]]>
خواطر :
رغم إني أخاف من الغرق ، عقدة تلازمني منذ الصغر...أتمنى الغرق في بحر ذكرى هواك...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

على التماس 2 من العشرية الحمراء يالجزائر

بواسطة: عبد الحميد رميته  |  بتاريخ: 2013-06-18 ، الوقت: 14:01:54
  • تقييم المقالة:



21- قال الشيخ محمد متولي الشعراوي رحمه الله " إن الإسلام تدبير وليس تبريرا . إنه يدير المسألة قبل أن تحدث , أما أن نرى المسألة بعد أن تقع فنجلس عندئذ ونحاول تبريرها عن طريق الإسلام , فهذا منهج مرفوض في ديننا " لأننا بذلك نطلب من الإسلام أن يَحُلَّ مشكلات هو ليس مسؤولا عنها , كما أننا نطلبُ منه أن يجيب عن أسئلة يمكن جدا أن لا تُطرَح لو أنه حُكِّمَ وأُعطيَتْ له الكلمةُ . والإسلام جاء ليحكُم لا ليرقِّع , كما أنه جاء ليحكُمَ لا ليُحكَمَ .
22- وقال الشيخ الشعراوي رحمه الله :" إن من لم يقطع يد السارق في نيته أن يسرقَ , وكذلك من لم يرجم الزاني وكذلك ... إن الشريعة الإسلامية لو طُبِّقت لما كان للشباب المتشدد ( أو المتطرِّف أو المتزمت أو المتعصب أو الأصولي أو الإرهابي أو ... ) حجة فيما يفعلونه بالخروج على حكامهم . إنما هم يتشددون الآن ويناوشون السلطة لأن الشريعة الإسلامية غير مطبقة . ولو طُبِّقَت الشريعةُ لاختفت كلُّ هذه المناوشات والمهاترات والمشاحنات بين الجماعات الإسلامية والسلطات الحكومية , ولما كان عندنا ما يُطلق عليه الآن بالتطرف الديني أو بالإرهاب ".
23- لا يُمكَّن رجلٌ حتى يُبتلى , فإن الله ابتلى نوحا وإبراهيم وموسى وعيسى ومحمدا أجمعين , فلما صبروا مكنهم . فلا يَظُنُّ أحدٌ أن يخْلُصَ من الألم البتة , وأن يصل إلى ما يريد ويبتغي بدون طول بلاء . هذا إذا أراد المسؤولية كتكليف في الدنيا وكأجـر زائد في الآخرة , أما إذا أرادها تشريفا فلينحرف كما يشاء وليتبع هواه كما يحب فستأتيه المسؤولية غالبا بسهولة , لكن عليه ألا يلوم إلا نفسه في النهاية .
24- إذا طال الخصام بين شخصين فلا بد أن يكون كلاهما على باطل , لأنه لو كان أحدهما على حق فإن حقَّه لا يلبث أن يظهرَ .
25- قيل : " هذه هي التربية الواقعية والدرس العملي الذي يجب أن يعيش فيه كل من تولى أمر شعب أو جماعة : راحة الشعب أو الجماعة أولا ثم راحته هو شخصيا لا في المقام الثاني ولكن في آخر المقامات ". لكن للأسف أين نحن من هذا ؟! أين نحنُ من أمثال عمر الذي كان يحرصُ على أن لا يشبع حتى يشبعَ كلُّ فردٍ في أمتهِ , والذي قال قولته المشهورة " لو عثرت بغلةٌ في أرض العراق لخِفتُ أن يسألني الله عنها : لمَ لَمْ تصلحْ لها الطريقَ يا عُمَر ؟!".
إن مصيبة المصائب عندنا هو أن حكامنا يفكرون أولا وثانيا في أنفسهم , ولا يفكرون في شعوبهم إلا في المقام الأخير - هذا إن فكروا - . وهذا هو سبب أزمتنا الأساسي قبل أن يكون السبب اقتصاديا أو سياسيا أو ...
26- لا حقَّ لحاكم في هذا الوجود على شعبه إلا السمع والطاعة ما أقامَ فيهم الدينَ والعدل والإنصاف وكفهم عن المعاصي والمحرمات . أما إذا لم يحكمْهم بالدين وبالشريعة فإن هذا الواجبَ يسقط عنهم له , بل يصبح مباحا لأفراد الشعب أن يخرجوا عليه ( قال بهذا جمهرةٌ كبيرة من العلماء قديما وحديثا ) . أما " كيف يخرجون؟ " فهذا سؤال مُهمٌّ مطروحُ أو يجبُ أن يُطرحَ .
27- الكفرُ البواح ( الواضح والصريح ) قد يتحقق بكفر الشخص الحاكم أو بكفر النظام والدساتير والقوانين ومناقضتها لأحكام الإسلام وتشريعاته , بأن يتبنى النظامُ الحاكمُ الاشتراكيةَ كنظام " لا رجعة فيه " كما كان الأمر سائدا عندنا في الجزائر في الستينات والسبعينات , أو يتبنى الرأسمالية أو الليبرالية كنظام مُفضَّل كما هو الحال في بلادنا اليوم ومنذ بداية الثمانينات . أما كفر شخص الحاكم فلا أحد من حكام العرب والمسلمين اليوم أو بالأمس القريب أعلن صراحة بالقول أو بالفعل ما يفيد أو يقتضي أو يؤدي إلى كفره بدلالة قطعية 100 % . إذن حكام العرب والمسلمين اليوم في عمومهم كلهم مسلمون لكن عُصاة لأنهم لم يطبقوا شريعة الله , ومؤمنون لكن فساق وفجار لأنهم أبعدوا الحكم الإسلامي عن التطبيق . ولا يعتبرون كفارا - عند بعض العلماء المسلمين – ما داموا غير جاحدين ولا منكرين لوجوب تطبيق شريعة الله . وحكامنا ( بشكل عام ) لم يعلنْ واحدٌ منهم صراحة أنه جاحد ومنكر لوجوب تطبيق شرع الله . الفاسق أو الفاجر من الحكام هو الذي يعترف بأنه لا يطبق الإسلام تكاسلا فقط أو تهاونا أو تحت ضغط هذا الطرف أو ذاك أو... لكنه لا يعلن بأنه يرفض تطبيق الإسلام , ولا يعلن أن هذا التطبيق غير واجب عليه , ولا يصرح بأن شرائع أخرى أرضية هي خيرٌ من شريعة الله السماوية . وأما من جحد وأنكر وجوب تحكيم شرع الله فهو كافر بلا خلاف بين عالمين إثنين من علماء الإسلام .
28- كل المجتمعات العربية والإسلامية لا تطبق شريعة الله كما يحب الله . وحتى " السعودية " , فإنها تستبعدُ تطبيقَ أغلب ما في شريعة الله في السياسة والاقتصاد والاجتماع والتربية والتعليم و ... وأما الحدود ( التي تعتبر جزءا بسيطا جدا من واجبات الحاكم في الدولة الإسلامية ) التي تطبقُها فهي لا تطبقها إلا على الضعفاء ! . إن كلَّ هذه المجتمعات تستبعد في الواقع تطبيقَ شريعة الله بطريقة أو بأخرى , سواء اعترفت بذلك أم لا . صحيح أن هناك دولةً تقترب ولو قليلا من الحكم الإسلامي وهناك دولةً أخرى هي بعيدة جدا عن ذلك , لكن الكلَّ يطبقون كلَّ شيء إلا أن تكونَ شريعةَ الله التي أنزلها على رسول الله .
29- في بلادنا : الحكم الإسلامي مستبعد ( ونحن نعمل منذ الاستقلال بالقوانين والأنظمة الأجنبية الكافرة والمستوردة من هنا وهناك ) في كل مجالات الحياة إلا في الأحوال الشخصية ( التي لا تمثل إلا جزءا بسيطا من حياة المسلمين الطويلة والعريضة ) حيث الأحكام فيه مازالت مستمدة من الشريعة الإسلامية ومن أقوال فقهاء الإسلام . ومما يندى له الجبينُ هو أن هذا الجزء البسيط والمتواضع والوحيد من حياتنا والمحكوم بشريعة الإسلام عمِلَ وما زال يعمَلُ ناسٌ في بلادنا من سنوات وسنوات من أجل محو الصبغة الإسلامية عنه , ومن أجل التخلص من قوانين الإسلام التي تحكمه , طبعا بدعوى العصرنة والحداثة وغير ذلك من الحجج الكاذبة ومن الأعذار القبيحة .
30- إذا غيرنا من بعض الأحكام في قانون الأسرة وذلك بأن خرجنا في مسألة معينة عن حكم فقيه إلى حكم فقيه آخر طلبا للمصلحة , فهذا أمر لا غبار عليه , لكن المرفوض شرعا أمران:
- أن ننتقل من حكم فقيه إلى حكم فقيه آخر اتباعا للهوى أو لشهوات بعض الساقطين والساقطات لا للمصلحة المعتبرة شرعا .
- أن نلغي أقوال الفقهاء المسلمين ونضع مكانها أو بدلا منها قوانين مستوردة من دول كافرة .

31- رئيس حزب التجمع من أجل الثقافة والديموقراطية rcd ( في الجزائر ) العلماني واللائكي بريء من الحكم الإسلامي , والحكم الإسلامي بريء منه كذلك , لكن كما قال النبي محمد عليه الصلاة والسلام : ( الحكمة ضالة المؤمن , أنى وجدها فهو أحق بها ) . ومما يمكنُ أن يُؤخَذ منه من حق وصدق ( مهما كانت نيته من وراء ذلك ) قولُه عن نظام الجزائر " يا حكام الجزائر! لماذا تتهمونني بتبني اللائكية والعلمانية وأنتم تطبقونها منذ استقلال الجزائر وحتى اليوم !. الفرق البسيط بيني وبينكم يتمثل فقط في أنني أعلن عن لائكيتي , وأنتم تطبقونها ولا تعلنونها ". وهذا صحيح كل الصحة على الأقل في رأيي الشخصي .
32- إذا ظهر من الحكام كفرٌ بواحٌ جاز أو وَجَبَ على المواطنين الخروج على الحاكم . ولكن لا يجوز هذا الخروج على الحاكم إلا بعد إعداد العدة اللازمة والكافية التي يغلبُ على الظن أنها تؤدي إلى إحدى نتيجتين :
ا- تضطرُّ الحاكمَ أن يبدأ في تطبيق شريعة الإسلام تطبيقا جادا صوابا خالصا لا تحايل ولا مراوغة فيه .
ب- أو تتمكن الجماعة الخارجةُ عليه بإذن الله من إزاحة الحاكم عن الحكم , ثم تحكمُ الشعبَ بعد ذلك بما أنزل اللهُ .
وذلك لن يتحقق إلا بإحدى طرق ثلاث أساسية( أنا لم أذكر هنا أي الطرق أفضل وأيها أسوأ ):
الأولى : انقلاب عسكري يُنهي الحكمَ القائم في مدة قصيرة جدا ومع إراقة لأقل الدماء الممكنة .
الثاني : انقلاب سياسي عن طريق الانتخابات ( وهذه طريقة قبِلها نظامُنا في الجزائر نظريا لكنه رفضَها عمليا للأسف الشديد ) .
الثالث : ثورة شعبية عارمة ( لا حزبية كما وقع في بلادنا بعد إلغاء الانتخابات التشريعية عام 1991 م ) كما وقع في إيران عام 79 م , حيث خرج الملايينُ من الناس من ديارهم وكانوا غير مستعدين للرجوع إليها إلا بعد خروج الشاه من إيران ودخول الخميني إليها . وقف الجيشُ حينَها في البداية ضدَّ الشعب ثم وقف على الحياد ثم وقف مع الشعب في آخر المطاف ( هذا بطبيعة الحال بغض النظر عن الخلافات الأساسية والجوهرية بيننا وبين الشيعة في مجال العقيدة الإسلامية أو في مجال السياسة ) .

33- صحيحٌ :
*أن النظام عندنا في الجزائر ارتكب حماقة عظمى وجريمة كبرى عندما ألغى نتائج الانتخابات التشريعية عام 91 م لأنها لم تكن في صالحه .
*أنه ارتكب خطيئة كبرى عندما أدخل في ليلة واحدة - بعد إقالة الشاذلي مباشرة - ما يزيد عن 5000 شابا ورجلا أغلبيتهم لا ذنب لهم ( ومنهم أبناء شهداء , ومجاهدون ضدَّ فرنسا بالأمس , ودكاترة , وأطباء , ومثقفون ثقافة عالية , و ... ) إلا أنهم أرادوا أن يُحَكِّموا الإسلامَ في أرض الجزائر , وإلا أن الشعبَ اختارهم ليمثلوه .
*أنه ارتكب – عن طريق البعض من رجاله - جرائم بشعة في حق مواطنين أبرياء منتشرين على طول الجزائر وعرضها بمداهمة البيوت وبالتعذيب والتمثيل والسجن غير المبرر ولا القانوني وبسب الله ورسوله وعلماء الإسلام وبالتهكم والسخرية من كل ما يمت إلى الإسلام بصلة و... حتى أصبح الواحدُ ( خلال فترة التسعينات ) يخاف أو يكادُ من أن يقول "أنا مسلم " أو " لا إله إلا الله عليها نحيا ونموت ونلقى اللهَ بإذن الله " أو يصلي أمام واحد من الناس . وما لم أذكره أكثرُ بكثير مما ذكرتُهُ .
لكن صحيحٌ كذلك :
*أن الجبهة الإسلامية أخطأت خطأً فادحا حين رفعتْ السلاحَ وخرجتْ إلى الجبل بدون أن تُعد العدة التي أشار إليها العلماء في فتاواهم , بل إن الظروف المحلية ( جيش يحكمُ الجزائر عوض مدنيين , وعلمانيون حاقدون , وفرونكوفونيون وشيوعيون مسعورون , وشعب عنده من الجهل ما عنده ...) وكذا ظروف الجِوار ( كلُّ الأنظمة المجاورة للجزائر جغرافيا ترفض بشدة قيام أي نظام إسلامي عندنا وتقف بقوة مع النظام الجزائري عندنا ضد أية محاولة لإقامة شريعة الله على أرض الجزائر) و... وكذا الظروف الدولية والعالمية ( فرنسا والغرب وأمريكا والدنيا كلها مستعدة لأن تبذل الغالي والرخيصَ من أجل أن لا تقوم دولة الله على أرض الله ) ... كل هذه الظروف وغيرها بما فيها حالة الشعب الجزائري الواقف بقلبه مع الإسلام والشعب وبسيفه مع القوة والنظام , كلها تؤكد بأن الذين خرجوا إلى الجبل كان الكثير منهم ساذجين للغاية في مجال الدين والسياسة حين كانوا يظنون أن إقامة الدولة الإسلامية أمر سهل وبسيط وأن المسألة كما قال البعض منهم قبل الخروج إلى الجبل وبعده مباشرة أي في السنوات 92/93/94 هي مسألة 6 شهور أو عام على الأكثر .
وأذكرُ بالمناسبة أنني قلت في محاضرة بمدينة القل ( ولاية سكيكدة ) مع بداية سنة 1991 م أمام جمهرة من الناس بأن الطريق إلى الدولة الإسلامية شاق وصعب وطويل , (ونُشِرت لي مقالة بهذا العنوان بالذات في جريدة من الجرائد الجزائرية قبل ذلك بسنوات ) فردَّ علي أخونا " رابح كبير " قائلا : " يبدو أن أخانا عبد الحميد متشائم .أبشروا ! إن الدولة الإسلامية على الأبواب بإذن الله !".وكنتُ - وما زلتُ - أُشفق على الإسلام من هؤلاء الشباب الطيب والمتحمس للدين ولشريعة الله , أشفق عليه من هؤلاء بسبب سذاجتهم الزائدة والمبالغ فيها والتي لا يحبون غالبا أن يعترفوا بها , ولا أدري إذا كانت صدمة الواقع الآن بعد" الاتفاق" الذي وقع بينهم وبين السلطة قد أخرجتهم منها أم لا .
34- الحقُّ يزيده محاربوه وضوحا في ضمير الناس . ومن هنا فإن الحكام عندما يحاربون متدينين منحرفين عن الدين هم معذورون في ذلك إلى حد بعيد . أما عندما تكون حربهم على الإسلام والدين فإن الحرب تُقَوي المتدين عادة وتزيد من تعصبه للدين , بل قد تجعل منه - إذا كانت ثقافته الدينية متواضعة وبسيطة - متطرفا للدين بعد أن كان معتدلا .
هذا فضلا عن أن الناس- مسلمين أو كفارا - يتعاطفون مع المظلوم حتى ولو كان على باطل في عقيدته وفي فكره وفي مبادئه , ويتعاطفون معه من باب أولى إذا كان مسلما لا ذنب له إلا أنه يريد أن يُقيمُ الدولةَ الإسلامية التي أمر الإسلام ( لا عباسي مدني ولا عبد الله جاب الله ولا بوجرة سلطاني ولا ...) بتطبيقها ويُطبق شرع الله الذي حكم به سيدنا ورسولنا محمد .
35- كثرة وقوع العين على الشخص تُسهِّل أمرَه وتهَوِّنُه . فإذا كان لدينا مثلا هنا في ميلة شيخ مثل " مبارك الميلي " رحمه الله – وهو مَن هو في العلم والتقوى والإيمان والجهاد في سبيل الله - يُدرِّس للناس ويعلمهم شعائر دينهم , يمكن جدا أن تجد الناسَ في ميلة زاهدين إلى حد ما في دروسه ومحاضراته وخطبه لا لشيء إلا لأنَّ أعينهم كثيرة الوقوع عليه . فإذا انتقل الشيخ مثلا إلى مدينة سكيكدة , فالاحتمال كبيرٌ جدا في أن يُستقبَل هناك استقبالا عظيما وفي أن يُقبِل الناسُ على ما يُقدمُه لهم أيما إقبال . لماذا ؟ لأن أعينَهم لم تقعْ عليه من قبل أو أنها لم تقع عليه من قبلُ إلا قليلا . وهكذا...

36- قال بعض العلماء : " سمعتُ قائلا يردد في ألم : نحن متفرقون على حقنا وهم مجتمعون على باطلهم " , فقلتُ له : ما أحسِبُ المتفرقين على حقهم أصحابَ حقٍّ , فطبيعة الحق أن يَجْمَع أهلَه لا أن يُفرِّق بينهم ".
أُنظر مثلا إلى الصراع الذي كان موجودا في السنوات الماضية بين الجماعات الإسلامية المختلفة في أفغانستان , القريب منها جدا إلى الإسلام والبعيد , والقريب من هذه الحكومة أو من تلك , الموجود في السلطة الحاكمة (إن صحت تسميتُها كذلك) والمعارِض لها و ... من الصعب جدا علينا سواء كنا أذكياء أو أغبياء , عالمين بالدين والسياسة أو جاهلين لهما , أن نعتبر الأطرافَ المختلفةَ المتصارعةَ هناك أصحابُ حقٍّ .
إن الصراع الذي كان قائما بعد خروج السوفيات الأنجاس من البلد ( وقبل دخول المحتلين الأمريكان الجدد ) لم يكن من أجل رفع راية الإسلام , ولكن من أجل زعامات وإمارات ليس إلا . أما اعتبارُ كل واحد من القادة هناك أن مصلحة الإسلام تكمنُ في أن يحكمَ هو بالذات , فهي " أغنية قديمة " مللنا من سماعها , وعرفت الكثير من أمثالها هنا في الجزائر خلال أكثر من 40 سنة دعوة .

37- كان الحاكِم أيام عزة الإسلام والمسلمين يقول لأتباعه : "إذا بلغني من عاملٍ ظلمٌ فلم أغيِّره فأنا الظالم ". فأين نحن من هذا الزمان ومن هذا الحاكم ؟. إن خيرات بلادنا المستثمرَة والغير مستثمرَة تكفي بإذن الله شعبا تعداد سكانه أكثر من 100 مليون نسمة بإذن الله , لكن كانت في بلادنا الجزائر وما زالت ( بل أصبحت ظاهرة بشكل أكبر وأكثر في ال 20 سنة الأخيرة ) القلة القليلة من الناس" فوقَ الأغنياء " بالسرقة والنهب والرشوة والربا والاختلاس و ... أما الكثرة الكثيرة من الناس ف" تحتَ الفقراء " بالقهر والظلم والعنف والقسوة والإرهاب والتسلط والدكتاتورية المفروضة عليها من طرف الحكام منذ الاستقلال وحتى اليوم . وإذا كان"حاميها حراميها " كما يقول إخواننا الشرقيون , فلمن تكون الشكوى عندئذ ؟!. اللهم إليك وحدك المشتكى من ظلمِ القلة من عبادك للكثرة منهم في كل مكان .

38- من الغرائب أن لا نقبل في العلانية أن ينتقدَنا عدوٌّ أو خصمٌ , ثم نقبَلُ في السرِّ أن نُذِلَّ أنفسَنا وأن نستسلمَ ونخضعَ لهذا الغيرِ .

39- ومن الغرائب كذلك أن نرفض النصيحةَ بحق من مسلمٍ , وأن نقبل النصيحةَ بباطل من خصمٍ أو عدوٍّ .

40- المحسنُ في شيء ليس شرطا أن يحسنَ في كل شيء - حتى وإن كان محسنا في غالب أحواله - . والمسيء في شيء ليس شرطا أن يسيء في كل شيء - حتى وإن كان مسيئا في أغلب أحواله - .
ومنه يمكن أن نقول عن حاكمٍ يحكمُ بالحق والعدل أو عالمٍ يدعو إلى الله ويعلِّم الناس الدينَ بأن أغلب ما عنده (على حسب الظاهر , وأما السرائر فيتولى أمرها اللهُ ) خيرٌ , لكن فيه بكل تأكيد بعض الشر . وكذلك يمكن أن نقول عن حاكم لا يحكم بشريعة الله أو عالم يتمسحُ بالحكام ويفتي الناسَ بالباطل , بأن أغلبَ ما عنده شرٌّ , لكن فيه بكل تأكيد بعض الخير .


يتبع : ...


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق