]]>
خواطر :
ما الحياة الدنيا إلا أمواج في مد و جزر مستمر... أرحام تدفع و تراب يبلع...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

جمعية الوفاق البحرينية فى مصر: مخاطر ومحاذير

بواسطة: dody  |  بتاريخ: 2011-10-09 ، الوقت: 21:06:15
  • تقييم المقالة:
جمعية الوفاق البحرينية فى مصر: مخاطر ومحاذير احمد متولى ابراهيم باحث فى الشئون السياسية

غدا واقعًا ملموسًا لم يعد يجاهله احد سواء فى الداخل او الخارج حول حقيقة السياسة الايرانية تجاه الجوار الجغرافى المتمثل فى دول الخليج العربى، تلك السياسية النابعة من الحلم الايرانى باستعادة امجاد الامبراطورية الفارسية، فمنذ قيام الثورة الايرانية فى عام 1979 م، عملت القيادات الايرانية بمختلف انتماءاتها وتوجهاتها على تطبيق مبدأ تصدير الثورة، ذلك المبدأ الذى وجدت فيه ضالتها لاستعادة وضعية اقليمية ودولية كثيرا ما حلم بها القائمون بالثورة، متسترين فى ذلك بعباءة الدين الذى يدعو الى نصرة المظلوم والوقوف الى جانب المحرومين، فى محاولة منها لمخاطبة مشاعر الضعفاء فى العالم على أمل كسب مزيد من الانصار والمؤيدين.

 واذا كان صحيحا انها نجحت فى نشر مذهبها لدى البعض، إلا انه سرعان ما انكشف زيف ادعاءاتها وكذب خطابها،  فمنذ اللحظة الأولى من تولى زمام الأمور أقرت أن المذهب الشيعى الاثنى عشرى هو المذهب الرسمى للبلاد. وهنا تكمن المفارقة والتباين الواضح فى التصريحات الايرانية التى دائما ما تتشدق بزعمها الدفاع عن المظلومية والأقلية وبين الواقع الملموس فى انتهاج سياسة مغايرة لها، فلم تكن السياسة الايرانية قاصرة على الداخل فقط من حيث اقرار التمييز والفرز على اسس طائفية، وانما سعت جاهدة بكل السبل لزعزعة الاستقرار فى المنطقة والوقوف ضد ارادة الشعوب ، مستخدمة كافة الوسائل المشروعة منها وغير المشروعة، معتمدة فى ذلك على انشاء أذرع ووكلاء لها فى مختلف البلدان العربية. وليس بعيدا عن الذاكرة نماذج حزب الله فى المنطقة التى اضحت وكيلا معتمدا لايران فى تنفيذ سياستها فى المنطقة، يدلل على ذلك مواقف حزب الله اللبنانى وحزب الله الكويتى وجمعية الوفاق فى البحرين (والتى تؤكد الحقائق التاريخية على تأسيسها على انقاض ما عرف سابقا بحزب الله البحرينى)، وتأكدت هذه السياسة فى النموذج العراقى بتأسيس الوكلاء والمندوبين المدافعين والمنفذين للسياسات الايرانية.

كل ذلك يفتح ملف السياسة الايرانية الرامية الى نشر التشيع فى المنطقة وجعله المذهب الرئيسى لابناءها وذلك باعادة العمل علانية وفقا لمبدأ تصدير الثورة بعدما كان مستترا منذ بداية الالفية الثالثة، وهو ما تجسد جليا فى قيامها مؤخرا بدعم حلفاءها وانصارها فى البلدان الخليجية على وجه الخصوص لاثارة الفتن والقلاقل وزعزعة الاستقرار تحت ستار الدفاع عن حقوق الأقلية كما حدث فى البحرين بتحريك ودعم بعض الجمعيات الشيعية التى تنظر الى نظام ولاية الفقيه باعتباره النموذج الامثل للقيادة والحكم ساعية الى تطبيقه على واقع عربى متباين وثقافة مختلفة ومجتمع له خصوصيته وتفرده.

 إلا ان القراءة المتأنية لاحداث المنطقة برمتها والسياسات الايرانية حيالها يكتشف امرين: الاول، توظيف الادعاءات الباطلة بالدفاع عن حقوق الاقليات والمضطهدين، والتى اثبت الواقع زيفها، فهل حقوق الاقليات تقتصر على الموالين للسياسات والمتفقين فى المذهب، أما حماية حق الاقليات والدفاع عنه مبدأ اساسى حاكم لسياسة الدولة المنادية به، وهو ما يصدق على الحالتين البحرينية والسورية، فليس خافيا على احد التنسيق التام بين السلطات الايرانية وقادة جمعية الوفاق البحرينية، وعلى النقيض يأتى الدعم الايرانى للنظام السورى المنتهك لكافة الاعراف والاحكام الدولية والانسانية بحق شعبه، واستخدامه لالته العسكرية فى القضاء على تطلعات شعبه وطموحاته نحو الحرية والعدالة.

وبعيدا عن الدخول فى مقارنة بين الحالتين، يظل الغرض الاساسى مما سبق طرحه هو القاء الضوء على واحدة من اهم واخطر القضايا التى تتعرض لها الدول العربية فى تلك اللحظة الحرجة، والمتمثلة فى خطورة المد الشيعى فى المنطقة، فاذا نظرنا الى الواقع نجده ملىء بالحقائق التى تؤكد ذلك، فالنجاح الايرانى فى اختراق بعض البلدان العربية بصفة عامة والخليجية على وجه الخصوص من خلال تشكيلاتها واذرعها، دفعها الى الوصول لبلدان الربيع العربى محاولة التأثير على توجهاته وسياساته، يدلل على ذلك ما اعلنته ايران بحق الثورة المصرية بأنها امتداد للثورة الاسلامية الايرانية. واذا كان من المعلوم للكافة مدى المغالطة فى الرؤية الايرانية، إلا انه من المعلوم كذلك ان ثمة حرص ايرانى على دعم اواصر العلاقات مع مصر ما بعد الثورة.

 ومن ثم، فمن غير المنتظر ان تتوقف ايران عن محاولات التدخل فى الشئون المصرية والعمل على ايجاد حلقات تواصل معها، سواء بصورة مباشرة او غير مباشرة عن طريق الوكلاء والحلفاء. لتبرز فى تلك اللحظات الحالكة الزيارة التى كشفت عنها بعض المصادر الامنية لوفد من جمعية الوفاق الى مصر، وهو ما يمثل خطورة تستوجب اعادة النظر فى هذه الزيارة فى هذا التوقيت على وجه الخصوص لتجنب الوقوع فى براثن الخطأ فى حق الشعب المصرى وبدوره الرائد فى مساندة حقوق الشعوب العربية فى تحقيق تطلعاتها.

 ومصر اذ تمر فى هذه المرحلة الحرجة من تاريخها بمصاعب وعقبات عديدة تعوق مسار التحول الديمقراطى فى بناء مصر الحديثة الجديدة (مصر الثورة) يتطلب الأمر من الحكومة الانتقالية التريث والحكمة فى ضبط أدائها ومتابعة الأحداث بنظرة مختلفة عما سبق تتوافق ومتطلبات المرحلة الانتقالية للعبور بمصر الى بر الأمان.

ونحن هنا لا نريد ان نفرغ مضمون وغاية الثورة وهدفها فى مناصرة الحقوق والحريات وانما لابد من وضع الأمور فى نصابها، فمصر الثورة اليوم وان كان موقفها ازاء ماحدث فى ليبيا وما يحدث فى اليمن وسوريا هو التضامن مع هذه الشعوب ومناصرتها فى المطالبة بحقوقها ورفض جميع الانتهاكات وأساليب القمع المتبعة من نظمها انما تأتى شرعيته من اجماع شعوب هذه الدول على اسقاط أنظمتها، إلا انه على الجانب الآخر نجد الموقف مغايرًا تمامًا فى البحرين ففى ظل ما يشبه الاجماع الشعبى في التمسك بالنظام القائم وشرعيته ودوره، فعلى مصر ان تلتزم بارادة الشعب البحرينى وتطلعاته.

 فاذا كان صحيحا ان ثمة حقوق مشروعة تداركتها القيادة البحرينية سواء فى مخرجات حوار التوافق الوطنى او فى نجاح الانتخابات النيابية التكميلية، فإنه من الصحيح ايضا ان تظل مصر تحترم ارادة اغلبية الشعب البحرينى الرافض لكافة الممارسات والانتهاكات التى عاشتها المملكة خلال ازمتها الاخيرة.


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق