذه الطرائق والوسائل على حسب اختلافالحالة والموفق من وفقه الله إلى الإصابة في تخيير ما يناسب التشخيص إذ تظهر هناوبشكل فعلي حنكة وحكمة المغير في اختيار الوسيلة المناسبة للحالة المشخصة أكثر مماتعني حصر وإحصاء الوسائل في حد ذاتها والتي نعدد منها مثلا لا على سبيل الحصر: الكتاب والمطوية ذات الأسلوب الوعظي والإرشادي والشريط والقرص المضغوط والحكايةالحوارية وغيرها مع ضرورة التأكيد على الإلمام بطريقة الكلام المؤثر بنبرة الصوتوتعابير لغة الجسد والنظرات والتذكير والمقارنة والتشويق وأشياء أخرى.

5/
الزمان: يلعب زمن تفعيل الوسائل وبشكل فعلي دور أساسي في هذه المهمة المشرفة فلابدوالحال هذه أن تتخير الوقت الذي يكون فيه المشخص هادئ البال راسي العواطف والأحاسيسوفي كامل قواه المشاعرية والإدراكية وقد تلحظ هذا جليا على مستوى نبرة صوته وحركاتهوملامح عينيه وطريقة مشيه وشكل ثغره وبأخصر عبارة زمن يكون فيه في أصفى الأحوالوأنقاها حتى إذا واجهته كان بارد الأعصاب معتدل المزاج قد لا يبدر منه ما تخشاه منثورة وغضب.

6/
المكان: لإختيار المكان المناسب نفس الدور والأهمية التيقلناها عن الزمان فمن العيب بما كان المواجهة بالخطيئة أمام الغير وأمام رؤوسالأشهاد لأن القاعدة المتعارف عليها تقول " النصيحة في الجمع فضيحة " فلزم حينذاكالإنفراد بالحالة لأن الإقرار بالذنب والخطيئة من أثقل الأشياء على الأنفس حتى وإنكانت وجها لوجه فما بالك بحضور الغير.

7/
المدخل: تخير المدخل المناسبللوصول إلى حقيقة التشخيص وليس أحسن هنا من إعمال تقنية " الألفة " والتي تعنيالموافقة مع الغير بكسر الحواجز النفسية والحميمية التي تشكل بينك وبين المشخصعائقا وذلك بالاختلاط به أكثر وأكثر ومحاولة إعطاءه القسط الأوفر من الأهمية سؤالاعن حالته وإلماما بأحواله والأجواء المحيطة به حتى إذا اقتربت منه بشكل كلي تمكنتمنه ومن معرفة مزاجه ونفسيته ونقاط قوته وضعفه والأسباب التي تدفعه إلى ما هو فيهوأي مفتاح ينفع معه للغوص في خباياه وأسراره وكشف المستور منه من دون أن تكسر البابأو تفسد عتبة المدخل.

8/
التحمل: أي تحمل النتيجة المتوصل إليها في الأخيرسواء كانت سلبية بمعنى أنه لم يتم الوصول وتحقيق الهدف المراد وهنا يدخل عامل إعادةالمحاولة ووضع العمل في خانة التجربة أو إيجابية - عكس ما سلف الحديث عنه - وهناالحمد والشكر لربك لازم وقد يعطيك هذا النجاح والتوفيق والسداد فعالية أكثر ودافعيةأكبر إلى فعل المزيد وبذل الجهد والوقت في تكرار المشروع مع حالات أخرى وهناك حالةثالثة وهي الأسوء والأخطر أي ردة الفعل السلبية من المشخص والتي عادة تترجم في سبأو شتم أو تهجم أو قراءة ناقصة الملامح والوضوح لما تريد أن توصله إليه لأن فيالكثير من الحالات نريد أن نبني فنهدم ونريد أن نطبب فنعمي وهذا ما شهدناه ووقفناعليه في العديد من مواقف الإصلاح بين المتخاصمين مثلا وعليه كن أيها المحب متوقعالهذه الزوايا الثلاث في معركة التغيير هذه حتى لا تصاب بالصدمة وكلنا يعرف ويعيمعنى أن يصدم المرء بموقف لم يكن يتوقعه والناس يقولون الصدمة إذا كانت متوقعة وفيالحسبان يكون وقعها أخف ما لم تكن كذلك والتوقع لا يعني أبدا الوقوع وإنما هي منباب الجاهزية للرد والتعامل فقط.

إلى هنا أقول: انتهت القصة وأنا أعتقدإعتقادا جازما - يصاحبه إحساس بالتوفيق من المولى تعالى - أننا إذا التزمنا ماقلناه علما وعملا بالكاد وصلنا إلى الخاتمة السعيدة التي يبتهج لها الجميع فينهايتها فيكون المغير هو المخرج والسيناريست والمتغير هو بطل الحكاية الذي نجا منالإنهيار الفعلي والتلاشي شيئا في براثين ومحن الآفات إلى أن يأفل نجمه فيموت أويندثر وهنا بالذات تفتقد لذة المشاهدة وقد تنقطع حلقات الرواية في فصول أخرى نجهلالكثير من أبجدياتها وحيثياتها تدور في فلك ما بعد الفاصل والعرض سيتواصل فدعوناأعزتي القراء نسعد بالنهاية على وفق ما أسلفنا القول فيه.... أحبتي الكرام أنهيت ماكنت أريد أن أقول وما من حوله أصول وأجول إن أصبت فمن الله وحده لا شريك له وإنكانت الأخرى فمن نفسي ومن الشيطان الرجيم.
وآخر دعوانا أن الحمد لله ربيالعالمين.

  


... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق