]]>
خواطر :
رأيت من وراء الأطلال دموع التاريخ ... سألته ، ما أباك يا تاريخ...أهو الماضي البعيد...أم الحاضر الكئيب...أو المستقبل المجهول....   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

على التماس 4 من العشرية الحمراء يالجزائر

بواسطة: عبد الحميد رميته  |  بتاريخ: 2013-06-18 ، الوقت: 17:20:37
  • تقييم المقالة:

61 - ذلاّ وإهانة للعلمِ أن يتكلم الرجل بالعلم عند من لا يطيعه . إن المطلوب منا أن نتحدث عن الدين خصوصا وعلى الأخص مع المسلمين عندما نتأكد أو يغلب على ظننا أن السامع يستجيب ولو إلى حد ما , أما إذا رأينا بأن حديثنا قد يقابَل بالسخرية والاستهزاء فإن من حق الدِّين علينا عندئذ أن نسكت ونصمت . ويمكن في وقت لاحق أن نتحدث عن الدين مع آخرين , أو نعيد الحديث مع الأولين في وقت آخر أو في مكان آخر أو في ظرف آخر أو بمُحَدِّث آخر أو بأسلوب حديثٍ آخر .

62-قال أحد الصالحين :" أربع يمِتن القلبَ : الذنب إلى الذنب ، وكثرة مجالسة النساء وحديثهن ، وملاحات الأحمق تقول له ويقول لك ، ومجالسة الموتى ".
قيل :"وما مجالسة الموتى؟ ".
قال :" مجالسة كل غني مترف وسلطان جائر ".
ولو بحثْتَ عن المصاحبين للأغنياء والسياسيين ربما تجد من عشرة منهم واحدا حيَّ القلب وتسعةً منهم ماتت قلوبهم أو تكاد والعياذ بالله .

63- قال عالم لحاكم : " إياك أن يغرك هؤلاء بثنائهم ، فإن من أثنى عليك وقال فيك من الخير ما ليس فيك ، أوشك أن يقول فيك من الشر ما ليس فيك . فاتق الله في التزكية منك لنفسك ولا ترض بها من أحدٍ يقولها لك في وجهك ، فإنك أنت أعرفُ بنفسك منهم ".

والغريب أن الحكام الظلمة بقدر ذكائهم الكبير من جهة فإنك تجدهم أغبياء من جهة أخرى , وإلا فكيف تفسر فرحهم الزائد والمبالغ فيه :
- بمن يعلمون يقينا أنه يمدحهم بما ليس فيهم حتى أنه يكاد يؤلههم ؟!.
- ويعلمون يقينا كذلك أن الذي يمدحهم بما ليس فيهم لا يفعل ذلك غالبا إلا لأنهم واقفون اليوم , فإذا سقطوا غدا ( وسوف يسقطون حتما ) ذمَّهم بما ليس فيهم ؟!.

64-قال عبدٌ صالح لحاكمٍ :"..فقد أمكنتك القدرة من ظلم العباد ، فإذا هممت بظلم أحد فاذكر قدرةَ اللهِ عليك . واعلم أنك لا تأتي إلى الناس شيئا إلا كان زائلا عنهم باقيا عليك ، واعلم أن الله عز وجل آخذ للمظلومين من الظالمين " .
وأذكر بالمناسبة أن جلادا من الجلادين كان يجلدني - مع غيره - في السجن بين سبتمبر 85 وجانفي 86 م ويعذبني بالكهرباء ويضربني ويسبني , ويسب أمي وأبي والعلماء والأنبياء ويقول لي : " قل لربك ينزل ليدافع عنك !!!" . كنت أقول له ( ولكنه لا يفهم للأسف الشديد ) :
- يا فُلان أنت لا سلطان لك إلا على بدني , أما عقلي وقلبي فإنك لن تصل إليهما مهما حاولت وعاونك على ذلك ظلمةُ الدنيا كلهم ".
- ويا فُلان أما ظلمك لي فإنه زائل عني بإذن الله طال الزمن أو قَصُر ولا يبقى لي منه إلا حسنات , ولكنه باقٍ عليك إلى أن تلقى ربك يوم القيامة على شكل سيئات قد تقدر على حملها ويمكن جدا أن لا تقدر". ولكن لا حياة لمن تنادي . وكما قال الله : ( فإنها لا تعمى الأبصار , ولكن تعمى القلوب التي في الصدور ).

65- إن المتاجرين بالحق قد يكونون شرًّا من المخدوعين بالباطل , فإذا لم يخف العارف بالدين اللهََ تعالى استعملَ هذه المعرفة من أجل التحايل على الدين وإباحة ما حرمه الله اتباعا لأهوائه ولشهواته سواء في تعامله مع نفسه أو مع غيره , واحتمال رجوع هذا إلى صوابه ضئيل ويقلُّ هذا الاحتمال مع طول الوقت . أما المخدوع بالباطل فجاهل يمكن له بإذن الله أن يتعلم ويهتدي بين أية لحظة وأخرى .

66- فردان خطيران جدا على الحركة الإسلامية يُنفِّران الناسَ من الدِّين أكثر مما يرغبانهم فيه :
* الأول : منافق يُظهر للناس وجها أبيضا مؤمنا تقيا مخلصا ويخفي عنهم وجها آخر أسود كالحا , كمن يتتبَّع عورات النساء ويتظاهر أمام الناس بالتقوى .
* الثاني : متعصبٌ للدين تعصبا مذموما , يأخذ من كل مسألة خلافية بين العلماء قولا واحدا هو الأشد ويرفض بقية الأقوال معتبرا إياها خارجة عن الدين , يتشدد مع نفسه في الدين ويُشدِّدُ على غيره كذلك , يكاد يحرِّم على نفسه وعلى الناس كل شيء , ... وباختصار يُقدِّم صورة مشوهة جدا عن الدين للناس كل الناس .

67- الرجل المُوفَّق هو الذي يستخدم الكلمة الطيبة ، وينذرُ أن يقبل الآخرون منك الشتيمة حتى ولو كانوا يستحقونها . ومن هنا فإن عليك أن تختار الأسلوب المناسب في دعوة الناس وفي تقديم النصيحة لهم , ولا تلجأ إلى الفضيحة إلا حين تضطر إلى ذلك . أما أسلوب الشتم والسب فلا يصلح مهما كان الدافع ومهما كان الموضوع .

68- حتى تُؤتي دعوتُنا للناس إلى الدين والحق والعدل ثمراتها الطيبة كاملة غير منقوصة , يجب علينا أن نكون قدوة – في حدود الإمكان - لمن ندعوهم , وإلا كانت دعوتنا حجة علينا عند الله لا لنا , وكنا منفِّرين عن الدين لا داعين إليه .

69- حتى لا يذِلَّ العلماء ( ومن يريد أن يتشبه أو يقتدي بهم ) أنفسَهم لأهل الدنيا , خاصة الحكام منهم :
- يجب أن يُربوا أنفسَهم على الرضا باليسير من الدنيا ومتاعها الزائل .
- ثم يجب أن يصرِفوا البعضَ من وقتهم الثمين في طلب الرزق الحلال .

70- أزمتنا في العالم العربي والإسلامي أولا وقبل كل شيء هي أزمة إنسان حاكم يخاف الله أو لا يخافه , وأزمة عقيدة وفكر ومبادئ متفقة مع شريعة الله أو متعارضة معها . ومن قال بأن أزمتنا اقتصادية بالدرجة الأولى إما جاهل لا يفهم شيئا لا من الدين ولا من السياسة ولا من الاقتصاد , وإما مخادع نسأل الله لنا وله الهداية . وإذا قال لنا قائل :" أنتم متعصبون لله ولشريعته " فإننا نقول : " متعصبون ومعتزون والحمد لله بهذا التعصب ".

71 - للأسف نحن في زمان المؤمنُ الصادق لا ينتبه له أحدٌ وكأنه ليس إنسانا ويعيش غالبا فيما يشبه القبرَ , أما الساقط والعاصي والفاجر و... والكافر فمرفوع فوق هامات الناس بأمرٍ من حكامنا بطبيعة الحال ويعيشُ غالبا في القصور أو فيما يُشبهها , ولقد جاء في الأثر: ( الدنيا سجنُ المؤمنِ وجنةُ الكافرِ ) . وإذا أردت أن تعرف قيمة الدين في أمة فانظر إلى موقف حكامها من شخصين :
- أحدهما سبَّ علانية اللهَ ورسولهَ .
- والآخر سبَّ - ولو أمام قلة قليلة من الناس- رئيس الجمهورية مثلا .
72- يا مَن تتزلفْ للحكام الظلمة ( والتزلف لا يكون عادة مع الحاكم العادل ) توقف , واعلم أن :
- أن هذا الحاكم –مهما كان- لا يملك من أمره ولا من أمرك شيئا لأن الله هو صاحب الأمر.
- أن الحكمَ لو دام لغيره ما وصل إليه .
- أن هذا الحاكم سيقضي بك حاجاتِه ثم يرميك , كما تُرمى القشور غير مأسوف عليها .
- أن الإنسان –أي إنسان-لن يحترمَ إلا أصحابَ المبادئ الثابتين عليها حتى ولو كان يُخالفُهم فيها وحتى ولو كان يحاربُهُم بسببها .
ثم اذكر قول الله عز وجل : ( ولا تركنوا إلى الذين ظلموا فتمسَّكم النارُ ) .
73- قال الشيخ عمر التلمساني رحمه الله :"إنني أفضل -سواء كنت مصيبا أو مخطئا- أن يكون كلام الدعاة بلا مقابل , فذلك أدعى لاحترامهم وأدعى لأن يكون الكلام يُبتغي به وجهُ الله .
74- قال الحسن البصري:" الظالمُ سيفُ الله ينتقمُ ( اللهُ ) به ثم ينتقم ( اللهُ ) منه .
75- إن ثورة الجزائر هي ثورة انتفاضية رائعة , لكن بقي عليها أن تبقى بعد الاستقلال يقظة فكرية وعلمية ودينية منظمة حتى نستطيعَ أن نسميها بحق " ثورة" . لكن للأسف وقع بعد الاستقلال ما لم يكن في حسبان شهداء الثورة الذين ماتوا من أجل دولة جزائرية ديموقراطية مبنية على أساس المبادئ الإسلامية ‍. والشعب المقتدرُ ليس هو الذي يقوم بثورة رائعة فحسب , بل المقتدرُ هو الذي يعمل إلى جانب ذلك من أجل المحافظة على قيمها ويعرفُ كيف يستفيد من تضحياته فيها .
76- الرجل المثقف الشعبي هو الذي يُسخِّر ثقافته في خدمة الشعب ولو صدمَه , وليس هو الذي يتظاهرُ بالتواضع الكاذب أمام الشعب وقلبُه نائم وغافل لا يعرف الألمَ الذي يعيشه الشعبُ ولا يريد أن يعرفَه .
77- إن رحابة الصدر واتساع الأفق مطلوبان في هذه المرحلة التي دخلها المشروع الإسلامي وفي كل مرحلة . وهما ليسا مطلوبين مع أنصار الحل الإسلامي فحسب وإنما مع خصومه أيضا .
78- إذا أردت أن تكسبَ حبَّ الناس ورضاهم وتحتلَّ مكانةً راقيةً بينهم فالتزِم بما يلي :
* عدم مجادلتهم في أمور ترى أنهم لن يتنازلوا عنها مهما يكن .
* الزهد فيما في أيديهم من مال ومتاع .
* الصراحة معهم دون إحراج أو تجريح ,لأن الناسَ يحبون الرجلَ الصريحَ الهادئَ .
* اجتناب الإكثار من التحدث عن نفسك أمامهم وعن نجاحاتك بإطناب حتى لا تُشعرهم بالنقصِ فيحقدوا عليك ويحسدونك .
* لا تزرْهم وقتَ غضبِك و انقباضِك .
79- الجزائر بلد من أعظم بلدان العالم العربي والإسلامي , وهي بلد المعجزات
( أو الخوارق ) كما يُقال . هذا صحيح وثورة المليون ونصف المليون شهيد ضد المستعمر الفرنسي الصليبي الحاقد أحسنُ دليل على ذلك . لكن للأسف الشديد هذا الذي يقال عن جزائر ما قبل الاستقلال يمكن أن يُقال مثلُه عن جزائر ما بعد الاستقلال لكن بمعنى معاكس . وإلا فماذا نقول عن نظام :
- نادى عام 91 م أمام الدنيا كلها بأنه ديموقراطي ثم أدخل الجيش بعد ذلك بشهور من أجل إلغاء نتيجة من نتائج الديموقراطية والانتخابات . هذه ليست ممارسات ديموقراطية بل هي قمة الدكتاتورية . أما إذا كانت هذه هي "الديموقراطية" فلعنة الله عليها من ديموقراطية , وصدق من قال عنها بأنها " كفرٌ ".
- ثم قال هذا النظام بعد إلغاء الانتخابات مباشرة : " ألغينا المسار الانتخابي لكننا لم نلغ المسار الديموقراطي " وهذا كلام لا يمت إلى السياسة بصلة , إذْ ماذا يبقى من الديموقراطية إذا ألغيَ المسارُ الانتخابي , وإذا أسمينا هذا سياسة فقد فهِمنا عندئذ لماذا كان محمد عبده رحمه الله يقول " لعن الله ساسَ يسوسُ سياسةً ".
- نادى الحكام عام 91 م أمام الدنيا كلها بأنهم يقبلون باختيار الشعب مهما كان الفائز , فلما فاز مَن يخافون من محاسبته لهم أدخلوا من اختارهم الشعبُ السجونَ , وزعموا بأن الشعب لم يعرف من يختارُ ليمثلَه وقالوا للشعب " نحن نحب لك الخير يا شعب أكثر مما تحبه أنت لنفسك . نحن الأب والأم وأنت ولدُنا المدلل ,أو نحن الملكُ وأنت شعبيَ العزيزْ " . ألم أقل لكم بأنه صدق من قال بأن الجزائر " بلد المعجزات " .
إن الذي حدث في بلادنا لم يحدث بمثل بشاعته في بلد من بلدان العالم سواء الأول أو الثاني أو " العالم الثالث", ولا حتى في إسرائيل عدوة الله ورسوله وعدوة كل مؤمن !.
80- الديموقراطية الغربية فيها سيئتان أساسيتان تجعل منها ( إذا لم نخلصها منهما ) دخيلة على الإسلام والمسلمين , وهما :
ا- أن الحاكمية فيها للشعب في كل شيء بلا استثناء ,أما عندنا فالحاكمية لله ورسوله في الأصول , ولا حكم للشعب إلا في فروع الدين لا في أصوله .
ب- أن قاعدة الديموقراطية الغربية هي اللائكية أو العلمانية , أما في ديننا فالسياسة جزء من الدين والدين يحميها ويوجهها وفق ما يُحبُّ الله .

يتبع : ...


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق