]]>
خواطر :
انساك ! ده كلام ؟... اهو ده اللي مش ممكن ابدا...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

قالوا الاحتفال بالمولد النبوي بدعة 1 :

بواسطة: عبد الحميد رميته  |  بتاريخ: 2013-06-17 ، الوقت: 14:01:45
  • تقييم المقالة:

بسم الله

 

 

عبد الحميد رميته , الجزائر

 

 

الاحتفال بالمولد النبوي الشريف

 

فهرس :

أولا : حكم الاحتفال بالمولد النبوي الشريف محل خلاف بين العلماء :

ثانيا : من حقك وليس من حقك

ثالثا :  الاحتفال بالمولد جائز عند بعض العلماء :

رابعا : رأي المستشار فيصل مولوي نائب رئيس المجلس الأوربي للإفتاء والبحوث:
خامسا : رأي فضيلة الشيخ الدكتور يوسف القرضاوي

سادسا : رأي الشيخ ابن تيمية رحمه الله في المولد:

سابعا : من الأدلة على جواز الاحتفال بالمولد عند من أجاز ذلك:

ثامنا : ليس معقولا أن يكون الاحتفال بالمولد النبوي الشريف محرما :

تاسعا : إن الاحتفال بالمولد ليس ببدعة , مثله مثل :

عاشرا : كل يوم هو مولد للنبي صلي الله عليه وسلم عندنا:

أحد عشر : من فوائد الاحتفال بالمولد النبوي الشريف :

ثم بسم الله من جديد:

مـقدمـة : كل ما سنذكره لاحقا من الوجوه في  مشروعية الاحتفال بالمولد النبوي الشريف , إنما هو في الاحتفال  :

             ا- الذي خلا من المنكرات المذمومة التي يجب الإنكار عليها ، أما إذا اشتمل المولد على شئ مما يجب الإنكار عليه كاختلاط الرجال بالنساء وارتكاب المحرمات وكثرة الإسراف والتبذير , مما لا يرضى به صاحب المولد سيدنا محمد صلّى الله عليه وسلّم , فهذا لا شك في تحريمه ومنعـه لما اشتمل عليه من المحرمات لكن تحريمه حينئذ يكون عارضيا لا ذاتيا كما لا يخفى .

             ب – الذي نقوم به بدون الادعاء بأن ذلك دين أو بأن ذلك سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم . أما إذا كان قصدنا أن الاحتفال عبادة من العـبـادات , فإننا نكون بذلك قد ابتدعـنـا في الدين وأضفنا إليه ما ليس منه ووقعـنا في البدعـة الشرعية التي هي دوما سيئة وضلالة , ويكون الاحتفال بالمولد عندئذ حراما بلا خلاف بين عالمين.

             جـ - الذي نقوم به من أجل تذكر وتذكير الناس بسنة رسول الله وسيرته ومن أجل شكر الله على نعمة الرسول محمد عليه الصلاة والسلام الذي أرسله الله إلينا ليخرجنا من الظلمات إلى النور , ومن شقاء الدنيا إلى سعادة الدنيا والآخرة , ومن ضيق الدنيا إلى سعـة الدنيا والآخرة . وأما إن كانت نيتنا غيرَ ما ذُكِرَ واقتصر احتفالُـنا فقط على الأكل والشرب والألعاب والحلويات والزينات والشموع والزيارات و ... فإن أجرَ الاحتفال ينتفي بكل تأكيد وقد يقع الإثمُ والعياذ بالله تعالى على من احتفل بهذه الطريقة .      

أولا : حكم الاحتفال بالمولد النبوي الشريف محل خلاف بين العلماء :

اعتاد المسلمون منذ قرون على الإحتفال بذكرى المولد النبوي الشريف بتلاوة السيرة العطرة لرسوله عليه الصلاة والسلام وذكر الله وإطعام الطعام والحلوى واستعراض سنته في جوانب الحياة المختلفة , حُباً في النبي صلى الله عليه وسلم وشكراً لله تعالى على نعمة بروز النبي محمد صلى الله عليه وسلم .

ومن العلماء من قال بأنه يحرم الإحتفال بالمولد ويعتبر ذلك بدعة سيئة وفسقا وضلالة ولا أصل له في الدين . وقول هؤلاء العلماء محترم ويجب أن نضعه على الرأس والعين لأنه قول قال به كثيرون قديما وحديثا , ولأنه قول له أدلته الشرعية المحترمة سواء كانت راجحة أو مرجوحة , قوية أو ضعيفة , ولأن نية القائلين به طيبة ومباركة بإذن الله .

ولكن هذا القول ليس هو القول الوحيد بل هناك قول آخر ينص على أن الاحتفال بالمولد

( بشروط معينة ) جائز بل قد يكون مستحبا .

الاحتفال بالمولد : حكمه كان وما زال وسيبقى محل خلاف بين العلماء , ولكن الاحتفال الذي هو محل خلاف هو الاحتفال بطريقة نظيفة ومن أجل تذكر سنة النبي وسيرته فقط .

             ا- وبدون أن ندعي أن الاحتفال سنة , أي أننا نحتفل بالمولد ( إن احتفلنا ) كعادة لا كعبادة , وإلا أصبح الاحتفال بدعة محرمة بلا خلاف بين عالمين مسلمين كما قلتُ قبل قليل .

           ب- وأما ما له صلة بالإسراف والتبذير وصرف المال على " المحارق " و

" المفرقعات " و غير ذلك من الشكليات والقشور ... فهذا حرام بلا أي خلاف  .
ثانيا : من حقك وليس من حقك

من حقك أن تعتبر – كما قال بعضُ العلماء  – بأن البدعةَ نوعٌ واحد كله مذمومٌ وكله شرٌّ , وكله مكروهٌ أو حرامٌ . أما ما كان جائزا في الدين أو مستحبا فلا يسمى بدعة بل يسمى استحسانا أو مصالح مرسلة أو ... أو أي شيء آخر , إلا أن يوصف بأنه بدعة . من حقك أن تأخذ بهذا الرأي وتعتز به وتدافع عنه وتنشره وتنتقد الرأي المخالف و ... ولكن ليس من حقك أبدا أن تعتبر بأن هذا هو الرأي الوحيد في هذه المسألة أو أن تتعصب ضد من يأخذ برأي آخر أو تُجرِّح شخصه . وذلك لأن بعضَ العلماء من القدامى ( منهم الشاطبي رحمه الله ) ومن المعاصرين ( منهم أبو زهرة رحمه الله وغيره كثيرون ) قالوا بأن البدعة نوعان :

        أول : بدعة لغوية , بمعنى كل شيء لم يكن على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم مما يتعلق خصوصا بالمعاملات . وهذه تنطبقُ عليها الأحكامُ الخمسة : الوجوب والاستحباب والإباحة والكراهة والحرمة .

       وثاني : بدعة شرعية , متعلقة أساسا بالعبادات , وهذه هي البدعة المذمومة دوما " كل بدعة ضلالة , وكل ضلالة في النار" , وهي دوما إما مكروهة وإما حرام .

وعلى رأي هؤلاء العلماء فإن الاحتفال – مثلا - بالمولد النبوي الشريف إذا قصدنا به التعبد لله أي احتفلنا به على اعتبار أن الاحتفال من الدين وأنه سنة متبعة , فإن الاحتفال يعتبر عندئذ بدعة شرعية سيئة لأن فيها إدخالُ ما ليس من الدين في الدين . وأما إذا احتفلنا بالمولد على اعتبار أن الاحتفال عادة متبعة نقوم بها لتذكر ( وتذكير الناس ) السيرة النبوية والسنة النبوية ليس إلا , فإن الاحتفال يصبح لا حرج فيه ويصبح عادة لا عبادة , وحتى إذا اعتبرناه بدعة فإن البدعة تكون هنا لغوية مباحة أو مستحبة , على رأي هؤلاء العلماء بطبيعة الحال .

وأنا هنا في هذا الموضوع لا أكتب من أجل ترجيح قول على قول أو من أجل بيان الدليل القوي أو الضعيف أو من أجل ذكر حسنات أو سيئات الاحتفال بالمولد , وإنما أنا هنا فقط بصدد بيان أن المسألة خلافية في الدين ( ومنه مطلوبٌ فيها سعة الصدر والتسامح مع المخالف ) , وبيان أن كل فريق من فريقي العلماء مأجور على اجتهاده ( أجر واحد أو أجران ) , وبيان أنه لا حرج على أي مسلم – من الناحية الشرعية – سواء أخذ بهذا القول أو ذاك .

هذا فقط هو غرضي من كتابة هذا الموضوع , وأتمنى أن يكون كلامي مفهوما وواضحا  .
ثالثا :  الاحتفال بالمولد جائز عند بعض العلماء :

من البدع الحسنة عند بعض العلماء الاحتفال بمولد رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فهذا العمل لم يكن في عهد النبي صلى الله عليه وسلم ولا فيما يليه ، إنما أحدث في أوائل القرن السابع للهجرة . جُـمع لهذا كثيرٌ من العلماء فـيـهم من أهل الحديث والمجاهدين الصادقين ومن العلماء والصالحين , فاستحسن ذلك العـمل عـلماء من هنا وهناك ، منهم الحافظ أحمد بن حجر العسقلاني ، وتلميذه الحافظ السخاوي ، وكذلك الحافظ السيوطي وغيرهم . وذكر الحافظ السخاوي في فتاويه أن عمل المولد حدث بعد القرون الثلاثة ، ثم لا زال أهل الإسلام من سائر الأقطار في المدن الكبار يعملون المولد ويتصدقون في لياليه بأنواع الصدقات، ويعتنون بقراءة مولده الكريم ، ويظهر عليهم من بركاته كل فضل عمـيم.
وللحافظ السيوطي رسالة سماها "حسن المقصد في عمل المولد "، قال : " فقد وقع السؤال عن عمل المولد النبوي في شهر ربيع الأول ما حكمه من حيث الشرع ؟ وهل هو محمود أو مذموم ؟ وهل يثاب فاعله أو لا ؟.

والجواب عندي : أن أصل عمل المولد الذي هو اجتماع الناس ، وقراءة ما تيسر من القرءان ، ورواية الأخبار الواردة في مبدإ أمر النبي صلى الله عليه وسلم وما وقع في مولده من الآيات ثم يمد لهم سماط يأكلونه وينصرفون من غير زيادة على ذلك هو من البدع الحسنة التي يثاب عليها صاحبها لما فيه من تعظيم قدر النبي صلى الله عليه وسلم وإظهار الفرح والاستبشار بمولده الشريف" . ا.هـ.
 قال ابن كثير في تاريخه : " كان يعمل المولد الشريف - يعني الملك المظفر - في ربيع الأول ويحتفل به احتفالاً هائلاً ، وكان شـهمًا شجاعًا بطلاً عاقلاً عالمًا عادلاً رحمه الله وأكرم مثواه . قال : وقد صنف له الشيخ أبو الخطاب ابن دحية مجلدًا في المولد النبوي سماه " التنوير في مولد البشير النذير" فأجازه على ذلك بألف دينار ، وقد طالت مدته في المُلك إلى أن مات وهو محاصر للفرنج بمدينة عكا سنة ثلاثين وستمائة محمود السيرة والسريرة ". ا.هـ .
ويذكر سبط ابن الجوزي في مرءاة الزمان أنه كان يحضر عنده في المولد أعيان العلماء .

ومما تقدم فإن الاحتفال بالمولد النبوي يمكن اعتباره بدعة حسنة , ومنه فلا وجه لإنكاره ، بل هو جدير بأن يسمى سنة حسنة , لأنه يمكن أن يكون من جملة ما شمله قول رسول الله صلى الله عليه وسلم : " من سن في الإسلام سنة حسنة فله أجرها وأجر من عمل بها بعده من غير أن ينقص من أجورهم شىء" , وإن كان الحديث واردًا في سبب معين آخر لكن يمكن أن يُقاسَ عليه , وذلك لأن العبرة بعموم اللَّفظ لا بخصوص السبب كما هو مقرر عند الأصوليين . ومن أنكر ذلك فهو مكابر ولا حجة ولا عبرة بكلامه . ثم إن الإحتفال بالمولد فرصة للقاء المسلمين على الخير وسماع الأناشيد الدينية المرققة للقلوب وغير ذلك . وإن لم يكن في الإجتماع على المولد إلا بركة الصلاة والسلام عليه صلى الله عليه وسلم لكفى .

الاحتفال بالمولد النبوي هو تجمع الناس على الذكر ،والإنشاد في مدحه والثناء عليه صلى الله عليه وآله وسلم ، وإطعام الطعام صدقة لله ،إعلانا لمحبة سيدنا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، وإعلانا لفرحنا بيوم مجيئه الكريم صلى الله عليه وآله وسلم . ومما يلتبس على بعضهم خلو القرون الأولى الفاضلة من أمثال هذه الاحتفالات ، وهذا في الحقيقة ليس مسوغا لمنعها ؛ لأنه لا يشك عاقل في فرحهم – رضي الله عنهم – به صلى الله عليه وآله وسلم ، ولكن للفرح أساليب شتى في التعبير عنه وإظهاره ، ولا حرج في الأساليب والمسالك ؛ لأنها ليست عبادة في ذاتها ، فالفرح به صلى الله عليه وآله وسلم عبادة وأي عبادة ، والتعبير عن هذا الفرح إنما هو وسيلة مباحة ، لكل فيها جهة هو موليها ولكل طريقة يمكن أن يتبعها . وقد سن لنا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بنفسه الشريفة جنس الشكر لله تعالى على ميلاده الشريف ، فقد صح أنه كان يصوم يوم الاثنين ويقول : « ذَلِكَ يَوْمٌ وُلِدْتُ فِيهِ » رواه مسلم منحديث أبي قتادة رضي الله عنه ، فهو شكر منه عليه الصلاة والسلام على منة الله تعالى عليه وعلى الأمة بذاته الشريفة ، فالأولى بالأمـة الائتسـاء به صلى الله عليه وآله وسلم بشكر الله تعالى على منته ومنحته بكل أنواع الشكر ، ومنها الإطعام والمديح والاجتماع للذكر والصيام والقيام وغير ذلك ، وكل ماعون ينضح بما فيه .

والاجتماعات التي تتم بمناسبة الاحتفال بالمولد , هي وسيلة كبرى للدعوة إلى الله ، وهي فرصة ذهبية يجب على الدعاة والعلماء أن يذكّروا الأمة من خلالها بالنبي صلى الله عليه وسلم وبأخلاقه وآدابه وأحواله وسيرته ومعاملته وعبادته ، وأن ينصحوهم ويرشدوهم إلى الخير والفلاح ويحذروهم منالبلاء والبدع والشر والفتن . وليس المقصود من هذه الاجتماعات مجرد الاجتماعات والمظاهر ، بل إن هذه وسيلة شريفة إلى غاية شريفة ، ومن لم يستفد شيئاً لدينه فهومحروم من خيرات المولد الشريف .

رابعا : رأي المستشار فيصل مولوي نائب رئيس المجلس الأوربي للإفتاء والبحوث :
إن الاحتفال بالمولد جائز شرعاً ولو لم يكن له أصل بمعنى أنّه لم يحتفل به الصحابة والتابعون ولا تابعو التابعين من أهل الفقه في الدين وهم خير القرون . ولكن لما جهل كثير من المسلمين صفات الرسول ( صلَى الله عليه وسلَم ) وحياته ، وكيف كان يعيش حياة البساطة والتواضع والرحمة والشفقة ، وأصبحت محبة الرسول ( صلَى الله عليه وسلَم ) في قلوب الكثيرين محبة سطحية ، جمع أحد سلاطين المسلمين العلماء وطلب من أحدهم أن يؤلف كتاباً يتناول حياة الرسول منذ الولادة إلى الوفاة وذكر أخلاقه الطيبة العطرة ، وأقام لذلك احتفالاً مهيباً وصار الاحتفال بالمولد ذكرى استحبها كثير من العلماء وبقيت حتى يومنا هذا.
إلاّ أنّه لا بدّ من القول : إنّ هذا الاحتفال ليس نوعا من العبادات التي يشرّعها الله ، ولكنّه من أنواع العادات والأعراف التي يخترعها النّاس ، ثمّ يأتي الشّرع بإباحتها إذا لم يكن فيها حرام، أو بمنعها إذا اشتملت على محرّمات. وبما أن ذكرى المولد في الأصل تذكير بسيرة الرّسول (صلَى الله عليه وسلَم ) وأخلاقه , فهي مباحة وفيها من الأجر إن شاء الله ما لا يخفى.
ولكن يجب الحذر ممّا ورد في بعض كتب الموالد من انحرافات وشطحات تصل إلى حدّ الكفر أحياناً . فهذه حرام ولو كانت في غير ذكرى المولد . وإذا اقترنت بها الاحتفالات تصبح حراماً أيضاً .

 

يتبع : ...


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق