]]>
خواطر :
الحياة الدنيا مثلها امرأة ، تراها من بعيد جمالا براقا لتكتشف أن كل شيء فيها مصطنع ... من رموش العين إلى احمرار الخدين والشفتين إلى طاقم الأسنان الناصع البياض...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

قطراتٌ أخيرة لوطنٍ ذبيح

بواسطة: محمد الحداد  |  بتاريخ: 2013-06-19 ، الوقت: 16:54:50
  • تقييم المقالة:

 

قَطَراتٌ أخيرةٌ .. لوطنٍ ذبيح

 

محمد الحداد

1

نِكاية بعِشقنا له..

ينتقمُ الوطنُ مِنّا فرداً فرداً

بين قتيلٍ و جريحٍ ومُهاجرْ..

ربما سيبقى وَحْدَهُ..

يومها سيُصَدِّقُ بعدَ فواتِ الأوان..

أننا ما عشِقنا غيرَه..

وأنهُ بِدَمِنا كانَ يُتاجرْ!

2

 

خيَّروني بين الوطنِ أو الموت

 

فاخترتُ الموتَ..

 

بأحضانِ الوطن!

 

3

 

يفترشانِ سريرَ الوطنِ..

 

من أقصاهُ إلى أقصاه..

 

كحبيبينِ مُتخاصمين..

 

ويصطلحانِ خلفَ الحدود...

 

دجلة والفرات!

 

4

 

هل تعلمونَ أحداً..

 

شاطرَ الموتَ قبلنا..

 

واستأذنَهُ في طقسٍ جنائزيٍّ كئيب..

 

أنْ يلعبَ معهُ الشطرنج..

 

كذلكَ البطلِ الأسطوريّ الأوحد..

 

دونما خسائرَ قاتلة؟

 

5

 

أحمر وأحمر وأحمر..

ذلكَ كلُّ ما بقيَ في رأسيَ اليوم..

من ذاكرةِ ألوانِ الطفولة!

6

 

إلى متى يا ربِّ..

 

نذرعُ أكفاننا المصبوغة بلونِ الدمِ والدُخان..

 

ونحفرُ بأيدينا..

 

على طولِ الوطنِ وعَرْضهِ..

أضرحة ً بالمجّانِ

 

ونرسمُ فوقَ شواهدها..

 

حروفنا البائسة ؟

 

7

 

بعدَ الكارثةِ بدقائق..

 

سقطَتْ ريشةٌ مذبوحة..

 

لطائرٍ مجهول الهويةِ

 

وقُيدتْ الجريمة كالعادةِ..

 

ضِدَّ مجهول!

 

8

 

غُرابٌ آخر..

غَرَّدَ مُنتشياً..

فوقَ وليمةِ أجسادٍ مشويةٍ بالنارِ والدخان..

 لم يُفزِعْ تغريدَهُ..

إلا صمتنا الكئيب!

9

 

في مُدنِ الموتِ المُستديرِ أبداً..

 

الطغاةُ يتناسلون!

 

10

من خُرمِ إبرة..

اندلقتْ نيرانُ القرون..

على بيتنا الصغير

11

 

في بلادي..

 

الموتُ أسرعُ من رَجْعِ صدى إطلاقة !

 

12

 

هل كانَ مسقطُ رأسِ الموت

في أرضِ السواد..

حتى دوَّنَ اسمَهُ

في كلِّ مَسَلّاتِ غيابنا؟

13

قد يُمطِرُ الغَمامُ غداً..

 

صَدَأ ً أحمرا..

 

من فرطِ شظايانا التي طالتْ..

 

وجهَ السماء!

 

14

كبُرتْ كثيراً..

شقائقُ النُعمان..

أصبحتْ بلاداً داخلَ البلاد..

تغصُّ بموتٍ

تضيقُ بهِ الحياةُ..

ليتسعْ!

15

 

نكرَهُ الهزائمَ..

 

لكنَّ ما نكرههُ أكثر..

 

هو البقاءُ ليلةً واحدةً دون زعيم..

 

فإنْ عَزَّ وجودهُ بيننا..

 

صنعناه!

 

16

كم بِتُّ أحسدُ الوطن..

 

لأنهُ ليسَ مُضطراً..

 

أنْ يبحثَ لهُ..

 

عن وطنٍ بديل!

17

 

هل هوية الموتِ عربية صِرف

وكلُّ بلادِ اللهِ ....(بِدون)؟

18

وحدهُ البكاء..

يفتحُ للروحِ أبوابَهُ..

حينما يصبحُ اليأسُ وطناً..

مُباحاً للرحيل!

19

افرحوا..

 

أيها السياسيون كثيراً..

 

بِفضلِكم ما عادَ أحدٌ في بلادنا..

 

يتذكرُ طعمَ دموعِ الفرح..

 

سواكم!

 


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق