]]>
خواطر :
قالوا الصبرُ علاج للآلام... فزادت صبرُ السنين للجراح آلاما...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

المواطنة

بواسطة: سليمان مفتاح الدرسي  |  بتاريخ: 2013-06-17 ، الوقت: 07:33:28
  • تقييم المقالة:

المواطنة
يولد الإنسان في الأرض التي يقيم فيها والديه وتسمي أو يكني بالوطن ومن لحظة ولدته يبدأ انتمائه لهذا الوطن ويبلغ بيه الشوق والحب أن يفديه بما يملك ولو كانت تلك النفس التي بين جانبيه ويبذل النفيس والغالي من أجل رفعته وتقدمه علي سائر الأوطان الأخرى ، وما أن يتعرض هذا الوطن لخطب أو مصيبة عنده يتحرك فيه الشعور الوطني القوي فيبادر بالعطاء بالمال والأبناء وتصل بيه أن يضحي بنفسه فداء لهذا الوطن و...هذه حقيقة المواطنة وأن يكون الإنسان وطنيا قلب وقالب مع هذه الأرض التي تسمي وطن .
وظلت هذه الوطنية في بلادنا وشعبنا من العهد العثماني وما قام بيه الأجداد من مقاومة الأتراك والايطاليين عندما احتلوا ا بلادنا فكان شعور الوطنية قويا جدا حيث هبا جل شعبنا في مقاومة المحتلين وضحوا بكل شيء وسطروا في التاريخ ملاحم جهادية عظيمة تحدثت عنها كتب التاريخ كانت لنا منارة علي طول الزمن
واستمرت شعور الوطنية في نفوس كل الليبيين علي طول فترة حكم الملكية ، ولكن تغيرت تلك الحالة عندما جاء انقلاب العسكري المشئوم في سنة 1969 وجاءنا بهذا الرجل المشئوم علينا وعلي وطننا ومن أول يوم استلام فيه السلطة قام بتحوير والولاء من الوطن إلي شخصه ونصب نفسه هو الوطن وأصبح القائد والملهم والمفكر والزعيم فلكل يبجل له التقدير والاحترام لأنه هو الوطن وقام بتقسيم عجيب وغريب وقسم الوطن إلي جماعة وفرق وبدأت المسميات الضباط الوحدويين الأحرار رفاق القائد الخلية الأم اللجان الثورية فعليات الشعبية مواليد الفاتح لجان التطهير إلي أخر هذه التسميات إلي جانب أبنائه وكتائبه وأخذ يغطك عليهم بالأموال والسيارات والأرضي والمساكن وبهذه الأسلوب تم القضاء علي الوطن والمواطنة وهكذا تحول شعبنا من الحب الوطن إلي تملق واللهث وراء المعتوه لنيل رضاه حتى يكون له نصيب من عطاياه وفي وسط هذه الحالة تعرض الوطن للتهميش والتدمير ولا تجد من له غيرة علي هذا الوطن إلا القليل وهم الذين تشبعوا بحب الوطن واستمر الحالة علي ما هيه عليه حتى قيام انتفاضة 17 فبراير 2011 وغمرت كل شعبنا شعور وطنيا قويا لم تؤثر فيه تلك السنين الأربعين التي ضاع فيه الوطن والمواطن علي حد سوى وشاهدنا ملحمة وطنية أثرت في القريب والبعيد سوء من العرب أو الأجانب وفي فترة الثورة ورأينا ما يسرنا ويرضينا ويأثلج صدورنا من هذه التضحيات وسخاء العطاء من الكل سوء من الداخل أو من الخارج وهتف الجميع ليبيا حرة .
واستمر الحالة حتى وقوع المقبور في الأسر ومن ثم موته وبقدرة قادر تحولت هذه اللحمة وبدأت علامة الفرقة والتفرق بين المتوحدين في الثورة وكل فرقة انحزت إلي جماعتها فلإسلاميين التفوا حول أنفسهم والليبراليين تكتلوا وشكلوا حزب والمعارضين بالخارج استولوا علي مقاعد المؤتمر الوطني سوء بحزب الجبهة الوطنية أو بالمستقلين والثوار استولوا علي جميع أنواع الأسلحة وتشكلوا علي هيئة كتائب وشاهدنا التقسيمات داخل كل معسكر وتغير الهدف الكل يبحث علي السلطة والسيطرة علي عوائد النفط وبدأ الصراع بين الفر قاء وخرجت علينا مسميات عجيبة غريبة كتائب درع ليبيا المنتشرة في ربوع الوطن والإخوان المسلمين والسلفية والتكفيرية وإتباع القاعدة والعدالة والبناء والتحالف الوطني وإتباع المقبور المتخفيين ومجلس الحكماء إلي جانب أعضاء المجلس الانتقالي وأعضاء المؤتمر الوطني والقوات الخاصة والأجندات الخارجية ودعاة الفدرالية والي أخر هذه المسميات .
وفي ظل هذه الحالة التي وصلنا إليها وتنسينا أن هناك وطن في أمس الحاجة للمواطن الذي ينظر إليه بنظرة اعتبار وتوحيد الجهود من أجل بناء وتعميره ورفع هامة الوطن الغالي إلي الأعالي حتى نرد الجميل إليه بأن منحنا حق المواطنة والانتماء التي لو ذهبنا إلي جميع بلا دان العالم لن نحصل عليها ولكل وطن أهل إلا لم تكونا نحن أهله فمن يكون .
فعلينا طأطأة رؤؤسنا إلي الأسفل وننحني لهذا الوطن الذي لم يبخل علينا بشيء وأن نتنازل علي سقف مطالبنا وأن نضع لهذا الوطن دستور يحكم بين الفر قاء بالحق والعدل حسب شراع الله وسنة نبيه والقوانين التي وضعها الإنسان لكي يضبط نفسه علي احترام ما صنعت يداه من إنجازات لتساعده علي استمرار الحياة علي هذا الكوكب الذي منحنا الله نعمته عليه . 


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق