]]>
خواطر :
ظللتنى تحت ظل السيف ترهبنى...حتى استغثتُ بأهل اللهِ والمَدَدِ... ( مقطع من انستنا يا أنيس الروح والجسدِ)...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

على التماس 1 من العشرية الحمراء يالجزائر

بواسطة: عبد الحميد رميته  |  بتاريخ: 2013-06-18 ، الوقت: 13:55:05
  • تقييم المقالة:

بسم الله


عبد الحميد رميته , الجزائر

فوائد وفوائد من مدرسة الحياة ( على التماس من العشرية الحمراء بالجزائر ) :

الموضوع كتبته مع نهاية العشرية الحمراء .
أتحدث فيه عن الجو السياسي والدعوي والأمني الذي كان سائدا في الجزائر في تلك الفترة .
وطلبت من بعض الصحف نشره فتحفظ رؤساء التحرير وصرحوا لي بأنهم لا يريدون مشاكل مع الإسلاميين ولا مع السلطة ( لأنني أنتقد في طيات الموضوع تصرفات للسلطة وتصرفات أخرى لإسلاميين ) .
لذلك بقي الموضوع محفوظا عندي ... ومع الوقت حذفت منه جزء لا بأس به لأسباب متعددة , ثم نقحته ثم نشرته في بعض المنتديات وها أنذا أنشره الآن ضمن مقالاتي .


 1- إثنان لا يلتقيان :
- عالمٌ يجاهرُ بالحق وظالمٌ يجاهر بالظلم .
- صندوق اقتراع يُفتَحُ ودبابةٌ تُغلقُه .
- أغلبيةٌ تحت الأرض وأقليةٌ فوق الغمام .
- انحلالي يبيعُ دينه ومسلمٌ يموت في سبيل الله والدين .
- هلالٌ إسلامي يحمي حتى المسيحيين من بعضهم البعض , وصليبٌ مسيحي يُهدِّم الصوامع والمآذن .

2- لو جُمٍعت عيوبُ الناس جميعا في كفة ميزان ووُضعت في الكفة الأخرى عيوبُ خدام الظلمة من السلاطين الجامعين للسفاهة والكذب والنميمة والتجسس وهتك الأعراض واتهام الأبرياء واستهواء الضعفاء , لثقُلت كفتُهم أمام كفَّة الشعوب والمواطنين الذين يزعُم هؤلاء ( خدام الظلمة ) أنهم يُقوِّمون مُعوجَّهم ويُصلحون ما فسدَ من شؤونهم .

3- يمكن أن تُنشرَ الحقيقةُ بكل وسيلة إلا : الشتم والسباب فلا يجوز أن تُنشرَ بها . إن لإخلاصِ المتكلمِ تأثيرا عظيما في قوة حُجته وحلول كلامه المحل الأعظم في القلوب والأفهام , والشاتم عند جميع الناس غيرُ مخلص فيما يقولُ . وعبثا يحاولُ الشاتم أن يحملَ الناسَ على رأيه أو يُقنعَهم بصدقه . إنهم لن يقبلوا في الغالب حتى ولو كان هو أصدقَ الصادقين . والإنسانُ في العادة يسبُّ مناظرَه لأنه جاهلٌ وعاجزٌ معا .

وأذكر هنا بالمناسبة أن قائدا من قادة جماعة إسلامية أو داعية من دعاتها كان يتناظر في يوم من الأيام على شاشة التلفزيون في قناة من القنوات مع الطبيبة الأديبة (!!!) نوال السعداوي المتمردة على الله وعلى الإسلام والمسلمين . ومع أن الداعية الإسلامي هو الذي كان على الحق وأما نوال السعداوي فكانت ومازالت على الباطل , ومع ذلك فإنني أذكرُ أن الكثيرين ممن تفرجوا على المناظرة تعاطفوا قليلا مع نوال وأحسوا بشبه نفور من الداعية الإسلامي لا لشيء إلا لأنها كانت هادئة لا تقاطعه ولا ترفع صوتها في وجهه ولا تسبه ولا تشتمه وإنما تناقش فقط أفكاره وآراءه , وأما هو فكان على الضد من ذلك لأنه كان يصرخ في وجهها ويرفع صوته عليها فوق اللزوم ويديم مقاطعتها ويسبها ويشتمها ويلصق بشخصها العيوب التي فيها وربما التي ليست فيها كذلك . وصدق الله العظيم حين قال " فبما رحمة من الله لنت لهم . ولو كنت فظا غليظ القلب لانفضوا من حولك " .

4- الغرض الحقيقي من المناظرة هو خدمةُ الحقيقة وتبليغ هذه الحقيقة لكل الناس أو لأغلبهم , أما أن يحرصَ كلُّ واحد على أن تكون كلمتُه هي العليا وكلمةُ مناظره هي السفلى- عوض أن يحرصَ الاثنان على أن تكون كلمةُ الله وحدها هي العليا- فالمناظرة تنقلبُ عندئذ إلى جدال عقيم لا يبارك الله فيه ولا يؤدي إلى أية نتيجة مفيدة .

5- إن الجماهير لا تتجمع من تلقاء نفسها إلا في الأمور التي تتعلق بالكيان المادي , كما تتجمع المظاهرات التي تطالب بالخبز أو غيره من الضروريات القاهرة . أما التجمع من أجل القيم والمبادئ والأفكار كالتجمع من أجل الدين والأدب والأخلاق وإقامة الحق والعدل وتطبيق شرع الله , فإنه يحتاج دائما إلى قيادة , فلينتبه السياسيون والدعاة إلى ذلك .

6- لا تعرِض رأيك بالقوة على الآخرين , وفي المقابل لا تتنازلْ عن رأيك خوفا من القوة .

7- اجتماعُ الآراء على خلافِ الأولى أفضلُ من افتراقها وتشتيتِ الكلمةِ من أجل ما هو أفضل وأحسن وأولى . ولا يجوز التعصب والتشدد إلا في المسائل الأصولية التي لا خلاف فيها ولا اجتهاد فيها أو في الثوابت التي لا يختلف عليها إثنان .

8- من سنن الله الكونية أن الأممَ إذا اخْتَلَّ أمرُها احتلَّها الغرباءُ . أي أن الاختلالَ الداخلي يُسبِّبُ غالبا الاستعمارَ والاحتلال الخارجيَّ . هذا هو الأصل , والضد هو الشاذ والاستثناء.

9- قال أحدُ الدعاة : " إنني باسم الدعوة الإسلامية أقول : إننا ما ندعو إلى الإسلام أبدا ولدينا تفكير في اضطهاد مخالِف أو اغتيال عدوٍّ , لأننا نملك ثروة هائلة من الأدلة التي تجعلنا نعرض دينَنا وصوتُنا جهيرٌ وفمُنا ضليعٌ وصفحتُنا نقيةٌ ". والدعوة إلى الله المتصلة بالعنف والقمع والدكتاتورية سببُها إما جهل بالإسلام وإما جهل بفقه الدعوة إليه سبحانه وتعالى . وأنا هنا أتحدث عن الدعوة إلى الله لا عن الحكم الذي يلزمه سلطان وقوة ونفوذ , وكما جاء في الأثر فإن " الله يزع بالسلطان ما لا يزع بالقرآن " .

10-قال بعضُهم : " الفساد يهبط من الأعلى إلى الأدنى والصلاح يصعد من الأدنى إلى الأعلى". أي أن فسادَ الحكام وبعدهم عن أحكام الشريعة الغراء يؤدي رويدا رويدا إلى انتقال الفساد والانحلال والانحراف إلى الأفراد والمواطنين سواء أراد الحكام ذلك أم لم يريدوا , وهذا أمرٌ مشاهد وملاحظ .
كما أن على الشعوب - إذا أرادت لحكامها الصلاحَ - أن تستقيمَ هي أولا فيستقيم الحكام تبعا لذلك باللين أو بالقوة , بالسياسة أو بالعنف .

11- قيل :" إن الأجيال الحاضرة ليست أبناء شرعيين للجيل الأول الذي قال للحاكم : لو رأينا فيك اعوجاجا لقَوَّمناه بحد سيوفنا ". إن الشعوبّ عندنا على طول العالم العربي والإسلامي بسبب الجهل بالإسلام وضعف الإيمان " يجمعها المزمارُ وتفرقها العصا ". وهي غير قادرة حتى الآن وفي الكثير من الأحيان على أن تُعلن للحاكم المعوج أصلا أنها مستعدة لتقَوِّم اعوجاجَه بالسيف أو بغيره , نَعَم إن قلوبهم غالبا مع الإسلام والمسلمين وضدَّ أي انحراف للحكام عن دين الله وعن شريعته , لكن سيوفَهم - للأسف الشديد – غالبا على عكس قلوبهم .
12- وقيل " ما يعتدي معتدٍ وما يتجبَّرُ جبارٌ وما يتفرْعَنُ مُتَفَرْعِنٌ إلا إذا أمِنَ العقوبةَ وأدرك أنه يمتدُّ في فراغ . أما الفراعنة فهم في حقيقة أمرهم أجبنُ الناسِ عندما تفحصُ طواياهم وتبحث عن خباياهم . وإذا علموا أنهم إذا لطَموا لُطِموا لغَلُّوا أيديهم , فما امتدَّتْ بعد ذلك بظلم أحدٍ " ... ولكن أكثر الناس – للأسف الشديد – لا يعلمون ولا يفقهون .
13- إن منهج الرسول محمد صلى الله عليه وسلم في الدعوة قام على أساس أن محاربة الشرك لا تكون بتحطيم مظاهره في المجتمع , فإن المجتمعَ الضال سوف يجيء بمظاهر أخرى . وإنما تكون محاربةُ الشرك بمحاربته في داخل النفوسِ . هذا هو منهج رسول الله وخير المناهج منهجه عليه الصلاة والسلام .
14- قال أحد المفكرين :[ قد يقال : " الحرية تفرز ألفَ ملحد " ونحن نقول : " ولكنها تفرز مليون مجاهد في سبيل الله ". إن ظلام الدنيا كله لا يذهب بضوء شمعة واحدة , فكيف بشمس الإسلام ؟! ] .
15- إن المظلومَ إذا رآه الظالم قويا لم يجرؤ على ظلمه , وإذا رآه ضعيفا تجرَّأ عليه . والمظلوم إذا أراد أن يتغلب على الظالم لا بد أن يعملَ ويقدم الأسباب من أجل أن يكون قويا , فإذا أصبح كذلك :
- إما أن يهابَه الظالمُ فيتوقف عن ظلمه لهُ .
- وإما أن يبقى الظالمُ على ظلمه فيكون المظلومُ على أهبة الاستعداد لمواجهته وقد ينتصرُ المظلومُ على الظالمِ بإذن الله .
وعلى سبيل المثال كان النظام عندنا في الجزائر يهاب من صعدوا إلى الجبل ( بغض النظر عن حكم الإسلام في صعودهم ) لأنهم يحملون السلاحَ . فلما نزلوا عام 2000 م زالت كل هيـبة للنظام منهم وأصبحوا حزبا منحلاًّ فعلا وواقعا أو حزبا غُسِّل وكُفِّن ودُفِن ولا أدري إذا كانت صلاة الجنازة قد تمت عليه أم لا . قلتُ : أصبحوا كذلك بعد أن كانوا لسنوات طويلة حزبا منحلا على الورق فقط .
16- مرحبا مليون مرة بالأمن الذي تحقق بموجب الاتفاق الذي تم بين" الجيش الإسلامي للإنقاذ " والنظام الحاكم , والذي يفرح له كل إنسان فضلا عن الإنسان المسلم , والمعلوم أن الإسلام والسِّلم أخوان , وأن الإيمان والأمنَ أخوان كذلك . لقد فرحنا جميعا للسلم والأمن الذي تحقق بنزول من صعد إلى الجبل في نهاية عام 1999 م وبداية العام 2000 م , لكن فرحتنا كان يمكن أن تكون أكبر وأكبر لو أن السلطة حققت ولو شيئا بسيطا لنا- كمواطنين جزائريين عاديين لا ننتمي إلى حزب معارض ولا إلى السلطة الحاكمة - مما من شأنه أن يرفع المعاناة أو بعض المعاناة عن الشعب الجزائري مثل :
أولا : رفع حالة الطوارئ التي أُعلنت لمدة سنة واحدة فاستمرت حوالي 20 سنة , وحتى عندما تم الإعلان عن رفعها مؤخرا وتم الإبقاء عليها على مستوى العاصمة فإن الرفع يصبح عندئذ محدودا وشكليا إلى حد ما .
ثانيا : إطلاق سراح المعتقلين , وما أكثرهم خاصة منهم سجناء الرأي .
ثالثا : الإعلان عن مصير المفقودين .
رابعا : السماح برجوع المنفيين إلى خارج الجزائر أو المحكوم عليهم غيابيا ... رجوعهم جميعا إلى الجزائر , لا البعض منهم فقط .
خامسا : إرجاع حرية الدعوة إلى الإسلام ( لا إلى حزب معين ) بالحكمة وبالتي هي أحسن , إرجاعها إلى المساجد وغيرها وفتح أبواب المساجد والمصليات التي أغلقت وإعادة بناء ما هُدِّم منها .
سادسا : غلق الخمارات التي فُتحت هنا وهناك باسم محاربة الإرهاب وكذا المحاربة الجادة لبعض الآفات الاجتماعية كالسرقة والزنا والربا والرشوة والاختلاس والبيروقراطية و ...
سابعا : تحقيق العدل في القضاء .
ثامنا : الإعلان الواضح والصريح ( الذي لا لبس فيه ) أننا دولة مسلمة دينها الإسلام ولغتها العربية .
تاسعا : العمل الجاد من أجل التحسين الفعلي لأوضاع الناس الاقتصادية والمعيشية .
عاشرا : التفكير الجاد والصادق من أجل بدء تطبيق الشريعة الإسلامية .
لكن للأسف لم يتحقق للشعب شيء من ذلك , فإنا لله وإنا إليه راجعون .
17- لا يوجد شيء يورِث الضغائنَ كالتفاوت الكبير بين الأغنياء والفقراء . التفاوتُ البسيط قد يكون عاديا , وأما الكبيرُ فإنه غالبا غير طبيعي , بمعنى أن الغني أصبح غنيا بالطرق غير المشروعة والفقير صار فقيرا بسبب القهر والظلم والحرمان المسلَّط عليه من البشر الذين لا يخافون الله .
18- بعض قادة الدعوة يمسَخون جميع عقولَ أتباعهم لتُحاكي عقلَ الواحد منهم . إذا خالفتَه في جزء من مائة جزء (1/100 ) فأنت منحرف وضال . إذا سار يمينا فأنت يجبُ أن تكون معه , وإن سار شمالا فعليك أن تتبعه , تماما مثل القرود تقلِّد ولا تفكِّر .
إذا انهزم فهزيمتهُ نصرٌ , وإياك أن تقول بأنه انهزم . وإذا كذب فاعلم أنه فعل ذلك لمصلحة الدعوة! , وإن سب أو شتم فمن باب الجرح والتعديل وفقط من أجل الدفاع عن العقيدة , وإذا ادعى شيئا فهو الواحد الأوحد والعياذ بالله .
قد يرى القارئ أن في هذا بعضَ المبالغة لكنني أؤكد أنه واقع عشتُ جزءا منه في السنوات 85/86/87 م حين نصحتُ [ داخل جماعة إسلامية معينة ] ثم نصحتُ من الداخل ( حيث الاعتبار للولاء قبل الكفاءة ) فقيل لي بلسان الحال لا المقال : " نافِق أو فارِق ". فلما فارقتُ اتُّهِمْتُ بالفسق والفجور والانحراف والضلالة والغباء والسذاجة والحماقة والجنون والكذب وحب الزعامة والهذيان و" السقاطة " و... وبأنني كلب وحمار ورخيص و... مما لا يطاوعني لساني أن أتلفظ به ولا قلمي أن أكتبه , وهُدِّدتُ بالضرب وبالقتل وب ... هذا بعد أن كنتُ – بشهادتهم - وأنا ساكتٌ بالداخل من أقدم وأهم وأعلم القياديين والمؤسسين في الجماعة , وسبحان مغير الأحوال !.
19- على الإسلاميين أن يعتبروا الحرية قضيتهم : يرفعون شعارها ولا يملون من المطالبة بها ولو كلفهم ذلك الكثير . وعليهم ألا ينسوا أن الحرية للجميع وليست لهم وحدهم . وعليهم عندما يصلون إلى الحكم في المستقبل القريب أو البعيد , أن لا يحرِموا معارضيهم من هذه الحرية التي كانوا يعتبرونها كالهواء والماء لا تصلح لهم دعوة ولا سياسة إلا بها .
20- شتان بين إنسان يتشوق إلى الحرية لأنه رُبيَ على حبها وعاش محروما منها , وبين إنسان يتكلم عن الحرية وهو بالأساس سوطُ طاغية لطالما استعملهُ سيِّدُه في جلد الأحرار من الدعاة والمصلحين والمفكرين .

يتبع : ...


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق