]]>
خواطر :
رغم إني أخاف من الغرق ، عقدة تلازمني منذ الصغر...أتمنى الغرق في بحر ذكرى هواك...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

بناء العمل الفلسطيني وإستراتيجيات المستقبل

بواسطة: علاء قلالوة  |  بتاريخ: 2011-10-09 ، الوقت: 20:28:02
  • تقييم المقالة:

بقلم / علاء قلالوة

بناء العمل الفلسطيني وإستراتيجيات المستقبل

كأي قضية تحرر وطني يعيش واقعنا الفلسطيني اليوم صراعه مع عدوه الصهيوني، وكما أن لكل واقع ظروفه الخاصة فإن واقعنا الفلسطيني يعيش اليوم ظروفه وحيثياته، بيد أن الواقع الفلسطيني اليوم قد اتخذ  منحنى خطيرا وصل إلى درجة تهديد مستقبل الصراع والقضية برمتها، وسيأتي التفصيل.

لكل فصيل من الفصائل الفلسطينية العاملة اليوم على الساحة ميثاق داخلي يبلور ماهية عملها لتحرير فلسطين ويلخص نظرتها واسلوبها لهذا التحرير، بالمجمل تتفق جميع الفصائل الفلسطينية على جزئية رئيسية في ميثاق كل منها، تتفق على وجوب تحرير فلسطين، والعمل من أجلال المصلحة الوطنية الفلسطينية المشتركة، تتفق جميعها على قضايا مشتركة في العمل الوطني الفلسطيني أيا كان توجهها، مع الإختلاف والتنوع الإستراتيجي العميق بينها، فمن الإسلامي الى العلماني الى الشيوعي واليساري، جميعها التقت أجنداتها على قضايا مصلحية تخدم القضية الفلسطينية.

كان من المفترض أن تتكامل هذه الجهود المبذولة والإستراتيجيات المشتركة لجميع هذه الفصائل العاملة، لكننا نجد عبر تاريخ العمل الفلسطيني نقاط تعثر مقتلية من خلافات جذرية في كيفية التطبيق وأساليب العمل ومستويات المكاسب وتنافس الوجود، حتى وصل الخلاف الى حد الإقتتال والإعتداء والملاحقة والإعتقال والإختطاف، ولا يدرج مثل هذا النوع والكم من الخلافات الا ضمن لائتحة إتهام  تقدم ضد هذه الفصائل، ولا أريد الخوض في أسباب هذه الملاحم التي خاضتها الفصائل بين بعضها البعض لأسباب أهمها أني لا أكتب مقالي لأضعه في مقام غير الذي كتب له، فأنا لا أنكأ الجراح ولا أنبش في قبور الماضي، ثم حتى لا أحرف البوصلة عن أتجاهها المفترض، فالمرحلة مرحلة توحيد وتجميع لا تفريق وتشتيت، ونحن بأمس الحاجة لتوحيد الجهود وصياغة عمل فصائلي فلسطيني داخلي وخارجي مشترك، ثم حتى لا أبيت ليلتي القادمة وقد حلّت عليّ نقمة بعض الفصائل إذا لم ينل كلامي إعجاب البعض . .

بعيدا عن الماضي، نقف الآن أمام مستقبل ضبابي غير واضح المعالم، وذلك إذا أصرت فصائل العمل الفلسطيني ـ في أغلبها ـ على العمل بنفس الوتيرة والكيفية المتبعة هذه الفترة، فنحن لا نرى الآن سوى أعمال ونشاطات سطحية مبعثرة لا تسمن ولا تغني من جوع، ولا تقدم شبرا واحدا في طريق التحرر التي رسمتها الفصائل في مواثيقها الداخلية التي أقسم اعضائها ومناصروها على احترامها والعمل بما جاء فيها، نرى اليوم تعطيلا واضحا للمقاومة التي نصت عليها مواثيق هذه الفصائل، بل أكثر من ذلك نرى تجريما للمقاومة لدى البعض وإهمالا وتجاهلا من البعض الآخر، وضبابية أخرى لدى آخرين، نرى حرفا لمعنى المقاومة عن حقيقتها لمسخها في قالب من التحركات "السلمية الملائكية المتحضرة" حسب مفهوم البعض، مع العلم أني لا انكر الجانب السلمي للمقاومة، بيد أني انكر وبشدة حصر فعاليات وأنشطة المقاومة ضمن أسلوب سلمي بحت، فالأساس الواجب اتباعه هو اسلوب المقاومة المسلحة الى جانب المقاومة المجتمعية الى جانب التحركات الأممية والحقوقية... الخ

أمام كل هذه التشوشات والهزليات لابد من منقذين ومجددين في كل فصيل يجددون روح هذه الفصائل ليردوا إليها فهمها السابق الصائب لمعنى المقاومة، لتقف أمام واجباتها التي ألقت بها على كاهلها، لتقف مدافعة عن القدس التي باتت تشعر بوحدتها في ظل عربدة جيش الإحتلال ومستوطنيه الأغراب عن تربها، لتقف هذه الفصائل أمام ثوابت العمل الفلسطيني تطالب بتحرير الأرض وعودة اللاجئين، تعمل جاهدة لتحرير أسرى الكرامة الذين يضجّون هذه الأيام ويخوضون معركتهم بأمعائهم الفارغة بعد أن فرغت جعبة الشعب من جدية العمل لتحصيل حقوق أبنائه في سجون الإحتلال، فبادروا هم من خلف القضبان وتحدوا غطرسه السجان لينالوا حقوقهم ويثبتوا لشعبهم ولفصائلهم أنه ما حكّ جلدك مثل ظفرك يا شعب الأحرار، فلا أمم متحدة ولا مجلس أمن ولا رباعية دولية، كل هذه المؤسسات والمنظات هي تلاميذ نجيبة للوبيات صهيونية لن تخرج يوما على أهلها ولن تقف مدافعة عن مظلوم او مكلوم كانت هي السبب بصورة او بأخرى عن مأساته حتى سألت دمعة أطفاله . .

لابد اليوم من إستراتيجيات عمل مشتركة مدروسة تتفق عليها فصائل العمل الفلسطيني تبنى على الثوابت المسلّم بها التي يقتنع بها ضمير الشعب الفلسطيني من وجوب تحرير الأرض كامل الأرض، وتنمية المقاومة لا تجريمها، ووجوب تنظيف السجون من الأسرى، وحفظ حقوق كافة الصائل وضمان حرية التعبير لها ولأي شخص يملك موقفا حتى ان كان مخالفا، وتجريم اعتداء أي من التنظيمات على الآخر، ونحن في هذه الحقبة لا يمكننا البدء بالقفز عن إستحقاق المصالحة الداخلية . .

لابد اليوم من ترتيب للبيت الفلسطيني الداخلي، وتهيئة الأوضاع الداخلية لإنتفاضة قادمة تعيد الى الأذهان والقلوب معاني التحدي المفقودة، تعيد الوجود المقدس لمعنى القدس في أعراف الفصائل التي لا ابالغ ولا أظلم ان اتهمتها بالنسيان، تعيد قضايا اللاجئين والأسرى ووالأرض والثوابت الى الأذهان من جديد.

لابد اليوم من ترتيب لأولويات العمل الفصائلي الفلسطيني، ترتيب يضمن البدء بالأهم قبل الخوض في الأهم، وهذا من أولى الأولويات التي يجب على جميع فصائل العمل الفلسطيني أن تراعيها.

لابد اليوم أيضا من الإتفاق على اشراك جميع الفصائل في صياغة القرار الفلسطيني، لنبذ التفرد الحاصل في بناء المستقبل الفلسطيني، لابد من مراعاة وأصلاح جزئيات كثير هي الآن مختلة التوازن.


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق