]]>
خواطر :
اسقيني كاس من رحيق ذكرى وجودك ... لا تتركيه يجف ،كلما جف الكأس ازداد الحنينُ...و لا يطفي شعلة الفؤاد سوى كأس الحنين...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

لمن قال بأن الرقية علاج 3 لكل الأمراض :

بواسطة: عبد الحميد رميته  |  بتاريخ: 2013-06-19 ، الوقت: 19:08:12
  • تقييم المقالة:
7 - ثم إن قيل لي " ما الفرق بين عضة الفأر لكَ وبين الرجل ( الصحابي ) الذي لدغته الحيةُ , وعندما قرأ نفرٌ من أصحابه عليه الفاتحةَ بريءَ , وأقرهم على ذلك الرسول محمد صلى الله عليه وسلم ؟. كلاهما مشكلةٌ عضوية ولكن هذا فأرٌ وتلك حيةٌ .. !! فقل لي بربك ما الفرق ؟ وماالذي يمنعك من القياس عليها ؟! . أما الفرق بالنسبة لي فهو مستوى منسوب الإيمان ، فالصحابة رضي الله عنهم حينما بلغوا من الإيمان أعلى مراتبه ، وأيقنوا بعظمة هذا الكتاب الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه ، وعرفوا قدرته الخارقة , داووا به جميع أمراضهم . ولكن حينما انخفض مستوى الإيمان في عصرنا هذا لجأنا للبشر ولاختراعاتهم - التي هي فضلٌ من الله ومنه - . إذن المشكلة تكمنُ في التقليل من قدرة كلام الله على حل مشاكلنا وعلاج أدوائنا . وهذا ليس رد على من يلجأ للطب الحديث وإنما هو رد على من يُـقلِّـل من قدرة القرآن على علاج جميع الأمراض. وقد قلتُ وها أنذا أكرر القولَ : أنا لا أقصدُ ترك التداوي بالطب الحديث- العضوي أو النفسي- أو البديل ، بقدر ما أقصدُ الدعوة للرجوع لهذا الكتاب العظيم المعجز ( تداويا وقبل ذلك علما وعملا )، والله أعلم " .
قلتُ عندئذ :

        ا- أنا لا أُفـرق بين لذغة عقرب أو عضة فأر أو ... أنا أرى أن كلَّ ذلك ( اليوم ومع تقدم الطب العضوي ) يُعالج أولا عن طريق الطبيب العضوي لا عن طريق الرقية الشرعية . وأنا لا أظن لو أن ولدا من أهلكَ لدغته عقربٌ مثلا لا أظنك تغامر بالرقية الشرعية وأنت قادرٌ على الذهاب به عند طبيب ليعالجه وبكل سهولة وبطريقة فعالة تماما وخلال دقائق ( بإذن الله وحده بطبيعة الحال ) . قلتُ : أنا لا أظنكَ تغامر بالولدِ لأنه يمكن جدا أن يموت باللذغة إن اعتمدتَ معهُ على الرقية فقط , وعندئذ قد تكونُ أنتَ مسئولا عن قتله ( قتل خطأ ) , حتى وإن أعفيتَ أنتَ نفسكَ من المسؤولية . ويمكنُ أن تُقاسَ على هذه الحالة مئاتُ الحالاتِ الأخرى التي إن ذهبتَ معها عند الطبيب شُفي المريضُ بإذن الله , وإن اعتمدتَ على الرقية فقط ربما مات المريضُ وكنتَ أنتَ مسؤولا أمامَ الله وأمامَ أهلِ المريض عن القتل الخطأ .
          ب- أنا لا أُقلل أبدا من قدرة الله التي لا تَـحُـدُّها حدودٌ , ولكنني أقولُ بأن الله جعل - خاصة بالنسبة لنا في هذا العصر , وربما كذلك في العصور الآتية مع تقدم الطب العضوي والنفسي - القرآن الكريمَ علاجا للأمراض الروحية , وأما الأمراضُ العضويةُ والنفسية فيلزمها طبيبٌ عضوي أو نفسي بالدرجة الأولى .
          جـ- أنتَ تقولُ بأن المشكلة تكمن في اليقين الذي كان عند الصحابة وهو ليس عندنا , ولكن مئات من العلماء والدعاة خاصة منهم المعاصرين يقولون غير ما تقولُ أنتَ . إنهم يقولون بأن الطبَّ كان بسيطا جدا في عهد رسول الله محمد صلى الله عليه وسلم , وهو متطور جدا ( وإلى حد ما ) في عصرنا , وقالوا " لو عاش الصحابةُ في عصرنا لاحترموا الطبَّ العضوي والنفسي ولم يقولوا بأن القرآن شفاءٌ لكل الأمراض العضوية والنفسية ".
            د- إن قلتُ بأن الطبيبَ العضوي أو النفسيَّ هو الحلُّ من أجلِ علاجِ الأمراض العضوية والنفسية فأنا أقولُ بأن ذلك كلَّـه يتم بإذن الله وحده , وما الطبيبُ إلا سببٌ وأما الشافي فهو الله وحده سبحانه وتعالى . إذن أنا لا أطعنُ أبدا في قدرة الله , بل إنني أقولُ بأن من شكَّـكَ في قدرة الله اللامـتـناهـيـة فهو كافرٌ بعد إقامة الحجة عليه .
والله وحدهُ أعلمُ بالصوابِ.

8- وإن قيل " تقولُ إحدى الأخواتُ : ارتفعت درجة حرارة ابنتي ، وعندما ذهبنا بها إلى المستشفى ونحن في السيارة ذاهبين قرأتُ عليها الفاتحة سبعا مع النفث ، فكانت المفاجأة ؛ انخفضت درجة حرارة البنت وقامت كأن لم يكن بها شيء ( فكأنما نشطت من عقال ) ورجعنا إلى البيت ".
قلتُ :
         ا- هذه الحكاية الأخيرة نعرف قصصا وقصصا تشبهُـها , وأنا شخصيا يأتيني - وخلال 22 سنة - أطباء كثيرون بأولادهم وبناتهم ويؤكدون لي بأن كلَّ ما يعرفونه من الأدوية التي يمكن أن تُخفض من درجة الحرارة استعملوها , ومع ذلك لم تنخفض درجة الحرارة عند الابن أو البنت . ثم أرقي أنا البنتَ أو الولدَ فيُـشفى بإذن الله خلال ساعات قليلة , بعد أن عانى مع الأطباء أياما طويلة أو أسابيع أو أحيانا شهورا طويلة .
         ب- ثم إن الحكايةَ تقول بأن أم البنت عندما ارتفعت درجة حرارة ابنتها ذهبت بها إلى المستشفى عند طبيب عضوي ( وليس إلى رقية شرعية ) إيمانا منها بأن علاجَ الأمراض العضوية يتم عند الطبيب العضوي وليس عند الراقي الشرعي , فلينتبهْ الأخُ إلى ذلك .
        جـ- ثم إن قول المرأةِ " فكانت المفاجأةُ " يدل على أن هذه الحالةَ شاذةٌ ومخالفةٌ للأصلِ , أي أن الرقيةَ صلُحت مع حالة وقد لا تصلحُ مع عشر حالات أو مع 100 حالة أخرى . ولو كانت الرقيةُ الشرعيةُ هي الحلَّ الأصلي في علاجِ الأمراض العضوية وارتفاع درجة الحرارة , لما قالت المرأةُ " وكانت المفاجأة ! " .
          د- ومع ذلك تبقى هذه الحالات شاذة , ولا يجوز أن تُعتبر هي الأصل ,لأن الأصلَ هو أن يُعرضَ المريضُ أولا على الطبيب العضوي , فإذا عجز الطبيبُ عن تشخيصِ الداء أو عجزَ عن وصفِ الدواء فإننا نستعينُ بالله ونلجأ عندئذ إلى الرقية الشرعية التي قد تنفعُ ( بطبيعة الحال ) أحيانا , لأن الله هو الشافي وحده , سواء تم العلاج بالرقية الشرعية أو عن طريق الطبيب العضوي.


9- ثم قيل لي " ... ولو ذهبتَ للمستشفيات وسألتَ المرضى هل تحرصون على الرقية الشرعية مع تناول العقاقير التي يصرفها لك الطبيبُ ، سيقولُ الواحد منهم " لا " ، لأنه ليس في حسبانه أن القرآنَ شفاءٌ لجميع أمراضنا , وفي هذا من الشر ما فيه ".
وأنا أقول : بل العكسُ هو السائدُ عندنا . إن المشكلةَ عندنا في الجزائر ( خاصة ) أن الناسَ - أغلبية الناس أو على الأقل الكثير منهم – أصبحوا ومنذ سنوات يربطون تقريبا كلَّ شيء بالسحر والعين والجن , وهم من أجل ذلك يبحثون عن الحل لكل شيء في شيء واحد هو القرآن الكريم والرقية الشرعية . ولذلك هم يبحثون عن الرقية الشرعية من أجل إيجاد شغل أو وظيفة , ومن أجل زواج من لم تتزوج , ومن أجل نجاح التجارة , ومن أجل الفوز في الاختبار أو الامتحان , ومن أجل إيجاد سكن واسع , ومن أجل صلاح الزواج , ومن أجل استقامة الأولاد , ومن أجل توقف شارب الخمر عن شربه وتوقف السارق عن سرقته وتوقف الكاذب عن كذبه , ومن أجل نشر المحبة بين الزوجين , ومن أجل التمكن من شراء سيارة جميلة , ومن أجل نشر المحبة والأخوة بين الإخوة والأخوات , ومن أجل التخلص من الحظ السيء ( ! ) , ومن أجل تقوية الإيمان بالله , ومن أجل ... وحتى من أجل أن لا ينتهي الماءُ بسرعة من خزان الماء في البيت !!!. ولذلك هم يبحثون كذلك عن الرقية الشرعية من أجل علاج أغلبية الأمراض العضوية والنفسية [ خلال سنوات وسنوات اتصل بي آلاف الناس - ولا أقول مئات - , من أجل الرقية الشرعية لعلاج الأمراض العضوية أو النفسية ] . وللأسف يستغل الرقاة " السقاط " عندنا في أغلب الجزائر , يستغلون هذا التعلقَ الشديدَ والمبالغ فيه من طرف الناس من أجل الرقية الشرعية كحل لكل مشكلات الدنيا بما فيها الأمراض العضوية والنفسية , يستغلون هذا التعلق الزائد عند الناس وهذا الوسواس الشديد عند الناس وهذا الجهل الفظيع عند الناس من أجل زيادةِ الكذب عليهم وسرقة أموالهم بالباطل باسم الرقية الشرعية وباسم القرآن الكريم الذي يقولون للناس بأنه علاجٌ لكل الأمراض بلا استثناء وبأنه هو الحل لكل مشاكل الدنيا . وبسبب من كل ذلك سرق الرقاةُ عندنا في الجزائر ومازالوا يسرقون أموالَ الناس ويأكلونها بالباطل . وكنتيجة لكل ذلك مات الكثيرون من المرضى للأسف الشديد :
          ا- مات المريضُ بسبب أن الراقي الجاهل والساقط والفاسق والفاجر والكذاب والسارق و ... يقولُ للمريض ( عضويا ) بأنه مصاب بسحر أو عين أو جن , وهو في الحقيقة يكذبُ عليه . ويقول الراقي للمريض وأهله بأن المريضَ تلزمه رقية شرعية فقط ويلزمه القرآن الكريم فقط , ويبقى الراقي مع المريضِ يرقيه ثم يرقيه ثم يرقيه عوضَ أن يأخذَه عند الطبيب ليعالجه وبسهولة من مرضه ( بإذن الله طبعا ) . وفي وقت من الأوقات يجد أهلُ المريض مريضَهم يموتُ بين أيديهم وقد كانوا قادرين على إنقاذه بإذن الله . والأطباءُ في مثل هذه الأحوال يتفقون دوما على أن الراقي كذابٌ وأنه هو الذي قتل المريضَ بالتعاونِ مع أهل المريض ( حتى ولو كان القتلُ خطأ ) . حدثَ هذا في الجزائر في السنوات الأخيرة , حدث مرات ومرات , باسم ماذا ؟ باسم الجهل أولا عند الراقي وعند الناس , وثانيا باسم أن المريضَ مسحورٌ أو معيون أو مصابٌ بجن , وهو في حقيقة الأمر مصابٌ بمرض عضوي .
         ب- أو مات المريضُ بسبب أن الراقي الجاهل والساقط والفاسق والفاجر والكذاب والسارق و ... يقولُ للمصاب بمرض عضوي بأن القرآن الكريم والرقية الشرعية هي الحلُّ لكل الأمراض العضوية , وليس الطبيبُ العضوي هو الحل . ومنه يبقى الراقي يرقي المريض ثم يرقيه ثم يرقيه حتى يموتَ تحت سمع وبصر أهل المريض . وعندما يسمع – عادة - الأطباءُ بهذا الأمر , يجن جنونُـهم , ويعتبرون الراقي وأهل المريض هم الذين قتلوا المريض الذي كان يمكن إنقاذه وبسهولة ( بإذن الله طبعا ) لو أنه أُخذَ عند الطبيب العضوي . والأطباءُ يؤكدون دوما في مثل هذه الحالات على أن الدولةَ لو أنها كانت دولة "حق وعدل" كان يجبُ عليها أن تحاكمَ الراقي الجاهل والساقط لينال جزاءه السيء وليكون عبرة لمن يعتبر , كما كان يجب عليها أن تلومَ أهلَ المريض حتى لا يقعوا هم ولا غيرهم مرة أخرى فريسة لرقاة جاهلين وفاسدين يسرقون الناس ويقتلون الناس ( وأحيانا كثيرة ينتهكون أعراض الكثيرات من النساء و...) كل ذلك باسم ماذا ؟! باسم الجهل أولا عند الراقي وعند الناس , وثانيا باسم أن القرآن الكريم والرقية الشرعية هما علاجٌ لكل الأمراض العضوية .

يتبع : ...


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق