]]>
خواطر :
انساك ! ده كلام ؟... اهو ده اللي مش ممكن ابدا...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

قف... لا تغضب

بواسطة: Ahmed Qarani  |  بتاريخ: 2011-10-09 ، الوقت: 19:03:58
  • تقييم المقالة:

 

 

قف... لا تغضب..!؟

  الغضب حالة وجدانية غير رقيقة تصحبها اضطرابات فسيولوجية ـ نفسية وتتخذ صورة أزمة عابرة لا تتيح فيها فرصة لصاحبها على اتخاذ القرار الصائب او القدرة على التكيف مع تلك الحالة المفاجئة.

  لماذا نغضب وما الدافع من اتخاذ مواقف مفاجئة كرد فعل؟ انه نتاج منطقي لإثارة دوافعنا الفطرية او المكتسبة، حيث لا نحسن التصرف قولاً او فعلاً إزاء حالة طارئة نتعرض لها او عندما نصاب بصدمة مفاجئة غير محسوب حدوثها، او خارج توقعاتنا الاعتيادية، وما أكثر الحالات الشاذة والسلبية التي نتعرض لها يومياً من خلال العمل او التنقل او حتى في فترات الاستراحة والاستجمام...

  قلما يستطيع الإنسان ان يمتص وقعة الغضب ويتعامل معها إيجابياً، انتبه الى هذه الحالة الفيلسوف اليوناني أرسطو (384-322 ق.م)، حيث يقول في كتابه (الاخلاق ـ الى نيقوماخوس) ما نصه: (ان يغضب أي إنسان، فهذا أمر سهل.. لكن ان تغضب من الشخص المناسب، وفي الوقت المناسب، وللهدف المناسب، وبالأسلوب المناسب.. فليس هذا بالأمر السهل..).

  أعتقد ان أرسطو أصاب الحقيقة في تحليله للجانبين السلبـي والايجابي للانفعال الأزلي الذي صاحب الإنسان (الغضب).. ولكي نترك الجانب السلبـي ونركز على الجانب الايجابي من حيث الأسباب والنتائج على حد سواء.

  الأسباب الايجابية التي تثير فينا الغضب، هي التي تأتي من الانفعال المرتبط بالعاطفة، وخاصة إذا كانت لدينا القدرة في فرز الانفعالات عن العواطف، وعدم الخلط بينهما بالرغم من التداخل والتشابك بين مكوناتهما في عدة نواح منها المعقدة جداً، ومنها السلسة والبسيطة نوعاً ما، ولعل الاختلاف الأبرز بينهما يكمن في نقطتين يجب الانتباه اليهما دائماً وهما: ان العاطفة تكون استعداداً ثابتاً نسبياً بينما يكون الانفعال حالة طارئة، اما النقطة الأُخرى والتي لا تقل أهمية وتأثيراً من الاولى فهي للعاطفة موضوع خاص تدور عليه ويكون تحت سيطرة الإنسان فيما تدارك حسن التعامل مع جوانبه المختلفة في حين ان الانفعال مطلق وغير مقيد بموضوع خاص.

  ولما كان الغضب نوعاً من الانفعال فقلما يستطيع الإنسان ان يجعله جزءاً من العاطفة التي لها موضوع ومديات أخرى ترتبط بالتفكير والذي هو حالة متطورة من النشاط الذهني للإنسان السوي، وربما هذا هو ما كان يصبو اليه أرسطو في مقصده المباشر لتحديد نوع السلوك المرغوب دوماً فيما لو استوعب صاحبه المنظومة التراتبية للمعادلات المختلفة التي تشترك في تفاعلاتها غرائز وانفعالات وعواطف وأفكار كل حسب مكوناتها وتأثيراتها وموقفها في بناء شخصية الإنسان.

  تصحب الغضب تغييرات فسيولوجية حيث يزداد إفراز هرمون الادرنالين وفي هذه الزيادة نتائج ايجابية وفوائد حيوية، فهي تعين الفرد على ان يأخذ موقفاً موفقاً يحسم لصالحه كأن يمتص امتعاضه او يجد مخرجاً ليهرب منه او استعداداً للمجابهة او القتال.. واثبت علمياً ان ازدياد إفراز هرمون الادرنالين يؤدي الى زيادة سرعة النبض مما يساعد على سرعة توزيع الدم في الجسم ويزيد في نشاطه.. وكذلك يتوقف نشاط الجهاز الهضمي وتتجه الطاقة الى مواجهة الموقف الانفعالي.. وينطلق السكر المخزون في الكبد مما ينشط العضلات حيث في حالة الغضب يحتاج الإنسان ـ عادة- الى عضلاته ويود ان تكون في أعلى درجات القوة، وفوق كل ذلك يساعد إفراز هرمون الادرنالين على زيادة سرعة تخثر الدم وهي حالة ضرورية فكثيراً ما يتعرض الإنسان في حالات الغضب الى المواجهة والاصطدامات والتي ربما يصاب فيها بجراح.. وأخيراً نقول يجدر بالإنسان المثقف ان يتعمق في دراسة النظريات الخاصة بالانفعالات، والعواطف، والتفكير، وتطبيقاتها حسب الزمان والمكان والظروف التي تسمح بالاستفادة منها وتعتبر بعضاً منها بنظريات الطواريء لانها تقي الإنسان في الفترة الحرجة من مخاطر كثيرة.

  لايدخل مثل هذا التثقيف ضمن العمل الأكاديمي او المهني الصرف، بل إنها معلومات مفيدة تفيد الفرد والأسرة والمجتمع، وكلما ازداد وعي المجتمع ومؤسساته بهذه الجوانب سهل تطبيق القوانين، وتمسك الإنسان بالقيم التي ترفع من كرامته كمواطن صالح يخدم محيطه بأكمل وجه، يقول احد شعراء العرب الاقدمين:

        لايحمل الحقد من يحلو به الرتب       ولاينال العلا من طبعه الغضب

 أتقن الشاعر مبتغاه بشكل لايفرق بينه وما كان يصبو إليه أرسطو في حينه ولايختلف عما يراد من الإنسان أن يتكيف مع محيطه ويكون جزءاً من تطويره نحو الأفضل.          

 

 


... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق