]]>
خواطر :
الحياة الدنيا مثلها امرأة ، تراها من بعيد جمالا براقا لتكتشف أن كل شيء فيها مصطنع ... من رموش العين إلى احمرار الخدين والشفتين إلى طاقم الأسنان الناصع البياض...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

إنتصارات الرجل وذكاء المرأة

بواسطة: Ahmed Qarani  |  بتاريخ: 2011-10-09 ، الوقت: 21:15:41
  • تقييم المقالة:

 

  لم يشهد التأريخ حالة واحدة إنتصر فيها الرجل على المرأة . هذه حقيقة تحتاج الى كثير من البراهين الموثقة، وخاصة بالنسبة للذين لا يثقون بمثل هذه الأفكار أصلاً.

  خارج المناقشات العلمية الهادئة، تكون لهذه العبارات تأثيرات جانبية كبيرة، فهي إستفزازية لمناصري منظمات حقوق المرأة، و في الوقت نفسه إهانة صريحة لأصحاب السواعد القوية الذين لايهابون ساحات الوغى فكيف الركوع أمام مخلوقات لطيفة في بساطتها و ضعيفة في قوامها...

  هنا في المجتمع الكردستاني، يبدو الأمر أكثر غرابة، لأن هضم حقوق المرأة فيه، عملية مستساغة يزاولها المجتمع بأكمله. ويحاول عن طريق مؤسساته المختلفة تهميش دورها و سلب حريتها. مما يساعد على تعقيد المشكلة وعدم تمخض رؤيا واضحة عن مدى أسباب ووقائع وأفق هذه المسألة المعقدة.

  لكي نترك خصوصيات المجتمع الكردستاني وعموميات المجتمعات الإنسانية جانباً. و نختصر الصراعات التي تبرز على سطح المعادلات المتناطحة في النقطة الآتية: إن الرجل ينتصر على المرأة عندما يستعمل قوته الجسدية. بينما تنتصر المرأة على الرجل عندما تلجأ الى قواها العقلية. فشتان الجمع بين نتائج الحالتين.

  لكي لاندخل في التعقيدات اللامتناهية والمداخلات المختلفة لهذا الصراع المرير على مر العصور. نأتي بهذا المثال البسيط والمعبر عن حيثيات المسألة بشكل يلفت إنتباه الجنسين على جميع مستوياتهم الإجتماعية و الثقافية.

  يقص علينا صاحب كتاب المحاسن والمساويء اقصوصة لطيفة يوجزها في: (إن الموبدان او رئيس الكهنة الايراني كان كلما دخل على (خسرو ابرويز) حياه ثم قال له: (أعطيت الخير، و جنيت طاعة النساء) فغاظ ذلك (شرين) محظية كسرى، فأرادت أن تكيد له. فأهدت اليه جارية جميلة يقال لها (مشكدانه ـ ومعناها بالفارسية حبة المسك) وأمرتها أن تغري الشيخ بمفاتنها، على ألا تستجيب اليه إذا دعاها إلا إذا أسرجته وألجمته وركبته، وتحدد وقتاً لذلك تخبر به سيدتها، كي تفاجئه على هذه الحال مع كسرى، وفعلت الجارية ما أمرتها به سيدتها.  

وطلع (خسرو) و (شرين) على الجارية وقد ألجمت الموبدان و أسرجته و ركبته، وهي تقول له: (خه ر  خه ر) و معناها (حمار حمار). ورفع الموبدان رأسه فرأى (خسرو)، فقال له: (هو ما كنت أقول لك في إجتناب طاعة النساء). يريد أنه حذر الملك بالقول، ثم فعل ذلك ليضرب له المثل عملاً.

وفي قصة مشابهة ألفها الشاعر الفرنسي (هنري دانديلي) في النصف الاول من القرن الثالث عشر وسماها (أقصوصة أرسطو) يحكي فيها عن المكيدة التي دبرتها المرأة الذكية التي توقع الفيلسوف في الفخ، لكن الاختلاف الوحيد بين القصتين الشرقية و الغربية هي استبدال خسرو بالأسكندر و الموبدان بـ (ارسطو).

هذه النوادر اللطيفة تؤكد انتصار المرأة على الرجل في التفكير والمهارات العقلية. بينما إنتصار الرجال على النساء هو ما تؤكده قساوة المباراة اليومية على الحلبة الكردستانية.    

 

 


« المقالة السابقة

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق