]]>
خواطر :
اسقيني كاس من رحيق ذكرى وجودك ... لا تتركيه يجف ،كلما جف الكأس ازداد الحنينُ...و لا يطفي شعلة الفؤاد سوى كأس الحنين...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

الزيادة السكانية....المَشجب المُثقل(2/2)

بواسطة: سري سمور  |  بتاريخ: 2011-10-09 ، الوقت: 21:19:35
  • تقييم المقالة:
الزيادة السكانية....المَشجب المُثقل(2/2) -الجزء الثاني- بقلم: سري سمور (4) نحتاج قيادة حكيمة كيف ستطعم مليار فم؟لم لا تسأل كيف سأشغل ملياري يد؟هذا ما نقل عن سؤال وجواب لمسئول صيني، فأحيانا تكون الكثرة عامل قوة إذا ما أحسن استغلالها، لا استخدامها كمشجب للتهرب من المسؤولية، لا سيما إذا ما قادت نخبة الشعب أو الأمة الكبيرة مجموع الأمة وكان هناك توزيع عادل للثروات المتوفرة وهي كثيرة جدا عند العرب، والثروة البشرية هي أغلى وأهم الثروات كما يردد الجميع، لكنها الثروة الأكثر تضييعا وإهمالا، فحين تقود النخب العلمية والثقافية والاجتماعية مجتمعاتها توصلهم إلى بر الأمان؛ فالولايات المتحدة يقودها خمسون ألفا من النخبة في مختلف المجالات، أما الصينيون والهنود فمن الطبيعي أن تجد بينهم مليونا أو أكثر من المبدعين والمتميزين الذين استلموا قيادة أمورهم. (5) ثروات ضائعة

لم ولن يكون عامل تأخر نهضة العرب وانتشار مختلف مظاهر التخلف عندهم حتى على المستوى القطري ازدياد عدم السكان؛ فالأمور هنا أديرت بعشوائية وفهلوة قادت إلى الأزمات التي نحياها، ولم يجد البعض أفضل من هذا المشجب لتعليق مشكلات أوطان بأكملها عليه؛ فلطالما قرأنا أن وطننا العربي ينعم بمساحات كبيرة، وثروات طبيعية هائلة، بعضها اكتشف وبعضها ينتظر، فلدينا الذهب الأسود وهو التسمية القديمة الجديدة للنفط، إلا أن النفط كان سببا لطمع الغرباء وغزوهم لنا، ولدينا الزراعة، فأهملت الزراعة، ولم يدعم المزارع، واضطر لترك أرضه ليشكل مع أقرانه أحزمة البؤس والفقر حول المدن الكبرى، وزحفت الصحراء إلى الأخضر من الأرض، ولدينا الثروات الحيوانية والسمكية فأصبحنا نستورد اللحوم المجمدة وأصبح اقتناء اللحم الطازج حكرا على أصحاب الدخل المرتفع ولم نعد نسمع بالبن العدني الشهير لأنه استبدل بالقات، ولا بالمنتجات القطنية لأنها استبدلت بالمستورد الصيني الرخيص...والقائمة طويلة، فالثروات لم ننتفع بها وانقلبت وبالا علينا..كالعيس في البيداء يقتلها الظما والماء على ظهورها محمول!

(6) اقتصاد الربا

يهدد النظام الاقتصادي الربوي دولا عديدة منها الولايات المتحدة وبعض الدول الأوروبية كاليونان وإسبانيا وإيطاليا، فقد ذهبت السكرة وجاءت الفكرة، فهذا عند قوم ليسوا من أمة الإسلام فعاقبهم الله على ذنوبهم ومنها اعتماد الربا عمادا للاقتصاد والتعاملات المالية؛ فكيف الحال عندنا ونحن من أمة مسلمة علمنا أنه لا يقوم من يأكل الربا  إلا كما يقوم الذي يتخبطه الشيطان من المس؟ ولدينا تحذير قرآني صريح حول الربا الذي جعلناه –مثلهم- عماد حياتنا:-

}يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللّهَ وَذَرُواْ مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ *فَإِن لَّمْ تَفْعَلُواْ فَأْذَنُواْ بِحَرْبٍ مِّنَ اللّهِ وَرَسُولِهِ وَإِن تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُؤُوسُ أَمْوَالِكُمْ لاَ تَظْلِمُونَ وَلاَ تُظْلَمُونَ{((سورة البقرة الآيتان 287 و 279))

فما من ذنب من الذنوب أو معصية من المعاصي استوجبت إعلان حرب من الله ورسوله إلا الربا، فما بالنا غفلنا ونسينا وأخذنا نحوّل الحديث باتجاه آخر هو زيادة عدد السكان؟!

ليس المقصود هنا –تحديدا- الربا كخيار للفرد، فهذه مشكلة مقدور عليها بل المشكلة الكبرى هو اقتصاد مبني على الربا في كافة أركانه ومفاصله، ووجود مغريات ومشجعات للتعامل الربوي، مما قتل روح الادخار لدى الفرد، وحفّزه على القفز في هاوية الاستهلاك التي لا يجد منها فكاكا، والنتيجة واضحة كالشمس في رابعة النهار؛ فأزمة تتبعها أزمة وهزة مالية تتلوها هزّة سواء على مستوى الأفراد أو على مستوى الدول والحكومات والمؤسسات، فهل من جرأة وصراحة مدعومة بتقوى الله الذي سنرجع إليه جميعا، ممزوجة باتعاظ من أنفسنا ومن غيرنا بأنه يكفي ربا...ويكفي تعليق المشكلات على مشجب الزيادة السكانية؟!

(7) أسلحة معطلة وجيوش متبطلة

أموالنا لحل مشكلات التسويق لدى مصانع وشركات بيع السلاح الدولية، فبدل أن تخفف تلك الشركات من مستويات إنتاجها أو تسريح موظفين أو عمال فيها؛ تقوم ببيع نافل نتاجها من السلاح -الذي يتحوّل إلى حديد يصدأ في المخازن- للدول العربية الغنية والفقيرة على حدّ سواء ولا أدري ما هي فائدته؟ أهو للتصدي للشعب أم للأعداء؟أما   الأولى فقد رأيناها وعايشناها في بعض الدول العربية مع الأسف، أما الثانية أي التصدي للعدو فقد تبين أن الجيوش النظامية لا تصمد طويلا أمام أعداء لديهم سلاح أكثر تطورا، ويعرفون عيب السلاح الذي ربما هم من باعوه أو أشرفوا على بيعه، ولدينا في تجربة الجيش العراقي في 1991 و2003م أكبر برهان؛ ولقد تبين أن العدو ينهزم أمام مقاومة منظمة تقودها مجموعات صغيرة، كما الحال مع المقاومة العراقية وقبلها الفلسطينية واللبنانية...فلا فائدة من تكديس السلاح المستورد، والأولى الاعتماد على الذات في إنتاج السلاح، فها هي إسرائيل التي تمدها أمريكا بما تشاء من سلاح في السرّ والعلن، تنتج السلاح وتقنياته وتبيعه ولا تركن لحليفها الأمريكي، فلم تبدد حكومات العرب أموال الأمة فيما يضر ولا ينفع؟!

هذا يقودنا إلى جيوش البطالة العربية، فسبحان الله الذي جعلنا نرى عدد أجهزة الأمن المركزي وبقية فروع الأمن المختصة بالشئون الداخلية أكبر من عدد الجيوش النظامية العربية، وهذا يعني نوعا من تعطّل عجلة الإنتاج ووجود جيوش من المتبطلين الذين يستنزفون ميزانيات دولهم دون أن يقوموا بعمل حقيقي، اللهم إلا حراسة الحزب المفدى والقائد الضرورة طبعا!

لو تقلّص عدد هؤلاء وتم استثمار ما ينفق عليهم في مشاريع هم أيضا من يقوم بها في مجالات الزراعة أو الصناعة أو حتى البنى التحتية المتهالكة في بلاد العرب لكان أجدى، ولكن من يكترث فهناك من يتعامى عن هذه الحقيقة ولدينا حزمة أقلام وألسنة تتحدث عن ضرورة تخفيض زيادة عدد السكان، أما تقليص ميزانيات الأمن لصالح التعليم التقني أو الصحة والزراعة فلا ضرورة له إذا كنا سنقلّص إنجاب مزيد من الأولاد لهذه الدنيا!

(8) قطاع خاص جائر وعام مترهل

يتوجه الشاب العربي، سواء عبر بوابة اللجوء الإنساني أو السياسي، أو تسللا محفوفا بمخاطر غرق قوارب الموت التي يركبها، نحو دولة أوروبية-خاصة الاسكندنافية- ويرتضي لنفسه أن يعمل في جلي الصحون وتنظيف الحدائق وكنس النفايات، ولكنه لا يرضى هذا في بلده، وهو معذور، فالقطاع الخاص عندنا فيه ظلم وجور، ولا قوانين تحمي، والنقابات احتوتها الأنظمة السياسة، ورغم وجود قوانين تنص على الحد الأدنى للأجور في بعض الدول العربية، إلا أنها غير مفعّلة، ويتصرف أرباب الأعمال بعنجهية، ويستغلون البطالة الموجودة لامتصاص دم العمال والموظفين، وكثيرا ما تجري عمليات إقالة وتسريح بشكل لا يخلو من التعسّف الذي يواطؤ الإهانة.

ومن تجربة شخصية أرى بأن القطاع العام فيه أمن وظيفي أكبر، وتجنبا لتسلط المدير المباشر فيما يخص الفصل من الوظيفة، إلا أن القطاع العام سادته حالة من الترهل والتضخم، ومن ثم أقفل باب التوظيف في ذروة أزمة البطالة، لأن الأساس لم يكن سليما، كما أن الرواتب والأجور غريبة عجيبة، فحين ترى أن مؤسسة كالأهرام مثلا يتقاضى رئيس تحريرها مليون جنيه إضافة إلى نسبة من عوائد الإعلانات؛ فيما صحافي مجتهد لا يزيد راتبه عن بضع مئات من الجنيهات، تشعر بالغبن الذي ينسحب على كثير من مؤسسات القطاع العام، حيث هناك من لهم رواتب كبيرة جدا وامتيازات ورفاهية دون أن يبذلوا جهدا موازيا أو مكافئا، مما يولد عند المرء الحسد ويصبح همه الوصول إلى ما وصلوا إليه بأي ثمن، والنتيجة ألا اجتهاد أو إنتاج يذكر، بل تملق ونفاق ودسائس ومؤامرات، بل حتى من يكملون دراساتهم العليا هدفهم سيكون تقليد أو مشاركة كبار الموظفين امتيازاتهم الكبيرة!

(9) انعدام القدوة

يتحدثون عن الإنتاج والمثابرة وروح المبادرة والعمل الجاد...ما أجمل الكلمات، خاصة أن من يتحدث عنها يأتي فيضع طوبة ويمسك ملعقة الباطون والكاميرات مسلطة والتصفيق حار، وهو ذات حاله حين يزرع شجرة، أما حال الحاشية والعائلات المالكة التي اقتلعتها الثورات ومن تنتظر فحدث ولا حرج؛ فأفرادها يحدثونك عن الجدة في العمل والإنتاج وهم يرفلون في أثواب الترف والنعيم؛ فيركبون أفخم السيارات ويرتدون ثيابا من ماركات أكيد أنها ليست عربية، رغم أنهم «سطلوا الناس» بالحديث عن دعم الصناعات الوطنية.

طبعا الأنموذج ليس قدوة حسنة، فأين هم من محمد بن عبد الله الذي شارك بكل قوة وهو على أبواب الستين في حفر الخندق لصد المشركين عن المدينة، وكان يربط على بطنه بدل الحجر اثنين؟

فطري وطبيعي في ظل القدوة السيئة أن يكون همُّ الشاب هو تقليدهم، أو التقرب منهم لعله ينال من فتات موائدهم، أو الحقد عليهم وانتظار فرصة الانقضاض عليهم، أو-وهذا حال الغالبية- تقمّص اللامبالاة والسلبية والشعور بالإحباط، وأحيانا اللجوء إلى المخدرات، أو الرغبة بتحقيق الحلم وراء البحار، والنتيجة أيضا ألا إنتاج، وبالطبع جيش المثقفين والخبراء المدعمين بالأرقام حول التضخم السكاني جاهز لعزف اللحن الممل!

(10) مسئولية الجميع وخاصة الساسة

المستبدون نهبوا أموال الأمة وحوّلوا شعوبهم إلى كائنات خائفة أو منافقة أو سلبية لا تنتج، وهذا من طبائع الاستبداد التي ذكرها الكواكبي بداية القرن الماضي، وإنك لترى ورشة كاملة تعزز حالة الاستهلاك والسلبية، فالأغاني والكليبات المصاحبة لها ترسخ الترف والرغبة فيه، والمناهج التعليمية والتربوية لا تواكب روح العصر، أو أنها في واد والحقائق على الأرض في واد آخر، وامتلأت البلاد بحملة الشهادات الذين لا عمل لهم.

أما الدول الغنية فقد خلقت لنفسها مشكلة ستكبر، فقد فضلت العامل والموظف الآسيوي والهندي على العربي لانخفاض أجره، فحققت هدفا تكتيكيا مقابل كارثة استراتيجية، وتم التعامل مع العربي بعين من الشك والريبة ووفق نظام الكفيل، وإمكانية الطرد بعد ثلاثين سنة من العمل والغربة، فيما نفس الشخص يمكن أن يأخذ جنسية دولة غربية لو مكث سدس هذه المدة على أرض دولة دينها ولغتها وثقافتها ليست عربية!

تقول بعض الأرقام بأن من يبلغون سن العمل سنويا في بلاد العرب 4 مليون، فقط ربعهم من يدخلون سوق العمل الفعلي، وهذا ما يجعل البعض يعلق المشكلة على مشجب الزيادة السكانية، متغافلا عن الاستبداد السياسي وأثره المدمِّر القاتل، وعن الربا وما يجره من ويلات وخراب، وعن الفهلوة والعشوائية في ترتيب أولويات النفقات وما تسببه من بطالة وفقر وإحباط....وعلى أية حال أليس من حل منهجي متراكم الإنجازات بدل اللجوء إلى أي مشجب سواء الزيادة السكانية أو غيرها؟ أما الاستبداد الذي عساه قد بدأ خريف عمره فليس مشجبا بل هو كقبضة تمسك بعنق إنسان تحجب عنه الهواء!

***

http://sammour.maktoobblog.com/1546195/الزيادة-السكانيةالمَشجب-المُثقل12/

،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،

الأحد  11 ذي القعدة-1432هـ ، 9/10/2011م

من قلم:سري سمور(أبو نصر الدين)-جنين-أم الشوف/حيفا-فلسطين 


« المقالة السابقة

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق