]]>
خواطر :
رغم إني أخاف من الغرق ، عقدة تلازمني منذ الصغر...أتمنى الغرق في بحر ذكرى هواك...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

على التماس 7 من العشرية الحمراء يالجزائر

بواسطة: عبد الحميد رميته  |  بتاريخ: 2013-06-18 ، الوقت: 18:00:52
  • تقييم المقالة:

111- طَلَبَ مني أيام زمان البعضُ من القياديين في " الفيس" أن أكتب بين الحين والحين مقالات دينية وسياسية لتُنشرَ لي في جريدة " المنقذ " , فكتبتُ أكثر من 10 مقالات خلال حوالي أربعة شهور , فلم ينشروا لي ولو مقالا واحدا . تعجَّبَ للأمرِ من طلبَ مني أن أكتبَ -ذكرهم اللهُ بخير ورحم اللهُ من ماتَ منهم - , لكنني أخبرتهم بالسببِ الظاهر , وقلتُ لهم بأن السبب في أغلب الظن هو أنني لستُ منخرطا في الحزب . إنه التعصب الأعمى والحزبية الضيقة الممقوتة .
112- إذا كان تقدُّم شباب متدين ليدعو إلى الله في المساجد بالتي هي أخشن وباستعمال السب والشتم غالبا وباعتماد التجريح في الأشخاص والهيئات وبالميل إلى التشدد والتعصب في كل شيء وبالإفتاء في دين الله بدون علم , إذا كان هذا مرفوضا فإن منع السلطات الحاكمة للمُدرِّسين من أن يتحدثوا عن السياسة في المساجد أمرٌ مرفوض كذلك .
والغريب أن السلطة تستخدم دوما المساجد- بالباطل- لتزكيتها أو لتبرير مواقفها أو لإعطاء الشرعية الدينية للبعض من قوانينها أو ... ولا تقول السلطة هنا بأنه يجب إبعاد المساجد عن السياسة !.
وأما إذا استخدم الإسلاميون المساجد- بحق - للدعوة إلى الله وقالوا " لا " أحيانا للبعض من ممارسات السلطة الخاطئة , تتدخل السلطة عندئذ بقوة وتقول "لا لاستعمال المساجد لأغراض سياسية أو شخصية ".أليس هذا هو التناقض بعينه ؟! أليس هذا هو الكيل بمكيالين؟!.
113- احتكار أية جهة للمساجد - على الأقل في غياب الخلافة الإسلامية – لصالحها غير جائز شرعا أو هو حرام شرعا بلا أدنى شك أو ريب :
- سواء كان الاحتكار من جماعة إسلامية معينة .
- أو كان من حزب إسلامي .
- أو كان من طرف السلطة الحاكمة .
- أو من طرف أي فرد مهما كان شأنه .
المهم أن لا يقول من يتحدث في المسجد قولا يخالف به أصلا من أصول الدين ( كأن يدعو شيوعي إلى شيوعيته أو يدعو لائكي إلى لائكيته ) , أو يفعل فعلا اتفق العلماء على تحريمه . إذا تحقق هذان الشرطان فليقل المُدرِّسُ في المسجد ما يشاء وليفعل فيه ما يشاء , ولا يجوز لأي كان أن يمنعَه . قد ينصحه ولكن لا يجوز له أن يمنعه من التدريس بالقوة كما حدث مرات ومرات في بعض مساجد الجزائر. قال الله تعالى ( وأن المساجد لله فلا تدعوا مع الله أحدا ) .
114- لأن الاختلاف بين الجماعات أو الأحزاب الإسلامية – عموما - اختلاف في الفروع لا في الأصول , فالواجب إذن أن يكون اختلاف تنوع وتكامل لا اختلاف تصادم وتضاد .
115- يا مسلمين ثم يا دعاة ثم يا قادة الحركات والأحزاب والتنظيمات والجماعات الإسلامية : الحوار ثم الحوار رحمكم الله . الله ورسوله يحبان الحوار والمسلمون والكفار يحبون الحوار و ... ولعل السماوات والأرض كلها تحبُّ الحوار , ولو نطق الحجر والشجر لقالا " نحن كذلك نحب الحوار " .
116- السكوت عن المنحرف في موضع حكمةٌ , ونُصحُه في موضعٍ آخر كذلك حكمةٌ , واللجوء إلى فضحه ( في حال الضرورة ومن باب آخِر الدواء الكي ) كذلك حكمةٌ , مهما كان شأن هذا المنحرف عظيما أو بسيطا .
117- يجب أن يكون معلوما علم اليقين أن قيمة المرء عند الله ليست مرتبطة بشهرته أو بكونه مغمورا . إن المستقيم قيمته عند الله عظمى ولو كان لا يسمع به أحدٌ من الناس , والمنحرفُ لا قيمة له عند الله حتى ولو سمِعت به الدنيا كلها .وما أكثر الدعاة عندنا المستعدُّون أن يدوسوا على أقدس مقدسات الشرع من أجل الشهرة والجاه . ولله في خلقه شؤون .
118- أسلوب السب أو الشتم في الدعوة أو في السياسة أسلوب جهلة أو أسلوب ضعفاء وجبناء لا أسلوب دعاة ومفكرين وعلماء أقوياء وشجعان .
119- إذا اتهمك شخص بكذا وكذا , وأعلن عن استعدادِه لتقديم الأدلة على ما يقول , وتحداك أن تدافِع عن نفسك إن استطعتَ :
ا- يجوز لك أن لا تردَّ عليه إن كان من اتهمك سفيها , وكنت أنت ممن لا يُقتدى به .
ب- لكن يجب عليك أن تدافع عن نفسك مع عدم توفر الشرطين السابقين , أي إذا كان من اتهمك عدلا , وكنت أنت ممن يُقتدى به . فإذا لم تدافع عن نفسك تكون قد قدَّمت الدليلَ - شئتَ أم أبيتَ – على أن ما قيل عنك صحيحٌ وأن الحُجة القائمة عليك لا لك .
120- عصرنة الإسلام يجب أن :
أولا:- لا تكون على حساب تطبيق الشريعة الإسلامية .
ثانيا:- لا يكون فيها خضوع لواقع المسلمين اليوم بمظاهره المادية ومؤسساته الاقتصادية والاجتماعية والثقافية وما وراء ذلك من تيارات فكرية واتجاهات نفسية .
ثالثا:-لا تكون بدافع التبعية للحضارة الغربية والفكر الغربي , سواء بسبب عقدة النقص اتجاهها أو بسبب آخر حسن أو سيئ .
رابعا:-لا تكون مبنية على أية مصلحة متعارضة مع الشرع .
121- بعد سقوط الخلافة الإسلامية أصبح المسلمُ مكلَّفا بأن يكون من الطائفة التي نصت عليها النصوص :(لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق… ) ويكون الإنسان من هذه الطائفة بأن يُؤمن بعقائد أهل السنة والجماعة ,وأن يتخلَّق بأخلاق حزب الله المفصلة في القرآن والحديث ,وأن يؤدي واجباته (واجبات الوقت وواجبات العصر) سواء كان منتسبا إلى تنظيم أم لا . فالعضوية إذن في حزب الله ليس شرطا فيها الانتماء إلى تنظيم إسلامي ما.أنت بإذن الله من حزب الله سواء كنت في الحكومة أو مع الشعب ,منخرطا في جماعة أم لا,تعيش في بلاد المسلمين أو في بلاد الكفر . وقد يخدمُ-في بعض الأحيان-فردٌ لا ينتمي إلى أي تنظيم ,قد يخدم الإسلامَ أكثر بكثير مما يخدمه فردٌ آخر منتمٍ إلى تنظيم .ومن جهة أخرى فإن كل جماعة إسلامية يمكن اعتبارها من "حزب الله" ولكنها ليست وحدها "حزب الله" . ولا يجوز لأحد من أفرادها أن يحكم على من لم يكن منخرطا فيها من منطلق الحماس الزائد أو العاطفة المُبالغ فيها , بل لابد أن يكون حكمُه-إذا حَكَم- مقيَّدا بالضوابط الشرعية.
122- اعتبار "الحزب الإسلامي"ضلالةً كما يقول البعض من إخواننا ( .. ) , هذا الاعتبار هو في حد ذاته ضلال وانحراف عن الفكر الإسلامي السليم :
ا- أما مع قيام الدولة الإسلامية فقال بعض العلماء بمشروعية التعددية الحزبية في ظلها , وقال آخرون بعدم المشروعية .
ولعلَّ وجود الحزب الإسلامي المعارِض في ظل الدولة الإسلامية أفضل من عدم وجوده من أجل مراقبة النظام الإسلامي القائم وترشيده وتقديم النصح والتوجيه له , وإذا اقتضى الأمر تقديم نفسه بديلا عنه للشعب إذا انحرف عن جادة الصواب .
ب- أما مع غياب الحكم الإسلامي كما هو الحال اليوم في العالم الإسلامي كله ,فإن وجود حزب إسلامي واحد على الأقل ليس جائزا فحسب بل قد يكون واجبا,لأن ما لا يتم الواجب (إقامة الحكم الإسلامي ) إلا به فهو واجب .
123- أما وجود الحزب الغير إسلامي (أي المضاد للإسلام والمناقض له في مبادئه وعقائده وأفكاره ) :
             ا-أما مع غياب الحكم الإسلامي فالمسألة غير مطروحة,لأن الأمر ليس بأيدينا . إنه موجود (مثل حزبي "سعيد سعدي" و" ... " ) سواء شئنا أم أبينا .
            ب- أما مع قيام الدولة الإسلامية فقال بعض الدعاة والعلماء والمفكرين بأن ذلك غير جائز . وقال آخرون :يجوز, ولا داعي أن نخاف من ذلك , وبرروا فتواهم بأن وجود هذا الحزب سيكون شكليا لأنه يستحيل أن يفوز في انتخاب ما حرّ ونزيه ,لا لأن الحكم الإسلامي سيُزَوِّرُ الانتخابات , بل لأن الشعبَ الذي تربى في أحضان الإسلام وأُعطيت له الحرية الكاملة للاختيار لا يمكن أن يقول :" لا " للحكم الإسلامي الصحيح ويقول : "نعم" للشيوعية أو الرأسمالية أو اللائكية أو ... هذا مستحيل .
وإنني أرى أن في سماح الدولة الإسلامية بالتعددية الحزبية الغير إسلامية جملة مزايا منها :
           ا- أن الفكر المنحرف يظهرُ انحرافُه كما ينبغي عند العام والخاص من الناس بإتاحة الفرصة له بالظهور من خلال قيام الحزب السياسي الذي يحملُ هذا الفكر.وبهذا ومع قيام الحكومة الإسلامية بالإعلام الإسلامي الهادف والمُضاد,فإن هذا الحزب السياسي الكافر(شيوعي أو رأسمالي أو لائكي) ستسقط قيمته وتنكشف عورته,وسترفضه الأغلبية الساحقة من الشعب بإذن الله خلال أعوام قليلة .ومن لفظه الشعبُ اليوم فلن تقوم له قائمة في الغد القريب أو البعيد .
          ب- إننا بهذا نؤكد أننا لسنا فقط مع حرية العقيدة , بل إننا مع حرية التعبير الواسعة قولا وعملا .وإذا سمحنا بطبيعة الحال بحرية التعبير,فإننا لا نسمح بأي حال من الأحوال بحرية العمل والسلوك الفاسدين,كما لا نسمح أبدا بالفسق بالفجور العمليين العلنيين .
          جـ-إننا نُغلِق بذلك أيَّ باب لتعاطف الناس-كل الناس- مع أي فكر منحرف عن الإسلام,لأن الناسَ درجوا من زمان آدم صلى الله عليه وسلم إلى اليوم على أن يتعاطفوا مع الممنوعِ من الكلامِ حتى وإن كان يريد أن يقول كفرا .وإذا لم نسمح بالتعددية الحزبية الغير إسلامية فإن المتعاطفين مع ذوي الفكر المنحرف يكونون في البداية قلة ثم قد يزيد عددُهم حتى تشكل هذه الزيادة خطرا يهددُ جسم الدولة الإسلامية .
          د-إننا بذلك نفتحُ على أنفسنا بابا من أبواب النصيحة لنا تأتينا من عدوِّنا أو خصمِنا ,من خلال نقده المستمرِّ لنا.والمؤمن يجب أن يستفيد من أية نصيحة أتته من صديق أو عدو .
124- هناك أشخاص يخدمون الإسلام من خارج كل التنظيمات أكثر مما يخدمونه من داخل تنظيم ما , وفي كل خير .
125- التنظيم الإسلامي في غياب الخلافة الإسلامية ليس خلافة ولا يشبهها لا من قريب ولا من بعيد :
        ا- إن الانضواء تحت لواء الخلافة من واجبات كل مسلم , ومن لم يفعل كان آثما (كما وقع لسعد بن معاذ الذي لم يرد أن يبايع أبا بكر رضي الله عنهما ) , أما الانخراط في تنظيم إسلامي معين فهو جائز فقط .
       ب-الخروج عن مِظلة الخلافة حرام سواء بعذر أو بدون عذر. أما الخروج عن تنظيم إسلامي:
* فإذا تم بعذر يتعلق به هو أو بالحزب الذي خرج منه فهو جائز ولا يترتب على الخارج شيء
* وقد يكون الخروج واجبا إذا كان بسبب انحراف الحزب أو التنظيم عن جادة الإسلام والشريعة .
* وأما إذا تمَّ الخروج بدون عذر فلا يترتب على الخارج إلا كفارة يمين فقط (لأنه نقض بيعة حكمها في غياب الحكم الإسلامي هو حكم اليمين) .
126- الدولة التي نريد أن نقيمها في نهاية المطاف بإذن الله دولة عالمية (هي الخلافة : تبدأ من الجزائر أو من غيرها . لا ندري ) تنشر العدل والسلام في الأرض كلها . أما التنظيم الإسلامي في ظل هذه الدولة فقد يكون إقليميا وقد يكون عالميا .كل ذلك جائز, لكن الإقليمي أحسنُ وأفضلُ بإذن الله من وجوه عدة .
127-شعار :"خذوا الإسلام جملة أو فدعوه " :
- يصلحُ في الاعتقاد بأصول الدين ,لأن المطلوب منا أن نعتقد بالإسلام كله جملة واحدة ,ومن اعتقد بجزء ولم يعتقِد بالباقي كان كافرا أو فاسقا فاجرا .
- ولكنه غير مقبول في التطبيق ,لأن الله طلب منا أن نطبق على قدر استطاعتنا وأخبرنا بأنه :
(لا يكلِّف الله نفسا إلا وُسعَها ). ومن قصَّر في التطبيق بقي مُسلما وإن اعتُبِر عاصيا .
128- تراجع الحاكم أو قائد الحزب أو رئيس التنظيم عن خطأ ارتكبه أو عن خطيئة وقع فيها - مع اعترافه بذلك- لن يُنقِصَ من قيمته , بل سيرفع من قيمته حتما عند الله ثم عند الناس .
129- هناك فرقٌ يجب أن يكون واضِحا بين ابتلاءات على طريق الدعوة تعترض مسيرة الداعية (يلزم أن يصبر عليها ) وبين أخطاء ارتكبها ( مفروضٌ عليه أن يتراجع عنها ) أو خطايا انغمس فيها ( يجب أن يتوب إلى الله منها ) .
130- كما أن هناك فرقا يجب أن يكون واضحا بين حزب ليس مع تطبيق شرع الله ولكنه في المقابل ليس ضد هذا التطبيق , وبين حزب آخر يعادي شرعَ الله كما يعادي الدعاةَ لتطبيق هذا الشرع . إن الأول أفضلُ من الثاني في كل الأحوال . ولا يُهِم في كل حزب من الحزبين الاسم الذي يتسمى به , لأن العبرة بالمسمَّى لا بالاسم

يتبع : ...


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق