]]>
خواطر :
ما الحياة الدنيا إلا أمواج في مد و جزر مستمر... أرحام تدفع و تراب يبلع...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

لمن قال بأن الرقية علاج 4 لكل الأمراض الجزء 4 والأخير :

بواسطة: عبد الحميد رميته  |  بتاريخ: 2013-06-19 ، الوقت: 19:11:50
  • تقييم المقالة:

10 - وإن قيل " أنا أذهب عند الطبيب ليس لأنه الأصل أو لأنه يملك العلاج الحقيقي , بل لأنه من الأخذ بالأسباب المادية المأمور بها شرعاً , والرقية الشرعية هي العلاج الحقيقي والأصل في التداوي ".

فإنني أقول " هذا كلامٌ غريبٌ جدا وعجيبٌ جدا , كيف يكون العلاجُ عند الطبيب العضوي أو عند الطبيب النفسي مأمورا به شرعا من الله ورسوله عليه الصلاة والسلام ثم لا يكون بعد ذلك هو العلاج الحقيقي أو ليس هو الأصل في العلاج ؟!. ما معنى أن العلاجَ عند الطبيب مأمورٌ به شرعا , ومع ذلك ليس هو الأصل وليس هو العلاج الحقيقي ؟!. لماذا يأمرُ الشرعُ بالذهابِ عند الطبيبِ إن لم علاجُه حقيقيا . كيف يطلبُ منا الشرعُ أن نعالجَ أنفسنا عند طبيبِ نعلمُ مسبقا أن علاجَـه ليس حقيقيا ؟!. هذا غريبٌ وعجيبٌ !!!.


11- وإن قيل " بدليل أن الطب الحديث قد يشفي وقد لا يشفي وهذا مسلم به ، بخلاف القرآن فإن من أخذه بيقين وداوم عليه شُـفي بإذن الله دون أدنى شك في ذلك ( ومن لم يشفه القرآن فلا شفاه الله ) ".
فإنني أقول " في الأيام الماضية فقط وقع لأحد أبنائي قيءٌ مستمر لمدة 24 ساعة مع أوجاع في الرأس وحرارة مرتفعة وآلام في الحنجرة و... أخذتُـه إلى المستشفى على الساعة 12 ليلا , وبمجرد فحصه تبين أنه شربَ ماء ملوثا فأعطي الطبيبُ له دواء عن طريق حقنة , ثم أعطى له دواء اشتريته له في الحين من الصيدلية . وقبل تمام الساعة الواحدة صباحا ظهر عليه التحسنُ الكبير ولم يطلع عليه الصباح إلا وقد شفي من أغلب مرضه . ولو اعتمدتُ أنا على الرقية الشرعية ( وأنا راق منذ زمان ) فإنني لن أعرفَ طبيعةَ المرض , ويمكن جدا أن يتأخرَ الشفاءُ ( وقد لا يُشفى الولدُ ) وقد تظهرُ عليه أعراضٌ أكثر وأخطر , بدليل أن الطبيبَ قال لي ( لو تأخرتَ بولدك إلى الصباح لوقع له إسهال قوي جدا يمكن أن نضطر معه إلى الإبقاء على ولدك في المستشفى لأيام عدة ) . ويمكنُ أن يقاس على هذا المثال آلافُ الأمثلة . عن طريقِ الطبيب يمكن أن يُـعالجَ المرضُ العضوي في الحين وبسهولة كبيرة جدا ( بإذن الله بطبيعة الحال ) , وأما إن اعتمدنا على الرقيةِ لعلاج المرض العضوي فيمكن جدا أن لا نعرفَ طبيعة المرض ولا نعرفَ الدواء المناسب , ويمكن جدا أن لا يُـشفى المريضُ لا اليوم ولا غدا ولا بعد غد , ويمكن جدا أن تسوء حالتُه , ويمكن جدا أن يموتَ . وعندي أمثلة كثيرة من الواقع في الجزائر وخلال السنوات الأخيرة على هذا الذي أقول .
ثم هناك أمرٌ آخر مهمٌّ جدا : هو أن في العلاج بالقرآن الكريم وبالرقية الشرعية يلزمنا يقينٌ قوي وإيمانٌ كبير قلما يتوفرُ وإن توفرَ فإنه لا يتوفرُ إلا بصعوبة , وأما بالنسبة لدواء الطبيب العضوي فإنه لا يُشترط في فائدته المرجوة يقينٌ أو إيمانٌ , بل لا يشترط الإسلامُ . ومنه يمكن أن يكونَ عند الشخص – مثلا- أوجاعٌ في الرأس قوية جدا , فيعطيه الطبيبُ دواء يشربُ منه حبة واحدة , وفي بضع دقائق بإذن الله تزولُ الأوجاعُ عنده وبسهولة وبدون أن نشترط عليه يقينا أو قوة إيمان ( بل سواء كان المريضُ مسلما أو كافرا ) أو صبرا ومداومة على الصبر مع الرقية الشرعية لساعات أو أيام أو شهور أو... فإذا لم تنفع الرقيةُ خلال ساعات نقولُ للمريض " اصبر وداوم" , وإذا لم تنفع الرقية لأيام نقول له " اصبر وتوكل على الله " , وهكذا ... حتى ربما يموتُ المريضُ بين أيدينا ونكون مسئولون عن موته عند الله تعالى , لأننا كنا قادرين على معالجته بطريقة شبه مضمونة وقصيرة ولا يشترط فيها أي يقين أو إيمان ( كما لا يُشترط فيها أن يكون المريضُ مسلما ) , ولم نفعلْ حتى مات المريضُ .


12- وإن قيل " يجب أن نتفقَ على أن علاجَ الطبيب البشري ( العضوي والنفسي ) قد يَـشفي وقد لا يَـشفي , وأما القرآنُ الكريمُ فلا يجوز أبدا أن نشكَّ في أنه يَـشفي وبكل تأكيد " .

قلتُ : ليس هناك أي شك في أن الطبيب قد يَشفي وقد لا يشفي , وكذلك الرقية الشرعية بالقرآن الكريم قد تشفي وقد لا تشفي . هذا أمرٌ يجب أن نكون على يقين تام منه . ولو كانت الرقيةُ دوما تشفي فلربما نفخَ الشيطانُ في الراقي في يوم من الأيام وادعى أنه الله ( سبحانه وتعالى ) . إن الرقيةَ الشرعية هي كذلك قد تشفي وقد لا تشفي لسبب بسيط جدا ومهم جدا ومفهومٌ جدا , وهو أن الراقي الشرعي سببٌ ليس إلا وأما الشافي فهو الله وحدهُ . إذن عندما يداوي الطبيبُ المريضَ فإننا نشكُّ في قدرة الطبيب لا في قدرة الله عزوجل التي لا تحدها حدودٌ , وكذلك عندما يرقي الراقي المريضَ فإننا نشك في قدرة الرقية الشرعية التي رقى بها شخصٌ معين شخصا آخر في زمان ما وفي مكان ما وفي ظرف ما ( أو نشك في قدرة الرقية الشرعية على علاج مرض عضوي يحتاجُ إلى طبيب عضوي أو نفسي لا إلى رقية شرعية ) ... ونحن لا نشك أبدا في قدرة الله التي لا تحدها حدودٌ . إن الطبيبَ إن أفاد فـبـإذن الله والراقي كذلك إن أفاد فـبـإن الله . ومن جهة أخرى فإن الطبيب إن لم يُفلح فإن الله أراد أن يؤخرَ الشفاء أو أراد أن لا يَـشفي لحِـكَـم هو يعلمُـها , وكذلك فإن الرقيةَ الشرعية إن لم تأتِ بثمرتها المرجوة فإن الله أراد أن يؤخرَ الشفاءَ أو أراد أن لا يَـشفي لحِـكَـم هو يعلمها .
والله وحدهُ أعلى وأعلمُ بالصواب .


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق